المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالثدفع دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرةعن حديث سجود الشمس تحت العرش - المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - جـ ٢

[محمد بن فريد زريوح]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الرَّابع: الاحتجاج بسبقِ نقدِ العلماء لأحاديث الصَّحيحين في القديم والحديث

- ‌المَبحث الأوَّل: استناد الطَّاعنين في أحاديث «الصَّحيحين» على سابق عمل المُحدِّثين في نقدهما

- ‌المَبحث الثَّانينبذةٌ عن أشهرِ مَن نقد «الصَّحيحين» مِن المُتقدِّمين

- ‌المَبحث الثَّالثطبيعة تعليلِ النُّقاد المُتقدِّمين لأخبار «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلأقسام الأحاديث المُعلَّة في «الصَّحيحين» من قِبَل المُتقدِّمين

- ‌المَطلب الثَّانيتصدير الأمَّة للصَّحيحين فرعٌ عن نقد مُحقِّقيها لهما

- ‌المَطلب الثَّالثكلام المتقدِّمين في «الصَّحِيحَين»أغلبُه في رسوم الأسانيدِ دون رَدٍّ للمتون

- ‌المَبحث الرابعالتَّفاوت الفسيح بين منهجِ المُتقدِّمين وطُرق المُعاصرينمن غير ذوي الأهليَّة في تعليلِ «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الخامسنقد احتجاجِ المُعاصرين على طعنِهم في أحاديث «الصَّحيحين» بالأئمَّة الأربعة

- ‌المَطلب الأوَّلدراسة ما أعلَّه أبو حنيفة النُّعمان (ت 150 هـ)وهو في «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيدراسة ما أعلَّه مالك بن أنس (ت 179 هـ) وهو في «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّالثدراسة ما أعلَّه الشَّافعي (ت 204 هـ) وهو في أحد «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الرابعدراسة ما أعلَّه أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) وهو في أحد «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث السَّادسالاحتجاج بتَضعيفِ المُحدِّثين المعاصرين لبعضِ أحاديثِ «الصَّحِيحَين»

- ‌المَطلب الأوَّلالمعايير المُصحِّحة لأيِّ نقدٍ مُعاصرٍ لأحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيموقف محمَّد زاهد الكَوْثَريُّ(1)(ت 1371 هـ) من «الصَّحيحين» ونقد عمله في إعلال بعض أخبارهما

- ‌المَطلب الرَّابعموقف أحمد بن الصِّدِّيق الغُماري(1)(ت 1380 هـ) من «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الخامسموقف عبد الله بن الصِّديق الغُماري(1)(ت 1413 هـ) من «الصَّحيحين» ودراسة بعضِ ما أعلَّه فيهما

- ‌‌‌المَطلب السَّادسموقف الألبانيِّ(1)(ت 1420 هـ) مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب السَّادس

- ‌الباب [الثالث] [*]نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريةِ المُعاصرةِ لأحاديث «الصحيحين»

- ‌الفصل الأولنقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالإلهيَّات

- ‌المبحث الأوَّلنقد دعاوي المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الجارية

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث الجارية

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِ لحديث الجارية

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ دعوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ الجاريةِ

- ‌المَبحث الثَّانينقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ لحديث «احتَّج آدمُ وموسَى»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث «احتجَّ آدمُ وموسى»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق دَعوى المُعارَضاتِ الفِكريَّةِ المُعاصرةِ لحديثِ «احتَّج آدمُ وموسَى»

- ‌المَطلب الثَّالثدَفع دعوى المعارضِات الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ «احتجَّ آدمُ وموسَى»

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوى المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث رؤية الله في الجنَّة

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْقُ أحاديثِ رُؤيةِ الله تعالى في الَجنَّة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ رؤيةِ الله تعالى في الجنَّة

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن أحاديثِ رؤيةِ الله تعالى في الجنَّة

- ‌الفصل الثاني نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالتَّفسير

- ‌المَبحث الأوَّل نقد المعارضات الفكريَّة المعاصرة لأحاديث الموافقات القرآنيَّة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق أحاديث الموافقات القرآنيَّة لعمر بن الخطاب

- ‌المطلب الثاني سَوق دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة لأحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطاب

- ‌المَطلب الثَّالث دفع دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة عن أحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطَّاب

- ‌المَبحث الثَّاني نقد دعاوي المُعارضات المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَطلب الأوَّل: سَوق التَّفسير النَّبوي لآية: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَبحث الثَّاني:سَوق المعارضات المعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَطلب الثَّالث:دفعُ المعارضاتِ المعاصرةِ للتَّفسيرِ النَّبويِّ لقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

- ‌المَبحث الثَّالث نقد دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة للتَّفسيرِ الأثَريِّ لآية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة في بدر

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق التَّفسيرِ الأثَريِّ لقولِه تعالى:{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة في بدر

- ‌المَطلب الثانيسَوق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرة للتَّفسير الأثريِّ لآية:{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتال الملائكة

- ‌المطلب الثالثدفع المعارضات الفكريَّة المعاصرةعن أحاديث تفسيرِ آية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} بقتالِ الملائكة

- ‌المَبحث الرَّابع نقد دعاوي المعارضات المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لآية: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المطلب الأوَّلسوق التَّفسير النَّبوي لآية:{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المعارضات الفكريَّة المعاصرةلتفسيرِ آيةِ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارضات الفكريَّة المعاصرةللتَّفسير النَّبوي لآية: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}

- ‌المَبحث الخامس نقد المعارضات الفكريَّة المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق التَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِللتَّفسير النَّبوي لآية: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ}

- ‌المَطلب الثَّالث دَفع المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ عن حديث: «مفاتح الغيب خَمسٌ»

- ‌المَبحث السَّادس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق التَّفسير النَّبوي لقولِه تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ للتَّفسير النَّبوي لآيةِ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}

- ‌المَطلب الثالث دفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن التَّفسير النَّبويِّ لآيةِ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌الفصل الثالث نقدُ دَعاوى المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديث المُتعلِّقة بالغَيبيَّات

- ‌المَبحث الأوَّل نقد دعاوى المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث «مفاتيحُ الغيبِ خمسة»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديث «مفاتيحُ الغيبِ خمسة»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لحديث «مفاتح الغيب خمسة»

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديثِ «مفاتح الغيب خمس»

- ‌المَبحث الثاني نقد دعاوى المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق حديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الثاني سَوق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ على حديث نخسِ الشَّيطان للمَولود

- ‌المَطلب الثَّالث دفعُ دَعوى المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ عن حديث نخسِ الشَّيطان للمَولودِ

- ‌المَبحث الثَّالث نقد دعاوي المعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المعارضات الفكريَّة المعاصرة لحديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة»

- ‌المَطلب الثَّالث دفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ عن حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

- ‌المَبحث الرَّابع نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المعاصرة لحديث «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الأول سَوْق حديثِ: «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المُعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِ لحديثِ «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديث «إذا هَلك كِسْرى فلا كِسْرى بعده»

- ‌المَبحث الخامس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث انقضاءِ قرن الصَّحابةِ بعد المائة

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق أحاديثِ انقضاءِ قرن الصَّحابةِ بعد المائة

- ‌المَطلب الثَّاني سَوق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لأحاديث انقضاءِ قرن الصَّحابة بعد مائة سنة

- ‌المَطلب الثَّالث دَفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن أحاديثِ انقضاءِ قرن الصَّحابة بعد المائة

- ‌المَبحث السَّادس نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث «خلق التُّربة يوم السَّبت»

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق حديث خلق التُّربة يوم السَّبت

- ‌المَطلب الثاني سَوْق خِلافِ العلماءِ في صحَّةِ حديثِ خَلْقِ التُّربة يومَ السَّبت

- ‌المَطلب الثَّالث بيان رُجحان قول المُنكرين لحديثِ خلقِ التُّربةِ يومَ السَّبتِ

- ‌المَبحث السَّابع نقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الجسَّاسة

- ‌المَطلب الأوَّل سَوْق حديثِ الجسَّاسة

- ‌المَطلب الثاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرة لحديث الجسَّاسةِ

- ‌المَطلب الثَّالث دفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ عن حديثِ الجسَّاسة

- ‌المَبحث الثَّامن نقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ المسيح الدَّجال

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق الأحاديث المُتعلِّقة بالمسيح الدَّجال

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ للأحاديث المتعلِّقة بالدَّجال

- ‌المَطلب الثالث دَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ للأحاديثِ المتعلِّقة بالدَّجالِ

- ‌المَبحث التَّاسع نقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الأوَّل سَوق أحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الثَّاني سَوْق الُمعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَطلب الثالثدفعُ المُعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

- ‌المَبحث العاشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ سُجودِ الشَّمس تحت العَرشِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث سُجودِ الشَّمس تحت العَرشِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةلحديث سجودِ الشَّمسِ تحت العرشِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ سجودِ الشَّمسِ تحت العرشِ

- ‌المَبحث الحادي عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث الدَّالةِ على أنَّ شِدَّة الحرِّ والبردِ مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الأوَّلسوق الأحاديث الدَّالةِ على أنَّ شِدَّة الحرِّ والبردِ مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِعلى الأَحاديثِ الدَّالة على أنَّ شدَّة الحرِّ والبرد مِن جهنَّم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن الأَحاديث الدَّالة على أنَّ شدَّة الحرِّ والبرد مِن جهنَّم

- ‌المَبحث الثَّاني عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث عذاب القبرِ ونَعيمِه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديث عذابِ القبرِ ونعيمِه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِلأحاديث عذابِ القبرِ ونعيمه

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن أحاديث عذاب القبرِ ونعيمه

- ‌المَبحث الثَّالث عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق أحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلأحاديث عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ عذابِ الميِّت ببكاءِ أهلِه عليه

- ‌المَبحث الرَّابع عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الشفاعةِ الكبرى

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ الشَّفاعةِ الكبرى

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق دعاوي المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث شفاعة النَبي صلى الله عليه وسلم الكبرى

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعاوي المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث شفاعة النَبي صلى الله عليه وسلم الكبرى

- ‌المبحث الخامس عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم لعمِّه أبي طالب يوم القيامة

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلملعمِّه أبي طالب يوم القيامة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِلأحاديث شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالبٍ يوم القيامة

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ شفاعةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب

- ‌المَبحث السادس عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ ذَبِح الموتِ بين الجنَّةِ والنَّارِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ ذَبِح الموتِ بين الجنَّةِ والنَّارِ

- ‌المطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث ذبِح المَوت بين الجنَّة والنَّار

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث ذبح الموت بين الجنَّة والنَّار

- ‌الفصل الرابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث المُتعلِّقة بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الأوَّلنقد المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للحديثِ الدَّالِ على سِحْرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق الحديث الدَّال على سِحر النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِلحديثِ سحرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن الحديث الدَّالِ على سحرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الثَّانينقد دعاوي المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ لأحاديثِ الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق دعاوي المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلأحاديثِ الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيدَفعُ دعاوي المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديث الآياتِ الحسِّيَّة للنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ انشقاقِ القَمرِ

- ‌المَطلب الأولسَوق أحاديث انشقاقِ القمر

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْقُ دعاوي المُعارِضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعلى أحاديثِ انشقاقِ القَمر

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارِضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ انشقاقِ القَمَر

- ‌المَبحث الرَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ الإسراءِ والمِعراجِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديثِ الإسراءِ والمِعراجِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق الُمعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديثِ الإسراءِ والمعراجِ

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ الإسراءِ والمعراج

- ‌المَبحث الخامسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث شَقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث شَقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلموحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلأحاديث شَقِّ صدرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم وحفظِه مِن وسواس الشَّيطان

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعن أحاديثِ شقِّ صدر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحفظه مِن وسواس الشَّيطان

الفصل: ‌المطلب الثالثدفع دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرةعن حديث سجود الشمس تحت العرش

‌المَطلب الثَّالث

دفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ

عن حديثِ سجودِ الشَّمسِ تحت العرشِ

الإبانة عن فسادِ ما ادَّعاه هؤلاء المعاصرون مِن مناقضة الحديث لضرورة العلمِ الحديث والحسِّ يتأتَّى في مقامين: مجملٍ، ومفصَّل.

فأمَّا المُجمل: فدعوى مناقضة الحديث للضَّرورة الحسيَّة والعلميَّة لا تُسلَّم إلَّا عند التَّحقُّق من تضمُّن الحديث النَّبوي لخبرٍ مُفصَّلٍ عن واقعٍ مَحسوسٍ يناقض المستقِرَّ المشاهد أو المكتشف العلميَّ القطعيَّ ضرورةً، بحيث ينتفي الجانب الغَيبيُّ في هذا الخبر، أمَّا إذا لم ينتفِ هذا الجانب عن الخبر، فالمناقضة مُنتفِية، لكون الحسِّ لم يشهده، والعلم لم يقطع فيه كي تصحَّ دعوى مخالفة الضَّرورة

(1)

.

وأمَّا المقام المفصَّل: فبيانه أنَّ الحديث تَضمَّن إخبارَ النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذهاب الشَّمس وسجودها تحت العرش، وهذا خبر عن ثلاثِ حقائق مُغيَّبة، ليس للعقل يقين بإدراك كُنهِها، فضلًا عن نفيِها؛ هذه الحقائق هي: حقيقة العرش، وحقيقة حركة الشَّمس، وحقيقة سجود الشَّمس تحت العرش

(2)

.

(1)

انظر «دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/803).

(2)

انظر «رفع اللَّبس» لعبد الله الشهري (ص/3).

ص: 1118

فالعرش له حقيقة لا يعلمها إلا الله خالقه سبحانه، والعقل لا يملك إلا تعقُّل صفاته المخبَر عنها في الدَّلائل النَّقليَّة، مِن ذلك: أنَّه عظيم الخلقِ والوزن، ذو قوائم

(1)

، وهو على عظمتِه كالقُبَّة على العالم

(2)

.

والمقصود: أنَّ هذه الحقيقة مع إبانة الوحي عن بعضِ أوصافها يَستحيل على العقل إدراك كُنهها كما أسلفنا، وكذلك يُقال في ما يَتعلَّق بحقيقة حركة الشَّمس؛ فإنَّ العقل البشريَّ إلى يومنا هذا يَعجز عن الإحاطةِ بهذه الحركة بصورةٍ يقينيَّة، لأنَّ هذا يَتطلَّب الانْبِتاتَ عن هذه المجموعة الشَّمسيَّة، والتَّمركزَ خارجَها للوقوفِ على هذه الحركة، وأنَّى للإنسان ذلك؟!

(3)

وبناءً على جهلنا بهاتين الحقيقتين، يكون محصَّل ذلك: الجهلُ بحقيقة سُجودِ الشَّمس تحت العرش، وانتفاء هذا اليقين عن الإحاطة بتلك الحقائق لا يَنفي وجودها، فإنَّ ما كان ثابتًا في نفسِه لا يَنفيه جهلُ الجاهلين به، وعليه فطعنُ الطَّاعن في الخبر بكونِ الشَّمسِ لا تغرب عن مكان إلَاّ وتشرق على آخر، فلا تغيب عن الأرض .. إلخ: لا يُغيِّر مِن تلك الحقائق شيئًا، لأنَّ صاحبَه أسَّسَه ابتداءً على غلطٍ في إدراك مَرامي النَّص؛ حيث توهَّم أنَّ معنى الغروب المذكور في الحديث هو الغياب المطلق على أهل الأرض جميعًا، ليتِمَّ السُّجود المنصوص عليه في الحديث!

وهذا غلطٌ في الفهم، يكشف عن غلطه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نفسه فسَّر هذا الغروب بالذَّهاب، فقال:«أتدري أين تذهب؟ .. » ، والمقصود بالذَّهاب هنا: حَرَكتُها، بحيث تَغيب عن رَأْيِ العَيْن، فهو بذا غِياب نِسبيٌّ لا مُطلق.

(1)

انظر ما ورد فيه من أحاديث صحيحة وغيرها في «العرش وما رُوي فيه» لأبي جعفر ابن أبي شيبة (ت 297 هـ) بتحقيق د. محمد خليفة التميمي.

(2)

كما ورَد الخبر في ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الطَّويل: « .. إنَّ عرشه على سماواته لهكَذا» وقال بأصابعه مثل القُبَّة، أخرجه أبو داود في «السنن» (ك: السنة، باب: في الجهمية، رقم: 4726)، وقد انتصر ابن تيمية لتصحيح هذا الحديث في كتابه «بيان تلبيس الجهمية» (3/ 254 - 255).

(3)

«رفع اللَّبس» (ص/6).

ص: 1119

وفي تقرير هذا المعنى للحديث يقول ابن تيميَّة: «إذا كان النَّبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرَ أنَّها تسجد كلَّ ليلة تحت العرش، فقد علم اختلاف حالها باللَّيل والنَّهار، مع كون سَيرها في فلكِها من جنسٍ واحدٍ، وأنَّ كونها تحت العرش لا يختلف في نفسه، وإنَّما ذلك اختلاف بالنِّسبة والإضافة: عُلم أنَّ تنوُّع النِّسب والإضافات لا يقدح فيما هو ثابت في نفسه لا مختلف»

(1)

.

ويزيد المعلِّمي توضيحًا لذلك فيقول: «لم يَلزم مِمَّا في الرِّواية الثَّالثة مِن الزِّيادة -يعني روايةَ إبراهيم التَّيمي: «حتَّى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش فتخرَّ ساجدةً) - غَيبوبة الشَّمسِ عن الأرضِ كلِّها، ولا استقرارها عن الحركة كلَّ يومٍ بذاك المَوضع الَّذي كُتِب عليها أن تستقرَّ فيه متى شاء ربُّها سبحانه»

(2)

.

فغروب الشَّمس المذكور في الحديث إذن هو: سَيرُها وجريانُها الَّذي أخبرَ عنه النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإلَّا فليس للشَّمس مَغرب حقيقيٌّ ثابت، كما قال ابن عاشور:«المراد بمغرب الشَّمس: مكانُ مَغربِ الشَّمس مِن حيث يَلوح الغروب مِن جهات المَعمور .. إذْ ليسَ للشَّمسِ مَغرب حَقيقيٌّ إلَّا فيما يلوح للتَّخيل»

(3)

.

فإن قيل: إذا كان العرشُ كالقُبَّة على هذا العالم؛ فإنَّ لازم ذلك أن تكون الشَّمس في جميع أَحوالها ساجدة، فيبطل بذلك مَدلول «حتَّى» المفيدة للغاية! فجوابه:

أنَّ الشَّمسِ كونها تحت العرش في جميعِ أحوالها لا يلزم منه حصول السُّجود المذكورِ في الحديث في كلِّ وقتٍ؛ وإنمَّا يَتحقَّق السُّجود عند مُسامَتَتِها لجزءٍ مُعيَّنٍ من العرشِ لا نَعلمه.

ثمَّ هذا السُّجود والاستئذان الشَّمسي واقع في جُزءٍ من الوقت لا يعلمه إلَّا الله؛ لا يلزم منه حصول توقُّفٍ في سَيْرِها؛ دَلَّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ثمَّ

(1)

«بيان تلبيس الجهمية» (4/ 54).

(2)

«الأنوار الكاشفة» (ص/295).

(3)

«التحرير والتنوير» (16/ 25).

ص: 1120

تجري لا يستنكر النَّاس منها شيئًا»، فليس في حصولِ السُّجودِ منها ما يُعيق دورانَها وحركتَها.

يقول الخطَّابي: «لا يُنكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنَّما هو خبر عن غيب، فلا نكذِّب به، ولا نكيِّفه، لأنَّ علمنا لا يحيط به .. فلا يُنكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرشَ في مسيرها .. وليس في سجودِها لربِّها تحت العرش ما يعوقها عن الدَّأبِ في سيرِها»

(1)

.

وعلى هذا؛ فلا تناقض بين ما قُرِّر في الآثارِ مِن أنَّ العرش كالقُّبة على هذا العالم، وبين الثَّابت في هذا الحديث.

وأمَّا الشُّبهة الثَّانية: وهي دعوى المُعترِض انتفاء العقلِ والإدراكِ عن الشَّمس، فكيف تسجدُ سجودَ العاقل .. إلخ.

فالجواب عن ذلك أن يُقال:

ليس هناك ما يَمنع -لا نقلًا ولا عقلًا- أن يكون للشَّمسِ إدراكٌ يناسب حالها، ليتحصَّل به السُّجود والاستئذان، فالسُّجود والاستئذان الواقع من الشَّمس هو سجود حقيقيٌّ كما هو ظاهر الحديث، وليس سجودًا مَجازيًا بمعنى الانقياد كما ذهب إليه البعض

(2)

؛ فإنَّ القول بالمَجاز خلافُ الأصلِ الظَّاهر، ولا يَصحُّ المصير إليه مع إمكانِ الحقيقة.

