الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبواب صفة الصّلاة
82 - بابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
(باب إِيْجابِ التَّكبير)؛ أي: للإحرام، فلا يقومُ مقامه تسبيحٌ ولا تهليلٌ؛ لأنَّه محلُّ اتباعِ، وإنْ كان القصد افتتاح الصَّلاة بتعظيم الله ونعتِه بصفات الكمال، وهذا أوَّلُ (أبواب صفة الصَّلاة).
732 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، قَالَ أنَس رضي الله عنه: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلاةً مِنَ الصَّلواتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُود، ثُمَّ قَالَ لمَّا سَلَّمَ:"إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وإذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ".
الحديث الأَوَّل:
(جُحِش) بضَمِّ الجيم، وكسر المُهمَلة، ثم شين معجمة، أي: خُدِشَ.
(سمع الله)؛ أي: أجاب دُعاءَ الحامدِين.
قال الإِسْماعِيْليُّ: ليس في هذا الحديث تعرُّضٌ للتَّكبير ولا للافتتاح به، ولا في الحديث بعدَه إيجابُه بل إيجاب متابعته في التَّكبير، وأنهم لا يَسبقونه.
قال (ك): إنَّ في هذا الحديث دلالةً على الجزء الثَّاني من التَّرجَمة؛ لأنَّ لفظ: (إذا صلَّى قائمًا) يتناول كونَ الافتتاح حالةَ القيام، وكأنَّه قال: إذا افتتَح الإمام بالصَّلاة قائمًا فافتتحوا قائمين إلا أن يُقال: الواو بمعنى مع، أي: مع الافتتاح، فالمُطابقة للترجمة مشكلةٌ، وقد يُقال: عادة البُخاري أنْ يذكر مع الحديث المُناسب للترجمة ما يُناسب ذلك الحديث وإنْ لم يتعلَّق بالتَّرجَمة.
* * *
733 -
حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّهُ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لنا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "إِنَّمَا الإمَامُ -أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ- لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا".
734 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبنَّا وَلَكَ الْحَمْدُ، وإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
الحديث الثَّاني والثَّالث:
(أو إنَّما جعل) شكٌّ من الرَّاوي في زيادة لفظ: (جُعِل).
(فكبروا) الأمر للوُجوب، وهو موضعُ الدَّلالة على التَّرجَمة، وسبَق استِشكال الإِسماعِيلي إيَّاه، وأيضًا فيقتضي وجوبَ قول:(ربَّنا ولك الحمْد)؛ لأنَّه مأمور به، إلا أنْ يُقال: صرَفَ عن هذا الإجماعُ على عدم وجوبها.
(لك الحمد) وفي الرِّواية السَّابقة: (ولَكَ)، بالواو، وهما سواءٌ كما قال أصحابنا.
قال (ن): على رواية ثُبوت الواو يكون: ربَّنا، متعلقًا بما قبلَه أي: سمع الله لمن حمده، يا ربَّنا، فاستَجِبْ حمدَنا ودُعاءَنا، ولك الحمد على هِدَايتنا.
قال (ك): لا يمكن أن يتعلَّق بما قبلَه؛ لأنَّه كلامُ المأموم، وما قبلَه كلام الإمام بدليل (فقولوا)، بل هو ابتداء كلامٍ، (ولك الحمد) حالٌ منه،
ولا يجعل عطفًا على: (أدعوك)؛ لأنَّها إنشائيةٌ، وهذه خبريةٌ.
قلتُ: دعواه أنَّ: سمع الله لمَنْ حمده، من كلام الإمام عجيبٌ؛ فإنهما معًا للإمام والمأموم والمنفرد، وإنَّما سَمعَ للنُهوض، وربَّنا لك الحمد ذكْرُ الاعتِدال كما سيقوله هو من بعدُ، كذلك جعله تخالفهما في الخبر والإنشاء فيه نظرٌ، بل هما مستويان في أنهما خبرٌ بمعنى الإنشاء، وقال في "شرح السُّنَّة": إنْ عُطف: ولك الحمْد على مضمرٍ متقدِّمٍ.
قال (ك): في النُّسخة المنسوبة للفِرَبْري: قال أبو عبد الله: قال قُتيْبة: قال لي أبو سعيد الحدَّاد: ما قوله سمع الله لمن حَمِدَه؟ قلتُ: ما هو؟ قال: أجابَ اللهُ لمن دَعاه.
واعلم أنَّ ظاهر الحديث أنَّ المأموم لا يزيد على: ربَّنا لك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده، فأجاب الشَّافعية عنه في قولهم: يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنَّه ليس في الكلام حَصْر، وأيضًا فقد ثبَت الجمْع بينهما من فعْل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:"صَلُّوا كمَا رأَيْتُموني أُصَلِّي"، فسَمع للارتفاع، والآخر للاعتدال.
وفي الحديثين أنَّه يُستحبُّ للإمام الجهْر بسَمع الله لمن حمدَه، ووجوبُ متابعة الإمام، فيكبِّر للإحرام بعد فَراغ الإمام منه، فإنْ شَرع قبل فراغه لم ينعقد؛ لأنَّ الإمام لا يدخل في الصَّلاة إلا بالفَراغ من التَّكبير، فالاقتداء به في أثنائه اقتداءٌ بمن ليس في صلاةٍ بخلاف الرُّكوع