الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - بابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ
(باب الأكل يومَ النحر)
954 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا.
الحديث الأول:
"جيرانه" بكسر الجيم جمع جار.
"جَذعة" بفتح الجيم والذال المعجمة التي طعنت في السَّنة الثانية، والمراد من المعز كما في الرواية الأخرى:(عناقًا جذعة)، والعَناق أنثى المعز، ولا يجزئ منهما إلا (1) ذو سنتين، وهو الثَّنِي، أما جَذعة الضأن فتجزيء مطلقًا.
"فلا أدري" قد تردَّد الأصوليون في أنَّ خطاب الشرع لواحد هل يختصُّ به أو يعم، والثاني قولُ الحنابلةِ.
* * *
(1) في الأصل: "أما".
955 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ"، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمِ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ:"شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: يا رسول الله! فَإِنَّ عندنا عَنَاقًا لنا جَذَعَةً هيَ أحبُّ إلي من شاتين، أفتَجْزِي عني؟ قال:"نعم، ولن تجزيَ عن أحد بعدك".
الثاني:
"نُسُكًا" بضمتين جمع نَسيكة بمعنى الذَّبيحة، والنسك في الأصل يطلق على كلِّ طاعة، قيل لثعلب: هل الصوم نسك؟ قال: كلُّ حقٍّ لله نسك.
"فإنه قبل الصلاة" فيه إشكال اتِّحاد الجزاء والشرط، فيجاب عنه بما أجيب في:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله" الحديث، وقد سبقَ أنَّ الأحسنَ أن المراد لازمُه من تعظيم ذلك الشيء، أو تحقيره بحسب المقام، فالمراد هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة، لأنه المقرَّر في النفوس، ويكون "ولا نسك له" كالتوضيح والبيان له.
"أبو بُرْدة" بضم الموحدة وسكون الراء، وهانئ بكسر النون ثم الهمز.
"ابن نِيار" بكسر النون وتخفيف المثنَّاة تحت.
"أول شاة" بالنصب خبر (كان)، وبالرفع اسمها، ويكون (شاتي) خبرها مقدَّمًا، وفي بعضها (أول) بلا إضافة، فتضم على قاعدة الظروف المقطوعة نحو:(من قبل) و (من بعد)، وتفتح إما نصبًا خبر (كان)، وإما بناء على أنه أُضيف للجملة، كذا قال (ك)، وفيه نظر ظاهر.
"شاة لحم"؛ أي: ليست ضحية ذات ثواب، بل ذبيحة لأجل اللحم.
"لنا جذعة" صفتان لـ (عَنَاقًا) الذي هو أنثى ولد المعز، ولم يحتج تاء، فيقال: عناقة.
"أحب"؛ أي: لسمنها، وطيبِ لحمها، وكثرةِ قيمتها.
"أتَجزي" بفتح التاء من غير همز، أي: يكفي كما في: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ} [لقمان: 33]، وجوَّز بعضُهم:(تُجزئ) بالضم من الرباعي المهموز.
وفيه أن جَذعة المعز لا تجزئ، وهو اتفاق، وخصوصيةُ أبي بُرَدةَ بإجزاء ذلك كما خُص خُزيمةُ بقيام شهادتِه مقامَ شاهدَين، وغير ذلك، وهو كثير.