الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال (ك): الأقْرب أنَّ الخطايا بمنزلة النَّار؛ لأنَّها سببُها، قال تعالى:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [الجن: 23]، فعبَّر عن إطفاء حرارتها بالغَسل تأكيدًا في الإطفاء، وبالَغ بما هو أَبْرد، وهو الثَّلج، ثم أبرد منه، وهو البَرَد بدليل جُموده؛ لأنَّ ما هو أبرد أجمد، وأما تثليث الدَّعَوات فيحتمل أنَّه باعتبار الأزمنة الثَّلاثة المُباعِدة للمُستقبل، والتَّنقية للحال، والغَسْل للماضي.
وفي الحديث دليلٌ للثَّلاثة على مالكٍ في قوله: لا يُستحبُّ دُعاء الافتتاح، وجوازُ سؤال الإمام عن حِكْمة فعله، قيل: ومنْعُ التَّطهير بالماء المستعمل؛ لأنَّ الخطايا المغسولة بالماء الذي يتطهَّر به بمنزلة الأوضار الحالَّة في المغسولات المانعة من التَّطهير بها.
* * *
90 - بابٌ
745 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ ناَفِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ
رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الجنَّةُ حَتَّى لَو اجْتَرَأْتُ عَلَيهَا لجَئِتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ! وَأَناَ مَعَهُمْ، فَإِذَا امْرَأةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ".
قَالَ ناَفِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ".
الحديث الثَّالث:
(اجترأت) من الجَرَاءَة، وهي: الجَسَارة، وإنَّما تكون جَراءةً لأنَّها بغير إذنٍ بالأخْذ.
(بقطاف) بكسر القاف: جمع قِطْفٍ، وهو العُنْقود.
(أو أنا) الهمزة للاستفهام، والواو عطفٌ على مقدَّر بعدها، كما سبَق مرَّاتٍ، وفي بعضها بلا همزةٍ، لكن مقدَّرةٌ.
(حسبت أنَّه قال: تخدشها) هو من قول أبي هُريرة، والضَّمير في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
(خشيش)، قال (ك): بفتح المُعجَمَة: حشَرات الأرض وهوامُّها، والخِشاش -بالكسر- الذي يدخل في عَظْم أنف البعير، وهو من خشَب، والبُرَّة من صُفْر، والخُزَامة من شَعر، والحشَرات أيضًا، وقد تفتح بهذا المعنى الأخير، ثم نقل عن (خ): أن الخَشيش ليس بشيءٍ، إنَّما هو الخَشاش -بالفتح- الحشَرات.