الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الخامس فى ذكر صلاته ص الضحى
وهى معدودة من خصائصه، اختلف الرواة هل صلاها النبى- صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فمنهم المثبت ومنهم النافى. فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافى، جريا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافى، قالوا: وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا.
قال الحاكم: وفى الباب عن أبى سعيد، وأبى ذر الغفارى، وزيد بن أرقم، وأبى هريرة، وبريدة الأسلمى، وأبى الدرداء، وعبد الله بن أبى أوفى، وعتبان بن مالك، وعتبة بن عبد السلمى، ونعيم بن همار الغطفانى، وأبى أمامة الباهلى، وعائشة بنت أبى بكر، وأم هانئ، وأم سلمة. كلهم شهدوا أن النبى- صلى الله عليه وسلم كان يصلى الضحى. انتهى.
فأما حديث أبى سعيد فأخرجه الحاكم والترمذى عن عطية العوفى عنه قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها «1» . وقال الترمذى: حسن غريب، لكن قال النووى:
عطية ضعيف، فلعله اعتضد. وأما حديث أبى ذر الغفارى، فرواه البزار فى مسنده. وأما حديث زيد بن أرقم، فرواه مسلم بلفظ «إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الضحى» «2» الحديث. وأما حديث أبى هريرة فرواه البزار فى مسنده بلفظ: «إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان لا يترك الضحى فى سفر ولا فى
(1) ضعيف: أخرجه الترمذى (477) فى الصلاة، باب: ما جاء فى صلاة الضحى، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه-، قال الترمذى: حسن غريب، وقال الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى» : ضعيف.
(2)
صحيح: أخرجه مسلم (748) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، من حديث زيد بن أرقم- رضى الله عنه-، ولفظه أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أنّ الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال.
غيره «1» . وإسناده ضعيف، فيه يوسف بن خالد السمتى ضعيف جدّا. وأما حديث بريدة الأسلمى فرواه
…
» وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى.
وأما حديث ابن أبى أوفى، فرواه ابن عدى والحاكم بلفظ: قال رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبى جهل «2» . قال بعض العلماء النافين لرواية المثبتين: هذا الحديث إن كان صحيحا فهو صلاة شكر وقعت وقت الضحى، كشكره يوم فتح مكة. وأما حديث عتبان بن مالك، فرواه أحمد من رواية محمود بن الربيع عنه، أن النبى- صلى الله عليه وسلم صلى فى بيته سبحة الضحى.
وأما حديث عتبة بن عبد فرواه
…
وأما حديث نعيم بن همار فرواه
…
وأما حديث أبى أمامة فرواه
…
وأما حديث عائشة فرواه مسلم وأحمد وابن ماجه، قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله «3» . وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة، هل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى قالت:
لا إلا أن يجئ من مغيبه «4» .
(1) ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (2/ 238، 239) وقال: رواه البزار، وفيه يوسف ابن خالد السمتى، وهو ضعيف.
(2)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه (1391) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فى الصلاة السجدة عند الشكر، والدارمى (1462) فى الصلاة، باب: فى سجدة الشكر، من حديث ابن أبى أوفى، ولفظه صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم الضحى ركعتين، حين بشر بالفتح أو برأس أبى جهل. ولفظ ابن ماجه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم يوم بشّر برأس أبى جهل فصلى ركعتين كلاهما عن الشعثاء عن ابن أبى أوفى، والحديث ضعفه الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه» .
(3)
صحيح: أخرجه مسلم (719) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وابن ماجه (1381) فى إقامة الصلاة، باب: ما جاء فى صلاة الضحى، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
(4)
أخرجه أحمد (6/ 171) من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
وأما حديث أم هانئ، فرواه البخارى ومسلم، قالت: إن النبى- صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمانى ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. قالت فى رواية أخرى: وذلك ضحى «1» . ولمسلم: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم صلى فى بيتها عام الفتح ثمانى ركعات فى ثوب واحد، وقد خالف بين طرفيه «2» . وللنسائى: أنها ذهبت إلى النبى- صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب. فسلمت فقال:
«من هذه؟» قلت: أنا أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمانى ركعات ملتحفا فى ثوب واحد «3» . ولأبى داود: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمانى ركعات يسلم من كل ركعتين «4» .
وقد استدل بحديث البخارى ومسلم على استحباب تخفيف صلاة الضحى، وفيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله- صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول فيها، أخرجه ابن أبى شيبة من حديث حذيفة.
وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم من طريق إسحاق بن بشر المحاربى، قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة الضحى ثنتى عشرة ركعة «5» .
قلت: وروى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه: أنه رأى النبى- صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى ست ركعات «6» . رواه الحاكم أيضا. وعن أنس بن مالك قال: رأيت
(1) صحيح: أخرجه البخارى (1176) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى السفر، ومسلم (336) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(2)
صحيح: أخرجه البخارى (3171) فى الجزية، باب: أمان النساء وجوارهن، ومسلم (336) فى الحيض، باب: ستر المغتسل بثوب ونحوه.
(3)
صحيح: أخرجه النسائى (1/ 126) فى الطهارة، باب: ذكر الاستتار عند الاغتسال، من حديث أم هانئ، ولفظه فى ثوب ملتحفا به والحديث صححه الألبانى فى «صحيح سنن النسائى» .
(4)
ضعيف: أخرجه أبو داود (1290) فى الصلاة، باب: صلاة الضحى، من حديث أم هانئ- رضى الله عنها- والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود» .
(5)
لم أجده فيه.
(6)
لم أجده فيه.
رسول الله- صلى الله عليه وسلم صلى فى السفر سبحة الضحى ثمانى ركعات «1» . رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة والحاكم. وعن على: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الضحى «2» ، رواه النسائى فى سننه الكبرى وأحمد وأبو يعلى، وإسناده جيد. وعن ابن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى من الضحى إلا يومين، يوم يقدم مكة ويوم يقدم المدينة. وعن أبى بكرة عند ابن عدى فى الكامل من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبى بكرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى، فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره.
الحديث، وعمرو بن عبيد متروك. وعن جابر بن عبد الله أن النبى- صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات رواه الحاكم.
قال الشيخ ولى الدين العراقى: وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبرى: إنها بلغت حد التواتر. وقال ابن العربى: وهى كانت صلاة الأنبياء قبل محمد- صلوات الله وسلامه عليه وعليهم-، قال الله تعالى مخبرا عن داود: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ «3» فأبقى الله تعالى من ذلك فى دين محمد «العصر» ونسخ صلاة الإشراق.
واحتج القائلون بالنفى بحديث عائشة: إن كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم- وما سبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى فقط، وإنى لأسبحها «4» ، رواه البخارى ومسلم ومالك وأبو داود. وبحديث مورق العجلى قال: قلت لابن عمر، أتصلى الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟
(1) أخرجه أحمد (6/ 343) من حديث أم هانئ- رضى الله عنها-.
(2)
تقدم من حديث زيد بن أرقم.
(3)
سورة ص: 18.
(4)
صحيح: أخرجه البخارى (1128) فى الجمعة، باب: تحريض النبى على صلاة الليل والنوافل، ومسلم (718) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، من حديث عائشة وقد تقدم.
قال: لا، قلت: فالنبى- صلى الله عليه وسلم قال: لا إخاله «1» . رواه البخارى. وقوله:
«لا إخاله» أى لا أظنه، وهو بكسر الهمزة وتفتح أيضا، والخاء معجمة.
وقول الشعبى: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وروى عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، فإذا الناس فى المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة. وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئا أحب إلى منها.
وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث، بأنه- صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها، وكان يفعلها كما صرحت به عائشة كما تقدم، وكما ذكرته أم هانئ وغيرها.
وقول عائشة: «ما رأيته صلاها» لا يخالف قولها: «كان يصليها» لأنه- صلى الله عليه وسلم كان لا يكون عندها فى وقت الضحى إلا فى النادر من الأوقات، لأنه قد يكون مسافرا، وقد يكون حاضرا، وفى الحضر قد يكون فى المسجد، وقد يكون فى بيت من بيوت زوجاته، أو غيره، وما رأته صلاها فى تلك الأوقات النادرة، فقالت: ما رأيته، وعلمت بغير رؤية أنه كان يصليها بإخباره- صلى الله عليه وسلم أو بإخبار غيره، فروت ذلك.
وقول ابن عمر: «لا إخاله» فتوقف، وكأن سبب توقفه أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره. وأما قوله:«إنها بدعة» فمؤولة على أنه لم تبلغه الأحاديث المذكورة، أو أراد أنه- صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها، أو أن إظهارها فى المساجد ونحوها بدعة، وإنما هى سنة نافلة فى البيوت والله أعلم.
(1) صحيح: أخرجه البخارى (1175) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى السفر، من حديث مورق العجلى عن ابن عمر- رضى الله عنهما-.
وبالجملة: فليس فى أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر، أو الذى نفاه صفة مخصوصة كما قدمناه. وقد روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال: إن كان ولا بد ففى بيوتكم.
وذهب آخرون إلى استحباب فعلها غبا، فتصلى فى بعض الأيام دون بعض، وكان ابن عباس يصليها يوما ويدعها عشرة أيام. وذهب آخرون: إلى أنها تفعل لسبب من الأسباب، وأنه- صلى الله عليه وسلم إنما صلاها يوم الفتح من أجل الفتح، وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح. متمسكين بما قاله القاضى عياض وغيره: أن حديث أم هانئ ليس بظاهر فى أنه- صلى الله عليه وسلم قصد سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، قال: وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها.
وتعقبه النووى: بأن الصواب صحة الاستدلال به، لما رواه أبو داود من طريق كريب عن أم هانئ أنه- صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى «1» . ولمسلم: فى كتاب الطهارة من طريق أبى مرة عن أم هانئ فى قصة اغتساله- صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ثم صلى ثمانى ركعات سبحة الضحى «2» . وروى ابن عبد البر فى «التمهيد» من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمانى ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: «هذه صلاة الضحى» «3» .
واستدل به على أن أكثر الضحى ثمان ركعات. واستبعده السبكى.
ووجّه بأن الأصل فى العبادة التوقف، وهذا أكثر ما ورد من فعله- صلى الله عليه وسلم.
وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث ابن أبى أوفى: أنه- صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين، أخرجه ابن عدى.
(1) تقدم.
(2)
تقدم.
(3)
أخرجه ابن عبد البر فى «التمهيد» (8/ 136) .
وأما ما ورد من قوله- صلى الله عليه وسلم مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: «من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرا فى الجنة» «1» .
أخرجه الترمذى واستغربه وليس فى إسناده من أطلق عليه الضعف. ومن ثم قال الرويانى: أكثرها ثنتا عشرة ركعة. وقال النووى فى شرح المهذب: فيه حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث أنس، لكن إذا ضم إليه حديث أبى الدرداء رفعه، وفيه «ومن صلى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة» «2» .
رواه الطبرانى وحديث أبى ذر عند البزار، وفى إسناده ضعف أيضا، قوي وصلح للاحتجاج به.
ونقل الترمذى عن أحمد: أن أصح شئ ورد فى الباب حديث أم هانئ، وهو كما قال، ولهذا قال النووى فى الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة. ففرق بين الأكثر والأفضل.
وأجاب القائلون بأنها لا تفعل إلا لسبب عن قول أبى هريرة المروى فى البخارى (أوصانى خليلى- صلى الله عليه وسلم بثلاث، لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى)«3» الحديث، بأنه قد روى أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمره بالضحى بدلا عن قيام الليل، ولهذا أمره أن لا ينام إلا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا سائر الصحابة. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وهذه الوصية لأبى هريرة ورد مثلها لأبى الدرداء
(1) ضعيف: أخرجه الترمذى (473) فى الصلاة، باب: ما جاء فى صلاة الضحى، من حديث أنس بن مالك- رضى الله عنه-، قال الترمذى: حديث غريب، وقال الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى» : ضعيف.
(2)
صحيح: أخرجه مسلم (728) فى صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، من حديث أم حبيبة- رضى الله عنها-.
(3)
صحيح: أخرجه البخارى (1178) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى الحضر، ومسلم (721) فى صلاة المسافرين، استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.
فيما رواه مسلم، ولأبى ذر فيما رواه النسائى، قال: والحكمة فى الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل فى الواجب منهما بانشراح، ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص. ومن فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التى تصبح على مفاصل الإنسان فى كل يوم وهى الثلاثمائة وستون مفصلا، كما أخرجه مسلم من حديث أبى ذر، قال فيه: ويجزى عن وذلك ركعتا الضحى.
وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب، لكن النووى فى شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها فى الفضل بين الرواتب والضحى.
وحكى الحافظ أبو الفضل العراقى فى شرح الترمذى: أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى، فصار كثير من الناس يتركها أصلا لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير، لا سيما ما وقع فى حديث أبى ذر واقتصر فى الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة فى الحديث، لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال فكان يجزيهم من الصدقة على السلامى، كما فى الحديث والله أعلم.
وروى الحاكم من طريق أبى الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن نصلى الضحى بسور منها: وَالشَّمْسِ وَضُحاها «1» وَالضُّحى (1) وَاللَّيْلِ «2» «3» ومناسبة ذلك ظاهرة جدّا والله أعلم.
تنبيه: قال شيخ الإسلام والحفاظ أبو الفضل ابن حجر: قول عائشة فى الصحيح «ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى» يدل على ضعف ما روى عنه- صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه. وقد عدها جماعة من العلماء من خصائصه- صلى الله عليه وسلم. ولم يثبت ذلك فى خبر صحيح.
(1) سورة الشمس: 1.
(2)
سورة الضحى: 1، 2.
(3)
لم أجده فيه.
وقول الماوردى فى «الحاوى» إنه- صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات. يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ: «أنه لم يصلها قبل ولا بعد» ولا يقال إن نفى أم هانئ لذلك يلزم منه العدم، لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة، لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب عليه، انتهى.
وقال ابن العربى فى «عارضة الأحوذى» : أخبرنا أبو الحسن الأزدى أخبرنا طاهر، أخبرنا على، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكرى، حدثنا الحسين الختنى، حدثنا أبو غسان حدثنا قيس عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «كتب على النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها» «1» . رواه الدار قطنى.
(1) أخرجه أحمد (1/ 317) والدار قطنى (4/ 282) من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-.