الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَمَّا الْمَبْتُوتَهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ. نَصَّ عَلَيْهِ.
بَابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: إِذَا مَلَكَ أَمَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ مَكْتُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنْكَارُ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ذَلِكَ يُجَابُ عَنْهُ (وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ. نَصَّ عَلَيْهِ) إِذَا كَانَ مَأْمُونًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: سَوَاءٌ قُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى، أَوْ لَا، بَلْ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ إِقْرَارِهَا فِي مَوْضِعِ طَلَاقِهَا وَبَيْنَ نَقْلِهَا إِلَى مَسْكَنِ مِثْلِهَا لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ، وَالْمُسْتَحَبُّ إِقْرَارُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الْآيَةَ، وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ سَاكِنَةً وَقْتَ الْفُرْقَةِ، وَلَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا تُفَارِقُ الْبَلَدَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَعَنْهُ: هِيَ كَمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَإِنْ شَاءَ إِسْكَانَهَا فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ غَيْرِهِ إِنْ صَلُحَ لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، لَا يَلْزَمُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ شَاءَ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ سَكَنَتْ عُلُوَّ دَارٍ وَسَكَنَ بَقِيَّتَهَا وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ، أَوْ مَعَهَا مَحْرَمٌ جَازَ وَرَجْعِيَّةٌ فِي لُزُومِ الْمَنْزِلِ كَمُتَوَفَّى عَنْهَا. نَصَّ عَلَيْهِ.
تَذْنِيبٌ: لَهُ الْخُلْوَةُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمُحَرَّمٌ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ: مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَكْثَرَ، قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ ": وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ هَلْ لَهُنَّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ، وَلَوْ مَعَهَا، وَلَا يَخْلُو الْأَجْنَبِيُّ بِأَجْنَبِيَّاتٍ، وَيَتَوَجَّهُ وَجَهٌ، قَالَ الْقَاضِي: مِنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ مُنِعَ مِنَ الْخُلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَالْأَشْهَرُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا إِجْمَاعًا، وَفِي " آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ " أَنَّهُ تُكْرَهُ الْخُلْوَةُ بِالْعَجُوزِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمَ الْخُلْوَةِ بِمَنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ، فَأَمَّا مَنْ لَا عَوْرَةَ لَهُ كَدُونَ سَبْعٍ، فَلَا تَحْرِيمَ وَلَهُ إِرْدَافٌ مُحَرَّمٌ وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلَافٌ.
[بَابُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ]
[مَوَاضِعُ الِاسْتِبْرَاءِ]
[الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: إِذَا مَلَكَ أَمَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئُهَا]
بَابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
الِاسْتِبْرَاءُ - بِالْمَدِّ - طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَالِاسْتِعْطَاءِ، وَالِاسْتِمْنَاءُ طَلَبُ الْعَطَاءِ
وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ، وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالْمَنِيِّ، وَخُصَّ هَذَا بِالْأَمَةِ لِلْعَلِم بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ، وَالْحُرَّةُ وَإِنْ شَارَكَتِ الْأَمَةَ فِي هَذَا الْغَرَضِ فَهِيَ مُفَارِقَةٌ لَهَا فِي التَّكْرَارِ، فَلِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْعِدَّةِ (وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: إِذَا مَلَكَ أَمَةً) تَحِلُّ لَهُ، وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "(لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، مِمَّنْ تَحْمَلُ أَوْ لَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبِكْرِ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَتِهَا مِنَ الْحَمْلِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي الْبِكْرِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْمَلُ لَمْ يَجِبِ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَجَوَابُهُ: مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَفِيهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: «فَلَا يَقَعُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَوْلُهُ " بِحَيْضَةٍ " لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَفْظُهُ:«لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمَلُ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَفَسَادِ الْأَنْسَابِ (وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ، وَلَا قُبْلَةٍ) وَنَظَرٍ لِشَهْوَةٍ (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، فَيَحْصُلُ الِاسْتِمْتَاعُ بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ، وَبِهَذَا فَارِقُ الْحَيْضِ، وَعَنْهُ: لَا يُحَرَّمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ذَكَرَهُ فِي " الْإِرْشَادِ "، وَاخْتَارَهُ فِي " الْهَدْيِ " وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ، وَالنَّظَرِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعًا (إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: تُحْرَمُ مُبَاشَرَتُهَا، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا لِشَهْوَةٍ فِي ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ يُحَرِّمُ
رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا. وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْوَطْءَ فَحَرَّمَ دَوَاعِيَهُ كَالْعِدَّةِ وَكَالْمَبِيعَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْشَى انْفِسَاخَ مِلْكِهِ لَهَا بِحَمْلِهَا، فَلَا يَكُونُ مُسْتَمْتِعًا إِلَّا بِمَمْلُوكِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ عَلَى نَفْسِهِ ; لِقَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ آيِسَةً، أَوْ صَغِيرَةً، لَا تَحِيضُ فَهَلْ لَهُ التَّلَذُّذُ بِلَمْسِهَا وَتَقْبِيلِهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُبَاحُ، وَعَنْهُ لَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ، أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ، أَوْ إِيَاسٍ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "(سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ) أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مِنْ رَجُلٍ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْمَسْبِيَّةِ مِنِ امْرَأَةٍ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ، أَوِ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: وَطِفْلٍ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ لَا يَلْزَمُ فِي