الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الطواف
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" فيه دليل على أن الطائف ينبغي أن يكون حاله كحال من يصلي في الطهارة وستر العورة والخشوع والحضور وأن لا يخرج إلى ما يمنع من مثله المصلي إلا إلى ما أبيح له مما يكون به طائفا وهذا مثل ما قلنا في بيان النهي عن تشبيك الأصابع في التوجه إلى المسجد وروى عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام" فقد يكون ذلك الرجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره فلا تقوم به الحجة على مذاهب أصحاب الإسناد واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب جنبا فقال بعضهم أن عليه أن يعيده فإن لم يفعل حتى رجع إلى أهله عليه بدنة ويجزئه وإن كان طافه وهو على غير وضوء ولم يرجع إلى أهله ولم يعده كان عليه دم ويجزئه ذلك عن الطواف وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال غيرهم من أهل الحجاز ومن سواهم: لا يجزئه وهو عندهم كمن لم يطف والأولى بنا إذا لم نجد فيه شيئا من كتاب ولا سنة أن نرجع إلى النظر الصحيح ونقول فيه بالجواز قياسا على الإهلال بالحج والعمرة لأنهم قد أمروا ألا يفعلوه إلا مع الطهارة كما أمروا ألا يطوفوا إلا وهم طاهرون فلما كان عدم الطهارة لا يمنع صحة الإحرام كان مثله الطواف.
في السعي
عن الزهري عن عروة قال: سألت عائشة فقلت: أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية فقلت: والله ما على أحد جناح
ألا يطوف بين الصفا والمروة فقالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه الآية لو كانت على ما تأولتها عليه كانت "فلا جناح عليه أن يطوف بهما" وإنها إنما أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أنزل الله تعالى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما قال الزهري: فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن بالذي حدثني عروة عن عائشة فقال أبو بكر: إن هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يزعمون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهلل لمناة الطاغية كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله عز وجل الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة قالوا هل علينا يا رسول الله أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بالصفا والمروة والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بين الصفا والمروة ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة مع الطواف بالبيت حين ذكره وقد روى عن عائشة أنها قالت: ما تمت حجة أحد ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة لا يقال رأيا فإن قيل فقد كان ابن عباس يقرؤها فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما قلنا: يحمل لا على الصلة كقوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} بمعنى ليعلم وكقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} بمعنى أن تسجد فيكون معناه أن يطوف حينئذ على ما عليه القراءة الثابتة في الصحف التي قامت بها الحجة وقد روى عن أنس مثل حديث عائشة بزيادة قوله: وهما