الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَطلب الأوَّل سَوق الأحاديث المُتعلِّقة بالمسيح الدَّجال
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: ذكر النَّبي يومًا بين ظهري النَّاس المسيحَ الدجَّال، فقال: إنَّ الله ليس بأعور، ألا إنَّ المسيح الدجَّال أَعور العين اليمنى، كأنَّ عينه عِنَبَةٌ طافيةٌ .. »
(1)
.
وعن أَنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بُعث نبيٍّ إِلَاّ وقد أنذر أُمَّته الأَعورَ الكذَّاب، ألا إنَّه أَعور، وإنَّ ربَّكم ليس بأعور، وإنَّ بين عينيه مكتوب (كافر» )
(2)
.
وعن أَبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: حدثَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا طويلًا عن الدجَّال، فكان فيما حدَّثنا به أن قال: «يأتي الدَّجال وهو مُحرَّم عليه أن يدخل نِقابَ المدينة
(3)
، فينزل بعض السِّباخ
(4)
الَّتي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذٍ رجل
(1)
أخرجه البخاري في (ك: الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، رقم:3439)، ومسلم في (ك: الفتن وأَشراط السَّاعة، باب: ذكر الدّجال وصفته وما معه، رقم: 2932).
(2)
أخرجه البخاري في (ك: الفتن، باب: ذكر الدَّجَّال، رقم:7131)، ومسلم في (ك: الفتن وأَشراط السَّاعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، رقم:2933).
(3)
نقاب وأَنقاب: جمع نَقَب، وهو الطريق في الجبل، والمعنى: أَنَّ على أَبوابها وكل موضع يُدخل منه إليها ملائكة. انظر «فتح الباري» لابن حجر (4/ 96).
(4)
السِّباخ: جمع سَبَخة، وهي الأرض التي تعلوها المُلُوحة، ولا تكادُ تُنْبِت إلَّا بعضَ الشَّجر، انظر «النهاية في غريب الحديث» (2/ 835).
وهو خير النَّاس، أو من خيار النَّاس، فيقول: أشهد أنَّك الدَّجال الَّذي حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثَه، فيقول الدَّجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثمَّ أحييته هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثمَّ يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشدَّ بصيرةً منِّي اليوم! فيريد الدَّجال أن يقتله، فلا يسلَّط عليه»
(1)
.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ما سأل أحدٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الدَّجالِ أكثر ما سألته، وأَنَّه قال لي:«ما يَضُرُّك منه؟» ، قلت: لأنَّهم يقولون: إنَّ معه جبلَ خُبزٍ ونهرَ ماءٍ، قال:«هو أَهْون على الله مِن ذلك»
(2)
.
وعن النَّواسِ بنِ سمْعَانَ رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدَّجَّال ذاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ
(3)
،
حتَّى ظننَّاه في طائفة النَّخل! فلمَّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال:«ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدَّجال غداة، فخفَّضت فيه ورفَّعت، حتَّى ظننَّاه في طائفة النَّخل، فقال: «غير الدَّجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، إنَّه شاب قَطَط
(4)
، عينه طافئة، كأنِّي أشبِّهه بعبدِ العزَّى بن قَطَن، فمَن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنَّه خارج خَلَّةً بين الشَّام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا.
(1)
أخرجه البخاري في (ك: الفتن، باب: لايدخل الدجَّال المدينة، رقم: 7132)، ومسلم في (ك: الفتن وأشراط، باب: صفة الدَّجَّال وتحريم المدينة عليه، رقم: 2938).
(2)
أخرجه البخاري في (ك: الفتن، باب: ذكرالدجال، رقم: 7122)، ومسلم في (ك: الفتن وأَشراط السَّاعة، باب: ذكر الدجَّال وصفة ما معه، رقم: 2937).
(3)
فخفَّض فيه ورفَّع: في معناه قولان:
أحدهما: أنَّ خفَّض بمعنى حقَّر، وقوله (رفَّع) أي عظّمه وفخمه، فَمِن تحقيره وهوانه على الله عَوَره، وأَنَّه لا يقدر على قتل أحد إلَاّ ذلك الرَّجل، ثُمَّ يعجز عنه، وأنَّه يضمحلُّ أمرُهُ، ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به، هذه الأمور الخارقة للعادة، وأنَّه ما من نبي إلَاّ وقد أَنذر قومه.
الوجه الثَّاني: أنَّه خفَّض من صوته في حال الكثرة فيما تكلَّم فيه، فخفَّض بعد طول الكلام والتعب، ليستريح، ثُمَّ رفع ليبلغ صوته كلَّ أحدٍ، انظر «شرح صحيح مسلم» للنووي (18/ 63).
(4)
قَطط: أي شديد جعودة الشَّعر، انظر «شرح صحيح مسلم» (18/ 63).
قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال:«أربعون يومًا، يوم كسَنةٍ، ويوم كشهرٍ، ويوم كجمعةٍ، وسائر أيَّامه كأيَّامكم» ، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الَّذي كسنةٍ، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال:«لا، اقدروا له قدره» .
قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيثِ استدبرته الرِّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السَّماء فتُمطر، والأرض فتُنبت، فتروح عليهم سارِحتُهم
(1)
أطول ما كانت ذُرًا
(2)
، وأسبَغه ضُروعًا، وأمدَّه خواصر، ثمَّ يأتي القوم، فيدعوهم فيردُّون عليه قولَه، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلِين
(3)
، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزك! فتتبعه كنوزها كيعاسيبِ النَّحل
(4)
، ثمَّ يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسَّيف، فيقطعه جَزْلَتين رميةَ الغَرَض
(5)
، ثمَّ يدعوه، فيقبل ويتهلَّل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاءِ شرقيِّ دمشق بين مَهْرودَتين
(6)
،
واضعًا كفَّيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تحدَّر منه جُمان كاللُّؤلؤ، فلا يحلُّ لكافر يجد ريح نفسِه إلَّا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طَرْفُه، فيطلبه حتَّى يدركه بباب لُدٍّ فيقتله»
(7)
.
(1)
السَّارحة: المواشي التي تخرجُ للسَّرحِ، وهو الرَّعي، انظر «المُفْهم» لأبي العباس القرطبي (7/ 281).
(2)
ذُرًا: جمع ذُروة، وهي الأَسنمة، انظر «المُفهم» (7/ 281).
(3)
مُمحلِين: مُجْدبين، انظر المصدر السابق.
(4)
يَعَاسيب النَّحل: فُحولها، وأحدها يعسوب، وقيل: أُمراؤها، ووجه التشبيه: أَنَّ يعاسِيب النَّحلِ يتبع كلَّ واحد منهم طائفةٌ من النَّحلِ، فتراها جماعاتٍ مُتفرِّقة، فالكنوز تتبع الدَّجَّال كذلك، انظر «المفهم» (7/ 282).
(5)
جَزْلَتَينِ رمية الغَرَض: قسَمه قطعتين وفرقتين، «رمية الغرض»: منصوب نصب المصدر، أي: كرمية الغرَضِ في السُّرعة والإِصابة، انظر «المفهم» (7/ 282).
(6)
مهرودتين: أي في شُقَّتَين أو حُلّتيْن، انظر «النهاية في غريب الحديث» (5/ 588) ..
(7)
أخرجه مسلم في (ك: الفتن وأَشراط السَّاعة، باب: ذكر الدجَّال وصفة ما معه، رقم: 2937).
وعن محمَّد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحلف بالله أنَّ ابن الصَّائد الدَّجال، قلت: تحلف بالله؟! قال: «إنِّي سمعت عمر يحلف على ذلك عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره النَّبي صلى الله عليه وسلم»
(1)
.
(1)
أخرجه البخاري في (ك: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة، لا من غير الرسول، رقم: 7355)، ومسلم في (ك: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر ابن الصياد، رقم: 2929).