الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَحَارِمِهَا، وَإِذَا امْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الْأَبِ. فَإِنْ عُدِمَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، فَهَلْ لِلرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَضَانَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُمْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ أَبُو الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَحَقَّ مِنَ الْخَالِ، وَفِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْأَجَانِبِ، فَإِنَّهُ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ، وَلَا شَفَقَةَ (إِلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَيْسَ لِابْنِ عَمِّهَا حَضَانَتُهَا) وَعَلَّلَهُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا) وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِابْنِ الْعَمِّ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ غَيْرِ ذِي مَحْرَمِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُمَيَّزَةً، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": إِذَا بَلَغَتْ سَبْعًا لَمْ تُسَلَّمْ إِلَيْهِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " تُشْتَهَى، وَاخْتَارَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " مُطْلَقًا، وَحِينَئِذٍ يُسَلِّمُهَا إِلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا هُوَ، أَوْ إِلَى مَحْرَمِهِ ; لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحَاكِمٍ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ، فَإِنْ كَانَ، فَيَجُوزُ لَهُ حَضَانَتُهَا، وَكَذَا قَالَ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ غَيْرُهَا، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْخَبَرِ لِعَدَمِ عُمُومِهِ (وَإِذَا امْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا) فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْقَرِيبِ سَقَطَ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بِهِ، فَاخْتَصَّ السُّقُوطُ بِهِ كَمَا لَوْ سَقَطَ الْمَانِعُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الْأَبِ) لِأَنَّ أُمَّهَاتِهَا فَرْعٌ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا سَقَطَ فَرْعُهَا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَبِ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ وَأَنَّهَا إِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا، وَلَيْسَتْ فَرْعًا عَلَيْهَا (فَإِنَّ عُدِمَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، فَهَلْ لِلرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَضَانَةٌ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُمْ ذَلِكَ) لِأَنَّ لَهُمْ رَحِمًا، وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ، أَشْبَهَ الْبَعِيدَ مِنَ الْعَصَبَةِ (فَيَكُونُ أَبُو الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَحَقَّ مِنَ الْخَالِ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُ فِي الْمِيرَاثِ (وَفِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: يُقْدَّمُ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ، وَيَسْقُطُ ذَوِي الْأَرْحَامِ كُلُّهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْحَضَانَةِ، وَالثَّانِي: أَبُو الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَوْلَى مِنْهُ ; لِأَنَّ أَبَا الْأُمِّ يُدْلِي إِلَيْهَا بِالْأُبُوَّةِ، وَالْأَخُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ، وَالْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فِي الْوِلَايَةِ، فَيُقَدَّمُ فِي الْحَضَانَةِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا وَيَنْتَقِلُ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَحْضُنُ بِنَفْسِهِ، وَلَا لَهُمْ وِلَايَةٌ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِمْ، أَشْبَهُوا الْأَجَانِبَ
[الْغَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَضَانَةِ]
(وَلَا
تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ وَجْهَانِ.
وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلَا فَاسِقٍ وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الطِّفْلِ. فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ رَجَعُوا إِلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ رَقِيقٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْعَهُ الَّذِي يَحْصُلُ الْكَفَالَةَ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهُ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ يَدْخُلُ فِي مُهَايَأَةٍ، أَيْ: لَهُ الْحَضَانَةُ فِي أَيَّامِهِ، وَفِي " الْفُنُونِ " لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِأُمِّ وَلَدٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الِاشْتِغَالُ بِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ، وَقَالَ فِي " الْهَدْيِ ": لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ (وَلَا فَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُوَفِّي الْحَضَانَةَ حَقَّهَا، وَلَا حَضَانَةَ لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَخَالَفَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الشَّرْعَ فَرَّقَ لِذَلِكَ وَأَقَرَّ النَّاسُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بَيَانًا وَاضِحًا عَامًّا، وَلِاحْتِيَاطِ الْفَاسِقِ وَشَفَقَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ (وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) بَلْ ضَرَرُهُ أَعْظَمُ ; لِأَنَّهُ يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ وَيُخْرِجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِتَعْلِيمِهِ الْكُفْرَ وَتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ضَرَرٌ، فَكَانَ مَنْفِيًّا (وَلَا امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْحُلْوَانِيُّ، وَكَذَا أَطْلَقُهُ أَحْمَدُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» فَجَعَلَ اسْتِحْقَاقَهَا مَشْرُوطًا بِعَدَمِ النِّكَاحِ، وَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً (لِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الطِّفْلِ) وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ عَنِ الْحَضَانَةِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ، قَالَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ ": لَا تَسْقُطُ إِنْ رَضِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُقُوطَهَا لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِنَسِيبٍ لِلطِّفْلِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الْحَضَانَةِ، وَقِيلَ: لَا حَضَانَةَ لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِنَسِيبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَدًّا لِلطِّفْلِ، وَالْأَشْهَرُ: وَقَرِيبُهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: وَنَسِيبِهِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ " ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ "، وَعَنْهُ: لَهَا حَضَانَةُ الْجَارِيَةِ فَقَطْ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا، وَجَعْفَرًا، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ تَنَازَعُوا فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بِنْتُ عَمِّي، وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي ; لِأَنَّهُ عليه السلام آخَى بَيْنَهُمَا، وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي