الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: واستحباب الفطر يوم الجمعة ليكون أعون له على وظائف العبادات المشروعة فى الجمعة، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل ولا سامة كالحاج بعرفة.
فإن قلت: لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى، فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذى قبله أو بعده ما يجبره ما قد يحصل من فتور أو تقصير فى وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، والله أعلم.
الفصل السادس فى صومه ص الأيام البيض
وهى التى يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره، وهى: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وليس فى الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام، لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول من قال: الأيام البيض، على الوصف، واليوم الكامل هو النهار بليلته. وفيه رد لقول الجواليقى:«من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ» والله أعلم.
عن ابن عباس قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض فى حضر ولا سفر «1» . رواه النسائى. وعن حفصة: أربع لم يكن النبى- صلى الله عليه وسلم يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وأيام البيض من كل شهر، وركعتا الفجر «2» ، رواه أحمد.
وعن معاذة العدوية: أنها سألت عائشة: أكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أى أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالى من أى أيام الشهر يصوم «3» . رواه مسلم. قال
(1) ضعيف الإسناد: أخرجه النسائى (4/ 198) فى الصيام، باب: صوم النبى بأبى هو وأمى. وقال الألبانى فى ضعيف النسائى: «ضعيف الإسناد» .
(2)
أخرجه أحمد (6/ 287) .
(3)
صحيح: أخرجه مسلم (1160) فى الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
بعضهم: لعله- صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها. قال:
وقد جعل الله تعالى صيام هذه الثلاثة أيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها. وقد روى أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود قال: كان النبى- صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر «1» . وقد تحصل أن صيامه- صلى الله عليه وسلم فى الشهر على أوجه:
الأول: أنه كان يصوم أول اثنين من الشهر، ثم الخميس ثم الخميس الذى يليه، رواه النسائى.
الثانى: كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس. رواه الترمذى.
الثالث: أيام البيض، ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر.
الرابع: أنه كان يصوم ثلاثة غير معينة كما روته معاذة عن عائشة عند مسلم.
الخامس: أنه كان يصوم ثلاثة من أول الشهر، واختار جماعة منهم:
الحسن وهو ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن مسعود.
قال القاضى عياض: واختار النخعى صوم ثلاثة أيام من آخر الشهر لتكون كفارة لما مضى، واختار آخرون: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين، وقيل إنه صيام مالك بن أنس. وقال ابن شعبان من المالكية: أول يوم من الشهر والحادى عشر، والحادى والعشرون، ونقل ذلك عن أبى الدرداء، وهو موافق لما رواه النسائى من حديث عبد الله بن عمر «وصم من كل عشرة أيام يوما» «2» وحكى الإسنوى عن الماوردى أنه يستحب أيضا صوم الأيام السود وهى السابع والعشرون واليومان بعده.
(1) حسن: أخرجه النسائى (4/ 204) فى الصيام، باب: صيام النبى، من حديث ابن مسعود- رضى الله عنه-. والحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى» .
(2)
صحيح: أخرجه مسلم (1159) فى الصيام، باب: النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به، والنسائى (4/ 215) فى الصيام، باب: صيام عشرة أيام من الشهر. من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما-.