الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
18 -
كتاب التقصير
1 - بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ، وَكمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ
(باب ما جاءَ في التَّقصير)، أي: تقصير الصلاة، وهو رَدُّ الرُّباعية إلى ثِنْتين، يُقال: قصَر الصلاة -مُخفَّفًا-، وقصَّرها -بالتشديد-، وحكى الوَاحِديُّ: أَقصَرَها، ومصدر الأُولى قَصْرًا، والثانية تَقصيرًا، وقياس الثَّانية إِقْصارٌ.
(حتى يقصر): بمعنى: كي يقصر، أي: لأنَّ عدَد أيام الإِقامة الآتي بَيانُه سببٌ لجَواز القَصْر، حتى لو زادَ لا يقصُر، وحينئذٍ فالمراد بالإقامة المُكْث، وإلا فالإقامة المُقابلة للسَّفَر إذا زادتْ على ثلاثةٍ تمنَع من القَصْر.
1080 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانةَ، عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أقامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم -
تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْناَ تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْناَ، وَإِنْ زِدْناَ أتمَمْنَا.
الحديث الأول:
(تسعة عشر)؛ أي: يومًا، وذلك إذا كان يتوقَّع قضاءَ حاجته يومًا فيومًا، لكن يُشكل ترجيح الشافعية ثمانيةَ عشر حينئذٍ إلا أن يكون لُوحِظَ فيها يوما النُّزول والتَّرحال، فسمَّاهما تسعةَ عشرَ بهذا الاعتبار، وأما عند التَّحديد فثمانية عشر.
قلتُ: ومجيء رواية ثمانية عشر يقتضي ذلك، فيُجمع بينهما به.
* * *
1081 -
حَدَّثَنا أَبُو مُعَمِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعتُ أَنسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ رَكعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أقمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا.
الثاني:
(عشرًا)؛ أي: عشرةَ أيامٍ، وإنما حُذفت التاء؛ لأن المَعدود لم يُذكر، فيجوز الوجهان، قالوا: وهذا في حَجَّةِ الوداع، أي: في مكة وفيما حَولَها؛ لأنه قَدِمَ مكَّة في الرَّابع، وخرج في الثَّامن إلى مِنَى، ونفَر منها في الثَّالث عشَر إلى مكة، وخرَج إلى المدينة في الرَّابع عشر، وكان يَقصرُ الصلاة فيها كلِّها.