الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإِنْ نَفَى الحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ، لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ.
ــ
التَّأْكِيدِ تَحَكُّمٌ بغيرِ دَلِيلٍ، ولا يَنْتَفِي الاحْتِمالُ (1) بضَمِّ إحْدَى اللَّفْظَتَين إلى الأُخْرَى، فإنَّه إذا اعْتَقَدَ أنَّه مِن وطْءٍ فاسدٍ، واعْتَقَدَ أنَّ ذلك زِنًى، صَحَّ منه أن يقولَ اللَّفْظَين جميعًا (2)، وقد [يُرِيدُ أنَّه لا](3) يُشْبِهُني خَلْقًا ولا خُلُقًا، وأنَّه مِن وَطْءٍ فاسدٍ. [فإن لم يَذْكُرِ الولدَ في اللعانِ، لم يَنْتَفِ عنه، فإن أراد نَفْيَه، أعاد اللعانَ، وذَكَرَه فيه. وقال أبو بكرٍ: لا يَحْتاجُ واحدٌ منهما إلى ذِكْرِه، ويَنْتَفِى بزوالِ الفراشِ. والقولُ الأولُ قولُ الخِرَقِيِّ ومَن وافقه، وقد ذكرناه](4).
3818 - مسألة: (وإن نَفَى الحَمْلَ في الْتِعانِه، لم يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَه عندَ وَضْعِفَا له ويُلاعِنَ)
اخْتلَف أصحابُنا في ذلك، فقال الخِرَقي وجماعَة: لا يَنْتَفِي الحملُ بِنَفْيِه قبلَ الوَضْعِ، ولا يَنْتَفِي حتى يُلاعِنَها بعدَ الوَضْعِ، ويَنْتَفِي الولدُ فيه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، وجماعةٍ مِن أهْلِ الكُوفةِ؛ لأنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحملَ غيرُ مُسْتَيقَنٍ، يجوزُ أن يكونَ رِيحًا أو غيرَها، فيَصِيرُ نَفْيُه مَشْرُوطًا بوُجُودِه، ولا يجوزُ تَعْلِيقُ اللِّعانِ بشَرْطٍ. وقال مالِكٌ، والشافعيُّ، وجماعةٌ مِن أهْلِ الحِجَازِ: يَصِحُّ نَفيُ الحملِ، [ويَنْتَفِي عنه](1). مُحْتَجِّينَ بحَدِيثِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وأنَّه نَفَى حَمْلَها فنَفاه عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وألْحَقَه بالأُمِّ (2). [ولا خفاءَ](3) بأنَّه كان حَمْلًا، ولهذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«انْظُرُوهَا، فإنْ جَاءَت بِهِ كذا وكذا» . قال ابنُ عبدِ البَرِّ (4): الآثارُ الدَّالَّةُ على صِحَّةِ هذا القولِ كثيرَةٌ. وأوْرَدَها. ولأن الحملَ مَظْنُونٌ بأماراتٍ تَدُلُّ عليه، ولهذا ثَبَتَ للحامِلِ أحْكامٌ تُخَالِفُ فيها الحائلَ؛ مِن النَّفَقَةِ، والفِظْرِ في الصِّيامِ (5)، وتَرْكِ إقامَةِ الحَدِّ عليها، وتَأْخِيرِ القِصاصِ عنها، وغيرِ ذلك مما يَطُولُ ذِكْرُه. ويَصِحُّ اسْتِلْحاقُ الحملِ، فكان كالولَدِ بعدَ وَضْعِه. وهذا القولُ الصَّحِيحُ؛ لمُوافَقَتِه (6) ظواهِرَ الأحادِيثِ، وما خالفَ الحَدِيثَ لا يُعْبَأُ به كائِنًا ما كان. وقال أبو بكرٍ: يَنتَفِي الولَدُ بزَوالِ الفِراشِ، ولا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِه في اللِّعانِ.
(1) في الأصل: «وينبغي نفيه» .
(2)
انظر تخريجه في 16/ 338، وهو عند أبي داود في 1/ 522، 523. والترمذي 12/ 45، 46.
(3)
سقط من: م.
(4)
انظر: التمهيد 25/ 34.
(5)
في الأصل: «رمضان» .
