الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"ألف" أو "أليف"، وكان يرمز بصورته الأولى إلى رأس ثور، والباء حرفها الثاني الذي رمزت صورته الأولى إلى هيئة بيت، وحرف الجيم حرفها الثالث الذي لم يكن غير اختصار لكلمة جمل واختصار لهيئة رأس الجمل
…
وهلم جرًّا.
واهتدى المصريون المبدعون من أهل الفترات الأخيرة للألف الرابع ق. م إلى جانب علامات الكتابة وحروفها إلى تصوير رموز مفردة مبسطة عبروا بها عن العشرات الحسابية ومضاعفاتها أي المائة والألف وعشرة الآلاف ومائة الألف وألف الألف "أو المليون"1. وأفضى استخدامهم لها إلى سهولة ضرب وقسمة العشرات ومضاعفاتها، وسهولة تسجيل المجاميع العددية الكبيرة في وحدة مرتبة متصلة تستطيع العين أن تلم بها في نظرة واحدة. واقترن التطور الفكري لابتداع الكتابة والعلامات الحسابية، بتطور صناعي لصناعة صفحات البردي البيضاء من لحاء نبات البردي، واستخدام المداد وفرش البوص الرفيع للكتابة عليها وعلى لحاف الأحجار وكسر الفخار، فضلًا عن استمرار نقش النصوص التقليدية على اللوحات والجدران الحجرية وعلى بطاقات ولوحات الخشب والأبنوس والعاج. وأفضى ذلك كله إلى تيسير تناقل معارفهم من جيل إلى جيل، وإلى تنظيم أعمالهم الحكومية وحفظ معاملاتهم الشخصية، وتيسير تصميم مشروعاتهم المعمارية.
1 K. Sethe، Van Zahlen And Zahlworten Bel Den Aegyptern ....، 1916; K. Vogel، Dle Grwdlagen Der Aegyptischen Arithmetik، 1929; O. Neugebauer، Arithmetik And Rechentechnik Der Aegypter، 1931; Etc ....
الحكام والإدارة
مدخل
…
الحكام والإدارة:
توفرت لمصر معرفة الكتابة، في نفس الوقت الذي توفر لها فيه الاعتباران الآخران اللذان أسلفناهما، وهما تجانس الحضارة ووحدة الحكم والسياسة في الدولة، خلال القرن الثاني والثلاثين ق. م أو نحوه، وبدأ فيها منذ ذلك الحين عصر جديد سمي بعدة أسماء اصطلاحية، وهي اسم عصر "بداية العصور التاريخية"، على أساس وجود المصادر التاريخية الخطية بين آثاره نتيجة لبداية شيوع الكتابة فيه، وبداية استقرار الوحدة السياسية والنظم الإدارية في أيامه كأساس لما أتى بعدها. واسم "عصر بداية الأسرات" على اعتبار أنه أول عصر يمكن تأكيد استقرار وراثة عرش مصر منذ أيامه بين أسرات حاكمة ارتبط ملوكها بعضهم ببعض بروابط القرابة وصلة الدم. ثم اسم "العصر العتيق" إشارة إلى قدمه البعيد وسبقه لعصور الدولة القديمة. واسم "العصر الثني" نسبة إلى مدينة ثني التي يبدو أنها كانت مسقط رأس أوائل ملوكه وأكبر عواصم ملكهم المتحد في الصعيد بعد مدينة نخن.
وتضمن العصر عهود الأسرتين الحاكمتين الأوليين من أسرات مصر الفرعونية. وارتبط تأسيس حكم الأسرة الأولى منهما بثلاثة أسماء ملكية، وهي أسماء: نعرمر وعحا ومنى. وقد دارت حولها مناقشات تاريخية حديثة نتجاوز عن تفاصيلها ونكتفي هنا عنها بما انتهينا إليه بشأنها في كتابنا عن حضارة مصر القديمة
وآثارها، وهو احتمال دلالة الأسماء الثلاثة على ملك واحد بدأ حكمه باسم نعرمر "وقام بما صورته له مناظره المنوه عنها في ص74 - 76"، ثم تلقب بلقب عحا أي المحارب اعتزازًا بجهوده الحربية في توطيد ملكه، كما تقلب أخيرًا بلقب منى، ربما بمعنى المثبت أو الراعي أو الخالد؛ تنويهًا بنجاحه في تثبيت ملكه ورعايته له وخلود اسمه فيه. ثم تتابع بعده ستة ملوك من أسرته عرفوا بأسماء: جر، وواجى، ودن، وعنجاب، وسمرخت، وقاي عا، مع مترادفات كثيرة لألقابهم لا تزال هي الأخرى موضعًا للجدل اللغوي والجدل التاريخي حتى الآن.
