الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان مولد القائم بسلمية في حدود الثمانين ومائتين. وقام بعده في الحال ولده المنصور إِسْمَاعِيل. وكتم موت أَبِيهِ. وبذل الأموال، وجدّ في قتال مخلد.
وقد ورد عن القائم عظائم، منها ما نقله القاضي عياض، وغيره، قال: لمّا أظهر بنو عُبيد أمرهم نصبوا حسن الأعمى السباب، لعنه الله، في الأسواق للسبّ بأسجاع لُقنَّها، منها:
العنوا الغار وما وعي
…
والكساء وما حوى. وغير ذلك.
158-
نصر بن محمد بن عبد العزيز [1] .
أبو القاسم البغداديّ الدّلال.
سمع: الحسن بن محمد الزعفرانيّ، وأحمد بن منصور الرمادي.
وعنه: أبو الحسن بن الْجُنديّ، وابن جُمَيْع في مُعْجمه.
الكنى
159-
أبو بكر الشِّبْلِيُّ [2] .
الصوفيّ المشهور، صاحب الأحوال.
[1] انظر عن (نصر بن محمد) في:
معجم الشيوخ لابن جميع 367 رقم 357، وتاريخ بغداد 13/ 299، 300، رقم 7272.
[2]
انظر عن (أبي بكر الشبلي) في:
طبقات الصوفية للسلمي 337- 348، رقم 1، ومعجم الشيوخ لابن جميع 382، 383، رقم 376، وحلية الأولياء 10/ 366- 375، وتاريخ بغداد 14/ 389- 397، وعقلاء المجانين 320 رقم 552، والرسالة القشيرية 25، 26، والزهد الكبير للبيهقي، رقم 52 و 180 و 288 و 289 و 295 و 574 و 723 و 756 و 857، وتحسين القبيح 100، ومعجم البلدان 3/ 169، 256 و 4/ 202، والأنساب 7/ 382- 384، والمنتظم 6/ 347- 359، رقم 565، وصفة الصفوة 456- 461 رقم 316، والكامل في التاريخ 8/ 465، ووفيات الأعيان 2/ 273- 276، والعبر 2/ 250، 241، وسير أعلام النبلاء 15/ 367- 369 رقم 190، ودول الإسلام 1/ 209، وآثار البلاد وأخبار العباد 540، 541، ومرآة الجنان 2/ 317- 319، والبداية والنهاية 11/ 215، 216، والديباج المذهب 116، 117، وطبقات الأولياء 204- 213، رقم 40، والنجوم الزاهرة 3/ 289، 290، وشذرات الذهب 2/ 338، وديوان الإسلام 3/ 166، 167 رقم 1273، والأعلام 2/ 341، والمستطرف 1/ 215، 216، ودرر الأبكار 123، 124، وهدية الأحباب القمّي 140، ونتائج الأفكار القدسية 1/ 187- 189، والطبقات الكبرى للشعراني 1/ 121- 124.
اسمه دُلف بن جَحدر، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل: جعفر بن دُلف، وقيل غير ذلك [1] .
أصله من الشِّبْلِيَّةِ، وهي قرية [2] ، ومولده بسرَّ من رَأَى.
ولي خالُه إمرة الإسكندرية، وولي أبوه حجابة الحُجاب، وولي هو حجابة الموفقَّ [3] .
فلما عُزل الموفَّق من ولاية العهد، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج وتاب فيه، وصحب الْجُنيد ومن في عصره. وصار أوحد الوقت حالًا وقالًا [4] ، في حال صحوه لا في حال غيبته.
وكان فقيها، مالكيّ المذهب. وسمع الحديث.
حكي عنه: محمد بن عبد الله الرازي، ومنصور بْن عبد اللَّه الهَرَويّ، ومحمد بْن الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ، وأبو القاسم عَبْد الله بن محمد الدمشقيّ، ومحمد ابن أحمد الغسانيّ، وجماعة.
وله كلام مشهور، وفي الكتب مسطور.
فعن الشبلي في قوله تعالي: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً 18: 18 [5] قال: لو أطَلعت على الكُلّ لوليَّت منهم فرارًا إلينا.
وقال مرّةً: آه.
فقيل: من إيّ شيء؟
قال: من كلّ شيء.
وقيل: إنّ ابن مجاهد قال للشبليّ: أين في العلم إفساد ما ينتفع به؟ قال له: فأين قوله: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ 38: 33 [6] ولكن أين معك يا مقريء القرآن. إنّ المُحبّ لا يعذب حبيبه. فسكت.
[1] وفي: آثار البلاد: «دلف بن جعفر» .
[2]
قال القزويني: شبليّة: قرية من كور أسروشنة بما وراء النهر من أعمال بخارى. (آثار البلاد 540) . ويقال: أسروشنة، والأشهر: أشروسنة. بتقديم الشين، كما في تاريخ بغداد.
[3]
تاريخ بغداد 14/ 389.
[4]
تاريخ بغداد 14/ 389، صفة الصفوة 2/ 456.
[5]
سورة الكهف، الآية 18.
[6]
سورة ص، الآية 33.
قال: قوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ 5: 18 [1] .
وقال: ما قلت: الله، قطّ، إلا واستغفرت الله من قولي الله [2] .
قال جعفر الخُلْديّ: أحسن أحوال الشبليّ أن يقال فِيهِ مجنون، يُريد أنّه كثير الشطح، والمجنون رُفع عنه القلم.
وقال السُّلميّ: سمعت أبا بكر الأبهريّ يقول: سمعت الشّبليّ يقول:
الانبساط بالقول مع الله تَرْك الأدب، وترك الأدب يوجب الطرد.
وقال أحمد بن عطاء: سمعت الشبلي قال: كتبت الحديث عشرين سنة، وجالست الفقهاء عشرين سنة [3] .
وكان يتفقه لمالك. وكان له يوم الجمعة صيحة. فصاحَ يومًا فتشوَّش الخلْق، فحرد أبو عمران الأشيب والفقهاء، فقام الشبليّ وجاء إليهم، فلمّا رآه أبو عمران أجلسه بجنبه، فأراد بعضُ أصحابه أن يُرِيَ الناس أن الشبليّ جاهل فقال: يا أبا بكر، إذا اشتبه على المرأة دَم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟
فأجاب الشبليّ بثمانية عشر جوابًا. فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال: مِن الأجوبة ستة ما كنتُ أعرفها.
رواها أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد بن محمد بن زكريّا، عن أحمد ابن عطاء [4] .
وقيل: إنه أنشد:
يقول خليلي: كيف صبرُكَ عنهم؟
…
فقلتُ: وهل صبر فيسأل عن كيف
بقلبي جَوَيً [5] أذْكَى من النّار حَرُّهُ
…
وأصلى من التقوى وأمضى من السيف [6]
وقيل: إنه سأله سائل: هل يتحقَّق العارف بما يبدو له؟
فقال: كيف يتحقق بما لا يثبت، وكيف يطمئنّ إلى ما لا يظهر، وكيف يأنس بما لا يخفى. فهو الظاهر الباطن الباطن الظّاهر. ثم أنشد:
[1] سورة المائدة، الآية 18، والخبر في: تاريخ بغداد 14/ 392.
[2]
تاريخ بغداد 14/ 390.
[3]
تاريخ بغداد 14/ 393.
[4]
تاريخ بغداد 14/ 393.
[5]
في تاريخ بغداد: «هوى» .
[6]
تاريخ بغداد 14/ 394.
فمن كان في طول الهوى ذاق سلوةً
…
فإني من ليلى لها غير ذائق
وأكبر [1] شيءٍ نلتهُ من نوالها [2]
…
أماني لم تصدق كلمحة بارق [3]
وكان رحمه الله لهجا بالغزال والمحبّة، فمن شعره:
تغني العودُ فاشتقنا
…
إلى الأحباب إذ غنّا
أزور الدَّير سكرانًا
…
وأغدوا حاملًا دنّا
وكنا حيثُ ما كانوا
…
وكانوا حيثُ ما كُنّا
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ: أَنَا ابْنُ الحرستانيّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ، أنا ابْنُ طَلابٍ، أَنَا ابن جُمَيْعٍ: أنشدنا الشبليّ:
خرجنا السنَّ نستنّ
…
ومعَنا من تري منّ
فلما جننا الليل
…
بذلنا بيننا دنّ [4]
وكان للشبليّ في ابتدائه مجاهدات فوق الحدّ.
قال أبو عليّ الدّقّاق: بلغني أنّه كحّل عينيه بكذا وكذا من الملح ليعتاد السَّهر [5] .
ويروى أنّ أباه خلف له ستين ألف دينار سوي الأملاك، فأنفق الجميع، ثمّ قعد مع الفقراء [6] .
وقال أبو عبد الله الرازيّ: لم أر في الصوفيّة أعلم من الشبليّ [7] .
قال السلميّ: سمعت محمد بن الحسن البغدادي: سمعت الشبليّ يقول:
أعرفُ من لم يدخل في هذا الشأن حتّى أنفقَ جميع مُلْكه، وغرَّق في دجلة سبعين قمطرًا بخطه، وحفظ «الموطّأ» ، وقرأ كذا وكذا قراءة. يعني نفسه [8] .
[1] في طبقات الصوفية: «وأكثر» .
[2]
في طبقات الصوفية: «وصالها» .
[3]
طبقات الصوفية 347 رقم 42.
[4]
معجم الشيوخ 383.
[5]
آثار البلاد 540، وفيات الأعيان 2/ 273.
[6]
صفة الصفوة 2/ 456.
[7]
تاريخ بغداد 14/ 393.
[8]
تاريخ بغداد 14/ 393.
وقال حسن الفرغاني: سألت الشبليّ: ما علامة العارف؟
فقال: صدرُه مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح.
وقد تغيّر مزاج الشَّبليّ مدّة، وجف دماغه، وتوفي ببغداد في آخر سنة أربعٍ وثلاثين، وله سبع وثمانون سنة.