الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَتَى أكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ إِنْ كَانَتِ الْمَراةُ مُحْصَنَةً، أَو التَّعْزِيرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً.
ــ
أقَرَّ به، فلم يَمْلِكْ جَحْدَه، لو بانَتْ منه أُمُّه، ولأنَّه أقَرَّ بحَق عليه، فلم يُقْبَلْ منه جِحْدُه، كسائِرِ الحُقُوقِ.
3825 - مسأَلة: (ومَتى أكْذَبَ نَفْسَه بعدَ نَفْيِه، لَحِقَه نَسَبُه، ولَزِمَه الحَدُّ إن كانتِ المَرأةُ مُحْصَنَةً، أو التَّعْزِيرُ إن لم تَكُنْ مُحْصَنَةً)
إذا لاعَنَ الرجلُ امرأَته، ونفَى ولَدَها (1)، ثم أكْذَبَ نَفْسَه، لَحِقَه الوَلَدُ إذا كان حَيًّا، غَنِيًّا كان أو فقيرًا، بغيرِ خِلافٍ بينَ أهْلِ العِلْمِ، وكذلك إن كان مَيِّتًا. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال الثَّوْرِيُّ: إذا اسْتَلْحَقَ الولَدَ المَيِّتَ، وكان ذا مالٍ، لم يَلْحَقْه؛ لأنَّه إِنَّما يَدَّعِي مالًا، وإن لم يكنْ له مالٌ، لَحِقَه. وقال أصْحابُ الرَّأْي: إن كان الولدُ المَيِّتُ تَرَكَ ولدًا، ثَبَتَ نَسَبُه مِن المُسْتَلْحِقِ، وتَبِعَه نَسَبُ ابْنِه، وإن لم يكنْ تَرَكَ ولَدًا، لم يَصِحَّ اسْتِلْحاقُه، ولم يَثْبُتْ نسَبُه، ولا يَرِثُ منه المُدَّعِي شيئًا؛ لأنَّ نَسَبَه مُنْقَطِعٌ بالموتِ، فلم يَصِحَّ اسْتِلْحاقُه، فإذا كان له ولدٌ كان مُسْتَلْحِقًا لوَلَدِه، وتَبِعَه نَسَبُ المَيِّتِ. ولَنا، أنَّ هذا وَلَدٌ نَفَاهُ (2)
(1) في م: «ولده» .
(2)
في الأصل، تش:«رماه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
باللِّعانِ، فكان له اسْتِلْحاقُه، لو كان حَيًّا، أو كان له ولدٌ، ولأنَّ ولَدَ الولدِ يَتْبَعُ نَسَبَ الولدِ، وقد جَعَل أبو حنيفةَ نَسَبَ الولدِ تابعًا لنَسَبِ ابْنِه، فجَعَلَ الأصْلَ تابِعًا للفَرْعِ، وذلك باطِلٌ. فأمَّا قولُ الثَّوْرِيِّ: إنَّه إنَّما يَدَّعِي مالًا. قُلْنا: إنَّما يَدَّعِي النَّسَبَ، والمِيراثُ تَبَعٌ له. فإن قِيلَ: فهو مُتَّهَمٌ في أنَّ غَرَضَه (1)، حُصُولُ المِيراثِ. قُلْنا: النَّسبُ لا تَمْنَعُ التُّهْمَةُ لُحُوقَه، بدليلِ أنَّه لو كان له أخٌ يُعادِيه، فأقَرَّ بابنٍ، لَزِمَه، وسَقَطَ مِيراثُ أخِيه، ولو كان الابنُ حَيًّا غنِيًّا والأبُ فَقِيرًا، فاسْتَلْحَقَه، فهو مُتَّهَمٌ في إيجابِ نَفَقَتِه على ابنِه، ويُقْبَلُ قولُه، كذلك ههُنا، ثم كان يَنْبَغِي أنَّ يَثْبُتَ النَّسَبُ (2) ههُنا؛ لأنَّه حَق للوَلَدِ، ولا تُهْمَةَ فيه، ولا يثْبُتُ المِيراثُ المُخْتَصُّ بالتهْمَةِ، ولا يَلْزَمُ مِن انْقِطاعِ [التبَّعَ انْقِطاعُ] (3) الأصْلِ. قال القاضي: يَتَعَلَّقُ باللِّعانِ أرْبعةُ أحكامٍ؛ حَقَّانِ عليه، وُجُوبُ الحَدِّ، ولُحُوقُ النسبِ، وحَقَّان له؛ الفُرْقَةُ، والتَّحْرِيمُ المُؤَبَّدُ، فإذا أكْذَبَ نَفْسَه، قُبِلَ قولُه فيما عليه، فلَزِمَه الحَدُّ والنَّسَبُ، ولم يُقْبَلْ فيما له، فلم تَزُلِ الفُرْقَةُ ولا التَّحْرِيمُ المُؤَبَّدُ.
(1) بعده في م: «في» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن لم يُكْذِبْ نَفْسَه، ولكن لم تَكُنْ له بَيِّنَةٌ، ولا (1) لَاعَنَ، أُقِيمَ عليه الحَدُّ. فإن أُقِيمَ عليه (2) بعْضُه قبلَ (3) اللِّعانِ، وقال: أنا أُلاعِنُ. قُبِلَ منه؛ لأن اللِّعانَ يُسْقِطُ جَمِيعَ الحَدِّ، فيُسْقِطُ بعضَه، كالبَيِّنَةِ. فإنِ ادَّعَتْ زَوْجَتُه أنَّه قَذَفَها بالزِّنَى، فأنْكَرَ، فأقامَتْ عليه بَيِّنَةً أنَّه قَذَفَها بالزِّنَى. فقال: صَدَقَتِ البَيِّنَةُ، وليس ذلك قَذْفًا؛ لأنَّ القَذْفَ الرَّمْىُ بالزِّنَي كَذِبًا، وأنا صادِقٌ فيما رَمَيتُها به. لم (4) يكنْ ذلك إكْذابًا لِنَفْسِه؛ لأنِّه مُصِرٌّ على رَمْيِها بالزِّنَى، وله إسْقاطُ الحدِّ باللِّعانِ. ومذهبُ الشافعيِّ في هذا الفصلِ كمَذْهَبِنا. فأمَّا إن قال: ما زَنَتْ، ولا رَمَيتُها بالزِّنَى. فقامَتِ البَيِّنَةُ عليه بقَذْفِها، لَزِمَه الحدُّ، ولم تُسْمَعْ بِيَّنَتُه ولا لِعانُه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ قولَه: ما زَنَتْ. تَكْذِيبٌ للبَيِّنَةِ واللِّعانِ، فلا تَثْبُتُ له حُجَّةٌ قد أكْذَبَها. وجَرَى هذا مَجْرَى قولِه في الوَدِيعةِ إذا ادُّعِيَتْ عليه، فقال: ما أوْدَعْتَنِي. فقامتْ عليه البَيِّنَةُ بالوَدِيعَةِ، فادَّعَى الرَّدَّ أو التَّلَفَ، لم يُقْبَلْ. ولو أجابَ بأنَّه ما له عندِي شيءٌ. أو لا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شيئًا. فقامتْ عليه البَيِّنَةُ، فادَّعَى الرَّدَّ أو التَّلَفَ، قُبِلَ منه.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
زيادة من: ق، م.
(3)
في ق، م:«فأراد» .
(4)
في النسخ: «ولم» . والمثبت كما في المغني 11/ 151.