الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ تَدَاعَيَا مَعًا، قُدِّمَ قَوْلُهَا. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ القُرْعَةُ.
ــ
قاسوا عليه.
3663 - مسألة: (وإن تَداعَيا مَعًا، قُدِّمَ قَوْلُها)
لأنَّ خَبَرَها بانْقِضَاءِ عِدَّتِها يكونُ بعدَ انْقِضَائِها، فيَكونُ قَوْلُه بعدَ العِدَّةِ، فلا يُقْبَلُ (وقيلَ: يُقَدَّمُ مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ) ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا. والصَّحِيحُ الأولُ.
فصل: فإنِ اخْتَلَفَا في الإصابَةِ فقال: قد أصَبْتُكِ، فلي رَجْعَتُكِ. فأنْكَرَتْه، أو قالت: قد أصابَنِي، فلِيَ المَهْرُ كاملًا. فالقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ منهما؛ لأنَّ الأصْلَ معه، فلا يَزُولُ إلَّا بيَقِينٍ، وليس له رَجْعَتُها في الموْضِعَينِ؛ لأنَّه إن أنْكَرَ الإِصابَةَ، فهو يُقِرُّ على نَفْسِه بِبَينُونَتِها، وأنَّه لا رَجْعَةَ له عليها. وإن أنْكَرَتْها هي، فالقَوْلُ قَوْلُها، ولا تَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَ المَهْرِ، وإن أنْكَرَها، فالقَوْلُ قَوْلُه. هذا إذا كان المَهْرُ غيرَ مَقْبُوضٍ، فإن كان اخْتِلافُهُما بعدَ قَبْضِها له، وادَّعَى إصابَتَها فأنْكَرَته، لم يَرْجِعْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها بشيءٍ؛ لأنه يُقِرُّ لها به ولا يَدَّعِيهِ. وإن كان هو المُنْكِرَ، رَجَعَ عليها بنِصْفِه. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. فإن قيلَ: فلِمَ قَبِلْتُمْ قَوْلَ المُولِي والعِنِّينِ في الإِصابَةِ، ولم تَقْبَلُوه ههُنا؟ قُلْنا: لأنَّ (1) المُولِيَ والعِنِّينَ يَدَّعِيان ما يُبْقِي النِّكاحَ على الصِّحَّةِ، ويَمْنَعُ فَسْخَه، والأصْلُ صِحَّةُ العَقْدِ وسَلامَتُه، فكان قَوْلُهما مُوافِقًا للأصْلِ، فقُبِلَ، وفي مسْألَتِنا قد وَقَعَ ما يَرْفَعُ النِّكاحَ ويُزِيلُه، وهو ما والى (2) بَينُونَتِه، وقد اخْتَلَفا فيما يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلاقِ، ويُثْبِتُ له الرَّجْعَةَ، والأصْلُ عدَمُ ذلك، فكان قَوْلُه مُخالِفًا للأصْلِ، فلم يُقْبَلْ، ولأنَّ المُولِيَ والعِنِّينَ يَدَّعِيان الإِصابَةَ في مَوْضِعٍ تحَقّقَتْ فيه الخَلْوَةُ والتَّمْكِينُ مِن الوَطْءِ؛ لأنَّه لو لم يُوجَدْ ذلك لَمَا اسْتَحَقَّتا الفَسْخَ بعَدَمِ الوَطْءِ، فكان الاخْتِلافُ فيما يَخْتَصُّ به، وفي مسْألَتِنا لم تَتَحقَّقْ خَلْوَةٌ ولا تَمْكِينٌ؛ لأنَّه لو تَحَقَّقَ ذلك لَوجَبَ المَهْرُ كامِلًا، فكان الاخْتِلافُ في أمْرٍ ظاهِرٍ لا يَخْتَصُّ به، فلم يُقْبَلْ فيه قَوْلُ مُدَّعِيه إلَّا ببَيِّنَةٍ. وهل تُشْرَعُ اليَمِينُ في حَقِّ مَن القَوْلُ قَوْلُه؟ على وَجْهَينِ.
(1) سقط من: م.
