الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال- صلى الله عليه وسلم: «إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء» «1» . رواه الترمذى من حديث أبى بن كعب.
الفصل الثانى فى وضوئه ص مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا
عن ابن عباس قال: توضأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم مرة مرة «2» . رواه البخارى وأبو داود وغيرهما. وهو بيان لمجمل قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا «3» الآية. إذ الأمر يفيد طلب إيجاد الحقيقة ولا يتعين بعدد، فبين الشارع أن المرة الواحدة، للإيجاب، وما زاد عليها للاستحباب. وأما حديث أبى بن كعب أنه- صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال:«هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» «4» ، ففيه بيان القول والفعل معا، لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه، وله طرق أخرى كلها ضعيفة، كما قال فى فتح البارى.
وعن عبد الله بن زيد أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين وقال:
«نور على نور» «5» ذكره رزين، وعن عثمان- رضى الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم
(1) ضعيف جدّا: أخرجه الترمذى (57) فى الطهارة، باب: ما جاء فى كراهية الإسراف فى الوضوء بالماء، وابن ماجه (421) فى الطهارة، باب: ما جاء فى القصد فى الوضوء وكراهة التعدى فيه، وأحمد فى «المسند» (5/ 136) ، بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى» .
(2)
صحيح: أخرجه البخارى (157) فى الوضوء، باب: الوضوء مرة مرة.
(3)
سورة المائدة: 6.
(4)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه (420) فى الطهارة، باب: ما جاء فى الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، والدار قطنى في «سننه» (1/ 81) ، وقال البوصيرى فى الزوائد. فى إسناده زيد هو العمى، ضعيف، وكذا الراوى عنه، ورواه الإمام أحمد فى مسنده عن أبى إسرائيل عن زيد العمى عن نافع عن ابن عمر.
(5)
صحيح دون طرفه الأخير: والحديث أخرجه البخارى (158) فى الوضوء، باب: الوضوء مرتين مرتين، ولم أقف على زيادة «نور على نور» .
توضأ ثلاثا ثلاثا «1» . رواه أحمد ومسلم. وعنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا وقال: «هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى ووضوء إبراهيم» «2» .
ذكره رزين، وضعفه النووى فى شرح مسلم كما حكاه فى مشكاة المصابيح.
ولم يأت فى شئ من الأحاديث المرفوعة فى صفة وضوئه- صلى الله عليه وسلم أنه زاد على ثلاث، بل روى عنه أنه نهى عن الزيادة على الثلاث.
فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى- صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال:«من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» «3» ، رواه أبو داود بإسناد جيد، لكن عده مسلم فى جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب، لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة.
وأجيب: بأنه أمر نسبى، والإساءة تتعلق بالنقص والظلم بالزيادة، وقيل: فيه حذف تقديره: من نقص من واحدة، ويؤيده ما رواه أبو نعيم عن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا:«الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على الثلاث فقد أخطأ» «4» وهو مرسل رجاله ثقات.
وأجيب عن الحديث أيضا: بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه، بل أكثرهم يقتصر على قوله: فمن زاد فقط، كذا رواه ابن خزيمة فى صحيحه. قال الشافعى: لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث، فإن زاد أكرهه، أى لم أحرمه، لأن قوله: لا أحب، يقتضى الكراهة وهذا هو الأصح عند الشافعية أنه يكره كراهة تنزيه.
(1) صحيح: أخرجه مسلم (230) فى الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(2)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه (419) فى الطهارة، باب: ما جاء فى الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، والدار قطنى فى «سننه» (1/ 79- 81) ، من حديث ابن عمر، ولم أجده من حديث عثمان، وقال البوصيرى فى «الزوائد» فى الإسناد زيد العمى وهو ضعيف، وعبد الرحيم متروك، بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر، قاله أبو حاتم فى العلل وصرح به الحاكم فى المستدرك.
(3)
ضعيف: أخرجه أبو داود (135) فى الطهارة، باب: الوضوء ثلاثا ثلاثا.
(4)
المطلب بن حنطب، مختلف فى صحبته بين من أثبتها وبين من نفاها، وعلى ذلك فمن الممكن أن يكون حديثه موصولا.