الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة ص
[6]
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ.}
(عس)
(1)
هم أشراف قريش عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام، وأميّة بن خلف، وأبو سفيان بن حرب في رجال منهم حين مشوا إلى أبي طالب وكلّموه في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات، فقال: تقولون لا إله إلاّ الله وتخلعون ما تعبدون من دونه، فصفّقوا بأيديهم ثم قالوا: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا، إنّ أمرك لعجيب! ثم تفرّقوا فنزلت الآيات من أول سورة (ص) حكاه ابن إسحاق
(2)
، والله أعلم.
[6]
(عس)
(3)
حكى المهدوي
(4)
أنّ قائلها عقبة بن أبي معيط، والله أعلم.
(1)
التكميل والإتمام: 73 ب، 74 أ.
(2)
انظر السيرة النبوية، القسم الأول: 264، وذكره الطبري في تفسيره: 23/ 127 عن السدي، وأخرجه الترمذي في سننه: 5/ 366، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال الترمذي:«هذا حديث حسن» .
(3)
التكميل والإتمام: 74 أ.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 126 عن مجاهد. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 146 ونسبه لابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد.
[7]
(عس)
(1)
يعنون ملّة النّصارى
(2)
، لأنّ ملّة اليهود متقدمة عليها وخصّوا ملّة النّصارى لقولهم
(3)
(إنّ الله ثالث ثلاثة)، والله أعلم.
[11]
{جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ.}
(عس)
(4)
روى ابن سلاّم أنّ هذه الآية نزلت في بني أمية وبني المغيرة وآل أبي طلحة بن عبد العزى قال: لأنهم تحازبوا على الله ورسوله
(5)
، وقد روي
(6)
أنّ المراد بالآية قريش بجملتها، والله أعلم.
[21]
{وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} الآية.
(سه)
(7)
هما جبريل وميكائيل
(8)
، وقال (تسوّروا) وإن كانا اثنين حملا على لفظ الخصم إذ كان بلفظ الجمع، ومضارعا له مثل الرّكب والصّحب،
(1)
التكميل والإتمام: 74 أ.
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 126 عن ابن عباس والسدي والقرظي. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 103 عن ابن عباس وإبراهيم بن المهاجر عن مجاهد ومحمد القرظي ومقاتل وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 146 وزاد نسبته لعبد ابن حميد وابن المنذر عن مجاهد، ونسبه أيضا لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي، ونسبه أيضا لعبد بن حميد عن قتادة، ونسبه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(3)
سورة المائدة: آية: 73.وأولها: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا.
(4)
التكميل والإتمام: 74 أ.
(5)
لم أعثر على قائله، لكن أخرج الطبري في تفسيره: 23/ 130، عن قتادة قال: وعده الله وهو بمكة يومئذ أنه سيهزم جندا من المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر.
(6)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 130 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 147 وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد.
(7)
التعريف والإعلام: 149.
(8)
ذكره الطبري في تفسيره: 23/ 141، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 118 عن المفسرين. وقال القرطبي في تفسيره: 15/ 165: لا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به هاهنا ملكان وذكره الشوكاني في تفسيره: 4/ 425 ونسبه إلى مقاتل.
والنّعجة في قوله (ولي نعجة واحدة) كناية عن المرأة
(1)
، والذي قيل له (اكفلنيها) هو أورياء
(2)
بن جنات والمرأة هي أمّ سليمان
(3)
عليه السلام وهي امرأة أورياء المذكور قبل أن ينكحها داود عليه السلام.
تحقيق: قال المؤلف - وفّقه الله -: قد ولع أكثر أهل التفسير والقصّاص من أهل الحشو
(4)
بذكر أشياء في أمر داود وأورياء بما لا يثبت له سند، ولا يجوز اعتقاده في نبي من أنبياء الله من القتل والميل إلى مزاحمة الأصحاب في الزّوجات، ولا يحلّ أن يجترئ على شيء من ذلك إلا بعد المعرفة بصحّته والتماس التأويل له، وقد روي
(5)
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه قال: «من حدّث بما قال هؤلاء القصّاص في أمر داود عليه السلام جلدته حدّين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محلّه» .
قال الزّهراوي رحمه الله: أصحّ
(6)
ما روي في ذلك ما رواه مسروق
(7)
(1)
جاء في اللسان: 2/ 380 مادة (نعج) قوله: «النعجة: الأنثى من الضأن
…
والعرب تكنى بالنعجة والشاة عن المرأة».
(2)
ذكره الطبري في تفسيره: 23/ 179، وذكره ابن الأثير في الكامل: 1/ 126، 127.
(3)
ذكره الطبري في تاريخه: 1/ 482 عن قتادة. انظر: الصحاح: 3/ 1304 مادة (ولع).
(4)
الاحتشاء: هو الامتلاء، والحشو من الكلام: هو الفضل الذي لا يعتمد عليه وحشوة الناس: رذالتهم. اللسان: 14/ 179، 180 مادة (حشا).
(5)
ذكره الثعلبي في عرائس المجالس: 250.
(6)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 120، وذكره القرطبي في تفسيره: 15/ 175 عن النحاس، وذكر النحاس في إعراب القرآن: 3/ 461 قولا نحو هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، وذكره القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 372.
(7)
مسروق: (؟ - نحو 63 هـ). هو: مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمذاني، محدث فقيه، ثقة، إمام في التفسير، قدم المدينة في زمن أبي بكر الصديق وروى عن الخلفاء الأربعة. -
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما زاد داود عليه السلام على أن قال: (اكفلنيها) أي تحوّل لي عنها وطلّقها قال: وهذا كما تقول لرجل بعني جاريتك، قال بعض العلماء
(1)
: كان من أهل زمان داود يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته أن يتزوّجها إذا أعجبته، وكان ذلك جائزا فيما بينهم فلذلك أقدم عليه داود فعاتبه الله على اشتغال قلبه بالمباح من الدنيا والتّزيّد منها لكونه نبيا كريما على الله، هذا قول ابن مسعود وابن عباس والعلماء المتقدمين.
قال الزهراوي: ومن تخطّى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ويلحقه فيه الإثم العظيم.
قال الإمام فخر الدين
(2)
رضي الله عنه: وتأويل الآية عند أهل التحقيق أنها حكاية عن جماعة تسوّروا قصره قاصدين قتله والإساءة إليه في أهله وماله، فأتوه في وقت ظنّوا أنّه فيه غافل فلما رآهم داود عليه السلام خافهم، لما تقرّر في العرف أنّه لا يتسوّر أحد دار غيره من غير أمره إلاّ لقصد السّوء وخصوصا إذا كان صاحب الدار شخصا معظّما، فلمّا رأوه مستيقظا انتقض عليهم تدبيرهم وخافوا، فاخترع بعضهم عند ذلك خصومة لا أصل لها، وزعموا أنّهم إنّما قصدوه من أجلها فقالوا:(خصمن) أي نحن خصمان إلى آخر الآية، وهذا التأويل الذي ذكرنا يطلق عليه لفظ القرآن من غير عدول عن ظاهر الكلام، ولا احتياج إلى إسناد الكذب إلى الملائكة وحمل النّعاج إلى النّسوان، قال:
وبالجملة فليس في الآية لفظ يشهد في الظاهر ما ذكروه إلا ثلاثة ألفاظ:
أحدها: قوله {وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ}
(3)
.
الثاني: قوله {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ.}
= انظر: تاريخ بغداد: 13/ 232، تذكرة الحفاظ: 1/ 49، تقريب التهذيب:528.
(1)
ذكره القرطبي في تفسيره: 15/ 175 عن النحاس.
(2)
انظر: مفاتيح الغيب: 26/ 189 وما بعدها.
(3)
سورة ص: آية: 24.
الثالث: {فَغَفَرْنا لَهُ}
(1)
.
واعلم أنّ شيئا من ذلك لا يدلّ على قولهم، أمّا قوله:{فَتَنّاهُ} فمعناه هاهنا امتحنّاه
(2)
واختبرناه صبره، وذلك أنّه عليه السلام لمّا أساء الظنّ بهم لم يعاجلهم بالعقوبة ولم ينتقم منهم مع كمال سلطنته وقوة مملكته بل صبر وغفر، فكان ذلك سببا لازدياد منصبه صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وأمّا قوله:
{فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} فليس في الآية ما يدلّ على أنّ الاستغفار لنفسه أو لغيره، وقد تقرّر أنّ الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام يستغفرون للمؤمنين وإذا كان كذلك احتمل استغفاره عليه السلام وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد أنّ القوم لمّا أقدموا على ذلك الفعل المنكر لم يعاجلهم داود بالعقوبة، بل أظهر الحلم، وزاد على ذلك حيث طلب من الله أن يعفو عنهم ويغفر لهم، وهذا التأويل هو الذي يليق به أن يذكر عقبه قوله تعالى:
{يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}
(3)
.لأنّ من بلغت رحمته وشفقته مع الرّعيّة إلى هذا الحد كان اللائق بأرحم الراحمين تفويض الخلافة إليه، ويليق به أن يأمر محمدا صلى الله عليه وسلم عند [تأذّيه]
(4)
من قومه بأن [يقتدى]
(5)
به وذلك قوله في أوّل الآية
(6)
: {اِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ} الآية.
الثاني: أنّ الاستغفار يحتمل أن يكون لنفسه، ولكنّ سببه أنّ القوم لمّا تسوّروا قصره ظنّ بهم السوء، ثمّ إنّه لمّا لم تظهر الإمارات الدالّة على أنّ ذلك الظنّ حقّ ندم داود على ذلك الظنّ، فكان الاستغفار بسبه وهذا الظنّ منه عليه السلام معفو عنه لكونه حكما بالظاهر والله يتولى السرائر، ولكنّ الأنبياء - عليهم
(1)
سورة ص: آية: 25.
(2)
أورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 162 ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3)
سورة ص: آية: 26.
(4)
في الأصل: «تلديه» .
(5)
في الأصل: «يقتد» .
(6)
سورة ص: آية: 17.
السلام - يعدّون الشيء النزر
(1)
عظيما لعلو منصبهم صلوات الله عليهم، وأمّا قوله:{فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ} فعلى الاحتمال الأول يكون المراد فغفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتى به أولئك النّفر المتسوّرون محرابه، وعلى الاحتمال الثّاني يكون المعنى فغفرنا له ذلك الظن الذي ظنّه بأولئك النفر.
قال فخر الدين رضي الله عنه ومن طلب الحقّ وأنصف علم أنّ ما ذكرناه هو الحقّ الصريح.
قال المؤلف - وفقه الله -: انتهى معنى ما ذكره ابن الخطيب إلا أنّه لم يرتّبه هذا الترتيب، ولا هذّبه
(2)
هذا التهذيب، مع أني لم أر لغيره هذا التحقيق، ولا من سلك تحرير هذه الآية نهج هذا الطريق والحمد لله على ما أنعم وعلّم
(3)
.
(1)
النزر: هو القليل التافه. اللسان: 5/ 203 مادة (نزر).
(2)
في نسخة (ز): «ولم يهذبه» .
(3)
لقد أنكر كثير من العلماء والمفسرين أمثال هذه القصص عن سيدنا داود عليه السلام. فقال القاضي عياض في الشفا: 2/ 371: «وأما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطره الأخباريون عن أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ونقله بعض المفسرين
…
وقال: ولم ينص الله على شيء من ذلك، ولا ورد في حديث صحيح». وقال الخازن في تفسيره: 6/ 49: «اعلم أن من خصه الله تعالى بنبوته وأكرمه برسالته وشرّفه على كثير من خلقه وائتمنه على وحيه وجعله واسطة بينه وبين خلقه لا يليق أن ينسب إليه ما لو نسب إلى آحاد الناس لاستنكف أن يحدث به عنه فكيف يجوز أن ينسب إلى بعض أعلام الأنبياء والصفوة الأمناء» . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 51: «قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه
…
وقال: فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يردّ علمها إلى الله عز وجل». وقال أبو حيان في تفسيره: 7/ 393: «ويعلم قطعا أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الخطايا، لا يمكن وقوعهم في شيء منها ضرورة أن لو جوزنا عليهم شيئا -
[34]
{وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً} الآية.