(2)
بعده في م: «إلى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والخَلْوَةُ كالإِصابَةِ في إثْباتِ الرَّجْعَةِ للزَّوْجِ على المرْأَةِ التي خَلا بها، في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لقَوْلِه: حُكْمُها حُكْمُ الدُّخولِ في جَميعِ أُمُورها. وهذا قَوْلُ الشافعيِّ [القَدِيمُ. وقال أبو بكرٍ: لا رَجْعَةَ له عليها، إلَّا أن يُصِيبَها. وبه قال أبو حنيفةَ، وصَاحِباه، والشافعيُّ](1) في الجدِيدِ؛ لأنَّها غَيرُ مُصابَةٍ، فلا يَسْتَحِقُّ رَجْعَتَها، كالتي لم يَخْلُ بها. ووَجْهُ الأوَّلِ قَوْلُه تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} . إلى قَوْلِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (2). ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ مِن طَلاقٍ لا عِوَضَ فيه، ولم تَسْتَوْفِ عَدَدَه، فثَبَتَتْ عليها الرَّجْعَةُ، كالمَوْطُوءَةِ، ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ يَلْحَقُها طَلاقُه، فَمَلَكَ رَجْعَتَها، كالتي أصابَها. وفارَقَ التي لم يَخْلُ بها، فإنَّها بائِنٌ منه لا عِدَّةَ لها، ولا يَلْحَقُها طَلاقُه، وإنَّما تكون الرَّجْعَةُ للمُعْتَدَّةِ التي يَلْحَقُها طَلاقُه. والخِلافُ في هذا مَبْنِيٌّ على وُجوبِ العِدَّةِ بالخَلْوَةِ مِن غيرِ إصابَةٍ، ويُذْكَرُ في مَوْضِعِه، إن شاءَ اللهُ تعالى.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سورة البقرة 228.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإنِ ادَّعَى زَوْجُ الأمَةِ بعدَ عِدَّتِها [أنَّه كان راجَعَها في عِدَّتِها](1)، فأنْكَرَتْه، وصَدَّقَه مَوْلاها، فالقَوْلُ قَوْلُها. نَصَّ عليه. وبذلك قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: القَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وهو أحَقُّ بها؛ لأنَّ إقْرارَ مَوْلَاها مَقْبُولٌ في نِكاحِها، فقُبِلَ في رَجْعَتِها، كالحُرَّةِ إذا أقَرَّتْ. ولَنا، أنَّ قَوْلَها في انْقِضاءِ عِدَّتِها مَقْبُولٌ، فقُبِلَ إنْكارُها للرَّجْعَةِ كالحُرَّةِ، ولأنَّه اخْتِلافٌ منهما فيما يَثْبُتُ به النِّكاحُ، فيَكونُ المُنازِعُ هي دُونَ سَيِّدِها، كما لو اخْتَلَفا في الإِصابَةِ، وإنَّما قبِلَ قَوْلُ السَّيِّد في النِّكاحِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ إنْشاءَه، فَمَلَكَ الإِقْرارَ به، بخِلافِ الرَّجْعَةِ. وإن صَدَّقَتْه وكَذَّبَه مَوْلَاها، لم يُقْبَلْ إقْرارُها؛ لأنَّ حَقَّ السَّيِّدِ تعَلَّقَ بها، وحَلَّتْ له بانْقِضَاء عِدَّتِها، فلم يُقْبَلْ قَوْلُها في إبْطالِ حَقِّه، كما لو تَزَوَّجَتْ، ثم أقَرَّتْ أنَّ مُطَلِّقَها كان راجَعَها، ولا يَلْزَمُ مِن قَبُولِ إنْكارِها قَبُولُ تَصْدِيقِها، كالتي تَزَوَّجَتْ، فإنَّه يُقْبَلُ إنْكارُها ولا يُقْبَلُ تَصْدِيقُها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ مَوْلَاها إذا عَلِمَ صِدْقَ الزَّوْجِ، لم يَحِلَّ له وَطْؤُها، ولا تَزْويجُها، وإن عَلِمَتْ هي صِدْقَ الزَّوْجِ في رَجْعَتِها، فهي حَرامٌ على سَيِّدِها، ولا يَحِلُّ لها تَمْكِينُه مِن وَطْئِها إلَّا مُكْرَهَةً، كما قبلَ طَلاقِها.
