الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان اثنين المغرب والعشاء، لكن أقل الجمع اثنان مجازًا، أو أُريد بالجمع اثنان مجازًا، لأنَّا نقول: المرادُ خروجُ الفرائض من الحُكم ليليةً كانت أو نهارية.
قال (ط): في الحديث ردٌّ على قول الضَّحَّاك: لا وِتْرَ على المسافر، وفيه تفسير قوله تعالى:{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]، في أن المراد الفرائض.
* * *
7 - بابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكَوعِ وَبَعْدَهُ
(باب القنوت قبل الركوع)
لفظُ القنوتِ وإن كان له معاني، لكن المراد هنا الدعاء المشهور: "اللهم اهْدِنا
…
" إلى آخره.
1001 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّبْح؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.
الحديث الأول:
"محمد"؛ أي: ابن سيرين.
"يسيرًا"؛ أي: زمانًا قليلًا بعد الاعتدال التام.
* * *
1002 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ: قَبْلَ الرّكُوعِ أَوْ بَعْدَه؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرّكُوعِ شَهْرًا -أُرَاهُ- كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَان بَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ، فَقنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.
الثاني:
"فقال: كذب" إن قيل: كيف تستدلُّ الشافعية بحديث أنس المذكور في الأصول إذا كَذَّبَ الأصلُ الفرعَ لا يعمل به؟ قيل: لَمْ يكذِّبْ أنسٌ محمدًا، بل فلانًا الذي ذكره عاصمٌ، ولعله غيرُ محمد.
"إنما قنت" معنى الحصر فيه: لم يَقْنُتْ إلا شهرًا في جميع الصلوات بعد الركوع، بل في الصبح فقط، فهذا وجه الجمع بين كلاميه، ويدل عليه إطلاق لفظ القنوت، وما (1) في بعض الروايات:(سألت أنسًا عن القُنوت في الصلاة)، أي: مُطلق الصلاة، وما روي
(1) في الأصل: "أما"، والمثبت من "ف" و "ب".
عن ابن عباس: (أنَّه صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شهرًا مُتتابعًا بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على رِعْلٍ
…
) إلى آخره، فالتكذيب على هذا في قوله:(إنه بعدَ ركوعِ جميع الصلوات)؛ نعم قبلَه وإن كان نصًّا في أنه قبل الركوع، لكن كان في بعض الأوقات، وفي بعضها بعد، فَنُقِلَ الأمران، إلا أنَّ الشافعي رجح بعد ليطابق حديث أبي هريرة الآتي، أو أنه لمَّا تعارض حديثُ محمد وعاصم عن أنس تَساقَطا، وعَمِلَ بحديث أبي هريرة، وأما وقوعُ ذلك في الدعاء على الكفار، فيقاس عليه الدعاء للمسلمين إذ لا فارق.
قال (ط): إن القنوت عند مالك وأحمد قبلَ الركوع، والشافعيِّ بعدَه، وذلك في الصبح مطلقًا، وفي غيرها للنازلة، وعن أنسٍ فعلُه قبلُ وبعدُ، وقال الكوفيون: لا قنوتَ إلا في الوتر.
قال الطبري: صح قنوتُه على قَتَلة القُرَّاء شهرًا أو أكثر في كلِّ صلاة مكتوبة، وصحَّ أنه لم يَزَلْ يَقْنُتُ في الصبح حتى فارق الدنيا، فإن نزل نازلة حَسُنَ القنوتُ في الصلوات، وإلا ففي الصبح، ومن اختار القنوت قبل الركوع قال: ليدرك المستيقظ من النوم الركعة التي تُدرك بها الصلاة، ولذلك كان الوقوف في الصبح أطول، قال: ووجهُ قولِ أنس: (كذب)؛ أي: إن كان قال: القنوت أبدًا بعد الركوع.
وقال بعضهم: يُجمع بين الأمرين بأن حديث أنس بعد الركوع في المكتوبات كالصبح، وحديثُ قبل الركوع في الوتر.
"أراه"؛ أي: قال أنس: أظن.
"القراء" هم طائفة كانوا من أَورع الناس نزلوا الصُّفَّة يتعلَّمون القرآن، فبعثهم صلى الله عليه وسلم إلى أهل نَجْد ليدعوهم إلى الإسلام ويقرؤوا عليهمُ القرآنَ، فلما نزلوا بِئْرَ مَعونة قَصَدَهم عامرُ بن الطُّفيل في أحياء هم رِعْل، وَذَكْوان، وَعُصَيَّة، وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينجُ منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري، وذلك في السنة الرابعة.
"زُهاء" بضم الزاي وخِفَّة الهاء والمد، أي: مقدار، وفيه أن الدعاء المعين لا يقطع الصلاة، وكذا الدعاء على الكفار والظلمة.
"دون أولئك"؛ أي: غير الذين دعا عليهم، وكان بينه وبين المدعوِّ عليهم عهد، فغدروا وقتلوا القراء، فدعا عليهم.
* * *
1003 -
أَخْبَرَناَ أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ.
الحديث الثالث:
"رِعْل" بكسر الراء وسكون المهملة.
"وذَكْوان" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون غير منصرف: قبيلتان مِنْ سُليم بضم المهملة.
* * *
1004 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
الرابع:
"في المغرب والفجر"؛ أي: لأنها في طرفي النهار، ولزيادة شرفٍ فيهما، فكان تارةً يقنُتُ فيهما، وتارة في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء، حتى نزل:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128]، فترك إلا في الصُّبح، كما روى أنسٌ: أنه صلى الله عليه وسلم لم يَزَلْ يقنُتُ في الصبح حتى فارقَ الدُّنيا.