الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذَلِكَ، فَيَحْرُمُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُعَزَّرُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، كَحَاضِرٍ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهَا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُحَدُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: وَهِيَ الْأَظْهَرُ عَنْهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَدُلُّ عَلَى شُرْبِهِ لَهَا، فَجَرَى مَجْرَى الْإِقْرَارِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ بِهَا، أَوْ ظَنَّهَا مَاءً، أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا، أَوْ شَرِبَ شَرَابَ تُفَّاحٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ كَرَائِحَةِ الْخَمْرِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَعْمَلُ لِقَطْعِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ: الْكَسْفَرَةُ، وَعِرْقُ الْبَنَفْسَجِ، وَالثُّومُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ قَوِيَّةٌ.
فَرْعٌ: إِذَا وُجِدَ سَكْرَانَ أَوْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ، فَعَنْهُ: لَا حَدَّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الْأَظْهَرُ، وَعَنْهُ: بَلَى، عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي يُحَدُّ بِالرَّائِحَةِ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ وَهُوَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ إِلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إِمَّا الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ، أَوِ الْإِقْرَارُ، وَيَكْفِي مَرَّةً كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ بِمَرَّتَيْنِ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: بِمَرَّتَيْنِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إِتْلَافًا، بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَالْقَوَدِ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
[مَتَى يَحْرُمُ الْعَصِيرُ]
(وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَيَالِيهَا (حَرُمَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَشْرَبُهُ إِلَى مَسَاءِ ثَالِثَةٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَدَمَ، أَوْ يُهْرَاقُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَكَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَصِيرِ: أَشْرَبُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ، قِيلَ: وَفِي كَمْ يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ: فِي ثَلَاثٍ، قَالَ أَحْمَدُ: فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَا تَشْرَبْهُ، وَلِأَنَّ الشِّدَّةَ تَحْصُلُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا (إِلَّا أَنْ يُغْلَى قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ) إِذَا غَلَى الْعَصِيرُ وَقَذَفَ بِزَبَدِهِ فَلَا خِلَافَ، لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: إِذَا غَلَى أَكْرَهُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ، فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِيمَا نَشَّ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ فِي ثَلَاثٍ
فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَاءِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ، لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ، وَلَا يُكَرَهُ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
غَالِبًا) لِقَوْلِهِ عليه السلام: «اشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَذَلِكَ فِي الْمُسْكِرِ لَا غَيْرِهِ، وَأَجَابَ عَنْ إِطْلَاقِ أَحْمَدَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ عَصِيرٌ يَتَخَمَّرُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا.
فَرْعٌ: إِذَا طُبِخَ مِنْهُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ حَلَّ، إِنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلَى، فَقَالَ: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ يُسْكِرُ، فَقَالَ: لَا، لَوْ كَانَ يُسْكِرُ مَا أَحَلَّهُ عُمَرُ، وَجَعَلَ أَحْمَدُ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ، وَأَنَّهُ إِنْ صُبَّ فِيهِ خَلٌّ أُكِلَ (وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَاءِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوُهُ، لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام «كَانَ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ» (مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ) تَمَامٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ صَارَ مُسْكِرًا، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إِذَا نَقَعَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ أَوْ عُنَّابًا وَنَحْوَهُ لِدَوَاءٍ غَدْوَةً وَشَرِبَهُ عَشِيَّةً، وَبِالْعَكْسِ، هَذَا نَبِيذٌ أَكْرَهَهُ، وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ، فَهَذَا لَيْسَ بِنَبِيذٍ، فَإِنْ غَلَى الْعِنَبُ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ.
فَرْعٌ: إِذَا سَكِرَ مِنَ النَّبِيذِ فَسَقَ، وَكَذَا إِنْ شَرِبَ قَلِيلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَا يُكْرَهُ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ) وَهِيَ الْقَرْعَةُ الْيَابِسَةُ الْمَجْعُولَةُ وِعَاءً (وَالْحَنْتَمِ) وَهِيَ جِدَارٌ مَدْهُونَةٌ، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمَةٌ (/ 117 وَالنَّقِيرِ) وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ، ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (وَالْمُزَفَّتِ) وَهُوَ الْوِعَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ، نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ، / 85 لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«اشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) قَالَ
وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ، وَهُوَ أَنْ يَنْبِذَ شَيْئَيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلَا بَأْسَ بِالْفَقَّاعِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا» ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، ذَكَرَهَا فِي " الْهَدْيِ "، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ دَلِيلَهُ نَاسِخٌ، وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ إِلَّا سِقَاءً يُوكَى حَيْثُ بَلَغَ الشَّرَابَ (وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ، وَهُوَ أَنْ يَنْبِذَ شَيْئَيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) أَوِ الْمُذَنِّبُ وَحْدَهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ:«كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَنَطْرَحُهُمَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غَدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. فَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِنْبَاذِ قَرِيبَةً، وَهِيَ يَوْمٌ أَوْ لَيْلَةٌ، لَا يُتَوَهَّمُ الْإِسْكَارُ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا: لَا يُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُ إِفْضَاؤُهُ إِلَى الْإِسْكَارِ، لِأَنَّهُ عليه السلام «نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ» ، وَأَدْنَى أَحْوَالِ النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. و َعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، مَا لَمْ يُحْتَمَلْ إِسْكَارُهُ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ حَرَامٌ إِذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ، وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا بَأْسَ بِالْفَقَّاعِ) أَيْ: يُبَاحُ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ، وَيَفْسَدُ إِذَا بَقِيَ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِسْكَارُ، وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ لِهَضْمِ الطَّعَامِ، وَصِدْقِ الشَّهْوَةِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، ذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ، وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ شُرْبِ الْأَقْسِمَاءِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ زَبِيبٍ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ شُرْبُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ يُفْسِدُ