الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَجْهَيْنِ، وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي بَذْلِ التَّسْلِيمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
فَصْلٌ وَإِنْ أُعْسِرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكِسْوَةِ خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِلَا إِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِاخْتِيَارِهَا، وَنَقَلَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ تَصُومُ النَّذْرَ بِلَا إِذْنٍ، وَفِي " الْوَاضِحِ " فِي حَجِّ نَفْلٍ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَتَحْلِيلَهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَإِنَّ فِي صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ فِي الذِّمَّةِ وَجْهَيْنِ، وَفِي بَقَائِهَا فِي نُزْهَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ زِيَارَةِ أَهْلِهَا احْتِمَالٌ (وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّهَا فَوَّتَتِ التَّمْكِينَ لِأَجْلِ نَفْسِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَنْظَرَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُدَّةً فَأَنْظَرَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنِ اسْتِمْتَاعِهَا، فَلَا تَسْقُطُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَهَا النَّفَقَةَ) لِأَنَّ السَّفَرَ بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَبَقَى النَّفَقَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ كَالثَّمَنِ، وَحَكَي فِي " الْمُغْنِي " عَنِ الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ كَانَ مَعَهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً فَلَا ; لِأَنَّهَا فَوَّتَتِ التَّمْكِينَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا هُنَا بِحَالٍ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ) وَالْكِسْوَةِ (إِلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إِنِ اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ، فَإِنْ وَجَبَ بِالتَّمْكِينِ صَدَقَ، وَعَلَيْهَا إِثْبَاتُهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ صَدَقَتْ وَعَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْمَنْعِ، وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّمْكِينِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَفِي " التَّبْصِرَةِ " يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ ; لِأَنَّهُ يُعَارِضُ الْأَصْلَ، وَالظَّاهِرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تَكُونُ رَاضِيَةً، وَإِنَّمَا تُطَالِبُهُ عِنْدَ الشِّقَاقِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ فَادَّعَتْ أَنَّ غَيْرَهُ عَلَّمَهَا، وَأَوْلَى لِأَنَّ هُنَا تَعَارُضَ أَصْلَانِ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْلِيمِ، وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ، فَقَالَتْ: كَانَ مِنْ شَهْرٍ، قَالَ: بَلْ مِنْ يَوْمٍ.
[فَصْلٌ: إِعْسَارُ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ]
فَصْلٌ (وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ) أَوْ بِبَعْضِهَا (خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ
وَالْمُقَامِ. وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
النِّكَاحِ، وَالْمُقَامِ) عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إِمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، لِسَعِيدٍ: سُنَّةٌ؟ قَالَ سَعِيدٌ: سُنَّةٌ، وَلِأَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنَ الْعَجْزِ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، أَوِ الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا وَجْهًا: يُؤَجَّلُ ثَلَاثًا وَلَهَا الْمُقَامُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ، وَلَا يَحْبِسُهَا، فَلَوْ وَجَدَ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، أَوْ وَجَدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَا يُغَدِّيهَا، وَفِي آخِرِهِ مَا يُعَشِّيهَا، أَوْ كَانَ صَانِعًا يَعْمَلُ فِي الْأُسْبُوعِ مَا يَبِيعُهُ فِي يَوْمٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا فِي الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ، فَلَا فَسْخَ، وَكَذَا إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ فِي بَعْضِ زَمَانِهِ، أَوِ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِرَاضُ إِلَى زَوَالِ الْمَانِعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيَّامًا يَسِيرَةً، أَوْ مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِنْ كَثُرَ فَلَهَا الْفَسْخُ (وَتَكُونُ النَّفَقَةُ) أَيْ: نَفَقَةُ فَقِيرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنٌ (دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) مَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِذَا رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا، فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ مَهْرِهَا ويجبر قَادِر عَلَى التَّكَسُّبِ عَلَى الْأَصَحِّ (فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا ذَلِكَ) عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ يَتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَتَجَدَّدُ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهَا حَقَّهَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا كَإِسْقَاطِ شُفْعَتِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ، أَوْ شَرَطَ أَلَّا يُنْفِقَ، ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ مَلَّكَتْهُ، فَلَوْ أَسْقَطَتِ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَسْقُطْ، وَقَالَ
ذَلِكَ. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ الْأُدْمِ، أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، فَلَا فَسْخَ لَهَا وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى، أَوِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِعَيْبِهِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا عِوَضَهُ كَالْمُشْتَرِي إِذَا أَعْسَرَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُحَصِّلَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا إِذَا كَفَاهَا الْمَؤُونَةَ (وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ) وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ ; لِأَنَّهُ إِعْسَارٌ عَنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ تَمْلِكِ الْفَسْخَ كَمَا لَوْ أَعْسَرَ عَنْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَمْلِكُ فِرَاقَهُ وَيَرْفَعُ يَدَهُ عَنْهَا لِتَكْتَسِبَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا عَلَيْهِ (وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) لِمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ) فَلَا فَسْخَ ; لِأَنَّ الْبَدَنَ قَدْ قَامَ بِدُونِهَا، وَالنَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ دَيْنٌ (أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ الْأُدْمِ) فِي الْأَصَحِّ فِيهِ (أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، فَلَا فَسْخَ لَهَا) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَسْقُطُ بِاعْتِبَارِهِ وَيُمْكِنُ الصَّبْرُ عَنْهَا، وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ فِي الْكُلِّ مَعَ ضَرَرِهَا (وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَتَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلْمَرْأَةِ قُوتًا، وَهَذَا فِيمَا عَدَا الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ (وَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ) أَيْ: زِيَادَةُ يَسَارٍ وَتَوَسُّطٍ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزَّوَائِدِ، فَلَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالزَّائِدِ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: غَيْرُ الْأُدْمِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا اعْتَادَتِ الطِّيبَ، وَالنَّاعِمَ فَعَجَزَ عَنْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: فَبِالْأُدْمِ أَوْلَى. (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى) أَيْ: بِأُجْرَتِهِ (أَوِ الْمَهْرِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ (فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا فَسْخَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْبَيْتِيَّةَ تَقُومُ بِدُونِهِ، وَالثَّانِي: لَهَا الْفَسْخُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ أَشْهَرُ ; لِأَنَّ الْمَسْكَنَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالنَّفَقَةِ