الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"بالدَّبُور" بفتح الدال: الريح الغربية المقابلة للصَّبَا، قيل: الصَّبَا التي تجيءُ من ظَهْرِكَ إذا استقبلتَ القبلة، والدَّبُور تجيء من قِبَل الوجه إذا استقبلتَها، روي: أن الأحزاب لمَّا حاصروا المدينة يومَ الخندق هبَّتِ الصَّبَا، وكانت شديدة قَلَعَتْ خيامَهم، وألقى الله الرعبَ في قلوبهم، فهَربوا، وأما قصة عاد فمشهورةٌ مذكورةٌ في التفاسير.
قال (ط): فيه تفضيلُ بعضِ المخلوقات على بعض، وإخبارُ المرءِ عن نفسه بما فضَّله اللهُ به للشكر لا للفخر، والإخبارُ عن الأمم الماضية وإهلاكُها.
* * *
27 - بابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ
(باب ما قيل في الزلازل والآيات)؛ أي: علامات القيامة، أو قدرتُه تعالى.
1036 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَناَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ -وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ- حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ".
الحديث الأول:
"يقبض العلم"؛ أي: بموت العلماء، وكثرة الجهلاء.
"ويتقارب الزمان" هذا مفسَّر برواية: (حتى يتقاربَ الزمانُ)، فتكون السنةُ كالشهر، والشهرُ كالجمعة، والجُمعة كاليوم، واليومُ كالساعة، والساعةُ كالضِّرْمَةِ بالنار، ويحتمل أنَّ المعنى: تقارُبُ أهل الزمانِ في ثُبوت الجهل لهم وانتفاءُ العلمِ عنهم، وتقاربُ الليلِ والنهار في عدم ازدياد الساعات، وانتقاصُها بأن يتساويا طولًا وقَصْرًا.
وقال أهل الهيئة: تنطبق دائرةُ منطقةِ البُروج على دائرة معدَّل النهار، فيلزمُ التساوي ضرورةً، وقيل: تقصُرُ أعمارُ أهلِه.
وقال البيضاوي: هو تسارعُ الدُّول إلى الانقضاء، فتتقاربُ أيامُ الملوكِ.
وقال (ن): معناه: يقرب الزمانُ من القيامة، وردَّه (ك) بأنَّ حاصله: لا تكون القيامة حتى تَقْرُبَ القيامةُ، وهو مُهْمَلٌ.
قلت: ليس بمهمل، بل معناه: لا تقوم الساعة فَجْأَةً، بل بتدرج أزمان كلِّ زمان أقرب إليها مِنَ الذي قبله، فيشتمل مِنْ آياتها على ما لا يُحصى، فهو المراد من التقارب، لا ذات الأزمنة على ما فهمه (ك).
"حتى يكثر" هو غاية لكثرة الهَرْج؛ لقلَّة الرجال، وقلة الرَّغَبات، وقِصَر الآمال، ويحتمل أنه عطف على (ويكثر الهرج)، ولكن حَذَف العاطف كما سبق في:(التحيَّات المباركات): أن تقديره: والمباركات.
"فيفيض" بالنصب والرفع؛ قاله (ش)، استعارة من فيض الماء لكثرته كما في (1):
شكوتُ وما الشَّكوى لمثلي عادة
…
ولكن تَفيضُ الكأسُ عند امتلائها
وأفاضَ الرجلُ إناءَه؛ أي: ملأه حتى فاض.
* * *
1037 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِناَ، قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِناَ، قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.
الحديث الثاني:
"الحسين بن الحسن"؛ أي: ابن بشار البصري.
قال الكَلابَاذِيُّ: روى عنه محمَّد بن المثنَّى حديثًا موقوفًا، وهو في الأصل مُسْنَدٌ في (الاستسقاء)، وفي أصل النَّسَفي: قال أبو عبد الله -أي: البخاري-: هذا الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنَّ ابنَ عَون كان يقتصِر على ابن عُمر، وقال (ط): سقط لفظةُ (عن النبي صلى الله عليه وسلم) إذ
(1) في "ف" و"ب" زيادة: "قول القائل".