الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في حضور الجماعة
روى عن عتبان بن مالك قلت: يا رسول الله إني ضرير وإن السيول تحول بيني وبين المسجد فهل لي من عذر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تسمع النداء؟ " فقال نعم فقال: "ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء" رواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن محمود عن عتبان قال الشافعي وقدوهم فيه فيما نرى والدليل عليه أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع أن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي في مكان أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أين تحب أن تصلي" فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف أهل العلم في وجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على الصحيح فطائفة جعلوه كمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجهله إياه عن التخلف وعذره طائفة والقولان مرويان عن أبي حنيفة والصحيح وجوب الحضور عنده وإلى ذلك كان يذهب محمد ولا يحكي فيه خلافا وقد خاطب ابن أم مكتوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تلا {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قبل} إنزال غير أولي الضرر بأن قال له: لو أستطيع الجهاد لجاهدت فلم ينكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل له إنك أعمى ولا فرض على الأعمى فدل على أن ما يستطيعه الأعمى يكون فيه كالبصير وحكم وجوب الحج عليه إذا وجد إليه سبيلا وقائدا موصلا كذلك.
في التنفل قبل المغرب
روى عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة لمن شاء" ليس فيه دلالة إذ أن المغرب وإقامتها صلاة لأن المذكور بين كل أذانين لا بين كل أذان وإقامة ولا شك أن بين أذان الفجر وأذان الظهر صلاة وهي ركعتا الفجر وما يتطوع به بعد طلوع الشمس بعد حلها وكذا بين أذان الظهر وبين أذان العصر
صلاة لمن شاء وبين أذان العصر وأذان المغرب صلاة قبل صلاة العصر وكذا بين المغرب والعشاء فهذا ظاهر الحديث ومن ادعى غيره فعليه بيانه وحديث عبد الله المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال:"صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين" قد اختلف في إسناده ومتنه لأنه قال في الثالثة: "لمن شاء" كراهة أن يحسبها الناس سنة وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب" فإن كان الحديثان واحدا يكون التالي مبينا أنها ما سوى صلاة المغرب وإن كانا متغايرين يكون ناسخا لأن الأمر والنهي إذا اجتمعا كان النهي أولى وما روى عن أنس كنا نصلي الركعتين قبل المغرب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يرانا لا يأمرنا ولا ينهانا يحتما أنه كان ثم نسخ وكذا ما روى عن عمرو بن عامر عن أنس كان إذا نودي بالمغرب قام لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري يصلون الركعتين فإنه يحتمل أن هؤلاء لم يعلموا الذي علمه بريدة ولا يستبعد عدم العلم عن هؤلاء الجلة كما خفي على ابن مسعود رضي الله عنه مع جلالته نسخ التطبيق وكان يفعله إلى أن مات وخفى على علي رضي الله عنه إباحة لحوم الأضاحي بعد ثلاث على ما روى عنه أنه خطب به لما صلى بالناس وعثمان محصور نهاهم أن يأكلوا من الأضاحي فوق ثلاث ومثله كثير يجزي ما جئنا به عن بقيته وعن قتادة قلت لسعيد بن المسيب أن أبا سعيد الخدري كان يصلي الركعتين قبل المغرب قال كان ينهى عنهما ولم أدرك أحدا من الصحابة يصليهما غير سعد بن مالك ففيه أن من لم يكن يصليها هو أكثر الصحابة عددا وقد روى عن إبراهيم أنه قال الركعتان قبل المغرب بدعة لم يصلهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر روى ذلك محمد عن أبي حنيفة عن حماد عنه قال محمد وبه نأخذ وموضع إبراهيم من العلم موضعه وخبرته بالصحابة خبرته وكان العمل بعد ذلك في المساجد الثلاثة على تركها وفقهاء الأمصار على ذلك.