الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما جاء في معجزاته صلى الله عليه وسلم
روى عن علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وأنس
تحقيقهم انشقاق القمر رأي عين بروايات مختلفة منهم من قال انشق ونحن معه صلى الله عليه وسلم ومنهم من زاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" ومنهم من قال: فقالت قريش: سحر سحركم به ابن أبي كبشة ومنهم من قال: انشق القمر فانقطعت فرقة منه خلف الجبل فقال: "اشهدوا" وهم القدوة والحجة لا يخرج عن قولهم إلا جاهل خاسر وزعم من ادعى التأويل وترك الاقتداء أنه لم ينشق وإنما ينشق يوم القيامة وأن قوله تعالى: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} صلته {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} وأنه لم يروه إلا ابن مسعود وخبر الواحد فيما سبيله الاشتهار فيه ما فيه وهذا من الزاعم جهل بمشاركة الخمسة الأعلام الذين روينا عنهم وكفى بالجهل عارا وكيف يجعل يوم يدع الداع صلة وظرفا لقوله: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} وقد انقطع الكلام عند قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم واستونف من يوم يدع الداع وهو ظرف لقوله تعالى بعده {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} كذا قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} دليل على انشقاقه في الدنيا لأن الآيات إنما تكون قبل يوم القيامة لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً} نعوذ بالله من خلاف الصحابة والخروج عن مذاهبهم فإن ذلك كالاستكبار ومن يستكبر عن مذاهبهم كان حريا أن يمنعه الله فهم كتابه كما قال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} الآية ثم في قول قريش سحر سحركم به ابن أبي كبشة نسبته صلى الله عليه وسلم إلى أبي كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه واسمه وجز بن غالب من خزاعة أول من عبد الشعرى العبور وكانت العرب تظن أن أحدا لا يعلم شيئا إلا بعرق ينزعه شبهه فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش قالت قريش: نزعه أبو كبشة لأنه خالف الناس في عبادة الشعرى فكانوا ينسبونه إليه لذلك وكان وجز سيدا في خزاعة لم ينسبوه
صلى الله عليه وسلم تعييرا له ولكن أرادوا أن يشبهوه به في الخلاف لما كان الناس عليه وقال صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين: "سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى" فأخبر بشبابهما وهما طفلان أي سيكونان شابين ولا يكون ذلك ال باعلام الله تعالى وفيه انهما يخرجان من الدنيا شابين وكان كذلك وقال صلى الله عليه وسلم: "وضع منبري على ترعة من ترعات الجنة" أي بين أبوابها "وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" وروى "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وأن توائم منبري رواسب في الجنة" فيها ما يدل على أن قبره ومنبره خارجان عن الروضة وأن منبره في موضع من الجنة غير الروضة ولكن المنبر لما كان ببركة جلوسه فيه وقيامه عليه بلغ هذه المنزلة فقبره وقد تضمن بدنه وصار له مثوى أولى بأن يكون في روضة أرفع منها وأحرى وفي الجنة روضات كثيرة فقد يكون قبره في روضة أرفع منها وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته ثم قوله: "ما بين قبري ومنبري روضة" اخبار عن أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه علم موضع قبره ولأنه قوله: "ما بين بيتي ومنبري" في رواية وفي رواية بين قبري ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم وفيما يروى عن ابن مسعود كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء فقال صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا من معه فضل ماء" فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ثم قال: "حي على الطهور المبارك والبركة من الله" فشربنا منه قال عبد الله: وكنا نسمع تسبيح الطعام ونحن نأكل وكنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا يعني كنا نخاف بها فنزداد إيمانا وعملا فيكون ذلك بركة وأنتم تعدونها تخويفا ولا تعملون معها عملا يكون لكم بركة فمعنى قوله: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً} أي تخويفا لكم لكي تزدادوا إيمانا وعملا فيصير ذلك لكم بركة.
وفيما يروى عن أبي بن كعب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد على عريش وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال أنصاري يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك فصنع له ثلاث درجات وهن اللواتي على المنبر فلما صنع وضع في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يقوم على المنبر مر إليه فلما جاز الجذع حن الجذع أو خار حتى تصدع وانشق فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسه بيده حتى سكن ورجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إليه فلما هدم المسجد وغير أخذ بي الجذع وكان عنده في بيته حتى بلى وأكلته الأرض وعاد رفاتا وذكر من رواية ابن عباس وأنس وجابر وجماعة بطرق بمعان متفقة وألفاظ متقاربة في بعضها أنه خار كخوار الثور حتى ارتج المسجد من خواره تحزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمه وهو يخور فسكت ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة" فأمر به نبي الله صلى الله عليه وسلم فدفن وفي بعضها انزعوها واجعلوها تحت المنبر فنزعوها ودفنوها تحت المنبر ولا تعارض فيما بين الأحاديث لأنه يحتمل أنه أخذه أبي بعدما دفن اكراما له فلم يمنع من ذلك وما أحدثه الله تعالى في الجذع مما لم يكن موهوما علم من اعلام النبوة وتنبيها للناس على فضيلة مكانه وعلو مكانته ومنه ما كان في حراء لما تحرك وهو عليه وأصحابه وقوله: "اسكن حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد" وفيما يروى عن أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجته فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال: "اللهم إن عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها" قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى