الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما تزوجها صارت أم المؤمنين وهو منهم فعادت بذلك محرما1 والرازقيتان يحتمل أن يكون تمتيعا منه لها فإن المطلقة قبل الدخول لها المتعة صمي لها صداق أم لا روى ذلك عن علي بن أبي طالب ويحتمل أن يكون تفضلا منه عليها لا تمتيعا.
ومنه ما روي "أن رسول الله صلى الله عيه وسلم ذكرت له امرأة من بني غفار فتزوجها فلما أدخلت عليه رأى ما بها وكان في كشحها بياض فكرهها ومتعها وقال: "الحقي بأهلك" فلحقت باهلها وروى "أنه أعطاها الصداق".
فيه أن الخلوة الصحيحة كالدخول في إيجاب تكميل الصداق لأنه ترك مسيسها باختياره فقام مقام المماسة منه لها وإليه ذهب جماعة من وجوه الصحابة والخلفاء منهم عمر وعلي وقد روى عن زرارة بن أوفى أنه قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ويروي عن زيد بن ثابت ما يدل أنه كان هذا مذهبه
فإن قيل إنما قضى زيد لدعواها المسيس قلنا مجرد دعواها ليس بحجة لو لم تكن الخلوة موجبة ولا يعلم مخالف من الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس من قوله إذا أنكح الرجل ففوض إليه فطلق قبل أن يمس فليس لها إلا نصف الصداق.
وهو محتمل للتأويل وهو مذهب أكثر فقهاء الأمصار منهم أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والليث بن سعد والثوري ومتبعوهم فإن قيل هذا مخالف لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} قيل الذين ذهبوا إلى تكميل الصداق أعلم بتأويل القرآن وفي خلافهم تجهيل لهم ونعوذ بالله من ذلك مع أن في اللغة يجوز تسمية من يمكنه إيقاع المسيس باسم المسيس وإن لم يمس كما سمي ابن إبراهيم أما إسحاق وإما إسمعيل ذبيحا وإن لم يذبح.
1 كذا.
في متعة الطلاق
روي عن أبي الزبير المكي أنه سأل عبد الحميد بن عبد لله بن أبي عمرو
ابن حفص عن طلاق جده أبي عمر وفاطمة بنت قيس فقال له عبد الحميد: طلقها البتة ثم خرج إلى اليمن فوكل عياش بن أبي ربيعة فأرسل إليها عياش ببعض النفقة فسخطتها فقال لها عياش: مالك من نفقة ولا سكنى فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما قال فقال لها: "ليس لك نفقة ولا سكنى ولكن متاع بالمعروف اخرجي عنهم" فقالت: أخرج إلى بيت أم شريك؟ فقال لها: "إن بيتها يوطأ انقلي إلى بيت عبد الله بن أم مكتوم الأعمى"
قوله: "ولكن متاع بالمعروف" يحتمل أن يكون على الإيجاب وعلى الندب وكذا ما في القرآن من متع الطلاق يحتمل الإيجاب والندب مدخولا بها أو غير مدخول بها كما روي عن علي وهذا مثل قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية ويحتمل أن يكون على الإيجاب لبعضهن كما روي عن ابن عمر أنه كان يقول لكل مطلقة متعة إلاالتي تطلق ولم يدخل بها وقد فرض لها صداق فحسبها نصف ما فرض لها.
والنظر يوجب عدم إيجاب المتعة للمدخول بها لأن الواجب بدلا من البضع يجب بالعقد لا بما سوى ذلك فإذا لم تجب المتعة بالعقد الذي لا طلاق بعده فأحرى أن لا تجب بالطلاق بعده واما المطلقات قبل الدخول فمن أهل العلم من رأى لهن المتاع واختلفوا في مقدارها فقال أبو حنيفة والثوري مقدارها نصف صداق مثلها من نسائها وهو قول حماد بن أبي سليمان ومنهم من لم يوجب لهن المتاع ولكن ندب لهن وهو قول مالك وإلا ولي إيجابها لأن التزويج لما وقع بلا تسمية صداق أوجب لها صداق مثلها كما أوجب ملك بضعها فلما طلق قبل الدخول سقط نصف الواجب عليه وبقي النصف كما كان عليه قبل ذلك من لزومه إياه وأخذه به كما إذا سمى لها صداقا ثم طلقها قبل دخوله بها زال عنه النصف وبقي النصف.