فسجود الشَّمس حَقيقةً واستئذانُها ممَّا يدخُل في مقدورِه تعالى بلا ريْبَ، وإذا اعتبرتَ الدَّلائل القرآنيَّة، تبيَّن لك أنَّ لهذه الجمادات وسائر الحيوانات -سوى العقلاء- إدراكًا يناسبُ حالهَا؛ فإنَّ الله سبحانه حين ذَكر أصناف الحجارة قال:{وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74]، ولمَّا ذَكَر الطَّيرَ قال:{وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41].

(1)

«أعلام الحديث» للخطابي (3/ 1893).

(2)

كما في «دفاع عن السُّنَّة» لـ د. أبو شهبة (ص/44).

ص: 1121

يقول البَغوي: «مَذهب أهل السُّنة أنَّ لله عِلمًا في الجمادات وسائرِ الحيوانات سِوى العقلاء لا يَقف عليه غيره، فلها صلاةٌ وتسبيحٌ وخشيةٌ؛ كما قال جلَّ ذكره:{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]

فيجِب على المرءِ الإيمان به، ويَكِلُ علمَه إلى الله تعالى»

(1)

.

وما يُقال في مثل التَّسبيحِ والخَشْيةِ يُقال في السُّجود أيضًا؛ في مثل قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} [الحج: 18].

فقد نَصَّت هذه الآية على نسبةِ السُّجود إلى هذه المخلوقات، ومنها الشَّمس، ومَن فسَّره بأنَّه سجود مَجازيٌّ يُراد به الافتقارُ الدَّائم للرَّب تبارك وتعالى، ونفوذُ مشيئته فيها، وقَصَر تفسيرَه على هذا المعنى: فإنَّ هذا التَّفسير منه باطل؛ فإنَّ هذا الوَصفَ لا تَنفكُّ عنه هذه الكائنات، بل هي في جميعِ حالاتِها ملازمةٌ للافتقار، منفعلةٌ لمشيئةِ الرَّبِ وقدرتِه

(2)

.

والدَّلائلُ السَّابِقَةُ تدلُّ على أَنَّ السجود فِعلٌ لهذه المخلوقات -بما فيها الشَّمس- لا أنَّه اتِّصال؛ وإلَّا لمَا قسَّم السُّجود إلى طَوع وكَره، فلو كانت لا فعلَ لها، لمَا وُصِفت بطوعٍ منها ولا كُرهٍ

(3)

.

وهذا السُّجود من الشَّمس وغيرها مِن الجماداتِ، لا يَلزم منه أن يكون على هيئة سجود البَشر، بل هو خضوع منها للربِّ يُناسِب حالَها

(4)

، وهو فِعْلٌ لها يقع منها في بعضِ الأحوال، مع دوامِ افتقارِها وخضوعها للربِّ تبارك وتعالى، لنفوذ مشيئته فيها.

وكذا سجود هذه الشَّمس تحت العرش هو سجود مَخصوصٌ يُناسبها، وهذا السُّجود لا يَلزم منه سَلْب الخضوعِ والافتقارِ الدَّائم الَّذي تشترك فيه مع بقيَّة

(1)

«معالم التنزيل» للبغوي (ص/39).

(2)

انظر «دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/809).

(3)

انظر «رسالة في قنوت الأشياء كلها لله» لابن تيمية (1/ 34 - 44 ضمن جامع الرسائل).

(4)

«رسالة في قنوت الأشياء كلها لله» (1/ 45).

ص: 1122

الخلق؛ فلكلِّ شيءٍ سجود يَختصُّ به يفارق غيرَه مِن المخلوقات، وسجودٌ يَشترك فيه مع غيره

(1)

.

وأمَّا الشُّبهة الثالثة من دعوى (الكُرديِّ) أنَّ مِن البَدهيَّات المستقرَّة والمشاهدة: أنَّ الشَّمس مستقرَّة في مكانها، لا تذهب لعرش ولا مكانٍ آخر:

فيُطالَب ابتداءً بتصحيحِ مُقدِّمَتيه الَّتي بَنَى عليهما بطلان الحديث؛ وذلك بالكَشْف عن وجهِ البَداهة المستقرَّة في كون الشَّمس ثابتةً لا متحرِّكة؛ كون ذلك ممَّا يشهده الحِسُّ، ودعواه أنَّ الشُّروق والغروب مِن حركة الأرض حول الشَّمس، وليس هو من فعلِ الشَّمس، واستنكر نسبةَ ذلك في الحديث إلى فعلِها في قوله صلى الله عليه وسلم:« .. يقال لها: اِرجعي من حيث جئتِ، فتطلع من مغربها» .

فأمَّا المقدِّمة الأولى: فحَسْبُ المؤمنِ يَقينًا بالوَحيِ ما ذكره خالقُ الكونِ في كتابه وعلى لسانِ رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ العَليم جل جلاله قد أسندَ في كتابِه إلى الشَّمسِ ما هو أبلغ من الحركة، كالجَرْيِ والسَّبْح؛ فقال تبارك وتعالى:{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس: 38]، وقال سبحانه:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33].

وقد أثبتَ العِلمُ الحديث -الَّذي يتبجَّح به المعترض في تعالُمِه ذاك- هذه الحقيقة الشَّرعيَّة، فقد نَسبَ علماء الفَلك المعاصرون للشَّمسِ ثلاثَ حَركات في عدَّة مَسارات:

1 -

دورانُها حول نفسِها كما تفعلُ الأرض بنفسِ اتِّجاهِ دَورانها

(2)

.

2 -

وجريانُها حول مركز مَجرَّة (درب التَّبانة)، كما تفعل باقي النُّجوم الَّتي بداخل هذه المجرَّة

(3)

.

(1)

«دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/810).

(2)

ذكرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن الأرض تدور بنفس اتجاه دروان الأرض، وهو المسمى بـ (دوران كارنغتون)، نسبةً إلى العالم الفلطي (ريتشارد كارنغتون)، الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرةً كل 27 أو 28 يومًا، انظر «موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة» ليوسف الحاج (ص/368).

(3)

المصدر السابق (ص/368).

ص: 1123

3 -

وجريانُ المجرَّة نفسِها في الفضاء الكونيِّ، فتسوق معها الشَّمسَ وأسرتَها من الكواكب الَّتي تدور حولها، والَّتي مِن ضمنِها الأرض

(1)

.

فإذا أذِن الله تعالى بانتكاسِ هذا النِّظام الكونيِّ، أدَّى انعكاسُ جريانِ الشَّمس -وهو الَّذي يشير إليه حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه باللُّزومِ إلى انعكاسِ دَوران الأرضِ حول مِحورِها

(2)

؛ هذا الانعكاسُ لحركةِ الأرض سيؤدِّي بدورِه إلى طلوعِ الشَّمس مِن جِهة المغرب فيما يشهده النَّاس!

وعليه؛ فإنَّ نسبةَ الشُّروق مِن المغربِ إلى حركةِ الشَّمس هو باعتبارِ التَّأثير والسَّببيَّة، لا باعتبارِ أنَّها هي نفسُها مَن تدور حولَ الأرضِ حقيقةً كما توهَّمه المعترض مِن هذا الحديث.

ليَستبين بهذا للنَّاظر مُراغمة الطَّاعنين للضَّرورتين: النَّقليَّة، والعلميَّة الفلكيَّة، ويبطُل به تَبعًا ما أورده (رشيد رضا) مِن احتمالِ تصَرُّف الرَّاوي في ألفاظ الحديث، مع كونِه خلافَ الأصلِ في الحفَّاظ المُتقِنين، والحمد لله ربِّ العالمين.

(1)

انظر «الموسوعة الفلكية» لـ د. زينب منصور (ص/59 - 60).

(2)

وذلك أنَّ الطَّاقة الَّتي تنفذ من الشَّمس هي القوَّة المحرِّكة، حيث تولِّد مجالًا مغناطيسيًّا يدفع الأرض للدَّوران حول محورها، هذه الحركة من الأرض تتناسب سرعةً وبطئًا مع كثافة تلك الطَّاقة الشَّمسية، وعلى هذا الأساس يعتمد الفلكيُّون في وضعِ واتِّجاه القطب الشَّمالي المغناطيسي، انظر لمزيد تفصيل «موسوعة الأفلاك والأوقات» لخليل الكيرنوري (ص/67).

ص: 1124