الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلوات في مسجد بيت المقدس ولنعم المصلى هو أرض المحشر" أو "أرض المنشر" فيه ما يدل على أن الصلاة فيه كمائتي صلاة وخمسين صلاة في غيره وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة" ففيه أن الصلاة في مسجد المدينة كصلاتين في مسجد القدس وروت ميمونة مولاته صلى الله عليه وسلم أنها قالت افتنا في بيت المقدس فقال: "أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره" ففيه أن فضله كفضل مسجد المدينة فوقفنا بذلك على أن الله تعالى من على عباده زيادة منه بتفضيل الصلاة في مسجد القدس درجة فدرجة إلى أن ساواه في الفضيلة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي أعمال المطي إليه وإعطاء الثواب عليه.
في فضل النافلة في البيت
روى زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة" ففيه أن صلاة النافلة في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد الثلاثة فيكون التفضيل السابق للصلاة في المساجد الثلاثة في الفرائض لا غير ويعلم به فقه من قال: لو نذر أن يصلي لله صلاة في المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو مسجد الأقصى فصلاها في بيته أنها تجزئه لأنه صلاها في موضع صلاته إياها فيه أفضل من صلاته إياها في الموضع الذي عينه وأوجبه على نفسه وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف فيه مضطرب.
في مسجد قباء
روى ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء ماشيا وراكبا ة وروى عنه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي شيئا من المساجد إلا مسجد قباء وكان ابن عمر يفعله ففيه أنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه لم يقل أنه أتى وفيه تحضيض أصحابه على إتيانه وروى ذلك عنهم كما ذكر في حديث نافع عن ابن عمر قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين
الأولين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد ابن عامر وكان سالم أكثرهم قرآنا وفيه ما يخالف رواية المعرور بن سويد أنه كان مع عمر رضي الله عنه بطريق مكة فرأى ناسا يذهبون مذهبا فسأل عنهم قالوا: يأتون مسجدا صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بأشباه هذا يتبعون آثار نبيهم فاتخذوها كنائس وبيعا من أدركته الصلاة في شيء من المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصل فيها وإلا فلا يتعمدها" إلا أن يقال: محمل كلام عمر على موضع صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة أدركته فيه لا لفضيلة فيه والناس قصدوه لتعظيمه وتفضيله على غيره من المواضع فيؤول إلى اتباع من كان قبلهم من الأمم فيما فعلوه فلذلك نهاهم بخلاف مسجد قباء فإن له فضيلة كما سيجيء وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مسجد قباء فصلى فسمعت به الأنصار فجاءوا فسلموا عليه فأشار عليهم بيده ردا لسلامهم وعنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ليصلي فيه فسمعت الأنصار الحديث ولا يقال: أن صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة فكيف كان يترك الأفضل ويتجثم المسافة إلى ما هو دونه لأنه يحتمل أن ذلك لما وجب عليه صلى الله عليه وسلم أن لا يجلس فيه حتى يصلي فيه قبل الجلوس كما أمر الناس بتحية المسجد لا لما سواه وأما التطوع في بيته فأفضل من الصدقة في قباء لأنه لما فضلها على الصلاة في مسجده وهو فوق مسجد قباء في الفضل كانت أحرى أن تكون في البيوت أفضل منها في قباء وإن كان لمسجد قباء أيضا فضيلة يؤتى من أجلها دل عليها ما ذكر الله تعالى في شأنه وشأن المسجد الذي زعم الذين بنوه أنهم بنوه ليكون كمثله وشتان ما بينهما ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه لمواصلة الأنصار والاجتماع لهم فيه لا لصلاة فريضة ولا نافلة لأن الفريضة في مسجده والنافلة في بيته أفضل وما روى أنه كان يأتي مسجد قباء ليصلي فيه فهو كلام قاله الراوي لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيه ليجلس فيه إلا صلى فيه قبل الجلوس قال القاضي ولو قيل
أن للصلاة فيه فضلا على ما سوى المساجد الثلاثة لمن لم يكن من أهل هذه الثلاثة ولمن كان منتابا لا بيت له لكان صوابا والله أعلم.
وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا من بني خدرة ورجلا من بني عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال العوفي: هو مسجدنا بقباء وقال الخدري هو هذا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال: "هو هذا المسجد مسجد رسول الله" وفي ذلك خير كثير وعن عروة هو مسجد قباء الذي أسس على التقوى لبنيان رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه روى عن عائشة أول من حمل حجر قبلة مسجد قباء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حمل أبو بكر آخر ثم حمل عمر ثم حمل عثمان فقلت يا رسول الله ألا ترى هؤلاء يتبعونك فقال: "أما إنهم أمراء الخلافة بعدي" ويؤيد ما ذكر عن سعيد بن جبير أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجد قباء وصلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فحسدهم بنو غنم بن عوف وبنوا مسجد الضرار وقصدوا بذلك التفريق بين المؤمنين لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في قباء فيغتص بهم وأرصدوه لمن حرب الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم الفاسق وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه كما صلى في مسجد بني عمهم فنزلت الآية فأمر جماعة فيهم وحشي قاتل حمزة بتخريبه وتحريقه وجعل مكانه كناسة يلقى فيه الجيف وما روى بحديث متصل من رواية جابر وأنس وغيرهما أنه لما نزلت {فِيهِ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل للجنابة ونستنجي بالماء، قال:"هو ذاك فعليكموه" فدل أنه مسجد قباء دون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن الرجال هم الأنصار دون من سواهم ولقائل أن يقول مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان معمورا بالمهاجرين والأنصار ومن سواهم فالتخصيص بالأنصار تحكم وحديث سعيد بن جبير منقطع لا يقاوم حديث أبي سعيد الخدري والله أعلم.