فصل: ولو قالت: انْقَضتْ عِدَّتِي. ثم قالت: ما انْقَضَتْ بَعْدُ. فلَه
(1) سقط من: م.
فَصْلٌ: وَإنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، وَيَطَأَها في الْقُبُلِ، وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في الْفَرجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
ــ
رَجْعَتُها؛ لأنَّها أقَرَّتْ بكَذِبِها فيما يَثْبُتُ به حَقٌّ عليها، فقُبِلَ إقْرارُها. ولو قال: أخْبَرَتْنِي بانْقِضاءِ عِدَّتِها. ثم راجَعَها (1)، ثم أقَرَّتْ بكَذِبِها في انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو أنْكَرَتْ ما ذَكَرَ عنها، وأقَرَّتْ بأنَّ عِدَّتَهَا لم تَنْقَضِ، فالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لأنَّه لِم يُقِرَّ بانْقِضاءِ عِدَّتِها، وإنَّما أخْبَرَ بخَبَرِها عن ذلك، وقد رَجَعَتْ عن خبَرِها، فقُبِلَ رُجُوعُها؛ لِما ذَكَرْناه.
فصل: قال الشَّيخُ، رحمه الله:(وإن طَلَّقَها ثلَاثًا، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَه، ويَطَأها في القُبُلِ، وأدْنَى ما يَكْفي مِن ذلك تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ، وإن لم يُنْزِلْ) وجملةُ ذلك، أنَّ المرْأةَ إذا لم يُدْخَلْ بها تُبِينُها طَلْقَةٌ (2)، وتُحَرِّمُها الثَّلاثُ مِن الحُرِّ، والاثْنَتان من العَبْدِ. وقد أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على أنَّ غيرَ المدْخُولِ بِها تَبِينُ بطَلْقَةٍ واحدةٍ، ولا يَسْتَحِقُّ مُطَلِّقُها رَجْعَتَها؛ لأنَّ الرَّجْعَةَ إنَّما تكونُ في العِدَّةِ، ولا عِدَّةَ
(1) في م: «راجعتها» .
(2)
في م: «تطليقة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبلَ الدُّخُولِ، لقَوْلِ الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (1). فبَيَّنَ سبحانَهُ أنَّه لا عِدَّةَ عليها، فتَبِينُ بِمُجَرَّدِ طَلاقِهَا، وتَصِيرُ كالمدْخُولِ بها بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، لا رَجْعَةَ عليها، ولا نَفَقَةَ لها. فإن رَغِبَ فيها مُطَلِّقُها، فهو خاطِبٌ مِن الخُطَّابِ، لا تَحِلُّ له إلَّا أن يتَزَوَّجَها برِضَاهَا نِكاحًا (2) جَدِيدًا، وتَرْجِعُ إليه بطَلْقَتَين. وإنْ طَلَّقَها اثْنَتَين، ثم تَزَوَّجَها، رَجَعَتْ إليه بطَلْقَةٍ واحدةٍ، بغيرِ خِلافٍ، إن لم تَكُنْ تَزَوَّجَتْ غيرَه، بغيرِ خِلافٍ. فإن طَلَّقَها ثلاثًا بلَفْظٍ واحدٍ، حَرُمَت عليه حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. وقد ذَكَرْنا ذلك فيما مَضَى، ولا خِلافَ بينَهم في أنَّ المُطَلَّقَةَ ثلَاثًا بعدَ الدُّخول، لا تَحِلُّ له (2) حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، لقَولِ اللهِ سبحانَه:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} (3). ورَوَتْ عائشةُ أنَّ امرأةَ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ جاءتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنَّها كانت عندَ رِفاعَةَ، فَطَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطْليقاتٍ، فتَزوَّجَتْ بعدَه بعبدِ الرَّحمنِ بنِ الزَّبِيرِ، [وإنَّه](4)
(1) سورة الأحزاب 49.
(2)
سقط من: م.
(3)
سورة البقرة 230.
