الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال (ط): وأن الأكل في يوم النحر قبل الصلاة لا مستحبٌّ ولا منهيٌّ عنه، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحسِّنه ولا عنَّفه، إنَّما بيَّنَ له محلَّ الحاجة مِنْ سنَّة الذبح، وعَذَره في قصدِه إطعامَ جيرانه ولم يُحسِّنه، بل جوَّز له الجَذعة، وإنما كان يأكل في عيد الفطر قبلَ الصلاةِ ليتميَّز وقتُ الصوم من الفطر، وليس قبلَ النحرِ صيامٌ يحتاج لتمييزه.
* * *
6 - بابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بغَيرِ منْبَرٍ
(باب الخروج إلى المصلى بغير منبر)
956 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِياضِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أتيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللهِ، فَقَالَ:
أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لنا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ.
"فأول" خبر مقدم، والصلاة مبتدأ، لأنه معرفة، وإن تخصص (أول)، فلم يخرج عن التنكير.
"فيعظهم"؛ أي: يخوفهم.
"ويوصيهم"؛ أي: بما ينبغي الوصيةُ به.
"بعثًا" بمعنى مبعوث؛ أي: جيشًا لو أراد بعث غيرِهم لغزو وبَعْثٍ.
"يأمر" بالنصب، وليس تكرارًا مع قوله أولًا:(يأمرهم)، لأن هذا أمر خاص.
"على ذلك"؛ أي: على الابتداء بالصلاة.
"مروان"؛ أي: ابن الحكم، استعمله معاويةُ على المدينة.
"مِنبر" بكسر الميم مبتدأ خبره مقدَّر، أي: هناك فيكون.
"بناه" حال، أو هو خبر المبتدأ، أو العامل في (إذا) و (لمَّا) معنى المفاجأة التي في (إذا)؛ أي: فجاءنا مكان للمنبر زمان الإتيان، وقيل:(إذا) حرف لا يحتاج إلى عامل، وقيل:(إذا خبر) لمبتدأ وهو مِنبر.
"غيرتم"؛ أي: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تقديم الصَّلاة على الخطبة.
"ما أعلم"؛ أي: الذي أعلمه.