(سه)
(1)
هو صخر الجنّي فيما ذكروا
(2)
، وقيل
(3)
في اسمه [حنفق]
(4)
وكان قد سرق خاتم سليمان عليه السلام وقعد على كرسيّه فسلب سليمان الملك أربعين يوما ثم ردّه عليه، ومن أجل ذلك قال
(5)
: {وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} الآية، ويقال في اسمه حبقيق
(6)
ذكره الطبري
(7)
أيضا.
(عس)
(8)
وقد روى عبد الرزاق
(9)
ويحيى بن سلاّم في تفسيريهما عن مجاهد
(10)
أن اسمه آصف، وأنّه وافق اسم آصف، وهو الذي كان عنده علم من
= من ذلك بطلت الشرائع ولم نثق بشيء مما يذكرون أنه أوحى الله به إليهم فما حكى الله - تعالى - في كتابه يمر على ما أراده الله - تعالى -، وما حكى القصاص مما فيه غض عن منصب النبوة طرحناه». وقال البيضاوي في تفسيره: 595: «وما قيل إنّه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يتقدم حتى قتل فتزوجها هراء وافتراء» . وانظر كلام النحاس في إعراب القرآن له: 3/ 461. وهذا الذي قاله المفسرون هو الحق الذي لا مراء فيه والذي يجب اعتقاده في حق الأنبياء والمرسلين صلى الله عليهم وسلم تسليما كثيرا، والله أعلم.
(1)
التعريف والإعلام: 149، 150.
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 156 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 132 عن ابن عباس أيضا. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 180 ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونسبه أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
(3)
لم أعثر على قائله. وذكر السيوطي في مبهمات القرآن: 94، عن السدي: إنه جقيق.
(4)
في نسخ المخطوط: خيفق، والمثبت من التعريف والإعلام.
(5)
سورة ص: آية: 35.
(6)
في التعريف والإعلام: 1150: «حنفق» .
(7)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 159 عن السدي.
(8)
التكميل والإتمام: 74 أ، ب.
(9)
لم أعثر عليه.
(10)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 157 عن مجاهد، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: -
الكتاب المذكور في سورة النمل، وذكر أنّ الجني سرق خاتم سليمان.
والذي وقع في أكثر التواريخ
(1)
والتفاسير
(2)
أنّ سليمان دفع الخاتم إلى جارية من جواريه عند ما دخل الخلاء، فتصوّر الجنّي على صورة سليمان وخرج عليها فدفعت له الخاتم، فقعد على كرسي سليمان ثم خرج سليمان فسألها؟ فقالت: قد أعطيتكه، فخرج على وجهه حتى ردّه الله إليه بعد أربعين يوما وجده في جوف سمكة فردّ الله عليه ملكه، وأخذ الجنّي فجاب له صخرة وشدّ عليه بأخرى ثم شدّه بالحديد والرّصاص وقذف به في البحر
(3)
، والله أعلم.
تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: لا يصح ما نقله الأخباريون وأهل التفسير في هذا الموضع من تشبّه الشيطان بنبيّه وتسلّطه على ملكه، وتصرّفه في أمّته، والجور في حكمه.
قال القاضي أبو الفضل عياض
(4)
: الشياطين لا يسلّطون على مثل هذا، وقد عصم الله الأنبياء عن مثله.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي
(5)
رضي الله عنه ما كان الله ليسلّط شيطانا على نبي من أنبيائه
(6)
، وصفيّ من أصفيائه هذا [التسليط]
(7)
، ولا
= آصر. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 132 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 181 ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.
(1)
تاريخ الطبري: 1/ 498، والكامل في التاريخ: 1/ 134.
(2)
تفسير الطبري: 23/ 157 وما بعدها، وزاد المسير: 7/ 135، والجامع لأحكام القرآن: 15/ 199. وراجع الدر المنثور: 7/ 178 وما بعدها.
(3)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 138 عن وهب بن منبه.
(4)
انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 381.
(5)
لم أقف عليه في كتابه أحكام القرآن.
(6)
في نسخة (ز): «أنبائه» .
(7)
في الأصل: «التصليط» بالصاد، والمثبت من نسخة (ز) و (ق) والتسليط: هو التغليب وإطلاق القهر والقدرة. -
يلتفت إلى ما سطّره في قصة سليمان عليه السلام أهل الحشو مما لا يثبت إسناده ولا يحل اعتقاده.
وقد حكى السّمرقندي
(1)
رحمه الله إنكار قول من قال بتسليط الشيطان على ملك سليمان عليه السلام وأنّ مثل هذا لا يصح.
وقال فخر الدين
(2)
ابن الخطيب رضي الله عنه: أمّا الحكاية التي ترويها الحشوية فكتاب الله مبرّأ عنها، وليس الجسد الذي ألقي على كرسيّه بشيطان
(3)
.
والجواب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: أنّه ثبت في الصحيح
(4)
عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إن سليمان عليه السلام قال: لأطوفنّ الليلة على مائة
(5)
امرأة فتلد كلّ امرأة غلاما»، وفي
= ترتيب القاموس المحيط: 2/ 595 مادة (سلط).والتصليط: لغة في سلط. ترتيب القاموس المحيط 2/ 841 مادة (صلط).
(1)
السمرقندي: (؟ - 37 هـ). هو: نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الليث، يعرف بإمام الهدى، مفسر، محدث، صوفي من أئمة الحنفية، صنف: تفسيرا للقرآن، تنبيه الغافلين وغير ذلك. سير أعلام النبلاء: 16/ 322، معجم المؤلفين: 13/ 91. وما ذكره لعله في تفسيره المسمى «بحر العلوم» وقد حقق منه إلى سورة الأنعام، والله أعلم.
(2)
انظر مفاتيح الغيب للرازي: 26/ 207 وما بعدها.
(3)
في نسخة (ز): «شيطان» .
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه: 6/ 160 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
وأخرج البخاري في صحيحه: 7/ 220 عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهن تسعين امرأة وكذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 3/ 1276 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية أنهن سبعين امرأة. انظر: صحيح البخاري: 4/ 136، وصحيح مسلم: 3/ 1275، وفي رواية لمسلم: 3/ 1275 عن أبي هريرة أنهن ستين امرأة.
رواية
(1)
قال القاضي
(2)
أبو الفضل والإمام
(3)
فخر الدين: فهذا الشّق هو الجسد الذي ألقي على كرسيّه ألقته القابلة
(4)
بين يديه فكان هذا الابتلاء لأجل ترك الاستثناء.
الثاني
(5)
: أنّه ولد لسليمان ولد فخاف أن يهلكه الشيطان فأمر السّحاب فحملته وأمر الريح أن تحمل إليه غذاءه فمات الولد وألقي ميتا في سريره، وإنّما فعل الله تعالى ذلك لأنّه خاف الشيطان، وقد تقدّم في النمل
(6)
أنّ هذا الغلام كان اسمه داود وأنّ أمّه بلقيس.
الثالث: أنّه تعالى امتحنه بمرض شديد فصار جسدا لا حراك له مشرفا على الموت، كما يقال لحم على وضم
(7)
، وجسد بلا روح، على معنى شدّة الضعف، والتقدير: وألقينا على كرسيّه جسده فحذف الهاء اتباعا والله أعلم.
وأمّا قوله
(8)
{(وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)} فلم يقل ذلك غيرة
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 208 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
و
(3)
سبق ذكر مصادر قولهما قبل قليل.
(4)
القابلة: هي المرأة التي تساعد الوالدة وتتلقى الولد عند الولادة، جمعها: قوابل. المعجم الوسيط: 2/ 712 مادة (قبل).
(5)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 135 عن الشعبي.
(6)
راجع ص: 296.
(7)
في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله: «(سي): الوضم كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو ما يوقى به من الأرض وهو بفتح الواو والضاد المعجمة المفتوحة قال الشاعر: لست براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر الوضم قاله الجوهري. ينظر: الصحاح: 5/ 2053، اللسان: 12/ 640 مادة (وضم).
(8)
سورة ص: آية: 35.
على الدنيا ولا نفاسة
(1)
فيها كما ظنّ بعض المعتزلة، ولا كما قال الحجّاج
(2)
، روي في مثالبه
(3)
أنّه لمّا قرأ هذه الآية قال: لقد كان حسودا وتبا لهم فما قدروا النّبوّة حقّ قدرها، وإنّما قال ذلك لأحد ثلاثة أوجه
(4)
:
الأول: أنّ معجزة كلّ نبي إنّما هي من جنس ما يفتخر به أهل ذلك الزمان، ولمّا كانت منافسة أهل زمان سليمان عليه السلام بالمال والجاه طلب ملكا فائقا على جميع مملكة سائر ملوك الأرض ليكون ملكه معجزة له.
الثاني: أنّه عليه السلام لمّا مرض ثمّ رجع إلى الصّحّة علم أنّ خيرات الدنيا منتقلة عنه بالموت إلى غيره فسأل ربّه ملكا لا ينتقل عنه إلى غيره وهو ملك الدّين.
الثالث: من النّاس من يقول: الاحتراز عن لذّات الدنيا مع القدرة عليها غير ممكن فقال عليه السلام: (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) حتى أنّي مع ذلك الملك العظيم في الدنيا أشتغل بطاعتك بحيث لا ألتفت البتة إلى ذلك الملك ليعلم النّاس أنّ ملك الدنيا لا يمنع من خدمة المولى
(5)
، والله أعلم.
[43]
(1)
قال في اللسان: 6/ 238 مادة (نفس): «وشيء نفيس أي يتنافس فيه ويرغب، ونفس الشيء، بالضم، نفاسة فهو نفيس ونافس: رفع وصار مرغوبا فيه.
(2)
الحجاج: (45 - 95 هـ). هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، قال الحافظ ابن حجر: الأمير الشهير، الظالم المبير، وقع ذكره في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل أن يروى عنه. تهذيب التهذيب: 2/ 210، تقريب التهذيب:153.
(3)
المثالب: العيوب، وهي المثلبة والمثلبة، ومثالب الأمير والقاضي: معايبه. اللسان: 1/ 241 مادة (ثلب).
(4)
انظر: مفاتيح الغيب للرازي: 26/ 209، 210.
(5)
وذكر الرازي في تفسيره: 26/ 210 أجوبة أخرى زيادة على ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى.
(عس)
(1)
يعني
(2)
زوجته رحمة
(3)
وأولاده، وكانوا ثلاثة عشر ثمّ زاده الله تعالى بعد ذلك ثلاثة عشر ولدا وصار ملك دمشق، رواه ابن سلاّم
(4)
، والله أعلم.
[44]
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ.}
(سه)
(5)
المضروبة بالضّغث
(6)
هي زوجته، وكان حلف أن يضربها مائة سوط
(7)
، فأمر أن يبرّ قسمه ويضربها بضغث من الأسل
(8)
وهو الأيس
(9)
أو نحو ذلك، وقد روي
(10)
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا بالمحبون
(11)
الذي وجد يخبث بأمة من إماء الأنصار فأمرهم أن يأخذوا عثكالا
(12)
فيه مائة
(1)
التكميل والإتمام: 74 ب.
(2)
الكلام هنا عن سيدنا أيوب عليه السلام.
(3)
ذكر الطبري في تاريخه: 1/ 322 أنها رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب، وذكر قولا آخرا وهو أنها ليا بنت يعقوب بن إسحاق، وذكر ابن قتيبة في المعارف: 42: «أنها إليا بنت يعقوب» .
(4)
ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 378 عن ابن عباس قال: «كانت امرأته ولدت له سبعة بنين وسبعة بنات فنشروا له، وولدت له امرأته سبعة بنين وسبع بنات» .
(5)
التعريف والإعلام: 150.
(6)
الضغث: قبضة من قبضان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأسل والكرات. وقيل: هو كل ما ملأ الكف من النبات». اللسان: 2/ 163، 164 مادة (ضغث).
(7)
انظر ما قيل في سبب الحلف الذي حلفه أيوب، زاد المسير: 7/ 143.
(8)
الأسل: شجر، ويقال: كل شجر له شوك طويل فشوكه أسل. الصحاح: 4/ 1622 مادة (أسل).
(9)
في نسخة (ز) و (ح): «الريس» .
