الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ.
فَصْلٌ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالرَّحِمِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بَيِّنَةَ فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا - وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " -: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ كَحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ; لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُثْبِتُهُ.
أَصْلٌ: الْغُرَّةُ وَالدِّيَةُ يَرِثُها مَنْ يَرِثُهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا رَقِيقٌ، فَتَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدٍ قَاتِلٍ جَنِينَ أَمَتِهِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " هُنَا إِنْ شَرَطَ زَوْجُ الْأَمَةِ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا عَبْدًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ شَرِبَتِ الْحَامِلُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ، هُوَ لِوَرَثَتِهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ، وَعَلَيْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ.
فَرْعٌ: يَجِبُ فِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَجَنِينِ أَمَةٍ، أَيْ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْبَهِيمَةَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا قَدْرُ نَقْصِهَا، فَكَذَا فِي جَنِينِهَا.
[فَصْلٌ: دِيَةُ الْقَتْلِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ]
فَصْلٌ (ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ) إِذَا كَانَ خَطَأً، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَوْ عَمْدًا، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": كَمَا يَجِبُ بِوَطْءِ صَائِمَةٍ مُحْرِمَةٍ كَفَّارَتَانِ، ثُمَّ قَالَ: تُغَلَّظُ إِذَا كَانَ مُوجِبُهُ الدِّيَةَ، وَفِي " الْمُفْرَدَاتِ " تُغَلَّظُ عِنْدَنَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ دِيَةُ
الْمُحَرَّمِ، فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخَطَأِ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّرْغِيبِ ": وَطَرَفٌ (تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) نَقَلَهُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ (وَالرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ " وَغَيْرِهِمَا الرَّحِمُ بِالْمُحَرَّمِ كَالْعِتْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِالرَّحِمِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "(فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي طَوَافٍ فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَهُوَ قَوْلُ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِالتَّغْلِيظِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ (فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ) لِأَنَّ الْقَتْلَ يَجِبُ بِهِ دِيَةٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّغْلِيظُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَكَانَ كَذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَمَكَّةَ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " يَخْرُجُ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: التَّغْلِيظُ بِدِيَةِ عَمْدٍ، وَقِيلَ: بِدِيَتَيْنِ، وَفِي " الْمُبْهِجِ " إِنْ لَمْ يُقْتَلْ بِأَبَوَيْهِ فَفِي لِزُومِهِ دِيَتَانِ أَمْ دِيَةٌ وَثُلُثٌ؟ رِوَايَتَانِ (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ الْأَظْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ) كَجَنِينٍ وَعَبْدٍ (وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ (وَالْأَخْبَارِ) مِنْهَا قَوْلُهُ عليه السلام «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقَالٍ» وَرَوَى الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي