الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرجه وتوضأ للصلاة»
. رواه البخارى. وفيه رد على من حمل الوضوء هنا على التنظيف. وقوله: «وتوضأ للصلاة» أى وضوآ كما للصلاة، أى وضوآ شرعيّا لا لغويّا، وليس المراد أنه توضأ لأداء الصلاة.
والحكمة فيه أنه يخفف الحدث، ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل، فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابى قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة.
وقيل: الحكمة فيه أنه أحد الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقد روى البيهقى بإسناد حسن عن عائشة أنه- صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب وأراد أن ينام توضأ أو تيمم. ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل غير ذلك. انتهى ملخصا من فتح البارى.
النوع الثانى فى ذكر صلاته ص
اعلم أن بالصلاة يحصل تحقيق العبودية، وأداء حق الربوبية وسائر العبادات وسائل إلى تحقيق سر الصلاة. وقد جمع الله تعالى للمصلين فى كل ركعة ما فرق على أهل السموات، فلله ملائكة فى الركوع منذ خلقهم الله تعالى لا يرفعون من الركوع إلى يوم القيامة، وهكذا السجود والقيام والقعود.
واجتمع فيها أيضا من العبوديات ما لم يجتمع فى غيرها، منها:
الطهارة والصمت واستقبال القبلة، والاستفتاح بالتكبير، والقراءة والقيام
(1) صحيح: أخرجه البخارى (288) فى الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلم (305) فى الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له.
والركوع والسجود، والتسبيح فى الركوع، والدعاء فى السجود، إلى غير ذلك. فهى مجموع عبادات عديدة، لأن الذكر بمجرده عبادة، والقراءة بمجردها عبادة وكذا كل فرد فرد.
وقد أمر الله تعالى نبيه بالصلاة فى قوله سبحانه: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ «1» ، وقال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «2» .
وفى ذلك- كما نبه عليه صاحب كتاب التنوير «3» : أمدنا الله بمدده- إشارة إلى أن فى الصلاة تكليفا للنفوس شاقّا عليها، لأنها تأتى فى أوقات ملاذّ العباد وأشغالهم، فيطالبون بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يديه، والفراغ مما سوى الله تعالى، فلذلك قال تعالى: وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «4» .
قال: ومما يدل على أن فى القيام بالصلاة تكاليف العبودية وأن القيام بها على خلاف ما تقتضيه البشرية، قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ «5» . فجعل الصبر والصلاة مقترنين إشارة إلى أنه يحتاج فى الصلاة إلى الصبر، صبر على ملازمة أوقاتها، وصبر على القيام بمسنوناتها وواجباتها، وصبر يمنع القلوب فيها من غفلاتها، ولذلك قال تعالى بعد ذلك: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ «6» فأفرد الصلاة بالذكر ولم يفرد الصبر، إذ لو كان كذلك لقال: وإنه لكبير، فذلك يدل على ما قلنا، أو لأن الصبر والصلاة مقترنان متلازمان، فكان أحدهما هو عين الآخر، كما قال تعالى فى الآية الآخرى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «7» . انتهى ملخصا.
ثم إن الكلام فيها ينقسم إلى خمسة أقسام:
(1) سورة العنكبوت: 45.
(2)
سورة طه: 132.
(3)
هو: كتاب «التنوير فى إسقاط التدبير» لابن عطاء الله الإسكندرانى المتوفى سنة (709 هـ) . انظر كشف الظنون لحاجى خليفة (1/ 502) .
(4)
سورة طه: 132.
(5)
سورة البقرة: 45.
(6)
سورة البقرة: 45.
(7)
سورة التوبة: 62.