الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ. وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ نَفْسَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَإِذَا قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا.
الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ
بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي الْمُتَلَاعِنِينَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. رَوَاهُ الْجَوْزَجَانِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ قَبْلَ الْحَدِّ، وَالتَّكْذِيبِ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِمَا كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ. (وَعَنْهُ: إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ) وَعَادَ فِرَاشَهُ بِحَالِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَذَّ بِهَا حَنْبَلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا غَيْرُهُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُفَرِّقِ الْحَاكِمُ، فَأَمَّا مَعَ تَفْرِيقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بِحَالِهِ وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: إِنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ، (وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ) ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلَّقَ ثَلَاثًا إِذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، فَهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ، وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ النِّكَاحَ. (إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى) أَيِ: الضَّعِيفَةِ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ. (وَإِذَا قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ) لِأَنَّ اللِّعَانَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُحْرِّمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَا يُؤْمَرُ الْمُؤْلِي بِهِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْفَيْئَةِ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالطَّلَاقِ بَقِيَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ وَزَالَ الْإِجْبَارُ عَلَى الطَّلَاقِ لِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ. (وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجَعَتُهَا) كَالْمُطَلَّقَةِ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
[الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ]
(الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي اللِّعَانِ، فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ، يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ لَمْ يَنْتِفْ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالٍ وَامْرَأَتِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تُرْمَى، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ اللِّعَانِ فَيَثْبُتُ بِهِ كَإِسْقَاطِ الْحَدِّ. وَالْمَذْهَبُ كَمَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِذِكْرِهِ ; لِأَنَّهُ شَخْصٌ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ، فَكَانَ ذِكْرُهُ شَرْطًا كَالزَّوْجِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَأَجَابَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْقِصَّةَ، وَذَكَرَ فِيهَا «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» . وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ. وَمَعَ اللَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّهَا مَنْ لَفْظَاتِ اللِّعَانِ. (وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَاعَنَ عَلَى الْحَمْلِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ تَثْبُتُ لَهُ الْأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ بَعْدَ الْوَضْعِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَالْمَسْكَنِ وَنَفْيِ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَوُجُوبِ الِاعْتِدَادِ بِهِ، فَكَانَ كَالْمُتَيَقِّنِ. (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي اللِّعَانِ) مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الْحَمْلِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ رِيحًا. وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ الْأَصْحَابِ مُعْتَمِدِينَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ فَيَصِيرُ نَفْيُهُ مَشْرُوطًا بِوُجُودِهِ، وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا الْحَمْلُ تَقِفُ عَلَى وِلَادَتِهِ بِدَلِيلِ الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ.
(فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ، يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ) . وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا، وَلَيْسَ مِنِّي، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ. (وَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