المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الرابعموقف أحمد بن الصديق الغماري(1)(ت 1380 هـ) من «الصحيحين» - المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - جـ ٢

[محمد بن فريد زريوح]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الرَّابع: الاحتجاج بسبقِ نقدِ العلماء لأحاديث الصَّحيحين في القديم والحديث

- ‌المَبحث الأوَّل: استناد الطَّاعنين في أحاديث «الصَّحيحين» على سابق عمل المُحدِّثين في نقدهما

- ‌المَبحث الثَّانينبذةٌ عن أشهرِ مَن نقد «الصَّحيحين» مِن المُتقدِّمين

- ‌المَبحث الثَّالثطبيعة تعليلِ النُّقاد المُتقدِّمين لأخبار «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلأقسام الأحاديث المُعلَّة في «الصَّحيحين» من قِبَل المُتقدِّمين

- ‌المَطلب الثَّانيتصدير الأمَّة للصَّحيحين فرعٌ عن نقد مُحقِّقيها لهما

- ‌المَطلب الثَّالثكلام المتقدِّمين في «الصَّحِيحَين»أغلبُه في رسوم الأسانيدِ دون رَدٍّ للمتون

- ‌المَبحث الرابعالتَّفاوت الفسيح بين منهجِ المُتقدِّمين وطُرق المُعاصرينمن غير ذوي الأهليَّة في تعليلِ «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الخامسنقد احتجاجِ المُعاصرين على طعنِهم في أحاديث «الصَّحيحين» بالأئمَّة الأربعة

- ‌المَطلب الأوَّلدراسة ما أعلَّه أبو حنيفة النُّعمان (ت 150 هـ)وهو في «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيدراسة ما أعلَّه مالك بن أنس (ت 179 هـ) وهو في «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّالثدراسة ما أعلَّه الشَّافعي (ت 204 هـ) وهو في أحد «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الرابعدراسة ما أعلَّه أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) وهو في أحد «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث السَّادسالاحتجاج بتَضعيفِ المُحدِّثين المعاصرين لبعضِ أحاديثِ «الصَّحِيحَين»

- ‌المَطلب الأوَّلالمعايير المُصحِّحة لأيِّ نقدٍ مُعاصرٍ لأحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيموقف محمَّد زاهد الكَوْثَريُّ(1)(ت 1371 هـ) من «الصَّحيحين» ونقد عمله في إعلال بعض أخبارهما

- ‌المَطلب الرَّابعموقف أحمد بن الصِّدِّيق الغُماري(1)(ت 1380 هـ) من «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الخامسموقف عبد الله بن الصِّديق الغُماري(1)(ت 1413 هـ) من «الصَّحيحين» ودراسة بعضِ ما أعلَّه فيهما

- ‌‌‌المَطلب السَّادسموقف الألبانيِّ(1)(ت 1420 هـ) مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب السَّادس

- ‌الباب [الثالث] [*]نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريةِ المُعاصرةِ لأحاديث «الصحيحين»

- ‌الفصل الأولنقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالإلهيَّات

- ‌المبحث الأوَّلنقد دعاوي المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الجارية

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث الجارية

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِ لحديث الجارية

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ دعوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ الجاريةِ

- ‌المَبحث الثَّانينقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ لحديث «احتَّج آدمُ وموسَى»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث «احتجَّ آدمُ وموسى»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق دَعوى المُعارَضاتِ الفِكريَّةِ المُعاصرةِ لحديثِ «احتَّج آدمُ وموسَى»

- ‌المَطلب الثَّالثدَفع دعوى المعارضِات الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ «احتجَّ آدمُ وموسَى»

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوى المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث رؤية الله في الجنَّة

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْقُ أحاديثِ رُؤيةِ الله تعالى في الَجنَّة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ رؤيةِ الله تعالى في الجنَّة

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن أحاديثِ رؤيةِ الله تعالى في الجنَّة

- ‌الفصل الثاني نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالتَّفسير

- ‌المَبحث الأوَّل نقد المعارضات الفكريَّة المعاصرة لأحاديث الموافقات القرآنيَّة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق أحاديث الموافقات القرآنيَّة لعمر بن الخطاب

- ‌المطلب الثاني سَوق دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة لأحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطاب

- ‌المَطلب الثَّالث دفع دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة عن أحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطَّاب

- ‌المَبحث الثَّاني نقد دعاوي المُعارضات المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَطلب الأوَّل: سَوق التَّفسير النَّبوي لآية: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَبحث الثَّاني:سَوق المعارضات المعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَطلب الثَّالث:دفعُ المعارضاتِ المعاصرةِ للتَّفسيرِ النَّبويِّ لقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَبحث الثَّالث نقد دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة للتَّفسيرِ الأثَريِّ لآية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة في بدر

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق التَّفسيرِ الأثَريِّ لقولِه تعالى:{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة في بدر

- ‌المَطلب الثانيسَوق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرة للتَّفسير الأثريِّ لآية:{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة

- ‌المطلب الثالثدفع المعارضات الفكريَّة المعاصرةعن أحاديث تفسيرِ آية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتالِ الملائكة

- ‌المَبحث الرَّابع نقد دعاوي المعارضات المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لآية: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المطلب الأوَّلسوق التَّفسير النَّبوي لآية:{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المعارضات الفكريَّة المعاصرةلتفسيرِ آيةِ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارضات الفكريَّة المعاصرةللتَّفسير النَّبوي لآية: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَبحث الخامس نقد المعارضات الفكريَّة المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق التَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِللتَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الثَّالث دَفع المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ عن حديث: «مفاتح الغيب خَمسٌ»

- ‌المَبحث السَّادس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق التَّفسير النَّبوي لقولِه تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ للتَّفسير النَّبوي لآيةِ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}

- ‌المَطلب الثالث دفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن التَّفسير النَّبويِّ لآيةِ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌الفصل الثالث نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالغَيبيَّات

- ‌المَبحث الأوَّل نقد دعاوى المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث «مفاتيحُ الغيبِ خمسة»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديث «مفاتيحُ الغيبِ خمسة»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لحديث «مفاتح الغيب خمسة»

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديثِ «مفاتح الغيب خمس»

- ‌المَبحث الثاني نقد دعاوى المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق حديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الثاني سَوق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ على حديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الثَّالث دفعُ دَعوى المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ عن حديث نخسِ الشَّيطان للمَولودِ

- ‌المَبحث الثَّالث نقد دعاوي المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المعارضات الفكريَّة المعاصرة لحديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة»

- ‌المَطلب الثَّالث دفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ عن حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَبحث الرَّابع نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المعاصرة لحديث «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الأول سَوْق حديثِ: «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المُعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِ لحديثِ «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديث «إذا هَلك كِسْرى فلا كِسْرى بعده»

- ‌المَبحث الخامس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث انقضاءِ قرن الصَّحابةِ بعد المائة

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق أحاديثِ انقضاءِ قرن الصَّحابةِ بعد المائة

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لأحاديث انقضاءِ قرن الصَّحابة بعد مائة سنة

- ‌المَطلب الثَّالث دَفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن أحاديثِ انقضاءِ قرن الصَّحابة بعد المائة

- ‌المَبحث السَّادس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث «خلق التُّربة يوم السَّبت»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق حديث خلق التُّربة يوم السَّبت

- ‌المَطلب الثاني سَوْق خِلافِ العلماءِ في صحَّةِ حديثِ خَلْقِ التُّربة يومَ السَّبت

- ‌المَطلب الثَّالث بيان رُجحان قول المُنكرين لحديثِ خلقِ التُّربةِ يومَ السَّبتِ

- ‌المَبحث السَّابع نقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الجسَّاسة

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديثِ الجسَّاسة

- ‌المَطلب الثاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرة لحديث الجسَّاسةِ

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديثِ الجسَّاسة

- ‌المَبحث الثَّامن نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ المسيح الدَّجال

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق الأحاديث المُتعلِّقة بالمسيح الدَّجال

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ للأحاديث المتعلِّقة بالدَّجال

- ‌المَطلب الثالث دَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديثِ المتعلِّقة بالدَّجالِ

- ‌المَبحث التَّاسع نقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق أحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق الُمعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الثالثدفعُ المُعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَبحث العاشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ سُجودِ الشَّمس تحت العَرشِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث سُجودِ الشَّمس تحت العَرشِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةلحديث سجودِ الشَّمسِ تحت العرشِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ سجودِ الشَّمسِ تحت العرشِ

- ‌المَبحث الحادي عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث الدَّالةِ على أنَّ شِدَّة الحرِّ والبردِ مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الأوَّلسوق الأحاديث الدَّالةِ على أنَّ شِدَّة الحرِّ والبردِ مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِعلى الأَحاديثِ الدَّالة على أنَّ شدَّة الحرِّ والبرد مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن الأَحاديث الدَّالة على أنَّ شدَّة الحرِّ والبرد مِن جهنَّم

- ‌المَبحث الثَّاني عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث عذاب القبرِ ونَعيمِه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديث عذابِ القبرِ ونعيمِه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِلأحاديث عذابِ القبرِ ونعيمه

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن أحاديث عذاب القبرِ ونعيمه

- ‌المَبحث الثَّالث عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق أحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلأحاديث عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَبحث الرَّابع عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الشفاعةِ الكبرى

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ الشَّفاعةِ الكبرى

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق دعاوي المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث شفاعة النَبي صلى الله عليه وسلم الكبرى

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعاوي المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث شفاعة النَبي صلى الله عليه وسلم الكبرى

- ‌المبحث الخامس عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم لعمِّه أبي طالب يوم القيامة

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلملعمِّه أبي طالب يوم القيامة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِلأحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالبٍ يوم القيامة

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ شفاعةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب

- ‌المَبحث السادس عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ ذَبِح الموتِ بين الجنَّةِ والنَّارِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ ذَبِح الموتِ بين الجنَّةِ والنَّارِ

- ‌المطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث ذبِح المَوت بين الجنَّة والنَّار

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث ذبح الموت بين الجنَّة والنَّار

- ‌الفصل الرابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث المُتعلِّقة بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الأوَّلنقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للحديثِ الدَّالِ على سِحْرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق الحديث الدَّال على سِحر النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِلحديثِ سحرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن الحديث الدَّالِ على سحرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الثَّانينقد دعاوي المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ لأحاديثِ الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق دعاوي المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلأحاديثِ الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيدَفعُ دعاوي المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديث الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ انشقاقِ القَمرِ

- ‌المَطلب الأولسَوق أحاديث انشقاقِ القمر

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْقُ دعاوي المُعارِضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعلى أحاديثِ انشقاقِ القَمر

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارِضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ انشقاقِ القَمَر

- ‌المَبحث الرَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ الإسراءِ والمِعراجِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديثِ الإسراءِ والمِعراجِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق الُمعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ الإسراءِ والمعراجِ

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ الإسراءِ والمعراج

- ‌المَبحث الخامسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث شَقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث شَقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلموحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديث شَقِّ صدرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم وحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ شقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحفظه مِن وسواس الشَّيطان

الفصل: ‌المطلب الرابعموقف أحمد بن الصديق الغماري(1)(ت 1380 هـ) من «الصحيحين»

‌المَطلب الرَّابع

موقف أحمد بن الصِّدِّيق الغُماري

(1)

(ت 1380 هـ) من «الصَّحيحين»

الفرع الأوَّل: تَميُّزُ الغُماري في علوم الحديث وسِعة اطِّلاعه على مُصنَّفاتها.

تَبوَّأ الغُماريُّ مكانةً في معرفة الحديثِ لا تكاد تُسامَى في عصرِه ومِصره، لم يُنازِع مُنصفٌ لقِيَه في قُوَّة حفظِه لمتونِ الأحاديث، وسِعَة معرفتِه بدَواوينِها، وغزارةِ تصنيفِه في علومِها

(2)

؛ فلستُ أبالغ إن نَفَيْتُ له مُسَاويًا في ذلك ببلاد المغرب كلِّها، في زمنِه ولا قبله!

(3)

(1)

أحمد بن محمد بن الصِّدِّيق بن أحمد أبو الفيض الغماري الحسني: محدِّث مغربي طُلَعة، ميَّال إلى فقه الظاهرية، من نزلاء طنجة؛ تعلَّم في الأزهر، وكانت بينه وبين السُّلطة في المغرب جفوة، واستقبله جمال عبد الناصر ووَعده بأن يبني له دار حديث بمصر، وأخلفه! ثمَّ توفي بالقاهرة كمدًا حين سمع بخبر اعتقال أخيه عبد الله بالمغرب.

من تآليفه: «توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار» ، و «التصور والتصديق» في سيرة والده محمد، و «المعجم الوجيز للمستجيز» رسالة في شيوخه ولمحة من تراجمهم، و «المداوي لعلل المناوي» وغيرها كثير، انظر «الأعلام» للزركلي (1/ 253).

(2)

يتبيَّن هذا لمن طالع كتابه «ليس كذلك» في الاستدراك على الحفَّاظ كثيرًا من الطُّرق وما يتعلَّق بالرُّواة بما أدَّاه إليه اجتهاده، فأصاب في كثير، وأخطأ في بعض.

هذه المصنفات فيها المطبوع والمخطوط، وقد ذكر أحمد الغماري قائمةً بجلِّها في كتابيه «البحر العميق في مرويات ابن الصِّديق» وترجمته لنفسه «سبحة العقيق» ، وفي آخر كتابه «توجيه الأنظار إلى توحيد المسلمين في الصوم والإفطار» (ص/151 - 158) جدول بأسماء مصنَّفاته.

(3)

اعتنى سعيد ممدوح المصري بسرد أسماء مصنفات الغُماري الحديثية، وتمييز المطبوع منها من المخطوط، في كتابه «الاتجاهات الحديثية في القرن الرابع عشر» (ص/386)، فبلغت (93) مصنَّفًا، ما بين رسالةٍ صغيرةٍ إلى عدَّة مجلَّدات، بل جاوزت المائة على عدِّ محمد بن عبد الله التليدي في كتابه «تراث المغاربة في الحديث النبوي وعلومه» ، وبنظرةٍ إلى سردِ الأخير لمصنَّفات الحديث وعلومه في بلاد الأندلس والمغرب الأقصى منذ الإسلام، نجد عدَّها (1211) مصنَّفًا مع فوتِ الكثير عليه، لتكون نسبة مصنَّفاتِ الغُماري منها لوحدِها قرابة (9%)!

ص: 738

يقول عنه تلميذه محمَّد الأمين بوخبزة: «لقد كان الغُماريُّ كثيرَ الكتابةِ سريعًا، فهو يكتبُ في مجلسٍ واحدٍ ما يعجزُ عنه جماعةٌ في ساعاتٍ، واتَّفقَ له أن كتَبَ مُؤلَّفات يَوميَّة، أي أنَّه يكتبُ مُؤلَّفًا في كرَّاساتٍ ثلاثةٍ أو أربعةٍ في يومٍ أو بعضِه! ولكن الحِلو لا يَثِمُّ -كما يقول المَثَل-، فإنَّ عَيْبَ هذا الرَّجلِ أنَّ عِلمَه أكثرُ مِن عَقلِه، فهو مُتسرِّعٌ وصاحب مُبالغة، ولا يَتَحرَّى كثيرًا مِن النَّقل»

(1)

.

وحقًّا وجدته في عامَّة تحقيقاته كما قال؛ يحشُر الطُّرق والأسانيد حشرًا دون نقدٍ ولا تمييز، وكثيرًا ما يبني على مُجرَّد ذلك أحكامًا لا تصحُّ، وهذا شيءٌ يعرِفُه مَن طالَع مُؤلَّفاتِه بتَجرُّدِ النَّاقد، خاصَّةً منها «المُداوي لعِلَل المُناوي» ، و «فتح الملِك العليِّ بصحَّة حديث باب مدينة العلم عليّ» .

وعلى ما هو عليه مِن سِعَة اطِّلاع وفهمٍ لهذا الفنِّ، ودُربة في مُمارسته، هو وأَخَوَاه عبد الله وعبد العزيز؛ فإنَّ ذلك لم يعصِمه من الوقوعِ في هناتٍ قبيحةٍ في مَسائل منه، خالفَ بها المُحدِّثين في منهجَ التَّعليل والجرح والتَّعديل؛ ممَّا يُعطي النَّاظر في كثيرٍ من مُصنَّفاته هو والآخرَين انطباعًا باستحكامِ الهَوى في أحكامِهم؛ فلقد وقعوا فيما أنكروه على الكوثريِّ مِن التَّعصُّبِ للرَّأي والشُّذوذ فيه!

الفرع الثَّاني: نقد كلامٍ للغُماري يُحتَجُّ به لفتح باب الطَّعن لأخبار «الصَّحيحين» .

تَهَاوى بعض المُعاصرين المَهْوُوسين بفكرة تنقية التُّراث الإسلاميِّ على تردادِ بعض مُقرَّرات الغُماريِّ، أشهرها فقرةٌ مِن كلامه طاروا بها كلَّ مَطارٍ، يذكر فيها بعض مَعايير معرفةِ الحديثِ المَوضوع

(2)

، يقول فيها:

(1)

«جراب الأديب السَّائح» لبوخبزة الحَسني (1/ 113 مخطوط).

(2)

كما تراه في كتاب «السَّيف الحاد» (ص/102 - 103) لسعيد القنوبي محدِّث الإباضية، و «تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم» لجمال البنا (ص/28).

ص: 739

«كمْ مِن حديثٍ صَحَّحه الحُفَّاظ وهو باطلٌ! بالنَّظر إلى مَعناه ومُعارضتِه للقرآن، أو السُّنةِ الصَّحيحةِ، أو مخالفةِ الواقعِ والتَّاريخِ؛ وذلك لدخولِ الوَهم والغلَطِ فيه على المَعروف بالعدالةِ، بل قد يَتَعمَّد الكذب! فإنَّ الشُّهرةَ بالعدالةِ لا تُفيد القَّطعَ في الواقع.

ومنها أحاديث «الصَّحِيحين» ، فإنَّ فيها ما هو مَقطوعٌ ببُطلانِه! فلا تَغتَرَّ بذلك، ولا تَتَهيَّب الحُكمَ عليه بالوضعِ لِما يذكرونه مِن الإجماعِ على صِحَّة ما فيهما، فإنَّها دعوى فارغةٌ! لا تثبُت عند البحثِ والتَّمحيصِ، فإنَّ الإجماعَ على صِحَّةِ جميعِ أحاديثِ الصَّحيحين غير مَعقولٍ ولا واقعٍ»

(1)

.

فعامَّة هذا الكلام محضُ غلط، والغُماريُّ يُشنِّع على الكوثريِّ تناقُضاتِه وهو واقعٌ بها! فها هو ذا يفتحُ بابَ التَّكذيب لمِا في «الصَّحيحين» بدعوى أنْ لا إجماع على ما فيهما؛ مع أنَّه هو نفسُه مَن أنكرَ على الكوثريِّ طعنًا له في حديثٍ أخرَجه الشَّيخان، محتجًّا عليه بأنَّه «طَعْنٌ في أحاديثِ الصَّحِيحين المُجمَعِ على صِحَّتها»

(2)

!

وهو نفسُه مَن دافع على أحدِ الرُّواة مِمَّن تُكلِّم فيه بقوله: «يُعتَبر توثيقُ مسلم له ومَن وافقه على توثيقه، فيكون الحديث صحيحًا، لاسيما بعد دخوله في الكتاب المُجمَع مِن الأمَّة على صِحَّتِه»

(3)

!

ولقد حَوت فقرَتُه السَّابقة جملةً مِن المغالطاتٍ، لنا في كشفِها ثلاثُ وَقفات:

الوقفة الأولى: قول الغُمارِيِّ أنَّ كثيرًا مِمَّا صَحَّحه الحُفَّاظ باطلٌ بالنَّظر إلى متنِه:

فهذا مثال لمِا ذكرناه عنه آنفًا مِن تسرُّعه في أحكامه المبالغِة! وهو كلام عمومه مُشكلٌ يُستفصَل عنه:

ص: 740

فإن كان قصدُه ما اتَّفقَ الحُفَّاظُ على تصحيحِه من الأخبار، وتلقَّوها بالقَبول -كحال أصولِ المَرفوعات في «الصَّحيحين» -: فكلامه ردٌّ؛ فإنَّ جريان عملهم على تصحيحِها والاحتجاجِ بها مُستَلزِمٌ لاستقامةِ مُتونِها ضرورةً، فلن يَغيب عن جميعِهم نَكارةُ متنِها إن وُجِدَت؛ وسبق الكلام حول هذه المسألة.

وإن كان يريدُ بإطلاقِه بعضَ الحُفَّاظِ، وأنَّ آخرين يُخالفونهم: فهذا يقع كثيرًا؛ يَتنازع النُّقاد في ترجيحِ صِحَّة حديثٍ من عدمه، فما يُصحِّحه جماعةُ ويقبلون متنه، قد يراه آخرون مَعلولًا ويُبطلون مَدلولَه! فلا حَرَج مِن اختيارِ أحَدِ القولينِ بدليلِه.

والظَّاهر من كلامِ الغُماريِّ نزوعه إلى المقصد الأوَّل لا الثَّاني! فإنَّ مِن كبائرِ الغُماريِّ وأصل بلِيَّتِه: استحقارُه لإجماعاتِ المُحدِّثين! فلا يكاد يُبالي بأقوالِ سَاداتِهم إذا خالَفَت رأيَه.

تَرى شاهدَ هذا صارخًا من قبيح قوله: «في المُحدِّثين عادةٌ قبيحةٌ! هي تَقليد السِّابقِ منهم، والاعتماد على ما يقول مِن غير تأمُّلٍ ولا رويَّةٍ، ومع صرفِ النَّظر عن التَّحقيق والاستدلال والبحث فيما يُؤيِّد قولَ ذلك السَّابق أو يُبطله ويَردُّه، لأنَّهم ليسوا أهل نظرٍ واستدلال، وإنَّما أهل رواية وإسناد.

فإذا قال واحدٌ منهم، مثل أحمد، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، في حديثٍ أو رجلٍ قولًا، فكلُّ مَن جاء بعدهم سيعتَمِد ذلك القول، ويردُّ به الأحاديث المتعدِّدة ويضعِّفها، لا لدليل ولا برهان ..

فلا يهولنك اجتماعُهم على أمرٍ واتِّفاقُهم على شيءٍ! ولا تعتمد عليه، حتَّى تعلم صحَّتَه أو بُطلانه مِن جهة الدَّليل، فإنَّ أهل التَّحقيق والنَّظر لو سَلَكوا طريقتَهم هذه، لأبطلوا ثُلث الشَّريعة! وردُّوا أكثر الأحاديث الصَّحيحة، لولا أنَّ الله أيَّدهم بنورِه، وأمدَّهم بتوفيقِه، فضربوا بأقوالهم عرضَ الحائط، وداسوا اتِّفاقاتهم بالأقدام، وتطلَّعوا بنظرهم الصَّائِب إلى الحقائق ..

ص: 741

فإذا بحثت في الأمر وحقَّقت المسألة، وجدتهم يتِّفقون في وقت الضُّحى على إنكارِ وجودِ الشَّمس في السَّماء، لأنَّ أوَّلهم الأعمى أنكرها فتابعوه على ذلك! ثقةً منهم بقولِه، وتقديمًا لتقليدِه على يقينِ حسِّهم، وهكذا تجدُ اتِّفاقهم على تضعيفِ عبد السَّلام بن صالح الهروي

(1)

، وعلى إبطالِ حديث:«الطَّير» ، وحديث:«أنا مدينة العلم»

(2)

، وغير هذا ممَّا يطول ذكره، ويصعب تتبُّعه»

(3)

.

الوقفة الثَّانية: قوله أنَّ سببَ بطلانِ المتنِ راجعٌ إلى دخولِ الوهم على العَدلِ:

نَعم؛ مُسلَّم به أنَّ الثِّقاتِ مهما بَلغوا في قوَّة ضبطِهم، فلا بدَّ لهم مِن هناتٍ في كثير ما يَروُونَه، والمَعصوم مَن عصَمَه الله؛ لكنَّ الغماريَّ أتبعَ كلامَه بما كانَ الواجبَ تَركُه، ادَّعى فيه على مَشهورِ العدالةِ إمكانَ تعمُّدِ الكذِبَ في الحديث!

وهذا لغوٌ لا طائل منه؛ فإنَّ النُّقادَ لم يُنزلوا العَدْلَ مكانتَه إلَّا بعد تَتبُّعٍ لسيرَتِه ونَخلِ مَرويَّاتِه، فإذا اجتمعوا على تعديلِ راوٍ، فهم شُهداء الله في الأرض، والأصل الثَّابت عند العلماءِ لا يُشَغَّب عليه بمثلِ هذه الاحتمالات.

ولا يُستغرب الشَّيء مِن مَعدِنه! فإنَّ الغُماريَّ هو مَن فاه بـ «أنَّ الجرحَ والتَّعديلَ غيرُ مُحقَّقِ النِّسبةِ إلى جميعِ المُوثَّقين والمَجروحِين، فكم مِن ثقةٍ جَرَّحوه! وكم مِن مَجروحٍ وَثَّقوه!»

(4)

.

وهذا -لا شكَّ- مِن بَقايا تأثُّرِه بالزَّيدية ومُحدِّثِهم محمَّد بنِ عَقيل الحضرَميِّ

(5)

؛ فَلَكَم أثنى على كتابِه «العَتَب الجميل» في الطَّعنِ على أهلِ الجرحِ

(1)

قال ابن حجر في «التَّقريب» : «صدوق له مناكير، وكان يتشيَّع، وأفرَط العُقيلى فقال: كذَّاب» .

(2)

قد سبق الكلام تفصيلًا على هذين الحديثين، في مبحث «موقف الإمامية من الصَّحيحين» .

(3)

«المُداوي» للغُماري (5/ 363 - 364).

(4)

من كلام الغماري في الجزء الأول من كتابه «جُؤنة العطَّار» (ص/16).

(5)

محمد بن عقيل بن عبد الله (ت 1350 هـ): مِن آل يحيى، العلويُّ الحَسيني: رحَّالة تاجر، مِن بيت علم زَيديٍّ بحضرموت، كان شديد التَّشيع؛ له كُتب منها:«النَّصائح الكافية» ، تحامَل فيه على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ونالَ منه، و «العَتب الجميل على علماء الجرح والتَّعديل» ، انظر «الأعلام» للزركلي (6/ 269).

ص: 742

والتَّعديل؛ فلقد «أفسدَ هذا الرَّجلُ وقَبِيلُه مِن آلِ السَّقاف الزَّيْدِيِّين بدَسائِسِهم الشَّيخَ أبا الفَيض الغُماري، وقَلبوه زَيْديًّا أكثرَ منهم! كما تراه جَلِيًّا في كتابه «فتح المَلِك العَليِّ، بصحَّةِ حديثِ: باب مدينة العلمِ عَليّ (1» )، حتَّى جعلَ المحدِّثين أغلبَهم زَيديَّة!

(2)

ولا عَتَب على نُقَّادِ الرِّجال وهم مَن قام بأعباءِ ما حُمِّلوا مِن أمانةِ نَبيِّهم فتَحمَّلوها، فكَشفوا عن أحوالِ الرُّواةِ عَوارَهم، ومَحوا عن السُّنةِ عارَههم، فمُحالٌ أن يَتوافقوا على عدالةِ رَاوٍ هو خِلافُ ما حَسِبوه، ثمَّ تتبعَهم الأمَّة في التَّديُّنِ بأخبارِه، ولا يَنصب الله لهم عَلامةً على سوء حالِه، وبراءةِ وَحْيِه مِن مُفترَياتِه! و «الله ما سَتَر أحَدًا يكذِبُ في الحديث» ، كما قال سفيان بن عُيينة (ت 198 هـ)

(3)

.

يقول المُعلِّمي: «إذا استمَرَّ الحالُ على توثيقِ رَجلٍ، ولم يَطعن فيه أحدٌ بحُجَّة، فمِن المُحالِ أن يكون ذلك الرَّجل مِمَّن قد يكذِبُ في الحديث، إذْ لو كان كذلك، لفَضَحه الله تعالى، لِما يَلزم مِن سترِه مِن التصاقِ مَروِيِّه بالشَّريعةِ، وقد تَكفَّل الله بحفظِها؛ نعم، يبقى احتمالُ الغَلطِ في بعضِ ما رَوى، ولكنَّه لا بُدَّ أن يُنبِّه الله عز وجل عليه بعضَ أهلِ العلمِ»

(4)

.

الوقفة الثَّالثة: قول الغُماريِّ عن أحاديثِ «الصَّحيحين» أنَّ فيها ما هو مَقطوعٌ ببُطلانِه .. إلخ:

قد سَبق الكلام عن أقسامِ ما انتَقَده الحُفَّاظ مِن أحاديثِ «الصَّحيحين» ، وأنَّ منها أحاديث مَردودة معدودة على أصابع اليَدين لا تَصمد أمامَ النَّقد، منها ما أخرجَه الشَّيخان وهُما يَعلمانِ علَّته.

(1)

«رونق القرطاس» لمحمد الأمين بوخبزة (ص/172 مخطوط) بتصرف يسير.

(2)

في كتابه «جؤنة العطَّار» (1/ 150).

(3)

«الضُّعفاء» للعقيلي (1/ 146).

(4)

«رسالة في الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه» (19/ 154 - آثار المعلِّمي).

ص: 743

لكن ما يَشين عبارةَ الغُماريِّ إطلاقُه للفظِ (الوَضع) على حديث في «الصَّحيحين» ! بل ودعوته غيرَه إلى عَدمِ التَّهيُّبِ مِن الحكمِ عليها بذلك إن بَدا له! مُتذرِّعًا بانتفاءِ الإجماعِ عليها؛ ولا ريبَ أنَّه تَهوُّرٌ يفتحِ ذرائعَ لإنكارِ كلِّ مُتَطفِّل جَهولٍ ما لا يَرُوقه مِن الكِتابين؛ فلم يُبقِ الرَّجل بذا للصَّحيحين حُرمةٌ!

فمَن يدلُّني على ناقدٍ مُعتبَرٍ رمَى راويًا في «الصَّحيحين» بالكَذبِ والوَضعِ قبل الغُماريِّ لمُجرَّدِ نكارةٍ رآها في مَتنٍ رواه؟! وأيُّ ناقدٍ مُعتَبرٍ حَكَم على حديث في «الصَّحيحين» بأنَّه موضوعٌ؟!

(1)

اللَّهم إلَّا ابنَ حزم (ت 456 هـ)! وما أشبَهَ الغُماريَّ به في حِدَّتِه! فقد تابَعَه في تكذيبِ قصَّةِ عَرضِ أبي سفيان لابنتِه حبيبة على النَّبي صلى الله عليه وسلم وهي في «صحيح مسلم»

(2)

، ووافقه في اتِّهام عكرمةَ بنِ عمَّار رَاوِيه بوَضعِه

(3)

!

وفي الشَّهادة على هذا التَّأثُّر الغُماريِّ بابن حزم، يقول بوخبزة الحَسنيُّ:«شيخنا أحمد ابن الصِّدِّيق الغُماري الطَّنجي .. كان لهِجًا بابن حزمٍ، داعِيًا إلى كُتُبِه، حتَّى إنَّه أوْلَم لمَّا خَتم المرَّة الأولى مِن «المُحَلَّى» عن طبعتِه الأولى! وخَرَج منها -وهو شابٌ يَتوقَّد ذكاءً وطُموحًا- نِقمَةً على الفقهاء، ولعنةً على المُتَعصِّبة!

(1)

وأمَّا ما نُسب إلى «صحيح البخاريِّ» من حديث: «كيف بك يا ابنَ عمر إذا بقيتَ في قومٍ يُخبِّئون رزقَ سَنتهم، ويضعفُ اليقين» ، وهو قطعةٌ من حديث موضوع، تفرَّد بروايته الجرَّاح بن منهال، وهو متروك مُتَّهم: فهذا الحديث لا تصحُّ نسبتُه إلى «صحيح البخاريِّ» في أيِّ روايةٍ من رواياتِ «الصَّحيح» ، وما اشتهر في بعض كُتب المُصطلح وبعض كُتب المَوضوعات من أنَّ ابن الجوزيَّ ذكر هذا الحديث في كتابه «الموضوعات» ونَسَبه إلى البخاريِّ: هو محضُ وَهمٍ على ابن الجوزيِّ، وابنُ الجوزيِّ إنَّما عنَى حديثًا آخر؛ وقد وَقَع في هذا الوَهم العراقي وبعده السُّيوطي، مع أنَّ البخاريَّ بريءٌ من هذا الحديث، وانظر تحرير هذه المسألة في جزءٍ بعنوان «بطلان نسبة الحديث الموضوع:(كيف بك يا ابن عمر إذا بقيت .. ) إلى صحيح البخاريِّ» لأستاذنا عبد الباري الأنصاري.

(2)

أخرجه مسلم (ك: الفضائل، باب: من فضائل أبي سفيان بن حرب، رقم: 2501).

(3)

«جؤنة العطَّار» (1/ 16)، وتبعه على هذا الحكم بالوضعِ أخوه عبد الله بن الصِّديق في تعليقه على «أخلاق النبي» لأبي الشيخ (ص/54) فقال:«هذا الحديث موضوع، لمخالفته للواقع» .

ص: 744

فكان يُجرِعهم الحنْظلَ، ويُلقمهم الجنْدَلَ؛ حتَّى إنِّي استفظَعتُ نعتَه لأبي حنيفةَ بـ (أبي جِيفة)! .. في حين أنَّه يَصفُ كثيرًا مِن جَهلةِ المُتصوِّفة بالخُصوصِيَّة والولايةِ الكُبرى، وهم لا يُؤهَّلون لحملِ نِعالِ أبي حنيفة»

(1)

.

إنَّ الأصلَ في حكم النُّقاد على الرَّاوي الثِّقة، إذا خَلَّط في ذكر حديثٍ فوَهِم في نسبتِه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنْ يُدرجوا حديثَه هذا في حَدِّ النَّكارةِ أو البُطلانِ -على أشدِّ تقديرٍ-؛ أمَّا أن يصِموه بالموضوع -كما فعَلَ الغُماريُّ بحديث مسلمٍ- فما أبعدهم عن هذا الغلُوِّ! فإنَّ الموضوع في عامَّة استعمالهم -كما استخلصه الذَّهبيُّ من رحيق كلامهم- «ما كان متنُه مخالفًا للقواعد، وراويه كذَّابًا»

(2)

؛ وقد سلَّم الله عكرمةَ بن عمَّار أن يكون كذلك.

وسيأتي مزيد بسط في نقضِ شديد كلامِ ابن حزم والغُماريِّ في حقِّ حديث عَرْض أبي سفيان لابنته على النَّبي صلى الله عليه وسلم في «صحيح مسلم» ، وذلك في مبحثه الخاصِّ من القسم الثَّاني للبحث.

وللغُماريِّ مِن مثل هذا الشَّطَط في أحكامه على المُحدِّثين ودواوينِهم الشَّيء الكثير؛ فهو الَّذي شَنَّ الغارَة على التِّرمذي وأئمَّة الحديثِ بتُهمةِ جمودِهم على ظاهرِ السَّند، وزَعم أنَّ هذا الجمودَ هو العِلَّةُ في إخراجِ البخاريِّ ومسلم للأباطيلِ في صحيحيهما

(3)

، ثمَّ لم يَرْعَوِ عن غَيِّه حتَّى بهَتَ البُخاريَّ بنصبِ العَداوةِ لأهلِ البيت!

(4)

نسأل الله السَّلامة.

إنَّ آفةَ الغُماريِّ في نظري -فضلًا عمَّا أمضيناه مِن بوائقه- تَسرُّع نفسِه المضطربةِ إلى إصدارِ الأحكامِ المُنفعلة! لا أكاد أراه في كثيرٍ من الأحاديثِ الَّتي يدرسها يُكلِّف نفسَه التَّفتيش في أسانيدها بنَفَسِ المُقمِّش، ولا استقراءَ كلامِ الأئمَّة عنها بنَفسِ المُوازِن؛ ولكن يُطلق لقلمِه العَنان بما أملاه بادئُ رأيِه.

(1)

«جراب الأديب السَّائح» لبوخبزة (11/ 238 مخطوط).

(2)

«الموقظة» (ص/36)

(3)

انظر «جؤنة العطَّار» (1/ 16).

(4)

«رونق القرطاس» لمحمد الأمين بوخبزة (ص/120 مخطوط).

ص: 745

وسترى أمثلَة هذا مِلْءَ العَينِ إن طالعت رسالتَه المَوسومةِ بـ «المُغِير على الأحاديثِ المَوضوعةِ في الجامعِ الصَّغيرِ» ؛ حيث السَّرْدُ المُمِلُّ والتَّعقيب بالطَّعنِ المُجَرَّدِ سِمتانِ بارزتان له؛ والدِّيانة تَستوجِب الوَرع في دراسةِ الوَحي، والتَّحري يَفرض التَّريُّثَ واستفراغَ الجُهد في إثباتِ شيءٍ فيها أو نفيِه؛ والله من وراء القصد.

ص: 746