الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيه إيجاب الاعتدال، والجلوس بين السَّجدتين، والطُّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، فهو حجَّةٌ على أبي حنيفة في قوله، وليس عنه جوابٌ صحيحٌ، وفيه أنَّ المُفتي يَرفُقُ بالمستفتي لا سيَّما الجاهل، والاقتصار على المُهمِّ دون ما لا تحتمل حالُه حفظَه، واستحباب السَّلام عند اللِّقاء وتكريره، وإن قَرُب العهْد، ووجوبُ الرَّدِّ في كلِّ مرةٍ، وأنَّ مَن أَخلَّ ببعض الواجب لا تصحُّ صلاتُه، ولا يُسمَّى مصليًا.
فإن قيل: كيف تركَه مرارًا يُصلِّي صلاةً فاسدةً؟
فالجواب: أنَّه لم يَأذن له في ذلك، ولا عَلِم أنَّه يأتي بها في الثَّانية والثَّالثة فاسدةً، بل يحتمل أنْ يأتي بها صحيحةً، وإنَّما لم يعلِّمه من الأَوَّل؛ ليَكون أبلغَ في تعريفه صفة الصَّلاة المُجزِئة، وقال التُّورِبِشْتي: إنَّ الرَّجل لما رجَع ولم يَستكشِف الحالَ من مَورد الوَحْي كأنَّه اغتَرَّ بما عنده من العلم، فسكَت صلى الله عليه وسلم عن تعليمه زَجْرًا له وتأديبًا له، وإرشادًا إلى استكشاف ما استَبْهَم عليه، فلمَّا طلب كشْف الحال أَرشدَه إليه.
* * *
96 - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ
(باب القِرَاءَةِ في الظُّهر)، ظاهرُه قراءةُ غير الفاتحة.
758 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: ذَلِكَ الظَّنُّ بِك.
الحديث الأَوَّل:
(صلاتي العشي)؛ أي: الظُّهر والعصر، وهو وجْهُ مطابقة التَّرجَمة، وهذه راوية الأَصِيْلي.
قال (ع): وأكثَر الرُّواة هنا: (صَلاتَي العَشِيِّ)، وسبَق رواية تعيين العِشاء، وعند الجُرْجاني هنا:(صلاة العَشِيِّ).
قال الجَوْهَري: العَشِيُّ والعِشاء من صلاة المَغرب. قال: والعِشاء في المَغرب والعَتَمَة، وقيل: العِشاء من الزَّوال إلى الفجْر.
(أَحذِفُ)؛ أي: أُقصِّرُ في الآخرتين، أي: لا التَّرك بالكلية؛ لأنَّ الحذْف من الشَّيء نقْصُه، وفي بعضها:(أُخِفُّ)، وهو يُقوِّي أنَّ المراد في التَّرجَمة ما بعدَ الفاتحة؛ لأنَّ الحذْف لا يُتصوَّر في الفاتحة.
* * *
759 -
حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، ويُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْح، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ.
الثَّاني:
(الآية)؛ أي: آية القُرآن، أو آية السُّورة.
وفيه أنَّ الإسرار سنةٌ لا فرْضٌ، ويحتمل أنَّ الجهر بها كان يحصل بسَبْق اللِّسان للاستغراق في التَّدبُّر، وأنَّ قراءة سُورةِ قصيرةٍ بكمالها أفضَلُ من قراءة قَدْرها، وتطويلُ الرَّكعة الأُولى على الثَّانية.
قال (ن): الأشهر عندنا: التَّسوية بينهما، وقد يقال: أنَّه يُفهم من حديث سعد أنَّه يَركُدُ فيهما، لكنْ هذا لا يُنافي إذا طوَّل فيهما أنْ تكون إحداهما أطوَل من الأُخرى، فلا تَعرُّضَ فيه لا لذلك، ولا لتَسويةٍ.
* * *
760 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نعمْ. قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
الثَّالث:
(عُمر)؛ أي: حفْص بن غِيَاث.