الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الكهف
[1]
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ} الآية.
(سي) هو: محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم و {(الْكِتابَ)} القرآن
(1)
، و {(قَيِّماً)} حال من الكتاب
(2)
مؤخرة من تقديم، والمعنى: أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره أنزله قيّما
(3)
، أو جعله قيّما، ومعنى قيّم: مستقيم
(4)
، أو قيّم على سائر الكتب يصدّقها
(5)
، والله أعلم.
[9]
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} الآية.
(سه)
(6)
قيل
(7)
: {(الرَّقِيمِ)} اسم علم للوادي،
(1)
انظر تفسير الطبري: 15/ 190، تفسير البغوي: 4/ 191، زاد المسير: 5/ 103، تفسير القرطبي: 10/ 348.
(2)
ذكره النحاس في إعراب القرآن: 2/ 447.
(3)
ذكره الزمخشري في الكشاف: 2/ 471 واختاره، وذكر أبو حيان في تفسيره: 6/ 95، 96 أقوالا أخرى في ذلك، وانظر تفسير الرازي: 21/ 75، 76.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 190 عن ابن عباس والضحاك. وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 191، وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 348.
(5)
ذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 133، وذكره الطبري في تفسيره: 15/ 190، وذكره البغوي في تفسيره: 14/ 191.
(6)
التعريف والإعلام: 100، 101.
(7)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 198 عن ابن عباس وعطية والضحاك وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 108 عن قتادة والضحاك وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 362 -
وقيل
(1)
: اسم علم لكلبهم، وقيل
(2)
: كتاب مرقوم كتبت فيه أسماؤهم، وأسماؤهم [تمليخا]
(3)
، مرطيوش، مكسلمينا، برانس، أزيطانس، أوبونس شلططيوش، وفي اللفظ بأسمائهم اختلاف
(4)
، ومدينتهم يقال لها [أفوس]
(5)
يقال إنّها على ستّة فراسخ من القسطنطينيّة
(6)
، وإنّ الملك الذي فرّوا منه اسمه دقيوس
(7)
فيما ذكروا، وهذه الأسماء كلّها يونانيّة، وكانت قصّتهم قبل غلبة الرّوم على يونان.
(عس)
(8)
قد سمّى الشيخ رضي الله عنه أسماء أصحاب الكهف وأمّا
= ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(1)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 108 عن سعيد بن جبير وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 357 عن أنس بن مالك والشعبي وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 362 ونسبه لابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2)
ذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 135، وأخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 198، 199 عن ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد، وانظر تفسير القرطبي: 10/ 357، وتفسير ابن كثير: 5/ 135.
(3)
في نسخ المخطوط: «أمليخا» وبالهامش: «تمليخا» ومرطوش.
(4)
ذكر الطبري في تفسيره: 15/ 201 أسماء الفتية باختلاف بسيط وقال القرطبي في تفسيره: 10/ 360: «وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية والسند في معرفتها واه» .
(5)
في نسخ المخطوط: «أبوش» والمثبت من التعريف والإعلام. وفي تفسير الطبري: 15/ 219 عن ابن إسحاق «اسمها أفسوس» وكذا ذكرها ابن الأثير في الكامل: 1/ 206 وكذا جاء في معجم البلدان: 1/ 231 أفسوس بضم الهمزة، وسكون الفاء والسينان مهملتان والواو ساكنة:«بلد ثغور طرسوس يقال إنه بلد أصحاب الكهف» .وفي الروض المعطار: 49 قال إن اسمها أفسيس أو أفسميس أو فسبين. وقال القرطبي في تفسيره: 10/ 375: «وكان اسمها في الجاهلية أفسوس، فلما جاء الإسلام سموها طرسوس» .
(6)
القسطنطنية: ويقال القسطنطينة بإسقاط ياء النسبة، كانت رومية دار ملك الروم، واسمها نسبة إلى قسطنطين الأكبر بنى عليها سورا وسماها القسطنطينة. انظر: معجم البلدان: 4/ 347، الروض المعطار: 481، 482.
(7)
ذكر الطبري في تفسيره: 15/ 201 عن ابن إسحاق أن اسمه دقينوس، وذكر محمد بن حبيب في المحبّر: 356 أن اسمه دقيانوس.
(8)
التكميل والإتمام: 54 ب.
الكهف الذي أووا إليه فحكى الطبري
(1)
أنّ اسمه جيروم، وأنّ الجبل الذي فيه الكهف اسمه بنجلوس
(2)
والله أعلم.
(سي) وحكى الطبري
(3)
أيضا أنّ اسم الكهف القمقام والله أعلم.
(عس)
(4)
تكلّم الشيخ على {(الرَّقِيمِ)} وذكر فيه أقوالا وقد اختلف الناس في {(الرَّقِيمِ)} على خمسة أقوال:
أحدها
(5)
: أنّه لوح كتبت فيه أسماؤهم وروي عن ابن عباس.
الثاني
(6)
: أنّ {(الرَّقِيمِ)} هو الدواة
(7)
يروى عن مجاهد وقال: وهو بلغة الرّوم.
الثالث
(8)
أنّ {(الرَّقِيمِ)} القرية وهو يروى عن كعب
(9)
.
(1)
في تفسير الطبري: 15/ 199 عن شعيب الجبائي قال: حيزم، وفي تفسير القرطبي: 10/ 367 عن محمد بن علي بن الحسين أن اسم الكهف حيوم، وفي مفحمات الأقران للسيوطي: 67: جرم.
(2)
في المحبّر: 356 اسمه: أنجلوس.
(3)
لم أعثر عليه في تفسير أو تاريخ الطبري.
(4)
التكميل والإتمام: 56 أ.
(5)
ذكره الطبري في تفسيره: 15/ 199 عن سعيد بن جبير، وذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 108 عن ابن عباس وسعيد بن جبير في رواية ومجاهد في رواية، وانظر تفسير القرطبي: 10/ 357.وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 162 ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
(6)
ذكره ابن الجوزي في تفسيره: 5/ 108 عن مجاهد في رواية وعن عكرمة في رواية.
(7)
الدواة: ما يكتب منه وجمعها دوى ودويّ ودويّ، وهي ما تسمى الآن بالمحبرة. انظر اللسان: 14/ 279، المعجم الوسيط: 1/ 306 مادة (دوا).
(8)
أخرج الطبري في تفسيره: 15/ 198 عن ابن عباس قال: يزعم كعبا أن الرقيم القرية، وقد ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 192 عن كعب. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 108.وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 362 ونسبه لسعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه وابن مردويه عن ابن عباس قال: لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال: القرية التي خرجوا منها.
(9)
كعب الأحبار (؟ - 32 هـ). -
الرابع
(1)
: أنّ {(الرَّقِيمِ)} الوادي.
الخامس
(2)
: أنّه الكتاب، قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه
(3)
وإلى هذا يذهب أهل اللّغة، أنّه فعيل بمعنى مفعول.
تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: إن كان الشيخ أبو عبد الله ذكر هذه الخمسة الأقوال على سبيل الاستدراك على (سه) فكيف يعد منها أنّه اسم الوادي وهو قد ذكره؟ وإن كان إنّما أراد أن يجمع الخلاف على الجملة على ما ذكر (سه) وما لم يذكر، فقد أسقط ممّا ذكر (سه) أنّه اسم الكلب، وأسقط أيضا ما أذكر وهو أن {(الرَّقِيمِ)} اسم الجبل
(4)
الذي فيه الكهف، وقيل
(5)
: هو اسم الصّخرة التي كانت على فم الغار، وقيل
(6)
: {(الرَّقِيمِ)} اسم لدراهمهم، ذكره النّقّاش، ثمّ إنّ الشيخ أبا عبد الله قال: الخامس: أنّه الكتاب، ولم يبيّن ما يريد به! فإن أراد به أنّه كتاب فيه خبر أصحاب الكهف فهو [عين]
(7)
ما ذكره (سه)، والأظهر أنّه أراد كتابا آخر، وهو كتاب
(8)
عندهم فيه الشّرع الذي تمسّكوا به من دين عيسى، أو من دين قبل عيسى، فتحصّل في الرّقيم من الخلاف عشرة أقوال، ثلاثة ذكرها (سه) وهي اسم الوادي، اسم الكلب، اسم الكتاب
= هو: كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، أسلم في خلافة أبي بكر. أخباره في: تذكرة الحفاظ: 1/ 49، الإصابة: 3/ 315، النجوم الزاهرة: 1/ 90.
(1)
و
(2)
تقدم ذكرهما.
(3)
انظر الأمالي للزجاجي: 6 (تحقيق عبد السلام هارون).
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 199 عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 108 عن الحسن وعطية.
(5)
أخرج الطبري في تفسيره: 15/ 199 عن سعيد بن جبير قال: الرقيم: لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف، ثم وضعوه على باب الكهف. وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 357، عن السدي.
(6)
ذكره القرطبي: 10/ 357 عن قتادة.
(7)
في الأصل: (فهو غير ما ذكره سه) والمثبت هو الصواب.
(8)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 357 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
المرقوم، وأربعة ذكرها (عس) وهي لوح مكتوب، اسم الدّواة، اسم القرية، اسم الكتاب، وثلاثة استدركتها وهي اسم الجبل، اسم الصّخرة، اسم الدراهم
(1)
.
(عس)
(2)
: وأمّا الكاتب لأسمائهم وقصّتهم. فحكى الطبري
(3)
: أنّه لمّا فرّ أصحاب الكهف بدينهم، وأووا إلى الكهف، وضرب الله على آذانهم، كان في بيت الملك رجلان مؤمنان اسم أحدهما بندروس
(4)
والآخر روناس [كتبا]
(5)
أسماءهم وقصّتهم وأنسابهم في لوحين من رصاص [ووضعاها]
(6)
في تابوت من نحاس ثم [جعلاه]
(7)
على فم الغار في البنيان وقالا: لعلّ الله أن يظهر [عليهم]
(8)
قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم أخبارهم، وذكر أنّ قصّتهم كانت قبل غلبة الرّوم على يونان، قال الشيخ أبو عبد الله: وقد اختلف فيه متى كانوا؟ فروى بعض النّاس أنّهم كانوا قبل عيسى عليه السلام [وأنّ عيسى أخبر قومه خبرهم، وأنّ بعثهم من نومهم كان بعد رفع عيسى عليه السلام]
(9)
في الفترة
(1)
وهناك أقوالا أخرى غير هذه العشرة ذكرها القرطبي في تفسيره: 10/ 357 وهي: «إن الرقيم: لوح من الذهب تحت الجدار الذي أقامه الخضر. وقيل: إن الرقيم أصحاب الغار الذي انطبق عليهم فذكر كل واحد منهم أصلح عمله، وقال القرطبي: وفي هذا خبر معروف أخرجاه في الصحيحين وإليه نحا البخاري. وقيل إن الرقيم بلدة بالروم فيها غار فيه أحد وعشرون نفسا كأنهم نيام على هيئة أصحاب الكهف، وقال القرطبي: فعلى هذا هم فتية آخرون جرى لهم ما جرى لأصحاب الكهف» .وعن عبد الرحمن بن زيد قال: «الرقيم كتاب غم الله علينا أمره ولم يشرح لنا قصته» ، كل هذا نقلا من تفسير القرطبي: 10/ 357.
(2)
التكميل والإتمام: 56 أ، 57 ب.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 201 - 204 عن مجاهد.
(4)
في تفسير الطبري: 15/ 203 اسمه: «بيدروس» .
(5)
في الأصل: «كتبنا» .
(6)
و
(7)
في نسخ المخطوط: «ووضعاهما
…
ثم جعلاهما»، والمثبت من التكميل والإتمام.
(8)
في الأصل: «عليها» وبهامش الأصل: «عليهم» وهو الصواب.
(9)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
بينه وبين محمّد صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب ابن قتيبة في كتاب المعارف
(1)
.
وروى
(2)
بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى عليه السلام، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم عليه السلام، وأنّ سبب إيمانهم
(3)
كان أنّ حواريا من حواري عيسى عليه السلام أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له: إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر
(4)
نفسه فيه، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه، ثمّ هرب الحواري بسبب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام، فطلبه الملك وقيل له: إنّه قد قتل ابنك، فهرب ثمّ قال الملك: من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية، فهربوا للكهف.
وقيل
(5)
: في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك، والله أعلم.
قال الطبري
(6)
: والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح عليه السلام، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف، وقد روي أنّهم يبعثون
(7)
في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت، حكاه ابن أبي خيثمة
(8)
في كتاب البدء له، والله أعلم.
(1)
انظر المعارف: 54 عن وهب بن منبه.
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 200 - 205 عن وهب بن منبه وابن إسحاق، وأخرجه أيضا في تاريخه: 2/ 7، وقال السيوطي في مفحمات الأقران: 68: «أكثر العلماء على أن أصحاب الكهف كانوا بعد عيسى عليه السلام» .
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 205، وفي تاريخه: 2/ 7 عن وهب بن منبه، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 369، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبه.
(4)
في تفسير الطبري: 15/ 205: «يواجر» ، وفي تفسير القرطبي: 10/ 359: «فأجر» .
(5)
انظر تفسير الطبري: 15/ 200 - 204.
(6)
انظر تاريخ الطبري: 2/ 7.
(7)
في الأصل: (أنهم كانوا يبعثون) ولا يستقيم المعنى كذلك، والمثبت من التكميل والإتمام.
(8)
ذكر القرطبي الحديث في تفسيره: 10/ 388، فقال: «ذكره ابن عطية ولفظه: (ليحجن -
تكميل: قال المؤلف - وفّقه الله -: الجمهور من العلماء على أنّ هذا الكهف بأرض الشّام، وروي أنّه بجبال [رضوى]
(1)
على ثلاثين فرسخا من مدينة بعلبك
(2)
، ويقال إنّ هذه الجبال أخصب جبال الأرض وفيها كثير من المباني القديمة والهياكل العظيمة، ويقول أهل الشّام: إنّ من هذا الجبل يخرج المهديّ الذي تصلح به الأرض، ويزعم أهل العراق أنّ في شعاب هذه الجبال هو محمّد بن
(3)
علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة، وقد عاين هذه الكهف طائفة من أصحاب ابن عباس، روي عن
(4)
ابن عباس رضي الله عنه أنّه مرّ بالشّام في بعض غزواته بموضع الكهف ومعه ناس قد دخلوه فوجدوا عظاما فقالوا: هذه عظام أهل الكهف، فقال لهم ابن عباس: أولئك قوم قد فنوا منذ مدة طويلة، فسمعه راهب فقال: ما كنت أحسب أنّ أحدا من العرب يعرف هذا، فقيل له: هذا ابن عمّ نبينا فسكت.
وذكر القاضي أبو محمد بن عطية: أنّ بالأندلس من جهة غرناطة بقرب
= (عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد).
(1)
في الأصل: «رضو» ، وفي معاجم البلدان: رضوى وهو جبل ضخم من جبال تهامة. ينظر: معجم ما استعجم: 1/ 655، معجم البلدان: 3/ 51، الروض المعطار:267.
(2)
بعلبك: - بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف مشددة -: مدينة قديمة لها أبنية عجيبة وآثار عظيمة بينها وبين دمشق ثلاثة أيام. انظر: معجم ما استعجم: 1/ 260، معجم البلدان: 1/ 453، الروض المعطار:109.
(3)
ابن الحنفية: (21 - 81 هـ). هو: محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم، واسع العلم ورعا، ثقة، وكان من الأبطال الشجعان. أخباره في: طبقات ابن سعد: 5/ 91 وما بعدها، حلية الأولياء: 3/ 174، صفة الصفوة: 2/ 42.
(4)
أخرجه القرطبي في تفسيره: 10/ 388.
قرية تسمى لوشة
(1)
كهفا فيه موتى ومعهم كلب رمّة
(2)
، وأكثرهم قد انجرد لحمه، وبعضهم متماسك، وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علمهم وشأنهم إشارة
(3)
، ويزعم ناس أنّهم أصحاب الكهف، دخلت إليهم سنة أربع وخمسمائة وبهذه الحالة عليهم مسجد، وقريب منهم بناء رومي يسمى الرّقيم، كأنّه قصر محلّق، قد بني بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض، وبأعلى حضرة غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة روميّة يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب في قبور ونحوها، وإنما استسهلت ذكر هذا مع بقية مع ما بعده لأنّه عجب يتخلد ذكره ما شاء الله تعالى انتهى
(4)
.
وذكر ابن الصّفّار في شرح الصّفرة الجغرافية أنّه دخل هذا الكهف في عام اثنين وثلاثين وخمسمائة قال: فرأيت فيه خمس أناس من بني آدم أعظم ما يكون من الخلقة، قد يبست جلودهم على عظامهم، إذا نقر في أحدهم طنّ طنين
(5)
النّحاس، وقد تقشّر بعض جلودهم وذلك بتقليب الناس لهم، إلا الأوسط منهم فإنّه لم يتقشّر منه شيء، وعند قدم الأوسط منهم عظام كلب عددتها فما نقص منها شيء، وعلى هؤلاء الأشخاص ملحفة
(6)
من الكتّان،
(1)
لوشة: بالفتح ثم السكون وشين معجمة: مدينة طيبة بالأندلس على نهر سنجل نهر غرناطة وبينها وبين غرناطه عشرة فراسخ. معجم البلدان: 5/ 26، الروض المعطار:513.
(2)
الرمة: بالكسر: العظام البالية والجمع رمم ورمام. اللسان: 12/ 252 مادة (رمم).
(3)
في تفسير القرطبي: 10/ 358: «أثارة» وهي البقية.
(4)
ذكر القرطبي في تفسيره: 10/ 358 ما ذكره ابن عطية ثم قال القرطبي: «ما ذكر من رؤيته لهم بالأندلس فإنما هم غيرهم لأن الله تعالى يقول في حق أصحاب الكهف: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وقد قال ابن عباس لمعاوية لمّا أراد رؤيتهم: قد منع الله من هو خير منك عن ذلك» .اه.
(5)
الطنين: صوت الأذن والطس والذباب والجبل ونحو ذلك. اللسان: 13/ 269، ترتيب القاموس المحيط: 3/ 103 مادة (طنن).
(6)
اللّحاف والملحف والملحفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، وكل -
وفي رأس كلّ واحد منهم شاشية
(1)
، قال: ومن أغرب ما رأيته وأعجب ما أبصرته في هذا الكهف إنّه اجتمع في مدينة لوشة وهي على مقربة من هذا الكهف أقوام من أهل الفساد فجعلوا جعلا
(2)
لمن يمشي إلى هذا الكهف فيأتي منه بإمارة واضحة وهذا باللّيل، فخرج منهم رجل من أهل غرناطة فقطع أذن الأوسط منهم وأتى بها إلى أصحابه فعند ما دخل بها عليهم صاح صارخ اهتزّت له لوشة: قد قطعت أذن تمليخا من أهل الكهف، فارتجّت المدينة ولم يبق صغير ولا كبير إلا استيقظ. وجاء النّاس كأنّما قادهم قائد إلى باب ذلك المنزل فكسروا بابه وقالوا لهم: أين الأذن التي قطعتم؟ فقالوا: هذا ساقها فأخذهم محمّد بن
(3)
سعادة وأهلكهم بالسّياط، وكان يومئذ صاحب الشرطة بغرناطة، فلما أصبح [وسار]
(4)
بالنّاس إلى الكهف فوجدوا أذن واحد منهم قد قطعت فخاطوها في موضعها بخيط وإبرة وأمر ببنيان مسجد وهو الرقيم الذي كان على رأس الكهف، وردّ محرابه إلى القبلة، وذلك في آخر عام اثنين وثلاثين وخمسمائة. انتهى.
[12]
{[لِنَعْلَمَ]
(5)
} أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً.
= شيء تغطيت به فقد التحفت به. اللسان: 11/ 314 مادة (لحف).
(1)
الشاشية: لم أقف على معناها، ولكن جاء في المعجم الوسيط: 1/ 499 لفظ الشاش، وهو نسيج رقيق من القطن تضمد به الجروح ونحوها ويستعمل أيضا لفافة للعمامة. اه، فلعل المقصود منها العمامة، والله أعلم.
(2)
الجعل والجعال والجعيلة والجعالة والجعالة والجعالة: كل ذلك: «ما جعله له على عمله» . اللسان: 11/ 111 مادة (جعل).
(3)
لعله محمد بن سعادة بن عمر الأنصاري، أبو عبد الله. المترجم في الذيل والتكملة للمراكشي، السفر السادس: ص: 201.
(4)
في الأصل: «وصار» .
(5)
في الأصل: «ليعلم» بالياء، وهي قراءة الزهري. انظر: الجامع لأحكام القرآن: 10/ 364.
(عس)
(1)
قيل
(2)
: إنّ أحدهما اليهود المختلفون في عددهم والثاني أصحاب الكهف، وقيل
(3)
: إنّ {(الْحِزْبَيْنِ)} معا هما أصحاب الكهف لاختلافهم بينهم فقال بعضهم {(لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)} وقال الآخرون {(رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ)} والله أعلم.
وفي قوله تعالى: {أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً} مسألة نحويّة وهي: أنّ النّحويين اختلفوا في (أحصى) هل هو فعل ماض أو اسم على بناء أفعل؟ وفي (أمدا) هل هو مفعول بأحصى أو تمييز؟ فمنهم من قال
(4)
: (أحصى) فعل ماض و (أمدا) مفعول به وقيل
(5)
: إنّ (أمدا) مفعول ب (لبثوا) فيكون (أحصى) متعلّقا ب (لما) كأنّه قال أحصى للبثهم أمدا، وقيل
(6)
: إنّ (أحصى) خبر ل (أي الحزبين) وهو اسم و (أمدا) تمييز، والصحيح
(7)
أنّ (أحصى) فعل ماض
(1)
التكميل والإتمام: 54 ب، 55 أ.
(2)
ذكره الرازي في تفسيره: 21/ 84 عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه. وذكره الألوسي في تفسيره: 15/ 212.
(3)
ذكره الرازي في تفسيره: 21/ 84 عن مجاهد. وقال أبو حيان في تفسيره: 6/ 103: «والظاهر أن (الحزبين) هما منهم» .
(4)
ذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 135، وذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 37، وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 364 عن أبي علي، وذكره أبو حيان في تفسيره: 6/ 104 عن الحوفي وأبي البقاء.
(5)
ذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 135.وذكره النحاس في إعراب القرآن: 2/ 450. وذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 37.وذكره العكبري في إملاء ما من به الرحمن: 2/ 99 وقال: «وهو خطأ وإنما الوجه أن يكون تمييزا».وذكره أبو حيان في تفسيره: 6/ 104 عن الزجاج والتبريزي.
(6)
ذكره النحاس في إعراب القرآن: 2/ 499، 450.ذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 37 عن الزجاج. وذكره ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن: 2/ 101.
(7)
وهو اختيار الطبري في تفسيره: 15/ 206، والزمخشري في تفسيره: 2/ 474، وعليه أكثر العلماء، انظر إعراب القرآن للنحاس: 2/ 268، ومشكل إعراب القرآن: 2/ 37، -
و {(أَمَداً)} مفعول به. فأمّا من قال: إنّ {(أَمَداً)} مفعول ب {(لَبِثُوا)} أو {(أَحْصى)} متعلق ب {(لِما)} فضعيف
(1)
لأنّ {(أَحْصى)} فعل يتعدى بغير حرف جر كقوله تعالى:
{وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}
(2)
(3)
، وفي هذا القول يتعدى باللام وهو قبيح، وأمّا من قال: إنّ {(أَحْصى)} اسم و {(أَمَداً)} تمييز فلا يصح من وجهين:
أحدهما
(4)
: أنّ {(أَحْصى)} فعل رباعي ولا يكون أفعل للتفضيل إلا من الثلاثي إلا في أحرف شذّت لا يقاس عليها.
والثاني: وهو الأقوى أنّ التمييز هو الفاعل في المعنى كقولك هو أكثرهم مالا فالمال هو الكثير، وأحسنهم وجها فالوجه هو الحسن، وهنا ليس الأمد هو الفاعل المحصى فلم يصح ذلك، والله أعلم.
وقد ظهر لي في هذه الآية وجوه ذكرتها في الكتاب الذي جمعته على تفسير الآيات التي استشهد بها سيبويه في كتابه، والله أعلم.
[18]
{وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.}
(عس)
(5)
قيل
(6)
: إنّ اسم كلبهم حمران، وكان
(7)
أصفر.
= والبيان في غريب إعراب البيان: 2/ 101.وإملاء ما من به الرحمن للعكبري: 2/ 99.
(1)
ذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 38.
(2)
سورة الجن: آية: 28.
(3)
سورة المجادلة: آية: 6.
(4)
ذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 37، وذكره ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن:101.
(5)
التكميل والإتمام: 55 أ.
(6)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 199 عن شعيب الجبائي.
(7)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 126 عن ابن إسحاق.
(سي) وقيل
(1)
: اسمه قطمير وكان
(2)
أحمر، وقيل
(3)
: كان اسمه ريّان، وقيل
(4)
: ميسور، وقيل
(5)
: بسيط، وقيل
(6)
: اسمه صهيا، وقيل
(7)
: بقا، وقيل
(8)
: كان لونه لون السماء، ذكر هذه الأقوال ابن العربي في القانون
(9)
، وقد قيل: اسمه الرّقيم، حكاه الشيخ أبو زيد قبل هذا وقيل: كان بعضه أدغم
(10)
وبعضه أصفر، ذكره الطبري
(11)
.وكان لراعي غنم مرّوا به فصحبهم وتبعهم الكلب فقال تمليخا للراعي: ادفعه عنّا لئلا يفضحنا. فقال الراعي: والله إن مفارقته عليّ شديدة لأني ربّيته وهو معي منذ ثمانين سنة ما سجدت لله سجدة إلا
(1)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 370 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 373 ونسبه لابن أبي حاتم عن الحسن، وذكر عن مجاهد وابن جريج أن اسمه قطمور.
(2)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 126 عن الثوري، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 373 ونسبه لابن أبي حاتم.
(3)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 370 عن علي.
(4)
لم أعثر عليه.
(5)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 370 عن عبد الله بن سلام.
(6)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 370 عن كعب.
(7)
في تفسير القرطبي: 10/ 370 عن وهب قال: «نقيا» .
(8)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 370 دون عزو.
(9)
لم أقف على كتابه هذا: واسمه: «واضح السبيل إلى معرفة قانون التأويل بفوائد التنزيل» .وقيل اسمه: «قانون التأويل في التفسير» ، وهو آخر ما كتبه ابن العربي رحمه الله وله كتاب:«قانون التأويل» وليس هو المقصود بالنص. انظر قانون التأويل لابن العربي: 124، 125 دراسة وتحقيق محمد السليماني.
(10)
الأدغم: الأسود الأنف وجمعه الدغمان. اللسان: 12/ 203 مادة (دغم).
(11)
لم أعثر عليه في تفسير وتاريخ الطبري في هذا الموضع. وفي زاد المسير: 5/ 126 عن ابن السائب قال: أحمر الرأس، أسود الظهر، أبيض البطن، أبلق الذنب، قال القرطبي في تفسيره: 5/ 141: «واختلف في لونه اختلافا كثيرا، ذكره الثعلبي تحصيله أي لون -
سجد معي، ولا رفعت رأسي أهلّل الله إلا رأيته رافعا رأسه وعيناه تدمعان، فقالوا: لا بدّ من دفعه فأخذ الراعي بأذن الكلب وقال له: يا قطمير إنّ هؤلاء الفتية قد كرهوا صحبتك فارجع، فرجع الكلب فلما أفضوا إلى الجبل وجدوا الكلب قد سبقهم إليه، فعجبوا منه ثمّ شدّوا عليه برمي الحجارة فعند ذلك أنطقه الله تعالى! بأن قال: يا قوم لم تطردوني وأنا مؤمن قد عرفت الله قبل أن تعرفوه، فزادهم ذلك يقينا ثم أقبلوا على الكلب يكرمونه ويحملونه على ظهورهم حتى وصلوا إلى الكهف، وقد أكلوا من أشجار الجبل، وشربوا من عين حول الكهف ثم امتدوا فيه يستريحون وبرك الكلب على فم الغار يحرسهم قد مد ذراعيه بالوصيد، وهي العتبة
(1)
أو موضعها إن لم تكن، ووضع خرطومه على ذراعيه، وضرب الله على آذانهم بالنّوم وهذا على أنّه كلب حقيقة، وعليه الجمهور
(2)
.
(عس)
(3)
وقد حكى المهدوي أنّ كلبهم عبارة عن رجل طباخ كان معهم، وهذا بعيد وعدول عن ظاهر اللّفظ بغير دليل.
(سي) وقد يستروح
(4)
من اللفظ ما يدلّ على ذلك، حكى أبو عمر
= ذكرت أصبت» وقال ابن كثير في تفسيره: 5/ 141 بعد أن ذكر ما قيل عن الكلب: «واختلفوا في لونه على أقوال لا حصر لها ولا طائل تحتها ولا دليل عليها ولا حاجة إليها، بل هي مما ينهى عنه فإن مستندها رجم بالغيب» .اه.
(1)
ذكره عبد الله بن يحيى اليزيدي في كتابه غريب القرآن وتفسيره: 266، وذكره ابن قتيبة في غريب القرآن: 264، واختاره. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 119 عن عطاء.
(2)
قال القرطبي: 10/ 370: «أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة، وهذا هو الراجح من الأقوال» .
(3)
التكميل والإتمام: 55 أ.
(4)
في نسخة (ق): «يستلوح» .
المطرز
(1)
في كتاب اليواقيت أنّه قرأ: (وكالبهم
(2)
بسط) قال أبو محمّد:
ويحتمل أن يراد به الحيوان، وأن يراد به الرّجل الحارس وكان قد جلس على باب الكهف طليعة
(3)
لهم فسمّي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من النّاس كما سمي النّجم التابع للجوزاء كلبا لأنّه منها كالكلب من الإنسان
(4)
.
[19]
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ.}
(عس)
(5)
المبعوث منهم هو تمليخا
(6)
، وقيل
(7)
: في اسمه تمنيخ والله أعلم.
(1)
المطرز: (261 - 345 هـ). هو: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المطرز، أبو عمر المعروف بغلام ثعلب، الزاهد، أحد أئمة اللغة، من المكثرين من التصنيف، صنف: غريب الحديث، أخبار العرب، تفسير أسماء الشعراء، المداخل في اللغة
…
وغيرها. انظر: نزهة الألباء: 206.تاريخ بغداد: 2/ 356، وفيات الأعيان: 4/ 329.واسم كتابه: «ياقوتة الصراط في غريب القرآن» .ذكر ذلك أبو بكر بن خير الإشبيلي في فهرسته: 60.وهو مخطوط (ولم أقف عليه).
(2)
كذا في جميع نسخ المخطوط: «وكالبهم» بالباء، وذكر أبو حيان في تفسيره: 6/ 109 عن أبي عمر المطرز قال: «وكالئهم» بالهمزة. وكذا ذكره الألوسي في تفسيره: 15/ 266 والله أعلم، وأما قراءة «وكالبهم» بالباء فقد ذكر أبو حيان في تفسيره: 6/ 109 أنها قراءة أبي جعفر الصادق رضي الله عنه، وانظر أيضا تفسير الألوسي: 15/ 266.
(3)
الطليعة: القوم يبعثون لمطالعة خبر العدو، والواحد والجمع فيه سواء. اللسان: 8/ 237 مادة (طلع).
(4)
ذكر المؤلف رحمه الله ما قيل عن الكلب، والله أعلم بصحته وقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 115 «وقد ذكر كثير من القصاص والمفسرين لهذا الكلب نبأ وخبرا طويلا أكثرهم ملتقى من الإسرائيليات وكثيرة منها كذب ومما لا فائدة فيه كاختلافهم في اسمه ولونه» .
(5)
التكميل والإتمام: 55 أ.
(6)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 375 عن الغزنوي، وذكره السيوطي في مفحمات الأقران: 67 عن ابن إسحاق، وفي تفسير الطبري: 15/ 218 اسمه: «يمليخا» بالياء.
(7)
ذكره الطبري في تاريخه: 2/ 6 عن مقاتل قال: «هو: يمنيخ» بالياء.
(سي) وذكر الطبريّ
(1)
: أنّهم بعثوا أوّلا الراعي واسمه شلططيوش فالتفّ بكسائه وخرج من باب الكهف يريد المدينة، فالتفت إلى العين فإذا هي قد غار
(2)
ماؤها، والأشجار قد فنيت، والأحوال قد تغيّرت فرجع يعرك
(3)
عينه يظن أنّه نائم، فقال بعضهم لبعض: لعله قد جزع فأخذ تلميخا كساء الراعي ودفع إليه حلّة كانت عليه ثم انطلق وكانت له قصة عجيبة مع أهل المدينة حتى عثر عليهم، وأمّا الورق في اللّغة فهي الفضة سواء كانت دراهم أو غيرها
(4)
، وفي دراهمهم ثلاث روايات:
إحداهما
(5)
: أنّها كانت كأخفاف
(6)
الرّبع وهي الإبل الصغار، حكاه المهدوي عن ابن عباس.
الثانية
(7)
: أنّ الدراهم كان من ربع رطل.
الثالثة
(8)
: أنّه كان من نصف رطل، وكان منقوشا في الجهة الواحدة الشّرك بالله تعالى، وفي الأخرى ضرب الملك دقيوس
(9)
.
(1)
انظر تفسير الطبري: 15/ 217 وما بعدها.
(2)
في الأصل: «قد غر ماؤها» .وفي اللسان: 5/ 34 مادة (غور): «غار الماء غورا وغئورا وغوّر: ذهب في الأرض وسفل فيها» .
(3)
أي: دلكها وحكها. ترتيب القاموس المحيط: 3/ 206 مادة (عرك).
(4)
انظر الصحاح: 4/ 1564، واللسان: 10/ 375 مادة (ورق).
(5)
ذكره الطبري في تفسيره: 15/ 217 عن عكرمة، وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 375 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6)
الرّبع: الفصيل الذي ينتج في الربيع وهو أول النتاج، سمي ربعا لأنه إذا مشى ارتبع وربع أي وسع خطوه وعدا، والجمع رباع وأرباع. اللسان: 8/ 105 مادة (ربع).
(7)
و
(8)
لم أعثر على من يذكر هذين القولين.
