الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً، أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا لَزِمَهُ الْعِتْقُ
وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَجِبُ حَتَّى يَعُودَ وَوَقْتُهُ فِي الْيَمِينِ مِنِ الْحِنْثِ لَا وَقْتَ الْيَمِينِ، فَلَوْ كَانَ الْمُظَاهِرُ ذِمِّيًّا فَتَكْفِيرُهُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِرَائِهِ، وَيَتَعَيَّنُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتِي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَيَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ، فَلَوْ ظَاهَرَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَصَامَ فِيهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ كَفَرَ بِغَيْرِهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
[فَصْلٌ مَنْ مَلَكَ رَقَبَةً]
[مَنْ مَلَكَ رَقَبَةً وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا]
فَصْلٌ (فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً) لَزِمَهُ، فَلَوِ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ فَيُعْتِقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. (أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ) ، لِقَوْلِهِ عليه السلام «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُفْلِسِ الْمُقْدِمِ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ) لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ كِفَايَتِهِ وَمُسَاوِيَةٌ لَهَا بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ. (بِثَمَنِ مِثْلِهَا) لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ كَالتَّيَمُّمِ (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) إِجْمَاعًا وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا مَعَ شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُكَفِّرَ فَاضِلًا عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ وَفِيهِ رِوَايَةٌ، لَا مَالَ يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ النَّاعِمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ
[لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ]
(وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ) لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْدِمُ نَفْسَهُ عَادَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعْتَاقٌ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ كَمَنْ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا، أَوْ كَانَ
يَحْتَاجُ إِلَى خدمته، أَوْ دَارٌ يَسْكُنُهَا، أَوْ دَابَّةٌ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا، أَوْ ثِيَابٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا، أَوْ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحِفُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ. وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ به، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ لَزِمَهُ.
وَلَا تُجْزِئُهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَهُ رَقِيقٌ يَتَقَوَّتُ بِخَرَاجِهِمْ فَكَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ خَادِمٌ، وَهُوَ يَخْدِمُ نَفْسَهُ عَادَةً لَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ ; لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَلْزَمْ إِعْتَاقُهَا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ سُرِّيَّةٍ غَيْرِهَا وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الْغرْضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ رَقَبَةٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ بِثَمَنِهَا، يَسْتَغْنِي بِخِدْمَةِ إِحْدَاهُمَا وَيُعْتِقُ الْأُخْرَى. (أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا، أَوْ دَابَّةٍ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَارٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ لِسَكَنِ مِثْلِهِ، أَوْ رَقَبَةٍ، أَوْ ضَيْعَةٍ يَفْضُلُ مِنْهَا عَنْ كِفَايَتِهِ مَا يُمْكِنُهُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ لَزِمَهُ، وَيُرَاعِي فِي ذَلِكَ الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ. (أَوْ ثِيَابٍ يَتَجَمَّلُ بِهَا) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنْ لَوْ كَانَ لَهُ مَلَابِسُ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ فِي لِبَاسِهِ وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا، لَزِمَهُ. (أَوْ كُتُبِ) عِلْمٍ (يَحْتَاجُ إِلَيْهَا) أَوْ عَقَارٍ يَحْتَاجُ إِلَى غَلَّتِهِ، أَوْ عَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رِبْحِهِ فِي مُؤْنَتِهِ (أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحِفُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ) لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ، (وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَقَيَّدَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ أَشْهَرُ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُجْحِفُ بِهِ، أَشْبَهُ مَا لَوْ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ يَجِدُ رَقَبَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا، أَشْبَهَ الْعَادِمَ وَأَصْلُهُمَا الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إِذَا وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً رَفِيعَةً يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا رَقَبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَزِمَهُ. لَا ضَرَرَ فِي الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا الضَّرَرُ فِي إِعْتَاقِهَا، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لَهَا. (وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا) لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً فِي قَبُولِهَا، وَذَلِكَ ضَرَرٌ فِي حَقِّهِ.
(وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ) لِغَيْبَةِ مَالِهِ. وَفِي " الرِّعَايَةِ "، أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا (لَزِمَهُ) فِي الْأَصَحِّ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