(4)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واللهِ ما معه إلَّا مِثْلُ هذه الهُدْبَةِ (1). وأخَذَتْ بهُدْبَةٍ مِن جِلْبابِها. فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا، وقال:«لَعَلَّكِ (2) تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ» . مُتَّفَق عليه (3). وفي إجْماعِ أهْلِ العِلْمِ على هذا غُنْيَةٌ عن الإِطالةِ فيه. وجُمْهُورُ العُلَماءِ على أنَّها لا تَحِلُّ للزَّوْجِ الأوَّلِ حتَّى يَطَأها الثَّانِي وَطْئًا يُوجَدُ فيه الْتِقاءُ الخِتانَين، إلَّا أنَّ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ مِن بينِهم، قال: إذا تَزَوَّجَها تَزْويجًا صَحِيحًا، لا يُرِيدُ به إحْلالًا، فلا بأْسَ أن يَتَزَوَّجَها الأوَّلُ (4). قال ابنُ المُنْذِرِ: لا نَعْلَمُ أحدًا مِن أهلِ العِلْمِ قال بقَوْلِ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ هذا، إلَّا الخَوارِجَ أخَذُوا بظاهِرِ قوْلِه سبحانَه:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} . ومع تَصْرِيحِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ببَيَانِ المُرادِ مِن كتابِ اللهِ تعالى، وأنَّها لا تَحِلُّ للأوَّلِ حتَّى يَذُوقَ الثّانِي عُسَيلَتَها وتَذُوقَ عُسَيلَتَه، لا يُعَرَّجُ على شيءٍ سِواه، ولا يَسُوغُ لأحدٍ المَصِيرُ إلى (5) غيرِه، مع ما عليه جُمْلَةُ أهلِ العِلْمِ؛ منهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ عمرَ (6)، وابنُ عبَّاس، وجابِرٌ، وعائشةُ، رضي الله عنهم، ومِمَّن بعدَهم مَسْرُوقٌ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ،
(1) سقط من: م.
وهدبة الثوب: طرف الثوب الذي لم ينسج، والمعنى: أرادت متاعه وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا.
(2)
سقط من: م
(3)
تقدم تخريجه في 20/ 411.
(4)
سقط من: م. والأثر أخرجه سعيد بن منصور، في: سننه 2/ 49.
(5)
سقط من: الأصل.
(6)
بعده في م: «وابن عمرو» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأهلُ المدِينَةِ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، والأوْزاعيُّ، وأهلُ الشَّامِ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم.
فصل: ويُشْتَرَطُ لحِلِّها للأوَّلِ ثلاثةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، أن تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَه، فلو كانت أمَةً، فوَطِئَها سَيِّدُها، لم تَحِلَّ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} . وهذا ليس بزَوْجٍ. الشَّرْطُ الثَّاني، أن يكونَ نِكاحًا صَحِيحًا، فلو كان فاسِدًا لم يُحِلَّها الوَطْءُ فيه. وبهذا قال الحسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في الجَدِيدِ. وقال في القَدِيمِ: يُحِلُّها ذلك (1). وهو قَوْلُ الحَكَمِ. وخَرَّجَه أبو الخطَّاب وَجْهًا في المَذْهَبِ؛ لأنَّه زَوْجٌ، فيَدْخُلُ في عُمُومِ النَّصِّ، ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له (2). فسَمَّاه مُحَلِّلًا مع فسادِ نِكاحِه. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} . وإطْلاقُ النِّكاحِ يَقْتَضِي الصَّحِيحَ، ولذلك لو حَلَف لا يَتَزَوَّجُ، فَتَزَوَّجَ تَزْويجًا فاسِدًا، لم يَحْنَثْ. ولو حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ، لم يَبَرَّ بالتَّزَوُّجِ الفاسِدِ. ولأنَّ أكثَرَ أحْكامِ التَّزْويجِ غَيرُ ثابِتَةٍ فيه، مِن الإِحْصانِ، واللِّعانِ، والظِّهارِ، والإيلاءِ، والنَّفَقَةِ، وأشْباهِ ذلك. وأمَّا تَسْمِيَتُه مُحَلِّلًا، فلِقَصْدِه التَّحْلِيلَ فيما لا يَحِلُّ، ولو أحَلَّ حَقِيقَةً لَما لُعِنَ، ولا لُعِنَ المُحَلَّلُ له، وإنَّما هذا
(1) سقط من: م.
(2)
تقدم تخريجه في 20/ 406.