(9)
ذكر القرطبي في تفسيره: 10/ 375 عن ابن عباس قال: «كانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمنهم» .
و (أزكى طعاما)
(1)
قيل
(2)
: أيسره وأقربه مئونة وهو الخبز، وقيل
(3)
أرادوا شراء زبيب، وقيل
(4)
: شراء تمر، ذكرهما عط. والأول أظهر لأنّهم انتبهوا جياعا وحاجتهم إلى الخبز أمسّ من الحاجة إلى غيره وقيل
(5)
: أرادوا حلالا لأنّ قومهم كانوا مجوسا فلم يستحلّوا ذبائحهم والله أعلم.
[22]
{سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ} الآية.
(سي) القائلون هم أهل التوراة
(6)
المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الخلاف المنصوص ذكره عط. وقيل: هم قوم الملك راسطيوس الذي عثر عليهم كانوا يعدّونهم فيغلطون في عدّتهم، ذكره الطبري
(7)
.
وقوله: {ما يَعْلَمُهُمْ إِلاّ قَلِيلٌ} قال عبد الله بن عباس
(8)
رضي الله عنهما:
(1)
سورة الكهف: آية: 19.
(2)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 122 عن يمان بن رياب.
(3)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 375 دون عزو. وأبو حيان في تفسيره: 6/ 111 دون عزو.
(4)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 375 دون عزو.
(5)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 223 عن سعيد بن جبير، ورجحه الطبري. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 121 عن ابن عباس وعطاء. وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 375 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 382 دون عزو.
(7)
انظر تفسير الطبري: 15/ 216 وما بعدها وفيه أن اسم الملك: تيذوسيس وكان له رئيسين على المدينة اسم أحدهما أريوس والثاني أسطيوس. وقيل في القائلين غير ذلك. انظر زاد المسير: 5/ 124، والبحر المحيط: 6/ 113.
(8)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 226، وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 207، وابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 125 وذكره ابن كثير في تفسيره: 5/ 143 وقال: «فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو موافق لما قدمناه» . وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 375 ونسبه لعبد الرزاق والفريابي وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. ونسبه أيضا للطبراني في الأوسط بسند -
أنا من ذلك القليل، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ويستدلّ على ما قاله ابن عباس من لفظ الآية بأمرين:
أحدهما
(1)
: ما حكاه الزّهراوي عن بعض أهل المعاني أنّ الله تعالى قدح في العددين الأوّلين الثلاثة والخمسة بقوله: {رَجْماً بِالْغَيْبِ} ولمّا لم يقل ذلك في السّبعة دلّ على أنّ هذا هو العدد الصحيح.
الثاني: ذكره عط بعد ما ذكر الأول وهو أنّ هذه الواو هي واو الثمانية
(2)
ولا تكون إلا حيث يكون عدد الثمانية صحيحا، والله أعلم.
[28]
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} الآية.
(عس)
(3)
روي
(4)
أنّها نزلت في سلمان الفارسي وبلال وصهيب وخباب ابن الأرت وسالم مولى أبي حذيفة، حكاه ابن سلام في تفسيره.
وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقعد معهم ثمّ يقوم إذا أراد القيام فنزلت الآية.
قال سلمان
(5)
: فترك القيام إلى أن نقوم عنه وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبّر نفسي مع قوم من أمتي، حكاه الزمخشري في تفسيره
(6)
.
= صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(1)
ذكره ابن كثير في تفسيره: 5/ 143، 144، والرازي في تفسيره: 21/ 156.
(2)
ذكر أبو حيان في تفسيره: 6/ 114 عن أبي بكر بن عياش وابن خالويه قالا: «إن قريشا إذا تحدثت تقول سنة سبع وثمانية تسعة فتدخل الواو في الثمانية» .
(3)
التكميل والإتمام: 55 ب.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 236 عن سلمان الفارسي، وذكره الواحدي في أسباب النزول: 306، 307، والقرطبي في تفسيره: 10/ 395.
(5)
ساقطة من التكميل والإتمام.
(6)
انظر تفسير الزمخشري: 2/ 21، 22 وأخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 1382، 1383 عن خباب بن الأرت رضي الله عنه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 21 وقال. «رواه -
وذكر سلمان معهم لا يصح على قول
(1)
من قال: إنّ السورة كلّها مكية لأنّ إسلامه بالمدينة، إلا أنّه قد روي
(2)
عن ابن عباس أنّها مكية إلا خمس آيا نزلن بالمدينة فتكون هذه منها، والله أعلم.
وقيل
(3)
إنّ: الغداة {وَالْعَشِيِّ} في هذه الآية إشارة إلى صلاة الفجر وصلاة العصر، والله أعلم.
{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا} الآية.
(سه)
(4)
هو عيينة
(5)
بن حصن الفزاري حين قال: أنا أشرف مضر
= الطبراني ورجاله رجال الصحيح».وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 273 ونسبه لابن أبي شيبة وابن ماجه وأبي يعلى وأبي نعيم في الحلية وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب بن الأرت رضي الله عنه.
(1)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 102 عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة. وقال ابن الجوزي: «وهذا إجماع المفسرين من غير خلاف نعلمه» . وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 354 عن ابن عباس قال: «نزلت سورة الكهف بمكة» ، ونسبه للنحاس في ناسخه وابن مردويه. ونسبه أيضا لابن مردويه عن ابن الزبير. وقد حكم القرطبي في تفسيره: 10/ 346 على القائلين بمكية السورة كلها بالصحة.
(2)
ذكر الرازي في تفسيره: 21/ 73 عن ابن عباس أنها مكية غير آيتين. وكذا ذكره الألوسي في تفسيره: 15/ 199.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 203، 204 عن مجاهد وقتادة. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 46 عن مجاهد وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 275 ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد. وأورده أيضا في الدر المنثور: 5/ 382 ونسبه لابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(4)
التعريف والإعلام: 101.
(5)
عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري، أبو مالك، كان من المؤلفة، أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح وحنينا والطائف ارتد في عهد أبي بكر ثم عاد إلى الإسلام وعاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه. -
وأجلّها، والله أعلم. ذكره النّحّاس
(1)
.
(عس)
(2)
وقد قيل
(3)
: إنّها نزلت فيه وفي الأقرع بن حابس.
[30]
{إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.}
(سه)
(4)
حدّثنا أبو مروان عبد الملك
(5)
بن بونة قال حدثنا أبو بكر
(6)
بن برال
(7)
، عن أبي عمر الطلمنكي عن أبي بكر الأدفوي
(8)
المصري عن أبي
= انظر أسد الغابة: 4/ 331، الإصابة 3/ 54، 55.
(1)
وذكره الطبري في تفسيره: 15/ 235 عن ابن جريج.
(2)
التكميل والإتمام: 56 ب.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 236 عن سلمان الفارسي رضي الله عنه. وذكره ابن كثير في تفسيره: 3/ 255 عن خباب بن الأرت رضي الله عنه من رواية ابن أبي حاتم. وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع بن حابس، وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر» اه. والذي عليه أكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي. انظر: أسباب النزول: 307، تفسير البغوي: 4/ 210، زاد المسير: 5/ 132، تفسير القرطبي: 10/ 392.
(4)
التعريف والإعلام: 101 وفيه تكررت أسماء الراويان الثاني والثالث.
(5)
العبدري: (462 - 549 هـ). هو: عبد الملك بن بونة بن سعيد بن عصام القرشي، القاضي أبو مروان، فقيه، محدث روى كثيرا، ولي قضاء مالقة. انظر: بغية الملتمس: 376، المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي لابن الأبار ص:261.
(6)
ابن برال: (416 - 552 هـ). هو: عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ بن برال ويقال بريال الأنصاري، فقيه، محدث، أديب، شاعر، عمّر طويلا. انظر: الصلة لابن بشكوال: 385، بغية المتلمس:398.
(7)
في التعريف والإعلام: «ابن بدال» بالدال «وهو خطأ» .
(8)
الأدفوي: (304 - 388 هـ). هو: محمد بن علي بن أحمد الأدفوي، أبو بكر، نحوي، مفسر مقرئ، انفرد بالإمامة -
جعفر بن النحاس قال حدثنا أبو عبد الله أحمد
(1)
بن علي بن سهل قال حدّثنا محمّد
(2)
بن حميد قال حدثنا يحيى
(3)
بن الضريس عن زهير
(4)
بن معاوية
(5)
عن أبي إسحاق
(6)
عن البراء
(7)
بن عازب قال: قام أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
= في وقته في قراءة نافع رواية ورش صنف: الاستغناء في تفسير القرآن يقع في مائة وعشرين مجلدا. إنباه الرواة: 3/ 186، الوافي بالوفيات: 4/ 117، غاية النهاية: 2/ 198 وفيه: «أنه الأذفوي - بالذال - نسبة إلى أذفو - بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة وفاء - مدينة حسنة بالقرب من أسوان.
(1)
أحمد بن علي: (؟ -؟). أحمد بن علي بن سهل الدوري، أبو عبد الله، نزل مصر وحدّث بها. تاريخ بغداد: 4/ 303، الأنساب للسمعاني: 5/ 359، لسان الميزان: 1/ 222.
(2)
محمد بن حميد بن حيان التميمي الرازي: (؟ - 248 هـ). حافظ، ضعيف، قال البخاري: فيه نظر، وكذبه أبو زرعة وقال النسائي: ليس بثقة، وكان يركب الأسانيد على المتون وقال الذهبي في الكاشف: وثقه جماعة والأولى تركه. انظر: تاريخ بغداد: 2/ 259، ميزان الاعتدال: 3/ 530، الكاشف: 3/ 32، تقريب التهذيب:475.
(3)
يحيى بن الضريس، بمعجمة ثم مهملة، مصغر البجلي (؟ - 203 هـ) أبو زكريا، صدوق، من التاسعة. تهذيب التهذيب: 11/ 232، تقريب التهذيب:592.
(4)
زهير بن معاوية بن حديج الجعفي: (100 - 173 هـ). أبو خيثمة الكوفي، حافظ، ثقة، ثبت، وقال أبو زرعة، ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وقال الذهبي:«لين روايته عن أبي إسحاق من قبل أبي إسحاق لا من قبله» . ميزان الاعتدال: 2/ 86، تقريب التهذيب:218.
(5)
في التعريف والإعلام: 101 زهير بن معونة وهو خطأ.
(6)
أبو إسحاق السبيعي: (32 - 129 هـ) وقيل قبل ذلك. عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، ويقال ابن أبي شعيرة الهمذاني، من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بآخرة. ميزان الاعتدال: 3/ 270، تهذيب التهذيب: 8/ 63، تقريب التهذيب:423.
(7)
في هامش الأصل ونسخة (ز) و (ق): «(سي): البراء بن عازب بفتح الباء ممدود، بن -
في حجّة الوداع، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال: إنّي رجل متعلّم فأخبرني عن قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد، وما هم منك ببعيد، هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم فأعلم قومك أنّ هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة
(1)
والله أعلم.
[33]
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ} الآية.
(سه)
(2)
ذكر محمّد بن الحسن المقرئ أنّ اسم الخيّر منهما تمليخا والآخر [موطس]
(3)
وأنّهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكلّ واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم، وبالألف الثانية ثيابا فكسى العراة، وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوّع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا. وأمّا الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار، واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا، واتّجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى، وأدركت الأول الحاجة فأراد أن يستأجر نفسه في جنّة يخدمها فقال: لو ذهبت إلى شريكي
= حارث بن عدي الأنصاري الحارثي، في كنيته أربعة أقوال: أبو عمارة وهو الأشهر الأصح، أبو الطفيل، أبو عمر، أبو عمرو؛ وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، وتوفي بالكوفة أيام مصعب بن الزبير، قاله أبو عمرو في الاستيعاب».ينظر الاستيعاب بهامش الإصابة: 1/ 139 والإصابة: 1/ 142.
