الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنه، فلم يَبقَ إلا السِّنُّ.
* * *
50 - باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ
(باب: إذا زَارَ الإمامُ قَومًا)
686 -
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: اسْتَأذَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ:"أيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا.
سبق شرح الحديث فيه في (باب المَساجِد في البُيوت)، قيل: قد ورَد: "مَنْ زَارَ قَومًا فلا يَؤُمَّهُم"، وأُجيب: بأنَّ صاحب الدَّار أَولى بالإمامة، وله أنْ يُقدِّم من هو أفضَلُ منه.
* * *
51 - بابٌ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
وَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِسٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإمَامِ، يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يتبَعُ الإمَامَ وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإمَامِ ركعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَة حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ.
(باب إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به)، أي: ليُقتدى به.
(ولا يقدر)؛ أي: لزِحَامٍ ونحوه.
(ويقضي) المُراد به الفِعْل، لا الاصطلاحي.
(الركعة الأَولى) إنَّما لم يقُل الثانية؛ لاتصال الرُّكوع الثَّاني به.
(يسجد)؛ أي: يَطرح القِيامَ الذي فعلَه على غير نظم الصَّلاة، ويجعل وُجودَه كالعدَم.
* * *
687 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِيني عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أصلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ:"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي
الْمِخْضَبِ"، قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ "، قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى الناسُ؟ "، فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ -وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عليه السلام لِصَلَاةِ الْعِشَاءَ الآخِرَةِ- فَأرْسَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلَى أَبِي بَكْرٍ بِأنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْر -وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأيامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّة فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيتأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِأنْ لَا يتأخَّرَ، قَالَ: "أجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ"، فَأجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثتنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ. الحديث الأَوَّل:
(ضعوا لي) إنَّما لم يقتل: ضَعُوا؛ لأنَّ الماءَ مفعوله، وهو لا يتعدَّى لمفعولَين، إما لتضمين (وضَع) معنى الإيتاء، أو (ماءً) تمييزٌ لـ (مِخْضَب) إن جُوِّز التَّقديم، أو نُصِبَ بنزع الخافض.
(المِخْضَب) بكسر الميم، وسكون المُعجَمَة، والضَّاد معجمةٌ مفتوحةٌ: المِرْكَن، أي: الإِجَّانَة.
(لينوء) كيَقوم لَفظًا ومَعنًى، والإغماء جائزٌ على الأنبياء؛ لأنَّه يُعطِّل الحِسَّ والحرَكة لا الجُنون؛ فإنَّه زوال العقل.
قال (ن): الإغماءُ مرَضٌ، والجُنون نقْصٌ.
(وهم ينتظرونك) جملةٌ حاليَّةٌ، وإن لم تكنْ واوٌ، مثل:{اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36].
(عكوف) جمع عاكفٍ، أي: مجتمعون.
(يا عُمر) إنَّما خالَف وأمَر غيرَه لفَهْمه أنَّ الأمر ليس إيجابًا، أو للعُذْر المذكور، وقيل: قالَه تَواضُعًا.
(أنت أحق) لفَضيلتِكَ، أو لأمر الرَّسول صلى الله عليه وسلم إيَّاكَ، ففيه الثَّناء في الوَجْه لمن أُمِنَ عليه الإعجاب والفِتْنة.
(تلك الأيام)؛ أي: أيَّام ضعفه صلى الله عليه وسلم.
(ألا) عرْضٌ، والهمزة للاستفهام، و (لا) للنَّفي، وليستْ تنبيهًا ولا تَحضيضًا.
(هات) بالكسر، وقد تُشبَع، وبه يُردُّ على ابن عُصْفُور في قوله: إنَّها اسم فعلٍ، بل هي فعلٌ؛ لأنَّ الضَّمائر البارزة لا تتصِلُ إلا بفعلٍ، وسبقت مباحث الحديث في (باب حدِّ المريض)، وفيما بعدَه.
وفيه انتظار الإمام إذا رُجِيَ مَجيؤُه عن قُرْب، ونَدبيَّة الغُسل للإغماء، وفضيلة عُمر.
* * *
688 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِك، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَومٌ قِيَامًا، فَأشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفعُوا، وإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا".
الحديث الثَّاني:
(شاك)؛ أي: عن مِزَاجِه؛ لانحرافه عن الصِّحَّة.
(جلوسًا) جمع جالس، وسبق أن حكمه منسوخٌ خلافًا لمالك.
* * *
689 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ فَالَ: أَخبْرنَا مَالِكٌ، عَنْ ابنِ شِهابٍ، عَنْ أَنس بنِ مَالِكٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ركبَ فَرَسًا فَصُرعَ
عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصلَّى صلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وهُو قَاعدٌ، فَصلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلمَّا انْصَرفَ قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإماَمُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإذا صلَّىَ قائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فإِذَا ركعَ فَاركَعُوا، وإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَه فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: "إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا"، هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيم، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأمُرْهُمْ بِالقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
الثَّالث:
(صُرِعَ) بضَمِّ المُهمَلة، وكسر الرَّاء.
(فَجُحِش) بضَمِّ الجيم، وكسر المُهمَلة، ثم شين مُعجَمة، أي: خُدِشَ، وذلك بأن يَنْقَشِر جِلْد العُضْو.
(ليُؤتَمَّ به) قال الشَّافعي: في الأعمال الظَّاهرة، حتَّى يُصلَّى الفرْضُ خلْف النَّفْل، وعكسه، وقال غيره: في الأفعال والنيَّات مُطلقًا.
(أجمعون) تأكيدٌ للضَّمير في: (فصَلُّوا)، ويُروى:(أجمَعِيْن)، إمَّا حالٌ، أو تأكيدٌ لـ (جُلوسًا)، لكنْ لا يَأتي على قَول البصريين؛ لأنَّ