الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ كَانَتْ مِنْ أجْنَاسٍ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ. وَعِنْدَ الْقَاضِي، لَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يُعَيِّنَ سَبَبَهَا. فَإنْ كَانَتْ عَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا، أَجْزأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الأوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي، يَجِبُ عَلَيهِ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الأسْبَابِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
ــ
3787 - مسألة: (وإن كانت مِن أجْناسٍ)
كظِهارٍ، وقَتْلٍ، وجِماعٍ في رَمَضانَ، ويَمِينٍ، فقال أبو الخَطَّابِ: لا تَفْتَقِرُ (1) إلى تعْيِينِ السَّبَبِ. [وهذا مذهبُ](2) الشافعيِّ؛ لأنَّها عِبادَةٌ واجِبَةٌ، فلم تَفْتَقِرْ صِحَّةُ أدائِها إلى تَعْيِينِ سَبَبِها، كما لو كان مِن جِنْسٍ واحِدٍ. وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أن يُشْتَرَطَ تَعْيينُ سَبَبها، ولا يُجْزِئُ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ. وحَكاه بعْضُ أصحابِ الشافعيِّ، عن أحمدَ. وهو مذهبُ إلى حنيفة؛ لأنَّهما عِبادتان مِن جِنْسَين، فوَجَبَ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لهما، كما لو وَجَبَ عليه صَوْمٌ مِن قَضَاءٍ ونَذْرٍ. فعلى هذا، لو كانت عليه كفَّارَةٌ واحدةٌ لا يَعْلَمُ سَبَبَها، أجْزَأتْه كفَّارَةٌ واحدةٌ، على الوَجْهِ الأوَّلِ. قاله أبو بكرٍ. وعلى الوَجْهِ الثَّانِي يَنْبَغِي أن تَلْزَمَه (كفَّاراتٌ بعَدَدِ الأسْبابِ) كُلُّ واحدةٍ عن سَبَبٍ، كمَن نَسِيَ صلاةً مِن يومٍ لا يَعْلمُ عَينَها، فإَّنه يَلْزَمُه خمسُ صلواتٍ، ولو عَلِمَ أنَّ عليه يومًا، لا يَعْلَمُ هل هو مِن قَضاءٍ أو مِن نَذْرٍ، لَزِمَه صَوْمُ يَوْمَين.
(1) في تش: «يحتاج» .
(2)
في م: «وبهذا قال» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن كان عليه صِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، لا يَدْرِي أهي مِن كفَّارةٍ، أو نَذْرٍ، أو قَضاءٍ، لَزِمَه صيامُ تِسْعَةِ أيَّامٍ، كلُّ ثلاثةٍ عن واحدةٍ مِن الجِهاتِ الثَّلاثِ.
فصل: إذا كان على رجلٍ كفَّارَتان، فأعْتَقَ عنهما عَبْدَين، لم يَخْلُ مِن أرْبَعةِ أحْوالٍ؛ أحدُها، أن يَقُولَ: أعْتَقْتُ هذا عن هذه الكفَّارَةِ، وهذا عن هذه. فيُجْزِئُه، إجْماعًا. الثَّانِي، أن يَقُولَ: أعْتَقْتُ هذا عن إحْدَى الكفَّارَتَينِ، وهذا عن الأُخْرَى. مِن غيرِ تَعْيينٍ؛ وإنْ كانا مِن جِنْسٍ واحدٍ، ككَفَّارَتَيْ ظِهارٍ، أو قَتْل، أجْزَأه. وإنْ كانتا مِن جِنْسَين، ككَفارَةِ ظِهارٍ، وكفَّارَةِ قَتْل، خُرِّجَ على وَجْهَينِ في اشْتِراطِ تَعْيِينِ السَّبَب؛ فإن قُلْنا: يُشْتَرَطُ. لم يُجْزِئْه واحدٌ منهما. وإن قُلْنا: لا يُشْتَرَطُ. أجزَأه عنهما. الثَّالِثُ، أن يقولَ: أعْتَقْتُهما عن الكفَّارَتَين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن كانتا مِن جِنْسٍ، أجْزَأ عنهما، ويَقَعُ كلُّ واحدٍ عن كفَّارَةٍ؛ لأنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ والاسْتِعْمالِ إعْتاقُ الرَّقَبَةِ عن الكفَّارَةِ، فإذا أطْلَقَ ذلك، وَجَبَ حَمْلُه عليه، وإن كانا مِن جِنْسَين، خُرِّجَ على الوَجْهَين. الرَّابعُ، أن يُعْتِقَ كلَّ واحدٍ منهما عنهما جميعًا، فيَكون مُعْتِقًا عن كلِّ واحدةٍ مِن الكفَّارَتَينِ نِصْفَ العَبْدَين (1)، فيَنْبَنِي ذلك (2) على أصْلٍ آخَرَ، وهو إذا أعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَتَين عن كفَّارَةٍ (3)، هل يُجْزِئُه أو لا؟ فعلى قَوْلِ الخِرَقِيِّ، يُجْزِئُه؛ لأنَّ الأشْقاصَ بمَنْزِلَةِ الأشْخاصِ، فيما لا يَمْنَعُ منه العَيبُ اليَسِيرُ، بدليلِ الزَّكاةِ، فإنَّ مَن مَلَكَ نِصْفَ ثمانينَ شاةً، كان كمَن مَلَكَ أرْبَعِينَ، ولا تَلْزَمُ الأُضْحِيَةُ، فإنَّه يَمْنَعُ منها العَيبُ اليَسِيرُ. وقال أبو بكرٍ، وابنُ حامدٍ: لا يُجْزِئُه. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّ ما أُمِرَ بصَرْفِه إلى شَخْصٍ في الكفَّارَةِ، لم يَجُزْ تَفْرِيقُه على اثْنَين، كالمُدِّ في الإِطْعامِ. ولأصحاب الشافعيِّ كهذين الوَجْهَين، ولهم وَجْهٌ ثالِثٌ، وهو أنَّه إن كان باقِيهما حُرًّا، أجْزَأ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه متى كان باقِيهما
(1) في تش: «العبد» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في تش: «كفارتين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حُرًّا، حَصَلَ تَكْمِيلُ الأحْكام والتَّصَرُّفُ. وخَرَّجَه القاضي وَجْهًا لنا أيضًا، إلَّا أنَّ للمُعْتَرِضِ عليه أَن يقولَ: إنَّ تَكْمِيلَ الأحْكامِ ما حَصَلَ بعِتْقِ هذا، وإنّما حَصَلَ بانْضِمامِه إلى عِتْقِ النِّصْفِ الآخَرِ، فلم يُجْزِئْه. فإذا قُلْنا: لا يُجْزِيء عِتْقُ النِّصْفَين. لم يُجزِئْ في هذه المسْأَلةِ عن شيءٍ مِن الكفَّارَتَين. وإن قُلْنا: يُجْزِئُ. وكانتِ الكفَّارَتان مِن جِنْسٍ، أجْزَأ العِتْقُ عنهما. وإن كانتا مِن جِنْسَين، فقد قِيلَ: يُخَرَّجُ على الوَجْهَين. والصَّحِيحُ أنَّه يُجْزِئُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ عِتْقَ النِّصْفَين عنهما، كعِتْقِ عَبْدَين عنهما.
فصل: ولا يجوزُ تَقْدِيمُ كفَّارَةِ الظِّهارِ قَبْلَه؛ لأنَّ الحُكْمَ لا يَجُوزُ تَقْدِيمُه على سَبَبِه، فلو قال لعَبْدِه: أنت حُرٌّ السَّاعَةَ إن تَظَهَّرْتُ (1). عَتَقَ، ولم يُجْزِئْه عن ظِهارِه إن تَظَهَّرَ (2)؛ لأنَّه قَدَّمَ الكفَّارَةَ على سَبَبِها المُخْتَصِّ؛ فلم يَجُزْ، كما لو قَدَّمَ كفَّارَةَ [اليَمِينِ عليها، أو كفَّارَةَ](3) القَتْلِ على الجَرْحِ. ولو قال لامْرأتِه: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. لم يَجُزِ التَّكْفِيرُ قبلَ دُخُولِ الدَّارِ؛ لأنَّه تَقْدِيمٌ للكفَّارَةِ قبلَ الظِّهارِ. فإن أعْتَقَ عَبْدًا عن ظِهارِه، ثم دَخَلَتِ الدَّارَ، عَتَقَ العَبْدُ، وصارَ مُظاهِرًا،
(1) في م: «تظاهرت» .
(2)
في م: «تظاهر» .
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يُجْزِئْه؛ لأنَّ الظِّهارَ مُعَلَّقٌ على شَرْطٍ، [فلا يُوجَدُ قبلَ وجودِ شَرْطِه] (1). وإن قال لعَبْدِه: إن تَظَهَّرْتُ (2) فأنتَ حُرٌّ عن ظِهارِي. ثم قال لامْرأتِه: أنتِ عليَّ كظَهْر أُمِّي. عَتَقَ العبدُ؛ لوُجُودِ الشَّرْطِ. وهل يُجْزِئُه عن الكفَّارَةِ؟ فيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يُجْزِئه؛ لأنَّه عَتَقَ بعدَ الظِّهارِ، وقد نَوَى إعْتاقَه عن الكفَّارَةِ. والثَّانِي، لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ عِتْقَه مُسْتَحَقٌّ بسَبَبٍ آخَرَ، وهو الشَّرْطُ، ولأنَّ النِّيَّةَ لم تُوجَدْ عندَ عِتْقِ العَبْدِ، والنِّيَّةُ عندَ التَّعْلِيقِ لا تُجْزِئُ؛ لأنّه تَقْدِيمٌ لها على سَبَبِها. والله سبحانه وتعالى أعْلَمُ.
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «تظاهرت» .