(1)
ذكر الحديث الماوردي في تفسيره: 2/ 480، وذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 398 وفي سنده محمد بن حميد وهو ضعيف، وأيضا زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد الاختلاط والله أعلم. انظر تقريب التهذيب: 475، ميزان الاعتدال: 2/ 86.
(2)
التعريف والإعلام: 102.
(3)
ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 139 عن مقاتل: اسم المؤمن يمليخا واسم الكافر قرطس. وفي تفسير القرطبي: 10/ 399 عن مقاتل: اسم المؤمن تمليخا والآخر قرطوش وقال القرطبي: وكذا ذكر محمد بن الحسن المقرئ قال: اسم الخير تمليخا والآخر قرطوش، وفي نسخ المخطوط:«فوطس» والمثبت من التعريف والإعلام.
وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جنّاته رجوت أن يكون ذلك أصلح لي، فجاء فلم يكد يصل إليه من كثرة غلظ الحجّاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال: ألم أكن قاسمتك المال شطرين فما صنعت بمالك؟ قال:
اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى. فقال: أإنّك لمن المصدّقين؟ ما أظنّ السّاعة قائمة! وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على [سفاهتك]
(1)
إلا الحرمان [أو ما تدري]
(2)
ما صنعت أنا بمالي حتى [آل]
(3)
إلى ما ترى من الثروة وحسن الحال، وذلك أنّي كسبت وسفهت أنت اخرج عني، ثمّ كان من قصة هذا الغنيّ ما ذكره الله تعالى في [القرآن]
(4)
من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان، وذكر أنّهما الرجلان المذكوران في {وَالصَّافّاتِ»} وهو قوله:{قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} إلى قوله: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَااءِ الْجَحِيمِ} إلى قوله: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ}
(5)
.
(سي) وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلدان أنّ بحيرة تنّيس
(6)
كانت هاتين الجنتين وكانت لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيّره الآخر، وجرت بينهما هذه المحاورة فغرّقهما الله في ليلة، وإياها عنى بهذه الآية
(7)
.
(1)
في نسخ المخطوط: «سفهك» والمثبت من التعريف والإعلام.
(2)
في نسخ المخطوط: «أو ما ترى» والمثبت من التعريف والإعلام.
(3)
في نسخ المخطوط: «صار» والمثبت من التعريف والإعلام.
(4)
ساقطة من نسخ المخطوط.
(5)
سورة الصافات (من الآية 51 إلى الآية 61). وقد ذكر القصة بكاملها القرطبي في تفسيره: 10/ 399.
(6)
تنيس: بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، وهي على بحيرة تسمى باسمها وهي مدينة قديمة ولها آثار كثيرة. انظر: معجم البلدان: 2/ 51 وما بعدها، الروض المعطار:137.
(7)
ذكر القرطبي في تفسيره: 10/ 401 هذه القصة نقلا عن ابن عطية، وقد ذكر المفسرون -
نكتة: إن قلت ما الحكمة في قول هذا الرجل الكافر.
[36]
{وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي} وفي فصّلت
(1)
:
{وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي} فتلك بلفظ الرّدّ وهذه بلفظ الرجوع؟
والجواب: أنّ الله ذكر في هذه الآية حسن هاتين الجنّتين الذي بسبه كلف
(2)
بهما وشغف بحبّهما حتى ظنّ أنّ نعيمه بهما لا يتم فحبك الشيء يعمي ويصم
(3)
، فكان ذكر الرّدّ الذي يتضمّن كراهية المردود هنا أليق
(4)
وبالمعنى ألبق
(5)
تقول: قصدت حبيبي فرددت، وقصدت فلانا فرجعت فلا كراهية في الرّجوع، وهي في الرّدّ أمر مسموع، ولمّا لم يتقدم آية (حم) مثل ذلك كان ذكر الرجوع بها نهجا سالكا
(6)
.ذكر هذا المعنى صاحب
(7)
«درة التنزيل»
(8)
.
[50]
= في تفسير هذه الآية غير ما ذكر. انظر: زاد المسير: 5/ 139، تفسير القرطبي: 10/ 399.
(1)
سورة فصلت: آية: 50.
(2)
جاء في اللسان: 9/ 307 مادة (كلف) قوله: «كلف الشيء كلفا وكلفة، فهو كلف ومكلّف: لهج به، وكلف بها أشد الكلف أي: أحبها، ورجل مكلاف: محب للنساء» .
(3)
أي: يخفي عليك مساويه، ويصمك عن سماع العذل فيه. انظر مجمع الأمثال: 1/ 156.
(4)
أليق: أي أحسن.
(5)
في الأصل: «أليق» بالياء.
(6)
في نسخ المخطوط: «سالك» .
(7)
هو محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي (؟ - 240 هـ). أبو عبد الله، عالم بالأدب واللغة، شاعر، من تصانيفه: مبادئ اللغة، شرح شواهد كتاب سيبويه، نقد الشعر وغيرها. أخباره في: الوافي بالوفيات: 3/ 337، معجم الأدباء: 18/ 214، معجم المؤلفين: 10/ 211.وكتابه هو: «درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز».وقد أملاه على تلميذه إبراهيم الأردستاني في القلعة الفخرية املاء فكتبه ورواه عنه.
(8)
انظر درة التنزيل: 282.
(عس)
(1)
قيل
(2)
: إنّ المراد بقوله (كان من الجن) أي كان أول الجنّ، لأنّ الجنّ منه كما أنّ آدم من الإنس لأنّه أوّل الإنس. وقيل
(3)
: إنّه كان من بقايا قوم يقال لهم الجنّ، كان الله قد خلقهم في الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة، وقيل
(4)
: إنّه كان من قوم خلقهم الله تعالى وقال لهم:
اسجدوا لآدم؟ فأبوا، فبعث الله عليهم نارا أحرقتهم، ثم خلق هؤلاء بعد ذلك، فقال لهم: اسجدوا لآدم ففعلوا وأبى إبليس لأنّه كان من بقيّة أولئك الخلق.
والظاهر أنّ إبليس كان من
(5)
الملائكة لدخوله في الخطاب بالأمر بالسّجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم، وأنّ امتناعه من السّجود إنّما كان لكبر أدركه من كونه مخلوقا من النّار ولأنّه كان أوتي
(6)
ملك السماء وخزانة الجنان، والله أعلم.
(سي) والظاهر أنّه لم يكن من الملائكة لما تقدّم من الحجج
(7)
في سورة
(1)
التكميل والإتمام: 55 أ.
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 506 عن الحسن البصري، وقال: الحافظ ابن كثير في تفسيره: 5/ 164 بعد أن ذكره قال: «رواه ابن جرير بإسناد صحيح» .وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 402 وزاد نسبته لابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة.
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 261 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 111، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 227 عن ابن عباس رضي الله عنه وذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 111 وقال: «وهذا إسناد غريب ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم» .
(5)
قال البغوي في تفسيره: 1/ 61: قاله ابن عباس وأكثر المفسرين. وذكر القرطبي في تفسيره: 1/ 294 أنه قول الجمهور أيضا ونسبه لابن عباس، وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الإمام الطبري في تفسيره: 1/ 227.
(6)
أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 1/ 225 عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة. وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: 1/ 124 وزاد نسبته لابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن قتادة.
(7)
قال الإمام البلنسي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا القول في القسم الأول: ص 131 -
البقرة على ذلك، والاستثناء
(1)
في الآية منقطع، وقول الشيخ لو كان من غيرهم لم يدخل في الخطاب معهم لا يلزم، لأنّه يقال كان من الجنّ إلا إنّه من وقت صغره اختلط بالملائكة وتربّى فيما بينهم، وعظم قدره هناك فصار في الظاهر كأنّه منهم، فلا جرم تعبد بالسجود معهم قال عط: ولا خلاف أنّه كان من الملائكة في المعنى إذ كان متصرفا بالأمر والنهي مرسلا، والملك
(2)
مشتق من المالكة وهي الرسالة.
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي} الآية.
(سه)
(3)
سمّي من ولد إبليس في الحديث
(4)
الأقبص وهامة بن الأقبص وسمّي منهم [بلزون]
(5)
وهو الموكل بالأسواق، ومسوط، والأعور، ودامس
(6)
= وهذا القول هو الصحيح لأوجه: أحدها أن إبليس له ذرية لقوله تعالى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي» والملائكة لا ذرية لهم، لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر وأنثى والملائكة ليس فيهم أنثى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (الزخرف، آية: 19) الثاني: أن الله تعالى أخبر عنه أنه مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك، لما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مخلقون من نور (أخرجه مسلم في صحيحه: 4/ 2294) الثالث: أن الله تعالى قال في صفة الملائكة: لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ (التحريم: آية: 60] الرابع: أن الملائكة رسل الله لقوله: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً (فاطر: آية: 1) والرسول لا يكون كافرا لقوله: اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (الأنعام: آية: 10).
(1)
انظر مشكل إعراب القرآن: 1/ 37، البيان في إعراب غريب القرآن: 1/ 74، إملاء ما من به الرحمن: 1/ 30.
(2)
انظر اللسان: 10/ 496 مادة (ملك) عن الكسائي.
(3)
التعريف والإعلام: 103.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 262 عن مجاهد بنحوه. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 403 ونسبه لابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه.
(5)
في الأصل: «بلزمون» والمثبت من التعريف والإعلام، وما روي عن مجاهد في المصادر السابقة قال:«زلنبور» : وهو صاحب الأسواق.
(6)
عن مجاهد أنه داسم، انظر الدر المنثور: 5/ 403.
وهو الموكل بالوسوسة، [ونزر]
(1)
وهو صاحب المصائب وأمهم طرطبة ويقال:
بل هي حاضنتهم ذكره النّقّاش، وأنّها باضت ثلاثين بيضة عشرا في المشرق وعشرا في المغرب، وعشرا في وسط الأرض، وأنّه خرج من كلّ بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان
(2)
والقطاربة
(3)
والجنان وأسماء مختلفة وكلّهم عدوّ لبني آدم بنصّ هذه الآية إلا من آمن منهم، والله تعالى أعلم.
(سي) ومسوط الذي ذكره الشيخ أبو زيد هو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه النّاس يتحدّثون بها ولا يجدون لها أصلا ذكره عط
(4)
.
وفي كتاب مسلم
(5)
أنّ للوضوء والوسوسة شيطانا يسمّى [خنزبا]
(6)
وفي الترمذي
(7)
أيضا: أنّ للوضوء شيطانا يسمى الولهان، وذكره الغزالي في
(1)
في نسخ المخطوط: «ثبور» ، والمثبت من التعريف والإعلام وفي الدر المنثور: 5/ 403 عن مجاهد: «ثبر» صاحب المصائب.
(2)
الغيلان: جنس من الشياطين والجن. اللسان: 11/ 508 مادة (غول).
(3)
القطرب: ذكر الغيلان. اللسان: 1/ 683 مادة (قطرب).
(4)
ذكره القرطبي في تفسيره: 10/ 421، ونقل عن ابن عطية قوله: «وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح، وقد طول النقاش في هذا المعنى، وجلب حكايات تبعد عن الصحة ولم يمر بي من هذا صحيح إلا ما في كتاب مسلم
…
إلخ».
(5)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 1729 عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: «يا رسول الله: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا، قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني» .
