الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الزيادة عند القضاء
روي عن طارق المحاربي قال: لما ظهر الإسلام خرجنا في ركب ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبا من المدينة فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم ثم قال: من أين أتى القوم؟ قلنا: من الربذة ومعنا جمل أحمر فقال: أتبيعوني الجمل قلنا: نعم، قال: فبكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر فأخذه ولم يستنقصنا شيئا قال: قد أخذته فأخذ برأس الجمل حتى توارى بحيطان المدينة فتلاومنا فيما بيننا قلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه؟ فقالت الظعينة: لا تلاوموا لقد رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشاء أتانا رجل فقال: السلام عليكم أنا رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا وأن تكتالوا حتى تستوفوا فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا.
وفيما روى أن زيد بن سعنة وكان من أحبار اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فحبذ ثوبه عن منكبه الأيمن ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل وإني بكم لعارف فانتهره عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك أن تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي انطلق يا عمر إلى حائط بني فلان فأنوفه حقه" أما أنه قد بقي من أجله ثلاثة أيام فزده ثلاثين صاعا لتداريك عليه قد قال قائل كيف يقبل هذا وقد روى عنه نهيه أن يؤكل بالأشياء منها أن يؤكل بالقرآن كما روي عن عبد الرحمن ابن سهل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" وما روي عن عبادة بن نسي عن عبادة بن الصامت قال: كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلى
رجل منهم فرسا على أن أقلها في سبيل الله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا من نار فأقبلها" فإذا كان حراما أن يأكل بالقرآن كان حراما أن يأكل بما له لما فيه من شبهة الربا قيل له يحتمل أن يكون ذلك قبل تحريم الربا ثم حرم الربا ثم حرم الربا فحرمت أسبابه يدل عليه ما روي عن سعيد بن أبي بردة1 قال بعثني أبي إلى المدينة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتعلم2 فقال مرحبا بابن أخي فقلت له: إنما مشيت معك لتعلمني شيئا فقال: ما أنا بمعلمك شيئا حتى تنطلق معي إلى البيت فانطلقت معه فقرب لي سويقا وتمرا فأكلت ثم قال: يا ابن أخي أنك بأرض الربا بها كثير غامض فإذا أسلفت رجلا من أهل الذمة ورقا إلى أجل فأتاك بها وأتاك معها بحملة من قت أو علف فلا تسمها فإن ذلك من أعظم أبواب الربا.
وروي عن أبي بن كعب أنه استسلف من عمر عشرة آلاف فأهدى له من ثمرة أرضه فردها فأتاه أبي فقال أترد على ثمرتي وقد علمت أني من أطيب أهل المدينة ثمرة لا حاجة لنا فيما رد علينا هديتنا فأعطاه العشرة آلاف زاد بعض الرواة وقبل عمر الهدبة لما رد عليه أبي المال.
وروي عن أبي بن كعب قال إذا أقرضت قرضا فجاءك صاحبك بقرضك يحمله ومعه هدية فخذ منه قرضك واردد عليه هديته وعن أنس قال: إذا أقرضت رجلا قرضا فلا تركب دابته ولا تقبل هديته إلا أن يكون قد جرت بينك وبينه مخالطة قبل ومهاداة أبي لعمر من هذا لأنه كان بينهما مخالطة وكان لعبد الله بن عمر صديق يسلفه وكان يهدي له لا لأجل القرض بل كان له به مخالطة من قبل وفيما ذكرنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد دل
1 سقط من هنا شئ فإن الحديث في صحيح البخاري وغيره من رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه.
2 سقط من هنا شئ أيضا وفي الصحيح أن أبا بردة لقي عبد الله بن سلام هو القائل "مرحبا
…
".