الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَطلب الأوَّل
سَوق الحديث الدَّال على سِحر النَّبي صلى الله عليه وسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَحرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زُريق يقال له (لَبِيد بن الأعصم)، حتَّى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخيَّل إليه أنَّه كان يفعل الشَّيء وما فعَلَه، حتَّى إذا كان ذات يومٍ -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنَّه دعا ودعا، ثمَّ قال: «يا عائشة، أشَعَرْتِ أنَّ الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخر عند رجلي:
فقال أحدُهما لصاحبه: ما وَجع الرَّجل؟
فقال: مَطبوب
(1)
.
قال: مَن طبَّه؟
قال: لَبيد بن الأعصم.
قال: في أيِّ شيء؟
قال: في مشطٍ ومُشاطة
(2)
، وجُفِّ طَلع
(3)
نخلةٍ ذَكَر.
فقال: وأين هو؟
(1)
مطبوب: أي مسحور، كناية بالطِّب عن السِّحر تفاؤلًا بالبُرءِ، انظر «النهاية» لابن الأثير (3/ 110).
(2)
مُشط ومُشاطة: هي الشَّعر الَّذي يسقط من الرأس واللِّحية عند تسريح بالمُشط، انظر المصدر السابق (4/ 334).
(3)
جفُّ طلع: وِعاء الطَّلع، وهو الغِشاء الَّذي يكون فوقه، انظر المصدر السابق (1/ 278).
قال: في بئر ذروان».
فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناسٍ مِن أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشة، كأنَّ ماءَها نُقاعة الحنَّاء
(1)
، وكأنَّ رؤوس نخلِها رؤوس الشَّياطين».
قلتُ: يا رسول الله، أفلا استخرجتَه؟ قال:«قد عافاني الله، فكرهتُ أن أثير على النَّاس فيه شرًّا» ، فأمر بها فدُفِنت)
(2)
.
وفي رواية للبخاريِّ
(3)
: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحر، حتَّى كان يرى أنَّه يأتي النِّساء، ولا يأتيهنَّ -قال سفيان: وهذا أشدُّ ما يكون السِّحر إذا كان كذا- فقال: «يا عائشةُ، أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ .. » ، الحديث.
وجاء فيه: أنَّ «لَبيد بن الأعصم، رجل مِن بني زُريق، حليف لليهود، كان منافقًا» .
وجاء فيه: «في جفِّ طلعةٍ ذَكَر تحت رَعُوفَةٍ
(4)
في بئر ذروان».
(1)
نُقاعة الحناء: النُّقاعة هو الماء الَّذى يُنقع فيه الحنَّاء، انظر «شرح النووي على مسلم» (14/ 177).
(2)
أخرجه البخاري في (ك: الطب، باب: السحر، رقم: 5766) ومسلم في (ك: السَّلام، باب: السِّحر، رقم: 2189).
(3)
أخرجها في (ك: الطب، باب: هل يستخرج السحر؟ رقم: 5765).
(4)
الرُّعُوفة: صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفُرت، تكون ناتئة هناك، فإذا أَرادوا تنقية البئر جلس المُنقِّي عليها، وقيل: هي حجرٌ يكون على رأْس البئر يقوم المُستقي عليها، انظر «الصِّحاح» للجوهري (4/ 1366).