الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأتَهُ طَلْقَتَينِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ.
ــ
التَّحريمِ بها. وقولُ اللهِ عز وجل: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} . صَرِيحٌ في تَحْرِيمِها، فلا نُعَوِّلُ على ما خالفَه، ولأنَّ الفَرْجَ لا يجوزُ أن يكونَ مُحَرَّمًا مُباحًا، فسقَطَ هذا.
3669 - مسألة: (وإن طَلَّقَ العَبْدُ زَوْجَتَه اثْنَتَين، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَه، سواءٌ عَتَقا أو بَقِيا على الرِّقِّ)
وجملةُ ذلك، أنَّ الطَّلاقَ مُعْتَبَرٌ بالرِّجَالِ، فإذا كان الزَّوْجُ حُرًّا، فطَلاقُه ثلاثٌ، حُرَّةً كانتِ الزَّوْجَةُ أو أمَةً، وإن كان عَبْدًا، فطَلاقُه اثْنَتان، حُرَّةً كانت زَوْجَتُه أو أمَةً. فإذا طَلَّقَ اثْنَتَين، حَرُمَتْ عليه حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّ الطَّلاقَ بالنِّسَاءِ. وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِ الطَّلاقِ (1). والمُخْتارُ أنَّ الطَّلاقَ بالرِّجالِ، والتَّفْرِيعُ عليه. فعلى هذا، إذا طَلَّقَها اثْنَتَين، حَرُمَتْ عليه بالطَّلاقِ تَحْرِيمًا لا ينْحَلُّ إلَّا بزَوْجٍ وإصابَةٍ، ولم يُوجَدْ ذلك، فلا يَزُولُ التَّحْرِيمُ. هذا ظاهِرُ المذْهَبِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّجَهَا،
(1) انظر ما تقدم في 22/ 307.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتَبْقَى عندَه على واحدةٍ. وذَكَرَ حدِيثَ ابنِ عباسٍ في الممْلُوكَينْ: «إذَا طَلَّقَها تَطْليقَتَين، ثم عَتَقَا (1)، فله أن يَتَزَوَّجَهَا» (2). وقال: لا أرَى شيئًا يَدْفَعُه، وغيرُ واحدٍ يقولُ به، أبو سَلَمَةَ، وجابِرٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ. رَواه الإمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ» (3). وأكْثَرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ على (4) الأوَّلِ. وقال في حديثِ عثمانَ وزيدٍ (5) في تَحْرِيمِها عليه: جَيِّدٌ، وحَدِيثُ ابنِ عباسٍ يَرْويه [عمرُ بنُ مُعَتِّبٍ](6)، ولا أعْرِفُه. وقال ابنُ المُبَارَكِ: مَن أبو حَسَنٍ (7) هذا؟ لقد حَمَلَ صَخْرَةً عظيمةً. مُنْكِرًا لهذا الحديثِ. قال أحمدُ: أمَّا أبو حَسَنٍ فهو عندِي معْرُوفٌ، ولكن لا أعْرِفُ [عمرَ بنَ مُعَتِّبٍ] (8). قال أبو بكرٍ: إن صَحَّ الحديثُ، فالعَمَلُ عليه، وإن لم
(1) في الأصل: «عتقها» .
(2)
أخرجه أبو داود، في: باب في سنة طلاق العبد، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 505. والنسائي، في: باب طلاق العبد، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 126. وابن ماجه، في: باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 673.
(3)
المسند 1/ 229، 334.
(4)
زيادة من: م.
(5)
تقدم تخريجه في 22/ 310.
(6)
في الأصل: «عمرو بن شعيب» . وفي م: «عمرو بن مغيث» . خطأ. وهو عمر بن معتب، ويقال: ابن أبي معتب المدني. روى عن أبي حسن مولى بني نوفل، وعنه يحيى بن أبي كثير. ضعفوه. تهذيب التهذيب 7/ 498.
(7)
أبو حسن مولى بني نوفل المدني، روى عن ابن عباس، وعنه الزُّهْرِي وعمر بن معتب. وثقوه. تهذيب التهذيب 12/ 73، 74.
(8)
في النسختين: «عمرو بن مغيث» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَصِحَّ، فالعَمَلُ على حَدِيثِ عثمانَ وزيدٍ، وبه أقولُ. قال أحمدُ: ولو طَلَّقَ عبدٌ زوْجَتَه الأمَةَ تَطْلِيقَتَين، ثم عَتَقَ واشْتَرَاها، لم تَحِلَّ له. ولو تَزَوَّجَ وهو عبدٌ، فلم يُطَلِّقْها، أو طَلَّقَها واحدةً، ثم عَتَقَ، فله عليها ثلاثُ تَطْلِيقَاتٍ، أو طَلْقَتان إن كان طَلَّقَها واحدةً؛ لأنَّه في حالِ الطَّلاقِ حُرٌّ، فاعْتُبِرَ حالُه حِينَئذٍ، كما يُعْتَبَرُ حالُ المرْأةِ في العِدَّةِ حِينَ وُجُودِها. ولو تَزَوَّجَها وهو حُرٌّ كافرٌ، فسُبِيَ واسْتُرِقَّ، ثُمَّ أسْلَما جميعًا، لم يَمْلِكْ إلَّا طلاقَ العَبِيدِ، اعْتِبارًا بحالِه حينَ الطَّلاقِ. ولو طَلَّقَها في كُفْرِه واحدةً ورَاجَعَها، ثم سُبِيَ واسْتُرِقَّ، لم يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً واحدةً. ولو طَلَّقَها في كُفْرِه طَلْقَتَين، ثم اسْتُرِقَّ، فأرادَ التَّزَوجَ بها، جازَ، وله طَلْقَةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ الطَّلْقَتَين وقَعَتا غير مُحَرِّمَتَين، فلا يُعْتَبَرُ (1) حُكْمُهُما بما يَطْرأُ بعدَهما، كما أنَّ الطَّلْقَتَين مِن العبدِ لمَّا وقَعَتا مُحَرِّمَتَين، لم يُعْتَبَرْ (1) ذلك بالعِتقِ بعدَهما.
(1) في م: «يتغير» .