(10)
أخرجه أبو داود في سننه: 4/ 161 عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 859 عن سعد بن عبادة رضي الله عنه.
(11)
الحبن: داء يأخذ في البطن فيعظم منه ويرم. اللسان: 13/ 104 مادة (حبن).
(12)
العثكال: العذق.
شمراخ
(1)
فيضربوه
(2)
ضربة واحدة، وليس عليه العمل عند أكثر الفقهاء لضعف في إسناده، والمرأة اسمها ليا بنت يعقوب، وقيل اسمها رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب، ذكر الطبري
(3)
القولين جميعا.
(عس)
(4)
ذكر قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} وقال: ضربها بضغث من الأسل، وقد روي
(5)
أنّه أخذ مائة سنبلة في كفّ واحدة فضربها بها، وكانت العين
(6)
التي تفجّرت له ببيت المقدس، وكان زمانه قبل موسى عليه السلام وهو من بني إسرائيل، وذكر قصة المحبون، والمحبون الذي به الحبون وهي الإنبات، قال ابن جنّي
(7)
: الحبن ورم في أسفل السّرّة، يقال منه رجل أحبن، وامرأة حبناء وأنشد:
وكانت من نتاج شييخ سوء
…
من الأكراد أحبن ذي سعال
تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الشيخ أبو عبد الله في هذا الفصل أنّ أيوب عليه السلام من بني إسرائيل وسبقه إلى هذا القول أبو محمد بن عطية وغيره، والصحيح أنّه ليس من بني إسرائيل وإنما هو من ذرّيّة عيصو بن إسحاق كما تقرّر في نسبه في سورة الأنعام
(8)
، وبنو إسرائيل هم ذرّيّة يعقوب،
= اللسان: 11/ 425 مادة (عثكل).
(1)
الشمراخ والشمروخ: العثكال الذي عليه البسر، وأصله في العذق، وقد يكون في العنب. اللسان: 3/ 31 مادة (شمرخ).
(2)
في نسخة (ز) زيادة: «به» .
(3)
انظر تاريخ الطبري: 1/ 322.
(4)
التكميل والإتمام: 74 ب.
(5)
أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 168، 169 عن ابن عباس والضحاك وابن زيد، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 144.
(6)
في قوله تعالى: اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ سورة ص: آية: 42.
(7)
انظر: المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة: 151، 152.
(8)
ينظر صفحة 439 من القسم الأول.
وعلى كونه من ذرّيّة عيصو جلّ من يعتدّ بقوله من شيوخ النّسب كالطبري
(1)
، والمسعودي
(2)
[وأبي]
(3)
عمر بن
(4)
عبد البر، والشيخ أبي زيد
(5)
السهيلي رحمة الله عليهم.
قال المسعودي
(6)
: وكان أيوب في عصر يوسف عليه السلام.
وكذلك ذكر أنّ العين التي تفجّرت له كانت ببيت المقدس والذي ذكره المسعودي وغيره أنّ هذه العين على ثلاثة أميال من مدينة [نوى]
(7)
من أرض دمشق، وهذه المدينة ما بين دمشق وطبريّة من بلاد الأردن، وأنها مشهورة إلى زمانه، وذكر أبو محمد
(8)
بن عطية أنّه نبع له عينان شرب من إحداهما
(9)
، واغتسل من الأخرى، فالله أعلم.
(1)
انظر تاريخ الطبري: 1/ 322.
(2)
انظر مروج الذهب: 1/ 48.
(3)
في جميع النسخ «أبو» والمثبت من نسخة (ح).
(4)
لم أعثر على كلامه.
(5)
انظر التعريف والإعلام: 55.وقد قال بهذا القول محمد بن حبيب في المحبّر: 388.
(6)
انظر مروج الذهب: 1/ 48.
(7)
في الأصل ونسخة (ح): «بوى» بالباء، والمثبت من نسخة (ز).وكذا وردت في مروج الذهب: 1/ 48، وانظر معجم البلدان: 5/ 306.
(8)
ذكره القرطبي في تفسيره: 15/ 211 عن قتادة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 193 ونسبه لابن المنذر وابن جرير ونسبه أيضا لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة.
(9)
في نسخة (ز): «أحدهما» .