الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدكمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ".
(للناس)؛ أي: إمامًا لهم، أو لأجْل ثَوابهم، أو خَيْرِهم الحاصل من الجماعة، وإلا فالصَّلاة إنَّما هي لله.
* * *
63 - بابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ
وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ.
(باب مَن شكَى إِمامَهُ)
704 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لأَتأخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ:"يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ".
الحديث الأَوَّل:
(أبو أُسيد) بضَمِّ الهمزة: مالكُ بن رَبِيْعة.
قلتُ: وقيل: بفتح الهمزة.
(فلان) يحتمل أنْ يكون الإمامُ مُعاذًا، والرَّجل من سبق ذكْرُه، ويحتمل أنَّ الإمام أُبَيٌّ، ففي "مسند أبي يَعْلى المَوصِلي": أنَّ أُبَيَّ بن كعْب صلَّى بأهْل قُبَاء، فاستفتَحَ سُورةً طويلةً، فذكَر نحو هذا الحديث.
(يا أَيُّها النَّاس) وإنَّما لم يُعيِّن مُعاذًا هنا كما فعَل في الرِّواية الأُخرى؛ لأنَّه بلَغه أنَّه قال: مَنِ الرَّجُل؟ فخاطبَه بذلك بقوله: (أَفَتَّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ).
* * *
705 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فترَكَ ناَضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ: أَنَّ مُعَاذًا ناَلَ مِنْهُ، فَأتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا مُعَاذُ! أفتّانٌ أَنْتَ -أَوْ: أفَاتِنٌ؟! ثَلَاثَ مِرَارٍ- فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ". أَحْسِبُ فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ، قَالَ عَمْرٌو: وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءَ بِالْبقَرَةِ.
وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِبٍ.
706 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُوجِزُ الصَّلَاةَ ويُكْمِلُهَا.
الثَّاني:
(مُحَارب) بضَمِّ الميم، وبمُهمَلة.
(دِثَار) بمُثلَّثةٍ: أصلُه خِلاف الشّعار.
(بناضحَين) هو البَعير الذي يُسقَى عليه.
(جَنَح) بفتح النُّون: أَقْبَلَ ظَلامُه.
(فترك) بمُثنَّاةٍ لا مُوحَّدةٍ، كذا قال (ك)، وقال (ش): إنَّه بالوَجْهَين، ومع المُوحَّدة يكون مشدَّد الرَّاء.
(بسورة) يُقال: قرأ سورةً وبسورةٍ.
(فشكى)؛ أي: أخبَرَ بسُوءِ فعله معه.
(أفتان أنت) مبتدأٌ ومرفوعٌ سدَّ مَسدَّ الخبَر؛ لأنَّه بعد استِفهامٍ، أو أنت مبتدأٌ تقدَّم خبَرُه.
(فلولا)؛ أي: فهَلَّا.
(صليت)؛ أي: قَرأْتَ.
(بسبح اسم ربك) ليس قَصْرًا على السُّوَر الثَّلاث، بل وما في معناها كما في رواية زيادة:(ونحوها)، ولهذا ذكرها ثلاثًا، وإنَّما يقرأ بثنتين في الرَّكعتَين الأَوَّلتين.
وفيه دليلٌ على أنَّ أوساط المُفصَّل إلى (والضحى) لا إلى (الانشقاق)؛ لأَنَّ هذه الصَّلاة كانت العشاء، فيُقرأ فيها بالأوساط لا بالقِصار.
(أحسب) يحتمل أنَّه من كلامِ مُحَارِب، أو مَن بعدَه.
(هذا)؛ أي: فلَولا صلَّيْتَ إلى آخره؛ لأنَّه برواية عمْرو فيما تقدَّم آنفًا أنَّه انتهى عندَه حيث قال: (ولا أَحْفَظُها)، وقيل: إنَّه من كلام البُخاري، وإنَّ المراد به لَفْظ:(ذو الحاجة) فقط.
قال (ك): لكنْ لم يتحقَّق لي ذلك لا سماعًا ولا استنباطًا من الكتاب.
(وتابعه سعيد) وصلَها أبو عَوَانة في "صحيحه".
(ومِسْعَر) وصلَها إسحاق بن راهَوَيْهِ، وأبو العبَّاس السَّرَّاج، والنَّسائي.
(والشيباني) بفتح المُعجَمَة سُليمان، وصلَها البَزَّار.
(قال عمرو)؛ أي: ابن دِيْنَار، وصلَه البُخاريُّ في غير هذا المَوضع.