الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَبَانَ امْرأَتهُ بَعْدَ قَذْفِهَا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، سَوَاءٌ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ.
ــ
3802 - مسألة: (وَإِنْ أَبَانَ امْرأَتهُ بَعْدَ قَذْفِهَا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، سَوَاءٌ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ أوْ لَمْ يَكُنْ)
نَصَّ عليه. وبه قال الحسنُ، والقاسمُ بن محمدٍ، ومكْحُولٌ، ومَالِكٌ، والشافِعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابنْ المُنْذِرِ. وقال الحارث العُكْلِيُّ، وجابرُ بنُ زَيدٍ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ: يُجْلَدُ. وقال حَمادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، وأصحابُ الرَّأْي: لا حَدَّ عليه ولا لِعانَ؛ لأنَّ اللِّعانَ إنَّما يكونُ بينَ زَوْجَين، وليس هذان بزَوْجَين، ولا يُحَدُّ؛ لأنَّه لم يَقْذِفْ أجْنَبِيَّةً. ولَنا، قولُ الله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} . وهذا قد رَمَى زَوْجَتَه، فيدخلُ في عُمومِ الآيةِ، وإذا لم يُلاعِنْ وَجَب الحَدُّ بِعُمُومِ قولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} . ولأنَّه قاذِفٌ لِزَوْجَتِه، فوَجَبَ أن يكونَ له أن يُلاعِنَ، كما لو بَقِيَا على النِّكَاحِ إلى حالةِ اللِّعانِ.
فصل: فإن قالت: قَذَفَنِي قبلَ أن يَتَزَوَّجَني. وقال: بل بعدَه. أو قالت: قَذَفَنِي بعدَ ما بِنْتُ منه. وقال: بل قبلَه. فالقول قولُه؛ لأنَّ القولَ قولُه في أصْلِ القَذْفِ، فكذلك في وَقْتِه. وإن قالتْ أجْنَبيَّةٌ: قَذَفْتَنِي. قال: كنْتِ زَوْجَتِي حينئذٍ. فأَنْكَرَتِ الزَّوْجيَّةَ، فالقولُ قَوْلُها؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا اشْتَرَى (1) زَوْجَتَه الأمَةَ، ثم أقَرَّ بِوَطْئِها، ثم أتَتْ بوَلَدٍ لسِتَّةِ أشْهُر، كان لاحِقًا به، إلا أن يَدَّعِيَ الاسْتِبْراءَ، فيَنْتَفِي عنه؛ لأنَّه مُلْحَقٌ به بالوَطْءِ في المِلْك دونَ النِّكاحِ، لكَوْنِ المِلْكِ حاضِرًا، فكان كالزَّوْجِ الثاني، يَلْحَقُ به الوَلَدُ وإن أمْكَنَ أن يكونَ مِن الأوَّلِ. وإن لم يكنْ أقَرَّ بوَطْئِها، أو أقَرَّ به وأتَتْ بوَلَدٍ لدونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَ، كان مُلْحَقًا بالنِّكَاحِ إن أمْكَنَ ذلك، وله نَفْيُه باللِّعانِ. وهل يثبِتُ هذا اللِّعانُ التَّحْريمَ المُؤبَّدَ؟ على وجْهَينِ.
فصل: وإن قَذَف زَوْجتَه الرجْعِيَّةَ، صَحَّ لِعانُها، سواءٌ كان بينهما وَلَدٌ ولم يَكُنْ. قال أبو طالبٍ: سألتُ أبا عبدِ الله عِن الرجلِ يُطَلِّقُ تَطْلِيقَةً أو تطْلِيقَتَين، ثم يَقْذِفُها. قال: قال ابنُ عَباسٍ: لا يُلاعِنُ، ويُجْلَدُ. وقال ابنُ عمرَ: يُلاعِنُ ما كانت في العِدَّةِ. قال: وقولُ ابنِ عمرَ أجْوَدُ؛ لأنَّها زَوْجَتُه، وهو يَرِثُها وتَرِثُه، فهو يُلاعِنُ. وبهذا قال جابرُ بنُ زَيدٍ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والشافعيُّ، [وإسحاقُ](2) وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، فكان له لِعانُها، كا لو لم يُطَلِّقْها.
فصل: وكلُّ موضِع قُلْنَا: لا لِعانَ فيه. فالنَّسَبُ لاحِقٌ فيه، ويجبُ بالقَذْفِ مُوجَبُه مِن الحَدِّ والتَّعْزيرِ، إلا أن يكونَ القاذِفُ صَبِيًّا أو مَجْنُوَنًا،
(1) في م: «استبرأ» .
(2)
سقط من: م.