(6)
في نسخ المخطوط: «خترفا» وهو خطأ، والمثبت كما جاء في صحيح الإمام مسلم.
(7)
أخرجه الترمذي في سننه: 1/ 85 عن أبي بن كعب رضي الله عنه وتمامه: «فاتقوا وسواس الماء» .وقال الترمذي: حديث أبي بن كعب حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث» وأخرجه ابن ماجه في سننه: 1/ 146، والإمام أحمد في مسنده: 5/ 136.
الإحياء
(1)
، والله أعلم. والأعور
(2)
من الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه هو صاحب الزّنا.
[54]
{وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً.}
(سي) روي (2) أنّ سبب الآية هو النّضر بن الحارث بن كلدة وقيل
(3)
:
عبد الله
(4)
بن الزبعرى، وقيل
(5)
المراد ب (الإنسان) العموم وهو الأظهر، والعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب، ويدلّ على ذلك ما روي
(6)
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد نام عن صلاة اللّيل فأيقظه وعاتبه فقال له علي: إنّما نفسي بيد الله إذا شاء أطلقها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول:(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) ذكر ذلك عط وغيره
(7)
من المفسّرين.
[60]
{وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} الآية.
(سه)
(8)
هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف
(9)
، و (مجمع البحرين)
(1)
إحياء علوم الدين: 3/ 28، 401.
(2)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 157 عن ابن عباس رضي الله عنهما، والقرطبي في تفسيره: 11/ 5 دون عزو.
(3)
ذكره أبو حيان في تفسيره: 6/ 135 دون عزو.
(4)
عبد الله بن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي، كان من أشعر قريش، وكان شديدا على المسلمين، أسلم في الفتح. انظر: أسد الغابة: 3/ 239، الإصابة: 2/ 308.
(5)
انظر: معالم التنزيل للبغوي: 5/ 218، البحر المحيط لأبي حيان: 6/ 135، فتح القدير للشوكاني: 5/ 295.
(6)
أخرجه البخاري في صحيحه: 2/ 43، 5/ 229، 230، 8/ 155، 156 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 537، 538 عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.
(7)
انظر تفسير القرطبي: 11/ 5، تفسير ابن كثير: 5/ 168.الدر المنثور: 5/ 406.
(8)
التعريف والإعلام: 103، 104.
(9)
ذكره الطبري في تفسيره: 5/ 271.وابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 164، والقرطبي -
قيل
(1)
: هما بحر الأردن وبحر القلزم
(2)
، وقيل
(3)
: هو بحر المغرب وبحر الزّقاق
(4)
.
وذكر عن ابن عباس
(5)
تنبيه على حكمة الله تعالى في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين وذلك أنّهما بحران في العلم، أحدهما أعلم بالظاهر وأعني بالظاهر علم الشّرعيّات وهو موسى، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت وهو الخضر، فكان اجتماع البحرين بمجمع البحرين. واسم الخضر عليه السلام مختلف فيه اختلافا متباينا فعن ابن منبه أنّه قال
(6)
: إيليا
(7)
بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل
(8)
هو ابن عاميل بن سمالجين بن أرياء بن علقما بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأنّ أمّه
= في تفسيره: 5/ 9.
(1)
ذكره القرطبي في تفسيره: 11/ 9 دون عزو. وذكره الشوكاني في تفسيره: 5/ 298 دون عزو أيضا.
(2)
بحر القلزم: بضم القاف وسكون اللام: وهو شعبة من بحر الهند وفي أقصاه مدينة القلزم قرب مصر وبذلك سمي - بحر القلزم - وهو البحر الأحمر حاليا. معجم البلدان: 1/ 344.
(3)
أخرج ابن كثير في تفسيره: 5/ 170 عن محمد بن كعب القرظي قال: مجمع البحرين عند طنجة يعني في أقصى بلاد المغرب.
(4)
بحر الزقاق: بضم أوله وآخره مثل ثانيه: وهو مجاز البحر بين طنجة والجزيرة الخضراء التي في الأندلس وبينهما اثني عشر ميلا. معجم البلدان: 3/ 144.
(5)
لم أعثر عليه، وقد ذكره القرطبي في تفسيره: 16/ 11 عن ابن عطية، والصحيح أن الخضر عليه السلام ليس عنده أسرار ولا علم باطن ولا شيء من ذلك القبيل مما يستند إليه غلاة الصوفية وإنما فعل ما فعل بأمر من الله عز وجل يدل على ذلك قول الله تعالى حكاية عن الخضر في آخر القصة «وما فعلته عن أمري» .
(6)
في نسخة (ز) هكذا: «فعن ابن منبه بليا ويقال إنه إيليا» .
(7)
ذكره ابن قتيبة في المعارف: 42 وفيه أنه بليا. وذكره الطبري في تاريخه: 1/ 365 دون عزو.
(8)
ذكره محمد بن حبيب في المحبّر: 388.
كانت بنت فارس، واسمها ألها
(1)
، وأنّها ولدته في مغارة، وأنّه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فربّاه فلمّا شبّ وطلب الملك - أبوه - كاتبا وجمع أهل المعرفة والنّبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث، كان فيما أقدم عليه من الكتّاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلمّا استحسن خطّه ومعرفته، وبحث عن جليّة أمره عرف أنّه ابنه، فضمّه لنفسه وولاّه أمر الناس، ثمّ إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة
(2)
فشرب منه فهو حي إلى أن يخرج الدّجّال
(3)
، وأنّه.
(1)
في الأصل: «هناة» ، والمثبت من التعريف والإعلام:104.
(2)
في هامش نسخة (ز) قوله: «سي: عين الحيا كذا وقع في البخاري عند جمهور الرواة، والحيا بالقصر كل ما يحيي الناس والحيا المطر فلعل هذه العين سميت بذلك لخصب أجسام من اغتسل بها كما فسره في الحديث الآخر فينبتون كما تنبت الحبة في حصد السنبل وعند الهروي في عين الحياة بزيادة تاء التأنيث. ذكره صاحب المشارق. اه.ينظر مشارق الأنوار: 1/ 219، 220.
(3)
في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله: «سي: الدجال هو ابن صياد على الأصح واسمه صاف بالصاد المهملة مثل قاض وقع ذلك في البخاري ومسلم في حديثه رواه عبد الله بن عمر عن أبيه أنه انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط أصحابه في قصة أبي صياد وهو رجل من أهل المدينة من يهودها، وأما كونه الدجال ففيه خلاف للصحابة رضي الله عنهم، وفي البخاري ومسلم عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله إن ابن صياد الدجال قال: فقلت لم تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم. وفي مسند أبي داود عن نافع كان ابن عمر يحلف ويقول: والله ما أشك إن المسيح الدجال ابن صياد، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشفقا أنه الدجال، وقيل ليس به. وفي مسلم عن أبي سعيد قال: صحبت ابن صياد إلى مكة فقال لي: الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لا يولد له وقد ولد لي؟! وذكر أنه مسلم وأنه دخل مكة والمدينة، وهذا ضعيف لاحتمال أنه يكفر وأنه لا يولد بعد خروجه آخر الزمان، وحينئذ لا يدخل مكة والمدينة. وفي مسند أبي داود عن جابر قال: فقد ابن صياد يوم الحرة. وفي مسند حماد بن زيد عن جابر قال: كنا نرى إنه ابن صياد حتى أخبرني من شهد موته ودفنه. سي: وهذا لا تسكن لصحة إسناده النفس كالأول والله أعلم. ينظر: صحيح البخاري: 2/ 97. 3/ 147، 4/ 33، صحيح مسلم: 4/ 2241، 2243، 2245، سنن أبي داود: 4/ 120، 121، مسند الإمام أحمد: 3/ 368.
الرجل
(1)
الذي يقتله الدّجّال ويقطعه ثمّ يحييه الله، وقيل: إنه لم يدرك زمان النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح، وقال البخاري
(2)
وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر ابن العربي: مات الخضر قبل انقضاء المائة من قوله عليه السلام: «إلى رأس مائة عام لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد»
(3)
.يعني: من كان حيا حين قال هذه المقالة. وأمّا اجتماعه مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل بيته وهم مجتمعون لغسله عليه السلام فمرويّ من طرق صحاح وسنذكر منها ما حضر بعد فراغنا من ذكر ما وقع في السورة إن شاء الله، وقد ذكر أنّ الخضر هو أرميا
(4)
، ولم يصحّح ذلك الطبري
(5)
وأبطله بما يطول ذكره من الحجج وذكر أيضا أنّه اليسع
(6)
صاحب إلياس، وأعجب ما في ذلك قول من قال: إنّه ابن فرعون صاحب موسى، ذكره النّقّاش
(7)
، وصحّ
(8)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّما سمّي الخضر لأنّه جلس
(1)
ورد ذلك مبهما دون التصريح به في رواية أخرجها البخاري رحمه الله في صحيحه: 2/ 223 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأخرجها أيضا الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 2256 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والذي صرح بأنه الخضر في رواية مسلم هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان، والله أعلم.
(2)
انظر فتح الباري: 3/ 269 كتاب مواقيت الصلاة، باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 37، 141، 149 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(4)
ذكره الطبري في تاريخه: 1/ 366 عن ابن وهب. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 167 عن ابن المنادي.
(5)
انظر تاريخ الطبري: 1/ 365 - 376.
(6)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 167 عن مقاتل ووهب.
(7)
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 326 بعد أن ذكر هذا القول: «وهذا غريب جدا» ، وانظر أيضا قصص الأنبياء لابن كثير: 2/ 346.
(8)
أخرجه البخاري في صحيحه: 4/ 129 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي في سننه: 5/ 313 عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا.
على فروة بيضاء فاهتزّت تحته خضراء».قال الخطّابي: الفروة وجه الأرض
(1)
وأنشد في صفة حبشي
(2)
:
صعل
(3)
…
[أسك]
(4)
كأنّ فروة رأسه
بذرت فأنبت جانباها فلفلا
[79]
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ.}
(سه)
(5)
قيل
(6)
: كانوا سبعة، بكل
(7)
واحد منهم زمانة
(8)
ليست بالآخر وقد ذكر النّقّاش أسماءهم ولم أقيّدها كما أحب فمن أرادها فلينظرها هناك، وذكر البخاري
(9)
اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال: هو [هدد بن بدد]
(10)
.
(عس)
(11)
ورأيت في بعض تواريخ الأندلس عن محمّد بن
(12)
وضّاح أنّه
(1)
انظر اللسان: 15/ 152 مادة (فرا).
(2)
البيت للراعي النميري وهو عبيد بن محصن بن معاوية النميري (ت 97 هـ). انظر ترجمته في: طبقات فحول الشعراء: 1/ 502، الأعلام: 4/ 188، والبيت في ديوانه: ص 117، وفي اللسان أيضا: 15/ 152 ولفظه: دنس الثياب كأن فروة رأسه غرست فأنبتت جانباها فلفلا
(3)
الصعل: هو الصغير الرأس من الرجال والنعام. معجم مقاييس اللغة: 3/ 286 مادة (صعل).
(4)
في نسخ المخطوط: «أصك» بالصاد، والمثبت من التعريف والإعلام.
(5)
التعريف والإعلام: 104، 105.
(6)
ذكره القرطبي في تفسيره: 11/ 34.وقال كعب: كانوا عشرة إخوة. انظر: زاد المسير: 5/ 178، تفسير القرطبي: 11/ 34.
(7)
في نسخة (ح): «لكل» .
(8)
الزمانة: العاهة، زمن يزمن زمنا زمنة وزمانة فهو زمن. اللسان: 13/ 99 مادة (زمن).
(9)
انظر صحيح البخاري: 5/ 233.
(10)
في الأصل هكذا: «فقال هو هدس هود بن بدد» ، وفي نسخة (ز) هكذا:«فقال هو: هدس بن بدد» ، والمثبت من التعريف والإعلام، وكذا ورد في صحيح البخاري.
(11)
التكميل والإتمام: 57 أ.
(12)
ابن وضاح: (199 - 286 هـ). -
قال
(1)
: كان الملك الذي يأخذ السّفن غصبا اسمه الجلندا
(2)
، وقال: كان بجزيرة الأندلس ببلدنا يعني قرطبة.
(سه) وذكر البخاري
(3)
اسم الغلام المقتول فقال: هو جيسور هكذا قيّدناه في الجامع من رواية أبي زيد
(4)
المروزي، وفي غير هذه الرواية حيسور
(5)
بالحاء المهملة، وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة وهي حبنون
(6)
واختلفت الآثار الصحاح في كيفيّة قتله له، ففي الصحيحين
(7)
أنّه أخذ برأسه فاقتلعه، ومن طريق
(8)
سعيد بن جبير أنّه أضجعه فذبحه، وفي البخاري
(9)
أيضا
= هو: محمد بن وضاح بن يزيع، أبو عبد الله، محدث الأندلس إمام في الحديث بصيرا به متكلما على علله، قال الذهبي:«صدوق في نفسه، رأس في الحديث» . انظر ميزان الاعتدال: 4/ 59، الديباج المذهب: 1/ 179.
(1)
انظر قوله في جغرافية الأندلس وأوروبا من كتاب المسالك والممالك، ص 118.
(2)
ذكره السيوطي في مفحمات الأقران: 70 عن ابن عساكر، وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 19 تفسير سورة الكهف، باب قوله: «فلمّا بلغا مجمع بينهما
…
» عن مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي.
(3)
انظر صحيح البخاري: 5/ 233.
(4)
المروزي: (301 - 371 هـ). هو: محمد بن أحمد بن عبد الله القاشاني، أبو زيد، الإمام الفقيه، حافظا لمذهب الشافعي، جاور مكة سبعة سنين وحدث بها صحيح البخاري. أخباره في: تاريخ بغداد: 1/ 314، تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 234، طبقات الشافعية للأسنوي: 2/ 379، 380.
(5)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 19، 20:«إنها رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية ابن السكن» .
(6)
في التعريف والإعلام جنون وهو خطأ، والمثبت من نسخ المخطوط وكما ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 20 عن السهيلي وقيل في اسم الغلام غير ما ذكر. انظر: فتح الباري: 18/ 20، سورة الكهف.
(7)
انظر صحيح البخاري: 5/ 231، وصحيح مسلم: 4/ 1849.
(8)
أخرجه البخاري في صحيحه: 5/ 233، وذكره الطبري في تفسيره: 1/ 286.
(9)
انظر صحيح البخاري: 5/ 235.
فقطعه، وفي كتاب الطبري
(1)
رواية ثالثة أنّه أخذ صخرة فثلغ
(2)
بها رأسه، واسم
(3)
أبوي الغلام كازبرا
(4)
اسم الأب، والأم سهوا وكانا مؤمنين كما قال
(5)
سبحانه.
(سي) وفي تفسير عط رواية رابعة في اسم الغلام وهي أنّ اسمه حسنون - بالنون والسين المهملة - وأظنّ هذه الرواية تصحيفا من الرواية التي ذكر الشيخ أنّها عنده في حاشية كتابه، والله أعلم بالصحيح من ذلك.
تحقيق: قوله تعالى: {فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما}
(6)
الآية يقال كيف قتله بالخشية وهي لا تفيد علما ولا ظنا؟.
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ الخشية هاهنا يراد
(7)
بها العلم، كما يأتي الظنّ يراد به العلم، وهي إما إخبار من الله عن نفسه في قول طائفة وإمّا من كلام الخضر مخبرا عن نفسه، فإن قلت: فإذا كانت الخشية بمعنى العلم فلم وقعت بعدها أن النّاصبة للفعل وهي عند النّحويين لا تقع بعد أفعال التحقيق؟.
فالجواب: أنّها دخلت مراعاة للفظ الخشية إذ الغالب عليها التّردّد.
الثاني: ارتضاه عط أنّ ذلك استعارة على ظنّ المخلوقين أي لو علموا
(1)
انظر تاريخ الطبري: 1/ 374.
(2)
ثلغ رأسه يثلغه ثلغا: هشمه وشدخه. اللسان: 8/ 423 مادة (ثلغ).
(3)
ذكره السيوطي في مفحمات الأقران: 70.وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أسماء أخرى، انظر فتح الباري: 18/ 20 سورة الكهف.
(4)
في نسخة (ح): «كازير» .
(5)
وهو قوله تعالى: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَااهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً آية: 80.
(6)
سورة الكهف: آية: 80.
(7)
انظر زاد المسير لابن الجوزي: 5/ 179.
حاله لوقعت منهم خشية الرّهق، قال: واللفظ يدافعه فعلى هذا القول لم يقتله بالخشية.
قال المؤلف: - وفقه الله -: وذكر بعض الأصحاب في الجواب عن الآية وجها ثالثا وهو أن يقال لمّا أبصر الخضر عليه السلام الغلام لاحت له عليه مخائل الشر والكفر وتفرس فيه أنه إن عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا فصدّق الله فراسته بأن أخبره بكفره وأمره بقتله فقتله بأمر الله، ودليله {وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}
(1)
وأخبر
(2)
هو عليه السلام عن خشيته وفراسته كيف وقعت على وفق القدرة، والله أعلم.
فعلى هذين الجوابين الأخيرين جاءت «أن» على بابها بعد فعل التردد.
فإن قلت: فإذا كان الغلام مستحقا للقتل فكيف قال موسى عليه السلام:
{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً}
(3)
وما كان نكرا؟.
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ من نظر إلى ظاهر الواقعة ولم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنّها شيء منكر.
الثاني: أنّه على إضمار حرف الشّرط، والتقدير: إن كنت قتلته ظلما فلقد جئت شيئا منكرا.
[77]
(سه)
(4)
قيل
(5)
فيها: إنّها برقة
(6)
، ..
(1)
سورة الكهف: آية: 82.
(2)
في نسخة (ح): «وخبره» .
(3)
سورة الكهف: آية: 74.
(4)
التعريف والإعلام: 105.
(5)
ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 19 دون عزو. وذكر السيوطي في مفحمات الأقران: 70، وفي الدر المنثور: 5/ 427 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها: أبرقة.
(6)
برقة: مدينة كبيرة تقع بين الإسكندرية وإفريقية، افتتحها عمرو بن العاص سنة 21 هـ. -
وقيل
(1)
غير ذلك، والله أعلم.
(عس)
(2)
وقال ابن وضّاح
(3)
: إنّ القرية التي استضافها موسى والخضر كانت بجزيرة الأندلس، والله أعلم.
(سي) لم يسمّها الشيخ رحمه الله وهي الجزيرة الخضراء
(4)
وذكره عط، وقيل
(5)
: هي الأيلة
(6)
وهي أبخل قرية وأبعدها من السّخاء وقيل
(7)
: هي أنطاكية
(8)
وهذا بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة الخضر وموسى عليهما السلام
(9)
.
= انظر معجم البلدان: 1/ 388، والروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد الحميري:91.
(1)
انظر: زاد المسير: 5/ 175، وانظر فتح الباري: 18/ 19، تفسير سورة الكهف، باب قوله: فَلَمّا بلغ مَجْمَعَ بَيْنِهِما.
(2)
التكميل والإتمام: 57 أ.
(3)
انظر قوله في المسالك والممالك: ص 118.
(4)
الجزيرة الخضراء: مدينة مشهورة بالأندلس، وهي شرقي شذرنة وقبلي قرطبة وبينها وبين قرطبة خمسة وخمسون فرسخا، وهي من أشرف المدن وأطيبها أرضا. انظر: معجم البلدان: 2/ 136، الروض المعطار:223.
(5)
أخرجه الطبري في تفسيره: 15/ 288 عن ابن سيرين، وفي زاد المسير: 5/ 175، والدر المنثور: 5/ 427 عن ابن سيرين أنها الأبلة بالباء.
(6)
في هامش الأصل ونسخة (ز) و (ق): «(سي): أيلة بفتح الهمزة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، مدينة معروفة بالشام ما بين طريق فسطاس مصر ومكة على شاطئ البحر، قاله أبو عبيدة، وقال محمد بن حبيب: أيلة هي شعبة من رضوى وهو جبل ينبع من مكة والمدينة وهو غير المدينة المذكورة، ذكره صاحب المشارق» . ينظر: مشارق الأنوار: 1/ 59، معجم ما استعجم: 1/ 216، 217، الروض المعطار: 70، 71.
(7)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 175 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 427، ونسبه لابن أبي حاتم.
(8)
أنطاكية: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، مدينة من الثغور الشامية، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير. انظر: معجم ما استعجم: 1/ 200، معجم البلدان: 1/ 266.
(9)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: 18/ 19 تفسير سورة الكهف باب قوله: فَلَمّا بَلَغا -
(سه)
(1)
وأمّا الغلامان
(2)
اليتيمان فأصرم
(3)
وصريم ابنا كاشح
(4)
والأب الصالح الذي حفظ كنزهما من أجله كان بينهما وبينه سبعة
(5)
آباء، وقيل
(6)
:
عشرة، ولم يكونا ابنيه لصلبه
(7)
فيما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما، واسم أمهما دنيا
(8)
فيما ذكر النّقّاش.
(سي) وذكر الطبري
(9)
أنّ اسم الغلامين أيوب وسمعان والله أعلم.
(سه)
(10)
وأمّا الكنز فجاء من طريق عبد الله بن [عمر]
(11)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنّه كان ذهبا وفضة» رواه الترمذي
(12)
.
= مَجْمَعَ بَيْنِهِما
…
بعد أن ذكر ما قيل في اسم هذه القرية قال: «
…
وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك
…
».
(1)
التعريف والإعلام: 105.
(2)
أخرجه البغوي في تفسيره: 4/ 227، وابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 181 عن مقاتل. وانظر: تفسير القرطبي: 11/ 38.
(3)
في نسخة (ح): «فأحرم» .
(4)
ذكره القرطبي في تفسيره: 11/ 38 عن مقاتل.
(5)
أخرجه ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 182 عن جعفر بن محمد والقرطبي في تفسيره: 11/ 38، والرازي في تفسيره: 21/ 162، أيضا.
(6)
ذكره القرطبي في تفسيره: 11/ 38.
(7)
إن سياق الآية يقتضي أن يكون الأب هو الأب المباشر وليس غيره وقد قال القرطبي في تفسيره: 11/ 38: «ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دينه» .وانظر أيضا: تفسير البحر المحيط لأبي حيان: 6/ 156 والله أعلم بالصواب.
(8)
انظر تفسير القرطبي: 11/ 38 عن النقاش، وذكره السيوطي في مفحمات الأقران:71.
(9)
لم أعثر عليه في تاريخ وتفسير الطبري.
(10)
التعريف والإعلام: 105.
(11)
في الأصل ونسخة (ز) و (ق): «عبد الله بن عمرو» والمثبت من التعريف والإعلام ومن نسخة (ح).
(12)
أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 313 عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقال الترمذي: «حديث غريب» .
