الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأوَّل
سوق التَّفسير النَّبوي لآية:
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}
عن أبي هريرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:
«اختصَمَت الجنَّة والنَّار إلى ربِّهما، فقالت الجنَّة: يا ربِّ، ما لها لا يدخلها إلَّا ضعفاء النَّاس وسَقطهم؟ وقالت النَّار: أُوثرت بالمتكبِّرين، فقال الله تعالى للجنَّة: أنتِ رحمتي، وقال للنَّار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤها، قال: فأمَّا الجنَّة، فإنَّ الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنَّه يُنشئ للنَّارِ مَن يشاء
(1)
، فيُلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ -ثلاثًا- حتَّى يضع فيها قدمه فتمتلئ، ويُردُّ بعضها إلى بعض، وتقول: قطِ، قطِ، قطِ!» أخرجه البخاريُّ
(2)
.
وعند مسلم: « .. فأمَّا النَّار فلا تمتلئ حتَّى يضع الله تبارك وتعالى رجلَه،
(1)
الصَّواب في هذه الجملة: «وإنَّه يُنشئ للنَّارِ مَن يشاء» أنَّها غير محفوظة، ولكن على جادةِ المُشاكلةِ مشى الرَّاوي فانقلب عليه لفظ الحديث، فالله يُنشئ للجنَّة خلقًا وليس للنَّار، وإلى هذا ذهب القابسي والبُلقيني كما في «فتح الباري» (13/ 446)، وقد بيَّن أدلَّة هذا الغلط في الحديث ابن تيمية في «منهاج السنة» (5/ 101)، وابن القيِّم في «حادي الأرواح» (ص/278)، وابن كثير في «تفسيره» (5/ 35).
(2)
أخرجه البخاري (ك: التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، رقم: 7449).
تقول: قط، قط، قط! فهنالك تمتلئ، ويُزوى
(1)
بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله مِن خلقِه أحدًا، وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله يُنشئ لها خلقًا»
(2)
.
(1)
أي تُجمع وتُقبض، انظر «لسان العرب» (14/ 14).
(2)
أخرجه مسلم (ك: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، رقم: 2846).