(6)
في الأصل: «وافقته» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
احْتِجاجًا بظاهِرِ الأحادِيثِ، حيث لم يُنْقَلْ فيها نَفْيُ الحَمْلِ، ولا التَّعَرُّضُ لِنَفْيِه. فأمَّا مَن قال: إنَّ الوَلَدَ لا يَنتفِي إلَّا بِنَفْيِه بعدَ الوَضْعِ، فإنَّه يَحْتاجُ إلى إعادَةِ اللِّعانِ بعدَ الوَضْعِ. وقال أبو حنيفةَ ومَن وافَقَه: إنْ لاعَنَها حامِلًا، ثم أتَتْ بوَلَدٍ، لَزِمَه، ولم يتَمَكنْ مِن نَفْيِه؛ لأنَّ اللِّعانَ لا يكونُ إلَّا بينَ زَوْجَين، وهذه قد بانَتْ بلِعانِها في حَمْلِها. وهذا فيه إلْزامُه ولدًا ليس منه، وسَدُّ بابِ الانْتِفَاءِ مِن أَوْلادِ الزِّنَى، والله تَعالى قد جَعَلَ له إلى ذلك طَرِيقًا (1)، فلا يجوزُ سَدُّه، وإنَّما تُعْتَبَرُ الزَّوْجِيَّةُ في الحالِ التي أضافَ اليها الزِّنَى فيه؛ لأن الولَدَ الذي (2) يأْتِي به يَلْحَقُه إذا لم يَنْفِه، فيَحتاجُ إلى نَفْيِه، وهذه كانت زَوجةً في تلك الحالِ، فمَلَكَ نَفْيَه. واللهُ أعْلمُ.
فصل: فإنِ اسْتَلْحَقَ الحملَ، فمَن قال: لا يَصِحُّ [نَفْيُه. قال: لا يصحُّ](3) اسْتِلْحاقُه. وهو المنْصوصُ عن أحمدَ، ومَن أجازَ نَفْيَه، قال: يَصِحُّ اسْتِلْحاقُه: وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه مَحْكومٌ بوُجُودِه، بدليلِ وُجُوبِ النفقةِ، ووَقْفِ المِيراثِ، فَصحَّ الإقرارُ به كالمولودِ، وإذا (2) اسْتَلْحَقَه لم يَمْلِكْ نَفْيَه بعدَ ذلك، كما لو اسْتَلْحَقَه بعدَ الوضْعِ. ومَن قال: لا يَصِحُّ اسْتِلْحاقُه. قال: لو صَحَّ اسْتِلْحاقُه للَزِمَه بتَرْكِ نفْيِه كالمولودِ، ولا يَلْزَمُه ذلك (2) بالإِجْماعَ، ولأنَّ للشبَهِ أثَرًا في الاسْتِلْحاقِ، بدليلِ
(1) في م: «سبيلا و» .
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: الأصل.
فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ نَفْي الْوَلَدِ أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ بِتَوأَمِهِ، أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ،
ــ
حديثِ المُلاعَنةِ، وذلك مُخْتَصٌّ بما بعدَ الوضعِ، فاخْتُصَّ صحةُ الاسْتِلْحاقِ به. فعلى هذا، لو اسْتَلْحَقَه ثم نَفاه بعدَ وَضْعِه، كان له ذلك، فأمّا إن سَكَتَ عنه، فلم يَنْفِه، ولم يَسْتَلحِقْه، لم يَلْزَمْه عندَ أحَدٍ عَلِمْنا قولَه؛ لأنَّ تَرْكَه يَحْتَمِلُ أن يكونَ لأنَّه لا يتَحَقَّقُ وُجُودَه إلَّا أن يُلَاعِنَها، فإنَّ أبا حنيفةَ ألْزَمَه الولدَ، على ما أسْلَفْناه.
فصل: (ومِن شَرْطِ نَفْي الولدِ أن لا يُوجَدَ) منه (دليلٌ على الإقْرارِ به، فإن أقَرَّ به) لم يَمْلِكْ نَفْيَه في قولِ جماعةِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الشَّعْبِي، والنَّخَعِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْي (وإن أقَرَّ بتَوْأمِه، أو نَفاه وسَكَتَ عن تَوْأمِه) لَحِقَه نَسَبُه، ولم يَكُنْ له نَفْيُه، وقد ذَكَرْناه، ولأنَّه إذا أقَرَّ بأحَدِهما كان إقْرارًا