الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ عَبْدًا. وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ، وَعَنْهُ: عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ. فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِي، وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
فَصْلٌ وَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَالْأُخْرَى: فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كَالْحُدُودِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، نَقَلَهَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ تَجِبُ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ كَالصَّوْمِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ (وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ) لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ (وَعَنْهُ: عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] الْآيَةَ، وَ " مَنْ " تَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَتَعَدَّدُ، فَكَذَا الْكَفَّارَةُ، وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَلَمْ تَتَعَدَّدْ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ مَعَ اتِّحَادِ الْمَقْتُولِ كَكَفَّارَةِ الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ (فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِي، وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ لِمَحْوِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْخَطَأُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا إِبَاحَةٍ، لِأَنَّهُ كَقَتْلِ الْمَجْنُونِ، لَكِنَّ النَّفْسَ الذَّاهِبَةَ بِهِ مَعْصُومَةٌ مُحَرَّمَةٌ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِيهَا، وَقَالَ قَوْمٌ: الْخَطَأُ مُحَرَّمٌ وَلَا إِثْمَ فِيهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ مَا أَثِمَ فَاعِلُهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ مُنْقَطِعٌ، " وَإِلَّا " فِي مَوْضِعِ " لَكِنْ "، وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ لَا، أَيْ: وَلَا خَطَأَ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ النَّهْيُ لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ.
[قَتْلُ الْعَمْدِ هَلْ فِيهِ كَفَّارَةٌ]
فَصْلٌ لَا تَلْزَمُ قَاتِلًا حَرْبِيًّا، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَلَا قَاتِلًا نِسَاءَ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ، وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ. وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهِمْ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ بِصَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءَ (وَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ) وَشِبْهُ الْعَمْدِ (رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَالْأُخْرَى: فِيهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْكَفَّارَةُ) أَمَّا الْعَمْدُ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالتَّكْفِيرِ احْتَاجَ دَلِيلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ نَسْخُ الْقُرْآنِ، زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَأَيْنَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ أَوْ كَفَّرَ قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِيَةُ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالَ:«أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِصَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْقَتْلَ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَلِأَنَّهَا إِذَا وَجَبَتْ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فَلَأَنْ تَجِبَ فِي الْعَمْدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَالْأُولَى أَصَحُّ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: ذَكَرَ قَتْلَ الْخَطَأِ وَأَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَ الْعَمْدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ كَفَّارَةٍ فِيهِ، مَعَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ الصَّامِتِ قَتَلَ رَجُلًا فَأَوْجَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقَوَدَ وَلَمْ يُوجِبْ كَفَّارَةً، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ خَطَأً، وَسَمَّاهُ مُوجِبًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ النَّفْسَ بِالْقَتْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ تَبَرُّعًا، وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي الْمُغْنِي: تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا، لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مُجْرَى