وتتابع بعد هؤلاء ملوك الأسرة الحاكمة الثانية، وكانوا ثمانية ملوك على أقل تقدير إن لم يكن أكثر اشتهروا على الترتيب بأسماء: حوتب سخموي، ونبي رع، وني نثر، وبر إبسن، وونج، وسنج، وخع سخم، وخع سخموي، وكان لكل اسم تعبيره الذي يدل به على شخصية صاحبه وعلى روح عصره1.
وسلك أوائل أولئك الفراعنة سياسة حكيمة في الربط بين الصعيد وبين الدلتا بعد اتحادهما، عن طريق المصاهرة وحسن السياسة وازدواج الألقاب والاشتراك في عبادة الأرباب. فتزوج أولهم "نعرمر" بإحدى سليلات البيت الحاكم القديم في الدلتا، وهي نيت حوتب، وتزوج رابعهم دن باميرة أخرى من الدلتا تدعى مربت نيت. وتمتعت كل من الملكتين بمكانة طيبة دلت عليها الآثار الباقية باسميهما من عهديهما، وربما تكرر الأمر نفسه بالنسبة لملوك آخرين وزوجاتهم. وسمح الفراعنة للوجه البحري بشخصية متميزة في إدارته تحت ظل التاجين، فخصصوا له بيت مال وحامل أختام وأهراء غلال ودار وثائق
…
، وانتسبوا إلى ربته الحامية "واجة" وإلى شعاره شاعر النحلة "بيت" جنبًا إلى جنب مع انتسابهم إلى ربة الصعيد "نخابة" وشعاره "سو". وشغف أغلبهم بإقامة الأعياد الدينية الملكية والتقليدية، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من مؤسسي الدول الجديدة؛ رغبة في اتخاذ مناسباتها سبيلًا لاكتساب الشهرة وتجميع الخواص حولهم وتذكير الناس بهم، مع إظهار تقواهم وكرمهم خلال احتفالهم بها. فرددت حولياتهم احتفاءهم بأعياد آلهة كثيرة مثلت أغلب مناطق دولتهم ورمزت إلى أغلب وجوه النشاط في عصرهم. وكان أهم أعيادهم الخاصة أعياد ارتقاء العرش وأعياد التجلي كل عامين2. وأعياد ذكرى توحيد الوجهين. ثم عيد السد أو "حب سد" على حد تعبير المصريين، ربما بمعنى عيد النهاية، وكان من المفروض أن يحتفل الفرعونية بعد ثلاثين عامًا من بداية حكمه أو من بداية اختياره لولاية العهد3، ويقيم فيه مراسيم وطقوسًا يشكر أربابه بها على ما وهبوه من طول العمر وطول الحكم، ويعتقد هو أو يعتقد رعاياه أنه يستطيع عن طريق هذه الطقوس والمراسيم أن يجدد بأسه ويستزيد من القدرة على مواصلة الحكم. وجرت العادة على أن يتحين الفرعون مناسبة هذا العيد ويقيم لأربابه معابد وهياكل جديدة ويقدم لهم تماثيل جديدة عساهم يحققوا أمله ويؤيدوا حكمه. ولم يكن الفراعنة يلتزمون بفترة الثلاثين عامًا دائمًا، وإنما كانوا يتحينون لإقامة هذا العيد فرصة كل نصر عظيم، أو خلاص من شدة خطيرة. وربما أعادوه أكثر من مرة طالما توافر لهم امتداد الحكم وسعة الإمكانيات.
1 راجع مناقشتنا لها في: حضارة مصر القديمة وآثارها – جـ1 – ص251 - 258.
2 Palermo Rt. II، 9، III، 3، IV، 5، 9; Urk. I، 239; Breasted، Ancient Records، I، 99، 105، 114، 116، 119، 121، Etc.
3 K. Satbe، Untersuchungen، I، 10; Zaes، XXXVI، 64.