الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي قَلْعِ الظُّفُرِ إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ فَفِيهِ عَشَرَةٌ، وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ فَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَصْلٌ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ، وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا، وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رُبُعُهَا، وَفِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَفِيهِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِيهَا فِي كُلِّ الْجُرُوحِ، خُولِفَ ذَلِكَ فِيمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ (وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ) فِي نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ (فَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ (وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَى نَقْصَ سَمْعِهِ.
[فَصْلٌ: الدِّيَةُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبَيْنِ أَوِ الْأَهْدَابِ]
فَصْلٌ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَعَنْهُ: فِيهِ حُكُومَةٌ كَالشَّارِبِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُهُمْ، لأنه إِتْلَافُ جَمَالٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ، وَالْحَاجِبُ يَرُدُّ الْعَرَقَ عَنِ الْعَيْنِ وَيُفَرِّقُهُ، وَهُدْبُ الْعَيْنِ يَرُدُّ عَنْهَا وَيَصُونُهَا فَجَرَى مَجْرَى أَجْفَانِهَا، وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ لَيْسَ جَمَالُهَا كَامِلًا، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِهَا كَثِيفَةً أَوْ خَفِيفَةً، جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ; لِأَنَّ سَائِرَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ مِنَ الْأَعْضَاءِ لَا يُفَرَّقُ الْحَالُ فِيهِ بِذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "(وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا) كَالْيَدَيْنِ (وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رَبُعُهَا) كَالْأَجْفَانِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ (وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ) يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ كَالْأُذُنَيْنِ، وَمَارِنِ الْأَنْفِ،
بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ سَقَطَتِ الدِّيَةُ، وَإِذَا أَبْقَى مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ. وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ، وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَسْنَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ، وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابِعِ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: تَجِبُ حُكُومَةٌ (وَإِنَّمَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ) لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَوْدِ يَمْنَعُ مِنَ الْوُجُوبِ كَالسِّنِّ الصَّغِيرِ (فَإِنْ عَادَ) بِصِفَتِهِ (سَقَطَتِ الدِّيَةُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَالسِّنِّ (وَإِذَا أَبْقَى مِنْ لِحْيَتِهِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الشُّعُورِ (مَا لَا جَمَالَ فِيهِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " كَمَا لَوْ أَبْقَى مِنْ أُذُنِهِ يَسِيرًا (وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْمَقْصُودَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذْهَبَ ضَوْءَ الْعَيْنِ، وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُ رُبَّمَا أَحْوَجَتْ إِلَى ذَهَابِ الْبَاقِي لِزِيَادَته فِي الْقُبْحِ عَلَى ذَهَابِ الْكُلِّ، فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ سَبَبًا لِذَهَابِ الْكُلِّ، وَقِيلَ: تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنَ الشُّعُورِ ; لِأَنَّ إِتْلَافَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهَا، فَلَا تَجِبُ (وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ) لِأَنَّ الشُّعُورَ تَزُولُ تَبَعًا كَالْأَصَابِعِ إِذَا قَطَعَ الْكَفَّ، وَهِيَ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَسْنَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ) أَيْ: عَلَيْهِ دِيَةُ الْكُلِّ، وَلَمْ تَدْخُلْ دِيَةُ الْأَسْنَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ كَمَا تَدْخُلُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ لِوُجُوهٍ:
أَوَّلُهَا: أَنَّ الْأَسْنَانَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِاللَّحْيَيْنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُفْرَدَةٌ فِيهَا، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ.
ثَانِيهَا: أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ عَنِ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ اللَّحْيَيْنِ يُوجَدَانِ مُنْفَرِدَيْنِ عَنِ الْأَسْنَانِ لِوُجُودِهِمَا قَبْلَ وُجُودِ الْأَسْنَانِ وَيَبْقَيَانِ بَعْدَ قَلْعِهَا، بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ.
(وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ) لِدُخُولِ الْجَمِيعِ فِي مُسَمَّى الْيَدِ، وَكَمَا لَوْ قَطَعَ ذَكَرًا بِحَشَفَتِهِ لَمْ تَجِبْ دِيَةُ الْحَشَفَةِ لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّى الذَّكَرِ، وَظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْكَفِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ: لَمْ