الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع السادس فى راتبة العشاء
قالت عائشة: ما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل بيتى إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات «1» . رواه أبو داود. وفى مسلم قالت عائشة: ثم يصلى بالناس العشاء فيدخل بيتى فيصلى ركعتين «2» . وكذا فى حديث ابن عمر عند الشيخين. وتقدما أول هذا القسم، والله أعلم.
الفرع السابع فى راتبة الجمعة
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين فى بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين «3» . رواه البخارى ولم يذكر شيئا فى الصلاة قبل صلاة الجمعة.
قال ابن المنير- كما حكاه فى فتح البارى-: كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه، لأن الجمعة بدل الظهر.
وقال ابن بطال: إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه كان- صلى الله عليه وسلم يصلى سنة الجمعة فى بيته بخلاف الظهر، قال: والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها فى المسجد خشية أن يظن أنها التى حذفت. انتهى.
(1) ضعيف: أخرجه أبو داود (1303) فى الصلاة، باب: الصلاة بعد العشاء، من حديث عائشة- رضى الله عنها-، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود» .
(2)
صحيح: أخرجه مسلم (730) فى صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما. من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
(3)
صحيح: أخرجه البخارى (937) فى الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلها من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-، ومسلم (729) فى صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
وعلى هذا فينبغى أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها فى المسجد لهذا المعنى. وقد روى أبو داود وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال:
كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته، ويحدث أن النبى- صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وقد احتج به النووى فى «الخلاصة» على إثبات سنة الجمعة التى قبلها.
وتعقب: بأن قوله: «كان يفعل ذلك» عائد على قوله: «ويصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته» ، ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين فى بيته ثم قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. رواه مسلم.
وأما قوله: «كان يطيل الصلاة قبل الجمعة» فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا، لأنه- صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التى قبلها، بل هو تنفل مطلق.
وقد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها، وبالغوا فى الإنكار منهم:
الإمام شهاب الدين أبو شامة، لأنه لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه- صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فلم يكن يصليها، وكذلك الصحابة لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة. قال ابن العراقى: ولم أر فى كلام الفقهاء من الحنفية والمالكية استحباب سنة الجمعة التى قبلها. انتهى. وقد ورد فى سنة الجمعة التى قبلها أحاديث أخرى ضعيفة، منها عن أبى هريرة، رواه البزار، ولفظه:
كان يصلى قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا.
وأقوى ما يتمسك به فى مشروعية الركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعا: «ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان» «1» . قاله فى فتح البارى.
(1) ذكره ابن حجر فى «الفتح» (2/ 427) وعزاه لابن حبان فى صحيحه من حديث عبد الله ابن الزبير- رضى الله عنهما-.