إِرْثٍ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ آيِسَةٍ (وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَهُ ذَلِكَ، وَيُرْوَى أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَفْتَاهُ أَبُو يُوسُفَ بِذَلِكَ، أَيْ: يُعْتِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا وَيَطَؤُهَا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا أَعْظَمَ هَذَا! ! أَبْطَلُوا الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يَصْنَعُ؛ وَهَذَا لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا؛ مَا أَسْمَجَ هَذَا! وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَا يَطَأُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَعَنْهُ: يَتَزَوَّجُهَا إِنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ، وَلَمْ يَطَأْ. صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ. (وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا) لِأَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، فَكَانَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِ مُعْتِقِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا مَالِكُهَا، وَعَبَّرَ
اسْتِبْرَاؤُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ، أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ، أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَوِ الْمُرْتَدَّةُ، أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أَوْ كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمُؤَلِّفِ بِالْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَطَؤُهَا لِمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَالتَّمْكِينِ مِنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِرَاشٌ، فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا حَتَّى يُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمَهَا كَزَوْجَةِ الْغَيْرِ، وَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَكَذَا النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ يَتَّخِذُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا خِدَاعٌ بَاطِلَةٌ. (وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " وَحَكَيَاهُ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ تُسْتَبْرَأُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرُمُ مُبَاشَرَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهَا بِالْعِدَّةِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ مُتَحَقِّقٌ، وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلِيلٌ، فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَلَا يُرَادُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلَا يُوجَدُ الشَّغْلُ فِي حَقِّهَا. 1
(وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ هَذَا الْوَلَدُ مِنَ النِّكَاحِ لِيَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ، قَالَهُ فِي " الرَّوْضَةِ "، قَالَ: وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، لَا لِأَقَلَّ مِنْهَا، وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَجِبْ، وله وطؤها وَقِيلَ: يُكْرَهُ (أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ) حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَزَلْ مِلْكَهُ (أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ) حَلَّتْ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا شُرِّعَ لِمَعْنَى مَظِنَّةِ تَجْدِيدِ الْمِلْكِ، فَلَا يُشَرَّعُ مَعَ تَخَلُّفِ
هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ، أَوِ اشْتَرَى مُكَاتَبَه ذَوَاتَ رَحِمَهِ فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدَهُ التَّاجِرُ أَمَةً فَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهُ حَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَجْزَأَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزِئَ، وَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ، ثُمَّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَظِنَّةِ، وَالْمَعْنَى (أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَوِ الْمُرْتَدَّةُ، أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ) فَإِنَّهَا تَحِلُّ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالْإِسْلَامِ، وَلَا أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطْءُ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَّتِ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ إِمَائِهِ، وَالْآخَرُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُجَدِّدَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا ; لِأَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ عَلَى اسْتِمْتَاعِهَا، أَشَبَهَ مَا لَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ عَلَى رَقَبَتِهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا وَجَبَ كَيْ لَا يُفْضَى إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ تَجْدِيدُ الْمِلْكِ عَلَى رَقَبَتِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ، أَمَّا إِذَا مَلَكَهُنَّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَسَتْبَرِئَهَا، أَوْ تُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنِ اسْتِبْرَائِهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ إِذَا لَمْ يَحِضْنَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَجْدِيدُ مِلْكٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَلَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ قَبْلَهُ كَالْمُسْلِمَةِ (أَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ) فَهِيَ حَلَالٌ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ بِهِ مِلْكٌ، أَشْبَهَ إِسْلَامَ الْمُرْتَدَّةِ (أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبَه ذَوَاتِ رَحِمَهُ فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ) حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَكَاتَبِ إِنْ رَقَّ رَقَّتْ، وَإِنْ عَتَقَ عَتَقَتْ، وَالْمَكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَفِي الْوَجْهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِلْعُمُومِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَكَاتِبَ إِذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَحَارِمِهِ، ثُمَّ عَجَزَ لا تَحِلُّ لَهُ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ عَلَى مَا فِي يَدِ مُكَاتِبِهِ، وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ (أَوْ اشْتَرَى عَبْدَهُ التَّاجِرُ أَمَةً فَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهُ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (حَلَّتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ) لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَاهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا لِنَفْسِهِ. (وَإِنْ وَجَدَ الِاسْتِبْرَاءَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَجْزَأَ) فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِهِ (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزِئَ) لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