الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا حجة لهم في هذه الآثار على عدم وجوب الفدية على القارن لأنه يحتمل أن يكون السائل غير قارن فيكون الذبح عليه غير واجب فيكون ما فعل من ذلك قد فعله ولا شيء يمنعه منه وإن كان قارنا فنفى الحرج والإثم عنه إذا لم يشعر لا يستلزم نفي الفدية كما لم يستلزم نفي الحرج في حديث أسامة نفي إعادة السعي الواقع قبل الطواف ويؤديه قول ابن عباس فيما روى مجاهد عنه من قدم شيئا من حجه أو أخر فليرق دما وهو أحد من روى ذلك فدل أنه لا منافاة بين وجوب الفدية ورفع الحرج.
في المحصر
عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأسلمي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من كسرا وعرج فقد حل وعليه حجة أخرى" قال فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق قوله: "فقد حل" أي له أن يحل بما يحل به مما هو فيه من الإحرام كما يقال للمطلقة بعد انقضاء عدتها حلت للأزواج أي بتزويج يستأنف عليهابطريقه حتى تصير حلالا وكذا قوله تعالى: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ} فإنها بنكاح الزوج الثاني لا تعود حلالا للأول ولكنها تعود إلى حال يحل استئناف النكاح عليها بطريقه فمن كسر أو عرج لم يخرج عن إحرامه ولكنه سبب حل له به أن يفعل فعلا يخرج به من إحرامه بأن يبعث هديا إلى مكة فإذا نحر الهدى حل على ما روى أن رجلا من النخع أهل بعمرة فلدغ فبينما هو صريع في الطريق إذ طلع عليهم ركب فيهم ابن مسعود فسألوه فقال: ابعثوا بالهدى واجعلوا بينكم وبينه إمارة فإذا كان ذلك فليحل فقد عاد بما ذكرنا هذا الحديث إلى أن لا استحالة فيه.
وروى عن ابن عباس قال: جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل؟ قال: "أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني" فأدركت الحج، وخرجه من طرق كثيرة قد ذكرنا فيما تقدم أن قوله: فقد حل له أن يحل من غير
دليل ويوجب هذا التأويل ويمنع غيره ثم ظهر لنا بحديث ضباعة أن المراد بالحل الخروج من الإحرام حقيقة للحادثة التي منعته من النفوذ في حجه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثين بهدى فعقلنا بذلك أن الحكم كان كذلك أو لا ثم جعل الهدى بعد ذلك لمن يصير محصرا لا يخرج عن إحرامه إلا بنحر الهدى بقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وهي آية محكمة.
ثم روى عن علقمة في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الآية قال: إذا احصر الرجل بعث بالهدى ولا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدى محله فمن كان به مرض أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك شاة فإذا أمن مما كان فيه فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فإن مضى من وجهه ذلك فعليه حجة وإن أخر العمرة إلى قابل فعليه حجة وعمرة {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} آخرها يوم عرفة {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ} وذكر ذلك لسعيد بن جبير فقال هذا قول ابن عباس وعقد ثلاثين فعقلنا بمنع ابن عباس في رواية سعيد عنه من الإحلال مع الكسر والعرج حتى ينحر الهدى أنه قد رجع إلى ذلك عن تصديق الحجاج وحديث ضباعة عن مثل ما كان عليه حديث الحجاج وإن النسخ قد لحقهما جميعا بما في هذه الآية من منع المحصر أن يحل حتى ينحر عنه وقد كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط فإن حبس أحدكم حابس فإذا وصل إلى البيت طاف وسعى ثم يحلق أو يقصر ثم يحل وعليه الحج من قابل ومحال أن يكون ابن عمر أنكر ذلك إلا بعد أن بلغه ما روى في ذلك لأن علمه وورعه يمنعه أن يدفع شيئا روى له إلا بما يجب له دفعه من نسخ وغيره.
لا يقال: إن كان ابن عمر دفعه فغيره عمل به روى أن عثمان كان واقفا بعرفة إذ جاء رجل فقال أما اشترطت وهلا اشترطت لأنه منقطع لا يحتج بمثله