الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ أنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَلَهُ نِكَاحُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، وَإلَّا فَلَا.
ــ
3670 - مسألة: (وإذا غاب عن مُطَلَّقَتِه، فأتَتْه فذَكَرَتْ أنَّها نَكَحَتْ مَن أصابَها وانْقَضَتْ عِدَّتُها)
منه (وكان ذلك مُمْكِنًا، فله نكاحُها، إذَا غَلَبَ على ظَنِّه صِدْقُها، وَإلَّا فلا) وجملةُ ذلك، أنَّ المُطَلَّقَةَ المَبْتُوتَةَ إذا مَضَى بعدَ طَلاقِها زَمَنٌ يُمْكِنُ فيه انْقِضاءُ عِدَّتَين بينَهما نِكاحٌ ووَطْءٌ، فأخْبَرَتْه بذلك، وغَلَبَ على ظَنِّه صِدْقُها؛ إمَّا بأمانَتِها، أو بخَبَرِ غيرِها ممَّن يَعْرِفُ حالها، فله أن يَتَزَوَّجَها، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصْحابُ الرأْي؛ وذلك لأنَّ المرأةَ مُؤْتَمَنَةٌ على نَفْسِها وعلى ما أخْبَرَتْ به عنها، ولا سَبيلَ إلى مَعْرِفةِ هذه الحالِ على الحَقيقةِ إلَّا مِن جهَتِها، فيَجبُ الرُّجوعُ إلى قولِها، كما لو (1) أخْبَرَتْ بانْقِضاءِ عِدَّتِها، فأمَّا إن لم يَعْرِفْ ما يغلبُ على ظَنِّه صِدْقها، لم يَحِلَّ له نِكاحُها. وقال الشَّافعيُّ: له نِكاحُها؛ لِما ذَكَرْنا أوَّلًا، والوَرَعُ أن لا يَنْكِحَها. ولَنا، أنَّ الأصْلَ التَّحْريمُ، ولم يُوجَدْ غَلبةُ ظَنٍّ تنقُلُ عنه، فَوجبَ البَقاءُ عليه، كما لو أخْبرَه
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فاسِقٌ عنها.
فصل: إذا أخْبَرَتْ أنَّ الزَّوجَ أصابَها، فأنْكَرَها، فالقولُ قولُها في حِلِّها للأوَّلِ، والقولُ قولُ الزَّوجِ في المَهْرِ، ولا يَلْزَمُه إلَّا نِصْفُه إذا لم يُقِرَّ بالخَلْوَةِ بها. فإن قال الزَّوجُ الأوَّلُ: أنا أعْلَمُ أنَّه ما أصابَها. لم يَحِلَّ له نِكاحُها؛ لأنَّه يُقِرُّ على نفْسِه بتَحْرِيمِها عليه (1). فإن عاد فأكْذَبَ نفْسَه، وقال: قد عَلِمْتُ صِدْقَها. دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فإذا عَلِمَ حِلَّها لم تَحْرُمْ بكَذِبهِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ولأنَّه قد يَعْلَمُ ما لم يكُنْ عَلِمَه. ولو قال: ما أعْلَمُ أنَّه أصابَها. لم تَحْرُمْ عليه بهذا؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ في حِلِّها له خَبَرٌ يَغْلِبُ على ظَنِّه صِدْقُها (2)، لا حقيقةُ العِلْمِ.
فصل: إذا طَلَّقَها طلاقًا رَجْعِيًّا، وغابَ، فقَضَتْ عِدَّتَها وأرادَتِ التَّزوُّجَ، فقال وكِيلُه: تَوَقَّفِي كيلا يكونَ راجَعَكِ. لم يَجِبْ عليها التَّوَقفُ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ، وحِلُّ النِّكاحِ، فلا يَجِبُ الزَّوالُ عنه بأمْرٍ مشْكوكٍ فيه، ولأنَّه لو وَجَبَ عليها التَّوَقُّفُ في هذه الحالِ، لَوجبَ
(1) زيادة من: الأصل.
(2)
في م: «صدقه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها التَّوَقُّفُ قبلَ قولِه؛ لأنَّ احْتِمال الرّجْعةِ موْجودٌ، سَواءٌ قال أو لم يَقُلْ، فيُفْضِي إلى تَحْرِيمِ النِّكاحِ على كلِّ رَجْعِيّةٍ غابَ زوْجُها أبدًا.
فصل: فإذا قالت: قد تَزَوَّجْتُ مَن أصابَنِي. ثم رجَعتْ عن ذلك قبلَ أن يعْقِدَ عليها، لم يَجُزِ العَقْدُ؛ لأنَّ الخَبَرَ المُبِيحَ للعَقدِ قد زال، فزَالتِ الإِباحةُ. وإن كان ذلك بعدَ العَقْدِ عليها، لم يُقْبَلْ؛ لأنَّ ذلك إبطالٌ للعَقْدِ الذي لَزِمَها بقولِها، فلم يُقْبَلْ، كما لو ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امرأةٍ، فأقَرَّتْ له بذلك، ثم رَجعتْ عَنِ الإقْرارِ.