المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة الأحقاف [4] {أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ.} (سي) قال عبد الله بن - تفسير مبهمات القرآن - جـ ٢

[البلنسي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة يونسعليه السلام

- ‌سورة هودعليه السلام

- ‌سورة يوسفعليه السلام

- ‌سورة الرّعد

- ‌سورة إبراهيمعليه السلام

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النّحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريمعليها السلام

- ‌سورة الأنبياءعليهم السلام

- ‌سورة الحجّ

- ‌سورة المؤمنون

- ‌سورة النّور

- ‌سورة الفرقان

- ‌سورة الشّعراء

- ‌سورة النّمل

- ‌سورة القصص

- ‌سورة العنكبوت

- ‌سورة الرّوم

- ‌سورة لقمان

- ‌سورة السّجدة

- ‌سورة الأحزاب

- ‌سورة سبأ

- ‌سورة فاطر

- ‌سورة يس

- ‌سورة الصّافّات

- ‌سورة ص

- ‌سورة الزّمر

- ‌سورة غافر

- ‌سورة فصّلت

- ‌سورة الشّورى

- ‌سورة الزّخرف

- ‌سورة الدّخان

- ‌سورة الجاثية

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة محمّد

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذّاريات

- ‌سورة الطّور

- ‌سورة النّجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرّحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصّف

- ‌سورة الجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التّغابن

- ‌سورة الطّلاق

- ‌سورة التّحريم

- ‌سورة الملك

- ‌سورة القلم

- ‌سورة الحاقّة

- ‌سورة المعارج

- ‌سورة نوحعليه السلام

- ‌سورة الجنّ

- ‌سورة المزّمّل

- ‌سورة المدّثّر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الإنسان

- ‌سورة المرسلات

- ‌سورة النّبأ

- ‌سورة النّازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التّكوير

- ‌سورة الانفطار

- ‌سورة المطفّفين

- ‌سورة الانشقاق

- ‌سورة البروج

- ‌سورة الطّارق

- ‌سورة الأعلى

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر

- ‌سورة البلد

- ‌سورة الشّمس

- ‌سورة اللّيل

- ‌سورة الضحى

- ‌سورة التّين

- ‌سورة العلق

- ‌سورة القدر

- ‌سورة البيّنة

- ‌سورة التكاثر

- ‌سورة الهمزة

- ‌سورة الفيل

- ‌سورة قريش

- ‌سورة الماعون

- ‌سورة الكوثر

- ‌سورة الكافرون

- ‌سورة النّصر

- ‌سورة المسد

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة النّاس

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أ - المخطوطات

- ‌ب - المطبوعات

الفصل: ‌ ‌سورة الأحقاف [4] {أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ.} (سي) قال عبد الله بن

‌سورة الأحقاف

[4]

{أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ.}

(سي) قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: المراد بالأثارة الخطّ في التراب

(1)

.

وكذلك روى

(2)

أبو سلمة

(3)

عن ابن عباس عن النّبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية ذكره الزّهراوي.

وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهّن

(4)

به وتزجر، وهو من

(1)

ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 369 عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ: «أو أثر» قال: ومن معناها أنها «الخط» وذكر عبد الفتاح القاضي في القراءات الشاذة: 81: أنها قراءة الحسن وهي قراءة شاذة.

(2)

أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 226، وأخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 2، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 434، ونسبه لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس، ونسبه أيضا للفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب من طريق أبي سلمة عن ابن عباس، ونسبه لابن جرير من طريق أبي سلمة عن ابن عباس.

(3)

أبو سلمة (22 - 94 هـ). هو إسماعيل وقيل عبد الله وصححه ابن عبد البر، ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، ثقة، فقيه، أحد الأعلام بالمدينة، كثير الحديث. انظر سير أعلام النبلاء: 4/ 287، تهذيب التهذيب: 12/ 115.

(4)

كهن كهانة - بالفتح - وتكهن تكهنا، قضى له بالغيب، فهو كاهن وجمعه كهنة وكهّان. انظر: ترتيب القاموس المحيط: 4/ 95 مادة كهن. اللسان: 3/ 362 مادة كهن.

ص: 487

البقيّة والأثر. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ فمن وافق خطّه فذاك» رواه الأئمة

(1)

عن النّبي صلى الله عليه وسلم.

[10]

{وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ.}

(سه)

(2)

هو عبد الله بن سلام

(3)

بن الحارث، وكان اسمه الحصين فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.

(عس)

(4)

وقد قيل

(5)

إنّه موسى بن عمران عليه السلام، وهو الأظهر

(6)

(1)

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 382، 4/ 1749. وذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 99 عن طائفة من الناس أن المشار إليه في هذا الحديث هو النبي إدريس عليه السلام. اه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن وافق خطه فذاك» فسره الإمام النووي فقال: اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح، والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«فمن وافق خطه فذاك» ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا

ثم قال بعد أن ذكر أقوال العلماء في تحريمه: «فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن» . انظر: صحيح مسلم بشرح النووي: 5/ 23.

(2)

التعريف والإعلام: 155.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 10، 11 عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن سلام ومجاهد وابن عباس وغيرهم. وأخرجه الترمذي في سننه: 5/ 381 عن عبد الله بن سلام مطولا وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 373 عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك.

(4)

التكميل والإتمام: 83 أ.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 9، 10 عن مسروق والشعبي وذكره ابن الجوزي في تفسيره: 7/ 373 عن الشعبي ومسروق وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 440 ونسبه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وعن مسروق.

(6)

وهو اختيار الطبري في تفسيره: 26/ 12، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 262: -

ص: 488

لأنّ السّورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام بالمدينة، إلا أن تكون هذه الآية وحدها نزلت بالمدينة

(1)

.

وقد حكى أبو بكر بن العربي أنّ السورة مكية وفيها مدني والله أعلم.

[11]

{وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ.}

(عس)

(2)

روي

(3)

أنّ الذين قالوها بنو عامر وغطفان والسابقون هم أسلم وغفار وجهينة ومزينة، وحكى ابن

(4)

سلاّم أنّ الذين قالوها مشركو قريش حين أسلمت غفار قوم أبي ذر فقالوا: أغفار الحلفاء {لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ.}

وقد قيل

(5)

إنّ المراد بالسابقين بلال وعمّار وصهيب وأمثالهم والله أعلم.

وفي لفظ هذه الآية خروج من الخطاب إلى الغيبة لأنّ قوله تعالى {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} يقتضي المخاطبة، فعلى هذا كان يقتضي الكلام أن يكون ما سبقتمونا إليه ولكن رجع إلى لفظ الغيبة كقوله تعالى

(6)

{حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} والله أعلم.

= «وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغيره، فإن هذه الآية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام» .

(1)

وبهذا قال ابن عباس وقتادة في رواية، والرواية الأخرى عنهما أن السورة كلها مكية وهو قول مجاهد والحسن وعكرمة وغيرهم وعليه أكثر المفسرين. انظر: معالم التنزيل: 6/ 556، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 16/ 178، البحر المحيط لأبي حيان: 8/ 52، فتح القدير للشوكاني: 5/ 12.

(2)

التكميل والإتمام: 80 ب.

(3)

ذكره ابن الجوزي في تفسيره: 7/ 375 عن ابن السائب والكلبي وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 190 عن الكلبي والزجاج، وحكاه القشيري عن ابن عباس.

(4)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 375 عن أبي المتوكل، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 189 عنه أيضا، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 440 ونسبه للطبراني عن سمرة بن جندب.

(5)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 160 عن قتادة، وذكره ابن كثير في تفسيره: 7/ 262 دون عزو.

(6)

سورة يونس آية: 22.

ص: 489

(سي) وذكر

(1)

الزّهراوي رحمه الله أنّه كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمة تسمّى زنينا أسلمت قديما فكان عمر يضربها على إسلامها حتى يفتر ثم يقول لها: لولا أني فترت لزدتك ضربا، فكان كفار قريش يقولون: لو كان هذا الذي يدعو إليه محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنين.

قال المؤلف - وفقه الله -: ولا يعلم أهل التاريخ والحديث أمة لعمر اسمها زنين، فإن صحّ ما ذكره الزّهراوي فله وجه: وهو أن تكون هذه المرأة زائدة

(2)

مولاة عمر بن الخطاب، وكان لها اسمان زائدة وزنين ولكن اشتهر عند المحدّثين أحد الاسمين وهو زائدة وكانت من المجتهدات في العبادة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيها لما يعلم منها، أتته يوما فأخبرته أنها كانت تحتطب فسلّم عليها فارس وقال لها: إذا رأيت محمدا عليه السلام فقولي له إني لقيت الخضر وهو يقرئك السلام في حديث طويل من رواية أم نجيح

(3)

عن عائشة.

وقيل

(4)

إنّ القائلين في الآية هم اليهود قالوا هذه المقالة حين أسلم عبد الله بن سلام وغيره منهم ذكره عط.

[12]

{مُصَدِّقٌ لِساناً.}

(سي)(لسانا) مفعول (بمصدق) ويراد به محمد صلى الله عليه وسلم ويكون على حذف مضاف

(5)

والمعنى ذا لسان عربي.

(1)

ذكره أبو حيان في تفسيره: 8/ 59 دون أن يذكر اسم الأمة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 440 ونسبه لابن المنذر عن عون بن أبي شداد.

(2)

زائدة مولاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرها ابن الأثير وقال: وقيل اسمها زيدة، وكذا قال ابن حجر، ولم أجد أن اسمها زنين. انظر: أسد الغابة: 7/ 122، الإصابة: 4/ 311.

(3)

لم أقف على ترجمة لها.

(4)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 375 عن أبي سليمان الدمشقي، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 190 وقال: قاله أكثر المفسرين، حكاه الثعلبي.

(5)

ذكر هذا الوجه من الإعراب الزمخشري في تفسيره: 3/ 521 وهناك أوجه أخرى للإعراب. -

ص: 490

قال عط: وهذا قول صحيح المعنى جيّد، والله أعلم.

[15]

{حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ} الآية.

(سه)

(1)

يعني أبا بكر الصديق

(2)

رضي الله عنه واسمه عبد الله وكان يلقّب بعتيق، وقوله في الآية {أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى االِدَيَّ.}

هو أبو قحافة عثمان

(3)

بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّ أبي بكر الصديق أمّ الخير، واسمها سلمى

(4)

بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّ أبي قحافة اسمها قيلة بالياء، وامرأة أبي بكر أمّ ابنه عبد الله، وأسماء بنته، اسمها قتلة بالتاء بنت عبد العزى وقد تقدم.

تكميل قال المؤلف - وفّقه الله - واختلف في المعنى الذي لقّب به عتيقا على ثلاثة أقوال: -

فقيل لقّب بذلك لجماله وعتاقة وجهه، قاله

(5)

اللّيث وجماعة.

= انظر: مشكل إعراب القرآن: 2/ 299، 300. الكشاف للزمخشري: 3/ 520، الجامع لأحكام القرآن 16/ 191.

(1)

التعريف والإعلام: 153.

(2)

ذكره الطبري في تفسيره: 26/ 17 دون عزو، وذكره الواحدي في أسباب النزول: 401 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 377 عن ابن عباس رضي الله عنهما وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 441 ونسبه لابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

عثمان بن عامر بن عمرو القرشي، أسلم عام الفتح، جاء به أبو بكر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فمسح على صدره وقال: أسلم تسلم. توفي سنة أربع عشرة للهجرة. الإصابة: 2/ 461.

(4)

سلمى بنت صخر بن عامر القرشية وقيل ابن عمرو، أسلمت قديما بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لها، توفيت بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه. انظر: الإصابة: 4/ 447.

(5)

ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإصابة: 1/ 243. وانظر: الإصابة: 2/ 342.

ص: 491

وقيل

(1)

لأنّه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، قاله مصعب

(2)

وطائفة.

وقيل

(3)

لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا وأشار إلى أبي بكر» ووصفته

(4)

بنته عائشة رضي الله عنها فقالت: «كان رجلا نحيفا، أبيض خفيف العارضين

(5)

، أجنى لا تمتسك إزرته تسترخي عن حقويه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ

(6)

الجبهة، عاري الأشاجع

(7)

رضي الله عنه.

قال

(8)

أبو عمر: وكان نقش خاتمه «عبد ذليل لرب جليل» وقيل «نعم القادر الله» .

(1)

انظر: الاستيعاب: 1/ 244، الإصابة: 2/ 342.

(2)

مصعب (156 - 236 هـ). هو مصعب بن عبد الله بن ثابت الزبيري، أبو عبد الله، كان عالما بالنسب عارفا بأيام العرب، صنف كتاب نسب قريش، بحثت فيه فلم أجد ما ذكره عن أبي بكر رضي الله عنه. أخباره في تاريخ بغداد: 13/ 112، سير أعلام النبلاء: 11/ 30، تقريب التهذيب: 2/ 252.

(3)

الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: 4/ 34. وعزاه لأبي يعلى عن عائشة رضي الله عنها، وأخرج الترمذي في سننه: 5/ 616 عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنت عتيق من النار فيومئذ سمي عتيقا».قال الترمذي: هذا حديث غريب.

(4)

ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: 1/ 252.

(5)

العارضان: شقا الفم، وقيل جانبا اللحية. اللسان: 7/ 180 مادة عرض.

(6)

النتوء: الانتفاخ والارتفاع. ونتأ على القوم نتأ ارتفع، وكل ما ارتفع فهو ناتئ، اللسان: 1/ 164، 165 مادة نتأ.

(7)

قال في اللسان: 8/ 174 مادة شجع: وفي صفة أبي بكر رضي الله عنه: عاري الأشاجع، هي مفاصل الأصابع، واحدهما أشجع، أي كان اللحم عليها قليلا، وقيل غير ذلك.

(8)

انظر: الاستيعاب بهامش الإصابة: 1/ 257.

ص: 492

[17]

{وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما.}

(سه)

(1)

يقال

(2)

نزلت في عبد الرحمن

(3)

بن أبي بكر قبل أن يسلم وقد أنكرت عائشة ذلك.

(1)

التعريف والإعلام: 156.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 19 عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 197 عن قتادة والسدي، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 445 ونسبه لابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن السدي وقد رد كثير من المفسرين هذا القول ولم يصححوا هذه الرواية فذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 380 عن الزجاج قوله: «وقول من قال إنها نزلت في عبد الرحمن باطل بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فأعلم الله أن هؤلاء لا يؤمنون وعبد الرحمن مؤمن، والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق وقال الخازن في تفسيره: 6/ 161 «والقول الصحيح إنه ليس المراد من الآية شخص معين بل المراد كل شخص كان موصوفا بهذه الصفة وهو كل من دعاه أبواه إلى الدين الصحيح والإيمان بالبعث فأبى وأنكر» ، وقال ابن كثير في تفسيره: 7/ 266: «ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه وقال: وروى العوفي عن ابن عباس: أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق، وفي صحة هذا نظر والله أعلم» اه. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 203، كتاب التفسير سورة الأحقاف باب قوله «وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما». الآية «والعجب مما أورده الطبري عن طريق العوفي عن ابن عباس قال: «نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر

ثم قال: لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول» اه. والصحيح كما قال المفسرون: إن الآية عامة في كل من عقّ والديه وكذّب بالحق وأنكر البعث وقد رجحه الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: 6/ 387. انظر أيضا الكشاف: 3/ 21، مفاتيح الغيب للرازي: 28/ 23، البحر المحيط لأبي حيان: 8/ 61.

(3)

عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، تأخر إسلامه أيام الهدنة، فأسلم وحسن إسلامه، وكان اسمه عبد الكعبة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرحمن مات سنة 53 هـ وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء: 2/ 471، الإصابة: 2/ 407.

ص: 493

(سي) وفي صحيح

(1)

البخاري أنّ عائشة قالت: ما أنزل فينا معشر أبي بكر شيء من القرآن سوى عذري وبراءتي.

وذكر الزّهراوي أن معاوية لمّا كتب إلى مروان

(2)

بن الحكم ليأخذ له البيعة ليزيد ولده، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: أجئتم بها هرقلية؟ فقال مروان: يا أيها النّاس إنّ هذا لهو الذي قال الله فيه {وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما} الآية فغضبت عائشة لمّا بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به ولو شئت لسمّيته، ولكنّ الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه تعني مروان بن الحكم

(3)

.

قال عط: وقد وهم هنا أبو عمر

(4)

بن عبد البرّ فجعل المتكلّم بذلك على المنبر معاوية والصحيح أنّه مروان، والله أعلم.

{وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما} عبد سوء أنكر البعث رواه سعيد عن قتادة

(5)

، والله أعلم.

[19]

{أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ.}

(عس)

(6)

حكى

(7)

المهدوي أنّ المشار إليهم بذلك جدعان

(8)

وعثمان أبناء عمرو، وكانا صاحبين لعبد الرحمن بن أبي بكر فلما ماتا قال: ليتهما نشرا لي حتى أسألهما فنزلت الآية. والله أعلم.

(1)

انظر: صحيح البخاري: 6/ 42.

(2)

مروان (2 - 65 هـ). هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، أبو عبد الملك، أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص دام ملكه تسعة أشهر ومات بالطاعون وقيل خنقته زوجته. الكامل في التاريخ: 4/ 74، سير أعلام النبلاء: 3/ 376، الإصابة: 3/ 477.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه: 6/ 42.

(4)

ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: 2/ 401 عن عبد الله الزبيري.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 19.

(6)

التكميل والإتمام: 81 أ.

(7)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 198.

(8)

في تفسير القرطبي: 16/ 198 هو عبد الله بن جدعان.

ص: 494

[21]

{وَاذْكُرْ أَخا عادٍ.}

(سه)

(1)

هو هود بن عبد الله بن رباح.

(سي) تقدّم كلامنا مع الشيخ أبي زيد على نسبه في سورة الأعراف

(2)

بما يغني عن الإعادة.

{بِالْأَحْقافِ.}

(عس)

(3)

قيل

(4)

واد بين عمان [ومهرة]

(5)

، وقيل

(6)

هو جبل بالشام.

(سي) وقيل

(7)

هي رمال بين حضرموت وعدن، وقيل

(8)

هي بلاد الشحر

(9)

(1)

التعريف والإعلام: 156.

(2)

ينظر ص 478، 479 من القسم الأول.

(3)

التكميل والإتمام: 81 أ.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 23 عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكره ابن كثير في تفسيره: 7/ 268.

(5)

ساقطة من الأصل. ومهرة: قبيلة مهرة بن حيدان بن عمرو، وهي باليمن، وتنسب إليهم الإبل المهرية. معجم البلدان: 5/ 234، الروض المعطار:561.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 22 عن ابن عباس والضحاك، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 383 عن ابن عباس والضحاك وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 448 ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، ونسبه أيضا لابن جرير عن الضحاك.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 23 عن ابن إسحاق، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 384 عن ابن إسحاق.

(8)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 23 عن قتادة، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 384 عن قتادة.

(9)

بهامش الأصل ونسخة (ز) قوله: سي: الشحر بكسر السين المعجمة وسكون الحاء المهملة، مدينة من مدائن ساحل عدن، وأما حضرموت بن يعصر بن عابر بن شالخ قال أبو المنذر: حضرموت في كتاب التوراة: حاضر ميت. ذكره ابن أبان». انظر: معجم البلدان: 3/ 327.

ص: 495

المواصلة للبحر اليماني

(1)

.

[24]

{قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا.}

(عس)

(2)

روي

(3)

أنّ قائل هذه المقالة بكر بن معاوية من قوم عاد قاله ابن جريج.

وروي

(4)

أنّ بكرا لم يكن من قوم عاد وإنّما هو من العماليق، وكانت قوم عاد أخواله، وكان من سكان مكة، فليس بقائل هذه المقالة على ما يأتي من خبرهم إن شاء الله تعالى.

وكان من حديث قوم عاد على ما رواه سنيد وغيره

(5)

أنّ عادا لمّا كذبوا هودا وامتنعوا من الإسلام وكانوا يعبدون أصناما

(6)

هي صداء وصمود والهباء، دعا ربّه أن يحبس عنهم القطر، فارتفع المطر حتى كادوا يهلكون جدبا وعطشا، فاجتمعوا على أن يؤمن منهم جماعة ويستسقون لهم، فانتدب لذلك منهم سبعة نفر قيل بن عمير

(7)

وهو أمير وفدهم، ولقيم بن هزال، ولقمان

(8)

بن عاد بن

(1)

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره: 26/ 23. «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: «إن الله تبارك وتعالى أخبر أن عادا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة».

(2)

التكميل والإتمام: 81 أ.

(3)

ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 36 عن ابن جريج.

(4)

انظر البداية والنهاية: 1/ 126.

(5)

ذكره الطبري في تاريخه: 1/ 216، وابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 126.

(6)

قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: 1/ 48 «وكانوا أهل أوثان ثلاثة يقال لأحدهما ضرا وللآخر ضمور وللثالث الهباء» . وفي البداية والنهاية: 1/ 121 ذكرهم ابن كثير فقال: «وكان أصنامهم ثلاثة: صدا وصمودا وهرا» .

(7)

في تاريخ الطبري: 1/ 219 هو: «قيل بن عتر» بالتاء، وفي الكامل: 1/ 48 هو: «قيل بن عير» بالياء، وفي البداية والنهاية: 1/ 127 هو: «قيل بن عنز» بالنون والزاي.

(8)

في تاريخ الطبري: 1/ 219، الكامل: 1/ 48 هو «جلهمة بن الخيبري» .

ص: 496

عمرو بن وعلة بن عاد الأكبر، وأبو جلهمة الخير، ومربد

(1)

بن سعد، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه، والحارث بن أبي شدد، وقينان فخرجوا حتى أتوا مكة وبها يومئذ العماليق وسيدهم بكر بن معاوية وأمه

(2)

امرأة من عاد من بني لجين قبيلة من قبائل عاد فنزلوا على بكر بن

(3)

معاوية فسقاهم الخمر وأطعمهم اللّحم وأقاموا عنده شهرا فلهوا عمّا بعثهم إليه قومهم من الاستسقاء، فلما رأى ذلك بكر بن معاوية ساءه ما رأى منهم ومن غفلتهم، واستحيى أن يستقبلهم بشيء من ذلك فعمل شعرا ودفعه لقينة كانت تغنّيهم، فغنّتهم به وهو

(4)

:

ألا يا قيل ويحك قم فهيمن

لعلّ الله يسقيكم غماما

فتسقى أرض عاد، إن عادا

قد أضحوا لا يبينون الكلاما

وإنّ الوحش تأتيهم [جهارا]

(5)

فما تخشى لعادي سهاما

فقبّح من وفد قوم

ولا لقوا التحية والسّلاما

(6)

فلما سمعوا شعره قاموا من غفلتهم فصعدوا جبل أبي قبيس فلما علوه نادى لقمان صوت من السماء: يا لقمان سل ربّك؟ وكان غير موفّق فقال: اللهم إني أسألك حياة نسر في سبعة أنسر، كلّما مات نسر خلفه نسر آخر فعاش سبعمائة

(7)

سنة، وكان لا يسمع الصوت الذي يجيء من السماء إلا الرجل الذي

(1)

في تاريخ الطبري: 1/ 219، والكامل: 1/ 48 هو: «مرثد بن سعد» .

(2)

ذكر الطبري في تاريخه: 1/ 219 أن اسمها كلهدة ابنة الخيبري وفي البداية والنهاية: 1/ 126 اسمها جلهدة.

(3)

في تاريخ الطبري: 1/ 219 وفي الكامل في التاريخ: 1/ 48 وفي البداية والنهاية: 1/ 126 «أنهم نزلوا على معاوية بن بكر» .

(4)

في التيجان أن القائل أبو الهجال، ص 51.

(5)

في الأصل: «جمهارا» والصواب جهارا، كما هو في تاريخ الطبري: 1/ 220، والبداية: 1/ 126، 127.

(6)

انظر: الأبيات في تاريخ الطبري: 1/ 220، الكامل لابن الأثير: 1/ 28، والبداية والنهاية: 1/ 126، 127.

(7)

في هامش الأصل ونسخة ز ق قوله: «سي قوله إن لقمان عاش سبعمائة سنة مع كلامه في الدخان يوهم التناقض والجواب أنه عاش ما ذكره هنا بعد النداء وكان قد عمّر قبل ذلك -

ص: 497

يدعى، ثم نودي مربد بن سعد وكان مؤمنا فقال: سل ربّك فليعطك؟ فقال:

اللهم إني أسألك البقاء والصدق فقال: أعطيت سؤلك ولا سبيل إلى البقاء، ثم نودي قيل بن عمير ويروى

(1)

قيل بن عثر فدعا لعاد بالسّقيا فقيل له: قد استجيب لك وستعرض عليك سحائب ثلاثا فاختر واحدة، فعرضت عليه فاختار منها واحدة، فنودي اخترت رمادا رمددا، ولا تبقي من عاد أحدا، لا والدا ولا ولدا، فكتم أصحابه، ومضت السحابة حتى أتت عادا فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث

(2)

، فلمّا رأوها {(قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا)} فلمّا رأوا العذاب وأيقنوا بالهلاك أدخلوا النساء والذراري الشعب، وقامت الجبابرة من دون الشعب تقاتل الرياح، فبعث الله عز وجل عليهم الدّبور

(3)

فكانت تقتل كلّ يوم منهم عدة ولو شاء الله أهلكهم للحين، ولكن ليحقّ عليهم العذاب، وكان آخرهم هلاكا خلجان بن سعد، وروي

(4)

أن الذين قاموا دون الشعب من الجبابرة كانوا سبعة نفر، سمي منهم ستة من أقواهم وأحسبهم عمرو بن الخلي، والحارث بن أبي شدد، والهلقام، وابنا تيفن، وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في الشعب واصطفوا ليردّوا الريح عمّن في الشعب فجعلت الريح تجعفهم

(5)

رجلا رجلا، فقالت امرأة من عاد:

= ألف سنة ونيفا وخمسين سنة، والله أعلم». ينظر: تاريخ الطبري: 1/ 223، الكامل في التاريخ 1/ 50.

(1)

تقدم الاختلاف في اسمه.

(2)

المغيث: بالضم ثم الكسر وآخره ثاء مثلثة: الوادي الذي هلك فيه قوم عاد، قال أبو منصور:«بين معدن النقرة والربذة ماء يعرف بمغيث ماوان ماء وشروب» معجم البلدان: 5/ 162.

(3)

أخرج البخاري في صحيحه: 2/ 22 والإمام مسلم: 2/ 617 عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» .

(4)

ذكره الطبري في تفسيره: 27/ 98، 99 وفي تاريخه: 1/ 224 عن ابن إسحاق.

(5)

بهامش الأصل ونسخة (ز) قوله: «سي: جعفة الرجل، بالجيم بعدها عين مهملة إذا صرعته، وجعفت الشيء فانجعف أي قلعته فانقلع ذكره الجوهري» . ينظر: الصحاح: 4/ 1337.

ص: 498

ذهب الدهر بعمرو بن خلي والهنات

ثمّ بالحارث والهلقام طلاّع الثّنيّات

والذي سدّ مهبّ الريح أيام [البليّات]

(1)

وروي

(2)

أنّ الخلجان بقي آخرهم فأتى هودا فقال: يا هود ما هذا الذي في السحاب؟ فقال: تلك ملائكة ربي، فقال: ما لي إن أسلمت؟ قال: تسلم، أيقيدني ربّك إن أسلمت من هؤلاء؟ قال: ويلك إن رأيت ملكا يقيد

(3)

من جنده!، قال: لو فعل ما رضيت ثم مال إلى جانب الجبل فأخذ بركن منه فهزّه فاهتزّ في يده ثم جعل يقول:

لم يبق إلا الخلجان نفسه

يا لك من [يوم]

(4)

دهاني أمسه

لثابت الوطيء شديد وطسه

(5)

قال: ثم هبّت ريح فحملته فألحقته بأصحابه، فأهلك الله عادا ولم يبق منهم إلا امرأة كانت متزوجة في عاد وهي من العماليق وهي أخت

(6)

بكر بن معاوية ويقال لها الهزيلة، وكان لها أربعة من البنين عمرو وعمير وعامر والعتيد فمنهم كانت عاد الآخرة، وهم الذين قاتلوا موسى عليه السلام بأريحاء، وقال ابن أخي معاوية يرثيهم:

أرسلت عاد لقيم

اوأبا سعيد مربدا

وأبا جلهمة الخي

ر وقينانا وفودا

(1)

في الأصل: «البنيات» والمثبت من التكميل والإتمام.

(2)

انظر تاريخ الطبري: 1/ 224، جامع البيان: 27/ 99.

(3)

كذا في نسخ المخطوط، وفي تفسير الطبري: 27/ 99 أيضا، وفي تاريخ الطبري: 1/ 224، والكامل في التاريخ: 1/ 49 «يعيذ» .

(4)

ساقط من الأصل.

(5)

أضاف الطبري في تفسيره: 27/ 99 تكملة للبيت وهو قوله: لو لم يجئني جئته أحسه

(6)

ذكر الطبري في تاريخه: 1/ 219 أنها هزيلة ابنة بكر أخت معاوية بن بكر لأبيه.

ص: 499

فثووا عشرا وسب

عا لا يملّون السمودا

فدعا هود عليهم

دعوة صاروا خمودا

أرسلت ريح عليهم

لم تذر منهم شديدا

قيل قم فانظر إليهم

هل ترى منهم وحيدا

أكرم الناس جميعا

أمّهات وجدودا

لم تراهم آخر الده

ر كما كانوا قعودا

(1)

وكان هود قد خطّ حلقة في الأرض فإذا مرّت الرياح بشيء لا ينبغي لها أن تحمله ألقته في الحلقة، والله أعلم.

وإنما ذكرت خبرهم

(2)

لما فيه من أسماء قوم هود، والحمد لله.

[27]

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى.}

(سي) هي مأرب وسدوم وغيرها من قرى قوم لوط وحجر ثمود

(3)

والله أعلم.

[29]

{وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ.}

(سه)

(4)

يقال لهم جنّ نصيبين

(5)

ويروى

(6)

جنّ الجزيرة، وروى ابن أبي

(1)

في نسخة (ز): «تعودا» .

(2)

أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 391 عن رجل من ربيعة بنحوه مختصرا. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 3/ 482 مختصرا وقال ابن كثير في تفسيره: 7/ 269: «وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدا من غرائب الحديث وأفراده

ثم ذكره وذكره أيضا في تفسيره: 3/ 431 وما بعدها.

(3)

ذكره الطبري في تفسيره: 26/ 29.

(4)

التعريف والإعلام: 156، 157.

(5)

في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله: سي: نصيبين: «بفتح النون وكسر الصاد بعدها ياء اثنين وباء واحدة، اسم بلد، ذكره عياض والجوهري» . ينظر: مشارق الأنوار: 2/ 34، والصحاح: 1/ 225 مادة نصب.

(6)

أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 382 عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 500

الدنيا

(1)

أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر نصيبين فقال: «رفعت إليّ حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يعذب

(2)

نهرها».

ويقال

(3)

كانوا سبعة وكانوا يهودا

(4)

فأسلموا ولذلك قالوا: {أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى}

(5)

، وقيل

(6)

في أسمائهم شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب ذكر

(7)

هؤلاء الخمسة ابن دريد، ومنهم عمرو

(8)

بن جابر، وذكر ابن سلاّم من طريق أبي إسحاق السّبيعي عن أشياخه عن ابن مسعود

(9)

أنه كان في نفر من أصحاب النّبي عليه السلام يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا هي حية قتيل فعمد رجل منّا إلى ردائه فشقّه وكفّن الحية ببعضه

(1)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 213 عن ابن أبي الدنيا. وأورده السيوطي في لقط المرجان: 84، 85 عن ابن أبي الدنيا.

(2)

في نسخة (ز)«يهذب» وفي تفسير القرطبي: 16/ 213 «يعزز» .

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 20 عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 389 عن ابن مسعود وزر بن حبيش ومجاهد ورواه عكرمة عن ابن عباس، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 106 عن زر بن حبيش وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 453 ونسبه لابن أبي حاتم عن مجاهد.

(4)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 390 عن عطاء.

(5)

سورة الأحقاف: آية: 30.

(6)

قال السيوطي في الدر المنثور: 7/ 453: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قال: كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران وأربعة من نصيبين وكانت أسماؤهم حسي ومسي وشاصر وماصر وارد واينان والأحقم وسرق». وانظر: مفحمات الأقران للسيوطي: 183، 184.

(7)

وردت أسماؤهم في جمهرة اللغة لابن دريد: 1/ 227 هكذا: «خسا وشصا وشاصر وباصر والأحقب» .

(8)

عمرو بن جابر ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة: 2/ 527.

(9)

أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة: 128 عن إبراهيم، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 214، وذكره أيضا ابن كثير في تفسيره: 7/ 284 وقال: «وهذا حديث غريب جدا» وذكره السيوطي في لقط المرجان في أحكام الجان: 80.

ص: 501

ودفنها، فلما جنّ الليل إذا امرأتان تسألان أيّكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر، فقالت: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجنّ اقتتلوا مع المؤمنين منهم فقتل عمرو بن جابر وهي الحية التي رأيتم وهو من النّفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم {وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}

(1)

.

وذكر ابن سلاّم

(2)

في رواية أخرى أنّ الذي كفّنه هو صفوان بن المعطّل، وذكر ابن أبي الدنيا نحو هذا الحديث عن رجل من التابعين سمّاه أنّ حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها، ثم إنها ماتت فدفنها فأتي من الليل فسلّم عليه وشكر وأخبر أنّ تلك الحية كانت رجلا من جنّ نصيبين اسمه زوبعة

(3)

.

وبلغنا

(4)

في فضائل عمر بن عبد العزيز مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر

(1)

سورة الأحقاف، آية:29.

(2)

أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 519 وفيه: «إن عمرو بن جابر كان آخر التسعة موتا» وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 2 عن صفوان بن المعطل وقال الهيثمي: «رواه عبد الله بن أحمد والطبراني وفيه عمر بن نبهان العبدي وهو متروك» .وأورده السيوطي في لقط المرجان: 82 ونسبه لعبد الله بن أحمد في رواية المسند والبارودي في معرفة الصحابة والحاكم والطبراني وابن مردويه عن صفوان بن المعطل.

(3)

أخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 456 عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا: انصتوا قالوا: صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله عز وجل وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ الآية. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة: 127 وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 452 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن منيع وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(4)

أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 6/ 494، 495، وذكر أيضا حديثا نحوه وفيه أن اسم الجني خرقاء. وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث إذا انضم إلى القول الأول قويا فيما اجتمعا فيه والله أعلم، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية: 6/ 239، 240.

ص: 502

الإشبيلي

(1)

: «أنّ عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفّنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول: يا سرّق

(2)

أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: ستموت بأرض فلاة فيكفّنك ويدفنك رجل صالح، فقال: ومن أنت يرحمك الله؟ فقال: رجل من الجنّ الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرّق، وهذا سرّق قد مات».

وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها: إنّك قتلت رجلا مؤمنا من الجنّ الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: إنما دخل عليك وأنت متقنّعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة رضي الله عنها فازعة واشترت رقابا فأعتقتهم

(3)

.

فقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجنّ المؤمنين ما حضرنا فإن كانوا سبعة فالأحقب منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب. والله أعلم

(4)

.

(عس)

(5)

ذكر الشيخ أسماء النفر من الجنّ وبلّغهم إلى ثمانية ثم بنى المسألة على أنّهم سبعة وقال: لعلّ الأحقب صفة لأحدهم ليس باسم علم، وقد اختلف الناس في عددهم فروي أنهم كانوا سبعة.

وحكى الطبري

(6)

وسنيد أنهم كانوا تسعة، وهو الأظهر لأنّ أسماءهم تبلغ أكثر من سبعة.

(1)

لم أقف على ترجمة له.

(2)

ذكر الحافظ ابن حجر ترجمة له في الإصابة: 2/ 21.

(3)

أورده السيوطي في لقط المرجان: 168 ونسبه لأبي الشيخ في العظمة عن أبي مليكة، ونسبه أيضا لابن أبي الدنيا عن حبيب.

(4)

نهاية كلام السهيلي رحمه الله.

(5)

التكميل والإتمام: 83 أ.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 31 عن زر بن حبيش، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 390 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: -

ص: 503

ذكر سنيد في تفسيره أسماءهم فقال

(1)

: شاصي وماصر وحسي ومسي والأرد وايتان

(2)

والأحقب، فهؤلاء سبعة ذكر الشيخ منهم خمسة باختلاف في الألفاظ، فإذا علمنا هذه السبعة يضاف إليهم الثلاثة الذين ذكرهم الشيخ وهم عمرو بن جابر المذكور في حديث صفوان بن المعطل، وسرّق المذكور في حديث عمر بن عبد العزيز، وزوبعة المذكور في حديث ابن أبي الدنيا وقد سمّاه الطبري

(3)

وسنيد فتكمل أسماؤهم عشرة فيكون الأحقب صفة لأحدهم كما ذكر الشيخ فتصحّ رواية من قال: أنهم كانوا تسعة

(4)

، والله أعلم.

= 1/ 29 «ذكر إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن ابن عباس في قوله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الآية قال هم تسعة: «سليط وشاصر وخاصر وجسا ومسا ونخعم والأرقم والأردس وحاضر نقلته مجودا بخط مغلطاي» اه.

(1)

تقدم ذكرهم عن ابن دريد باختلاف في بعض الأسماء.

(2)

في نسخة (ز)«واليان» .

(3)

انظر: جامع البيان للطبري: 26/ 31.

(4)

لا يمكن الجزم - والله أعلم - أن عدد هؤلاء النفر من الجن تسعة فقد قال السيوطي في الدر المنثور: 7/ 452، 453 أخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال:«كانوا تسعة عشر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم: وقال السيوطي أيضا: وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: هم اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل» كما إن قصة الجن تعددت أكثر من مرة، فقد قال السيوطي في الدر المنثور: 7/ 452 وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين» وقال الألوسي في تفسيره: 26/ 31 بعد أن ذكر الروايات في قصة الجن: «فهذا يدل على خلاف ما تقدم، والجمع بتعدد واقعة الجن ثم قال: وذكر الخفاجي أنه قد دلت الأحاديث على أن وفادة الجن كانت ست مرات ويجمع بذلك اختلاف الروايات في عددهم وفي غير ذلك» اه. وذكر السيوطي في لقط المرجان أسماء للجن الذين حضروا يستمعون القرآن وآمنوا غير ما ذكر هنا، ومنهم عمر وعمرو بن الجرماية وسمحج والخرفاء وعمرو بن طلق فهذه الأسماء زيادة على ما ذكر، والله أعلم. انظر: الإصابة: 2/ 554. لقط المرجان في أحكام الجان: 83، 84، 111، 112، 113.

ص: 504

وكان استماعهم للقرآن عند صلاة الفجر والنّبي صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه خارجا من سوق

(1)

عكاظ، وقيل بالحجون

(2)

، وقيل

(3)

بنخلة

(4)

والله أعلم.

[35]

{فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ.}

(عس)

(5)

اختلف الناس في أولي العزم على أقوال كثيرة حصرها القاضي أبو بكر بن العربي

(6)

في عشرة أقوال:

الأول: أنّ أولي العزم جميع الأنبياء

(7)

.

قال (عس) وهذا لا يصح لإبطال معنى تخصيص الآية، ولأنّ الله تعالى قد قال في آدم {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}

(8)

فهو خارج منهم والله أعلم.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 187 عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو حديث طويل، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 331 عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 388، 389 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 112، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 452، 453 ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي الله عنه، ونسبه أيضا لابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(3)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 389 عن ابن عباس ومجاهد وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 452 ونسبه لابن جرير وابن المنذر ولأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(4)

نخلة: موضع على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن النخلة. معجم ما استعجم: 2/ 1304.

(5)

التكميل والإتمام: 82 ب، 83 أ.

(6)

لم أعثر عليه.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 37 عن ابن زيد، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 292 عن ابن زيد، واختاره ابن الأنباري، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن ابن عباس واختاره علي بن مهدي الطبري، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: 7/ 288: «ويحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل وتكون (من) في قوله (من الرسل) لبيان الجنس» . وهو اختيار الفخر الرازي في تفسيره: 28/ 35.

(8)

سورة طه: آية: 115.

ص: 505

الثاني

(1)

: أنّهم نوح وهود وإبراهيم.

الثالث

(2)

: أنّهم نوح وإبراهيم وموسى.

الرابع

(3)

: أنّهم إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى.

قال (عس): وهذه الأقوال محتملة لو قام على أحدها دليل قاطع.

الخامس

(4)

: أنّ منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب وليس فيهم يونس ولا سليمان ولا آدم.

قال (عس) فأمّا آدم فهو خارج منهم بالآية المتقدّمة، وأمّا يونس وسليمان فلا أدري مما أخرجهما قائل هذه المقالة، وسليمان عليه السلام قد صبر على النعمة، والصبر عليها والقيام بشكرها كالصبر على البلاء أو أشد، ويونس عليه السلام قد صبر على إلقاء نفسه في البحر.

السادس

(5)

: أنّهم الذين أمروا بالقتال.

(1)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن أبي العالية، وذكره الألوسي في تفسيره: 26/ 25، وأورده السيوطي في الدر المنثور 7/ 454 ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي العالية.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 37 عن عطاء الخراساني وأضاف معهم عيسى عليه السلام، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير 7/ 392 عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وابن السائب، وقال الألوسي في تفسيره: 26/ 35 «وهذا أصح الأقوال ثم قال

ونضمهم بعض الأجلة فقال: أولو العزم نوح والخليل الممجد وموسى وعيسى والحبيب محمد وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: 7/ 402 وهو أشهر الأقوال.

(3)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 392.

(4)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 392 عن ابن جريج، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن ابن جريج، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 454 ونسبه لابن المنذر عن ابن جريج.

(5)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 392 عن ابن السائب وحكي عن السدي، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن الشعبي والكلبي ومجاهد، وأورده السيوطي في الدر -

ص: 506

السابع

(1)

: أنّهم العرب.

الثامن

(2)

: أنّه من أصابه بلاء بغير ذنب، وكلّ هذه دعاو لا يقوم عليها دليل.

التاسع

(3)

: أنّهم أولو الحزم، وهذا بعيد جدا فإنّ الحزم نتيجة العزم لأنّ العزم اعتقاد القلب

(4)

، والحزم ظهور الفعل

(5)

.

العاشر

(6)

: أنّهم أولو الصبر، وهذا بعيد لأنّه ليس فيه زائدة على الآية، والله أعلم.

تذييل: قال المؤلف - وفّقه الله -: ضعّف الشيخ أبو عبد الله رضي الله عنه جميع ما ذكر من الأقوال ولم يتخيّر منها قولا.

والصحيح عند الحذّاق أنّ كلّ من أثنى الله عليه بالصّبر مطلقا فهو من أولي العزم

(7)

، وكذلك تعقّب قول من قال إنّ يونس عليه السلام ليس منهم بأن قال:

= المنثور: 7/ 455، ونسبه لابن مردويه عن ابن عباس قال: هم الذين أمروا بالقتال حتى مضوا على ذلك نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان.

(1)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 392 عن مجاهد والشعبي.

(2)

ذكره البغوي في تفسيره: 6/ 171 عن مقاتل، وذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن مقاتل.

(3)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(4)

قال الليث: العزم: «ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله» . اللسان: 12/ 399 مادة عزم.

(5)

الحزم: «ضبط الإنسان أمره والأخذ فيه بالثقة» . اللسان: 12/ 131 مادة حزم.

(6)

ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 220 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره الخازن في تفسيره: 6/ 171 عن الضحاك.

(7)

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 288: «وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: قد نص الله تعالى على أسمائهم من بين الأنبياء من سورتي الأحزاب والشورى» اه. -

ص: 507

لا أدري بم أخرجه قائل هذه المقالة؟ ووجه ذلك

(1)

القول أنّ الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وسلم {وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ}

(2)

فنهاه عن أن يكون على مثل فعل صاحب الحوت فكيف يأمره هنا أن يصبر كصبره؟ هذا تناقض يجل القرآن عنه، والله أعلم.

وقد تقدّم معنى هذا النهي وتنزيه نبي الله يونس مما لا يليق به في سورة الأنبياء، والحمد لله.

= والآيتان هما قوله تعالى في سورة الأحزاب آية: 7. وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الآية. والثانية في سورة الشورى آية: 13 وهي: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ

الآية. وانظر: تفسير البغوي: 6/ 171. وقد تقدم قول المفسرين إنه المشهور من الأقوال.

(1)

ذكره البغوي في تفسيره: 6/ 171.

(2)

سورة القلم: آية: 48.

ص: 508