وروي
(1)
من وجه آخر أنّه كان علما وحكمة، ويمكن الجمع
(2)
بين الرّوايتين بما روي
(3)
أنّه كان لوحا من ذهب مكتوب فيه حكمة وعلم وهي: بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن أيقن أنّ الموت حق كيف يفرح!؟ وعجبا لمن أيقن بالقدر
(4)
كيف يحذر؟! وعجبا لمن رأى الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها؟ وعجبا لمن عرف النّار ثمّ عصى لا إله إلا الله محمّد رسول الله؟ هكذا رواه الضحّاك وغيره عن ابن عباس
(5)
.
وعن الضحّاك
(6)
: لوح من ذهب مكتوب على طرف اللّوح عجبا لطالب الدّنيا والموت يطلبه، وأعجب منه من يؤمن بالقدر كيف يحذر؟ وأعجب منه من يغفل ولا يغفل عنه، ومن علم أنّ الموت موعده والقبر مورده والوقوف بين يدي الله عز وجل مشهده كيف تبدو نواجذه لا إله إلا الله محمّد رسول الله.
ولمّا حان للخضر وموسى أن يتفرّقا قال له الخضر: لو صبرت
(7)
لأتيت على ألف عجب كلّها أعجب مما رأيت، قال: فبكى موسى عليه السلام على
(1)
أخرجه الطبري في تفسيره: 16/ 5 عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وجعفر بن محمد، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 181 عنهم أيضا.
(2)
(3)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 181 عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
في نسخة (ز): «لمن عرف القدر» .
(5)
انظر زاد المسير: 5/ 181، وتفسير القرطبي: 11/ 38، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره: 16/ 6 عن الحسن وعمر بن عبد الله مولى غفرة، وأخرجه ابن كثير في تفسيره: 5/ 182 عن أبي ذر رضي الله عنه.
(6)
لم أقف عليه فيما بين يدي من كتب التفسير.
(7)
أخرج البخاري في صحيحه: 6/ 232، 235 عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما» .
فراقه، وقال موسى للخضر: أوصني يا نبيّ الله، قال له الخضر: يا موسى اجعل همّك في معادك، ولا تخض فيما لا يعنيك، ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس من الأمن في خوفك، وتدبّر الأمور في علانيتك ولا تذر الإحسان في قدرتك، فقال له موسى: زدني يرحمك الله، فقال له الخضر: يا موسى
(1)
إيّاك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك. قال له موسى: زدني يرحمك الله، قال له الخضر: يا موسى إياك واللجاجة، ولا تمشي في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب ولا تعيّر أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد النّدم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران، فقال له موسى: قد أبلغت في الوصيّة فأتمّ الله عليك نعمته وغمرك في رحمته وكلأك
(2)
من عدّوه. قال له الخضر: فأوصني أنت يا موسى، فقال له موسى عليه السلام: إياك والغضب إلاّ في الله ولا ترضى عن أحد إلا في الله، ولا تحبّ لدنيا، ولا تبغض لدنيا فإنها تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر. فقال له الخضر: قد أبلغت في الوصيّة فأعانك الله على طاعته وأراك السرور في أمرك وحبّبك إلى خلقه وأوسع عليك من فضله، قال له موسى آمين
(3)
.وأمّا ما ذكرنا من حياة
(4)
الخضر في زمان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ففي
(1)
في نسخة (ح): «يا موسى اجعل همك في معادك، إياك والإعجاب بنفسك» .
(2)
كلأك الله كلاءة: أي حفظك وحرسك، وقد كلأه يكلؤه كلأ وكلاءة بالكسر: حرسه وحفظه. اللسان: 1/ 145، 146 مادة (كلأ).
(3)
انظر وصية الخضر لموسى في البداية والنهاية بنحوه: 1/ 329، وقصص الأنبياء لابن كثير: 2/ 389، 390، وانظر الدر المنثور: 5/ 432.
(4)
اختلف العلماء في حياة الخضر إلى فرقتين: الفرقة الأولى: قالت بحياة الخضر وإنه الرجل الذي يقتله الدجال وإلى هذا القول ذهب ابن الصلاح والسهيلي والنووي والقرطبي وقال: إنه قول الجمهور. انظر: تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 176، وتفسير القرطبي: 11/ 48. والفرقة الثانية: قالت بموت الخضر عليه السلام، وهو رأي البخاري وأبو بكر بن العربي وابن عطية وابن كثير وابن الجوزي والحافظ ابن حجر وغيرهم كثير، ونقل ابن القيم عن ابن الجوزي قوله: «والدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة أشياء: -
كتاب
(1)
التمهيد لأبي عمر إمام أهل الحديث في وقته رحمه الله أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غسّل وكفّن سمعوا قائلا يقول: السلام عليكم يا أهل البيت إنّ في الله خلفا من كلّ هالك، وعوضا من كل تالف، وعزاء من كلّ مصيبة، فعليكم بالصّبر فاصبروا واحتسبوا ثمّ دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا يرون أنّه الخضر، فقوله: فكانوا يرون أنّه الخضر، يعني أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأهل بيته.
وذكر أبو بكر
(2)
بن أبي الدّنيا في كتاب الهواتف بسند يرفعه
(3)
أنّ عليّ بن
= القرآن والسنة وإجماع المحققين من العلماء والمعقول
…
ثم ذكرها
…
» انظر: المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم: 69.وقال ابن كثير بعد أن ذكر أدلة الفرقة الأولى: «وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدا لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها من ضعف في الإسناد».انظر: البداية والنهاية: 1/ 334، قصص الأنبياء لابن كثير: 2/ 391 - 399، وانظر: الإصابة: 1/ 428 - 452، والمنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم الجوزية: 67 - 76.وانظر أيضا: الزهر النضر في خبر الخضر: 202 - 209.
(1)
التمهيد: 2/ 162 وليس فيه: «فكانوا يرون أنه الخضر» .وقد رواه البيهقي في دلائل النبوة: 7/ 219 وفي سنده عباد بن عبد الصمد قال ابن كثير في قصص الأنبياء: 2/ 392: «عباد بن عبد الصمد هذا هو ابن معمر البصري روى عن أنس نسخة، قال ابن حبان والعقيلي: أكثرها موضوع، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا منكره، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو ضعيف غال في التشيع. اه» .وأورد الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الرواية وغيرها من الروايات ثم ذكر كلام أبي الخطاب بن دحية عن هذا الحديث فقال: «وأمّا حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع، رواه عبد الله بن محرز: متروك، وهو الذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحة: لما رأيته كانت بعرة أحب إليّ منه ففضل رؤية النجاسة على رؤيته
…
».انظر: الزهر النضر: 202.
(2)
أبو بكر بن أبي الدنيا: (208 - 281 هـ). هو: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، حافظ للحديث، صاحب التصانيف السائرة منها كتاب الشكر، اليقين والتوكل، وغيرها كثير. انظر: سير أعلام النبلاء: 13/ 397، البداية والنهاية: 11/ 71.
(3)
ذكر الحديث ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 333 ثم قال: «وهذا الحديث منقطع وفي
أبي طالب لقي الخضر وعلّمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله إثر كلّ صلاة وهو قوله: «يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلطه
(1)
المسائل، ويا من لا يتبرّم
(2)
عن إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك».وذكر أيضا عن عمر بن الخطّاب في هذا الدعاء بعينه نحو مما ذكر عن علي بن أبي طالب في سماعه من الخضر. وذكر أيضا عن اجتماع إلياس مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم جاز بقاء الخضر، وقد ذكر أنّهما يجتمعان
(3)
عند البيت في كلّ حول، وأنّهما يقولان عند فراقهما ما شاء الله، ما شاء
(4)
الله، ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، توكلت
= إسناده من لا يعرف» وقال ابن كثير أيضا: «وقد أورده ابن الجوزي عن طريق أبي بكر بن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن يوسف حدثنا مالك بن إسماعيل فذكر نحوه وقال: هذا إسناد مجهول منقطع» .وذكره ابن كثير أيضا في قصص الأنبياء: 2/ 393 من طريق الحافظ بن عساكر عن الثوري عن عبد الله بن المحرز عن يزيد بن الأصم عن علي بن أبي طالب بنحوه. ثم قال ابن كثير: «وهذا ضعيف من جهة عبد الله بن المحرز فإنه متروك الحديث، ويزيد بن الأصم لم يدرك عليا، ومثل هذا لا يصح، والله أعلم. اه» .
(1)
الغلط: أن تعيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه. اللسان: 7/ 363 مادة (غلط).
(2)
البرم: بالتحريك مصدر برم بالأمر، بالكسر، برما إذا سئمه فهو برم ضجر، وقد أبرمه فلان إبراما أي: أمله وأضجره. اللسان: 12/ 63 مادة (برم).
(3)
أورد الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الرواية وغيرها من الروايات عن كتاب السهيلي وقال: «وتعقبه عليه فيه أبو الخطاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء ولا ثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى كما قص الله تعالى من خبرهما قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل
…
». انظر: الزهر النضر: 202.
(4)
في نسخة (ز): «حاشا لله» .
على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل
(1)
.
وأمّا حديث إلياس فإنّ ابن أبي الدنيا ذكر من طريق مكحول
(2)
عن أنس قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنّا بفجّ الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة، المغفور لها، المثوب
(3)
عليها، المستجاب لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض الرأس واللّحية عليه ثياب بياض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلمّا نظر إليّ قال لي: أنت رسول النّبي؟ قلت: نعم، قال:
ارجع إليه؟ وأقرئه منّي السلام، وقل له هذا أخوك إلياس يريد لقاؤك؟ فجاء النّبيّ عليه السلام وأنا معه حتى إذا كنّا قريبا منه تقدّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتأخرت فتحدّثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبه السّفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمّان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته فأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشام، فقلت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمّي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليه؟ فقال النّبيّ عليه السلام: سألته عنه
(1)
ذكر الحديث ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 333 وقصص الأنبياء: 2/ 394، ثم ذكر ابن كثير قول الدارقطني فقال:«قال الدارقطني في الأفراد: هذا حديث غريب من حديث ابن جريج، لم يحدث به غير هذا الشيخ يعني الحسن بن رزين هذا وقد روى عن محمد ابن كثير العبدري ومع هذا قال فيه الحافظ ابن عدي: ليس بالمعروف، وقال الحافظ العقيلي: مجهول وحديثه غير محفوظ. اه» . وانظر: الموضوعات لابن الجوزي: 1/ 197، والكامل في ضعفاء الرجال: 2/ 740، والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر: 1/ 438.
(2)
مكحول: (؟ - 113 هـ). هو: مكحول بن زيد الشامي، أبو عبد الله، تابعي ثقة فقيه. قال أبو حاتم عنه: «ما أعلم بالشام أفقه من مكحول وعن الزهري قال: العلماء أربعة: وذكر منهم مكحولا بالشام قال ابن حجر: ثقة فقيه كثير الإرسال، وقال الذهبي هو صاحب تدليس. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 2/ 113، وحلية الأولياء لأبي نعيم: 5/ 177، وميزان الاعتدال للذهبي: 4/ 177، وتقريب التهذيب:545.
(3)
في نسخة (ح): «المثاب» .
فقال: يأتيني به جبريل كلّ أربعين يوما أكلة وفي رأس كلّ حول شربة من ماء زمزم، وربّما رأيته على الجبّ يملأ الدّلو فيشرب
(1)
وربّما أسقاني
(2)
.
[84]
{وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} الآية.
(سه)
(3)
قيل
(4)
: إنّه رجل من ولد يونان بن يافث، اسمه [هرمس]
(5)
ويقال هرديس، وقال ابن هشام
(6)
: هو الصّعب بن [ذي يزن]
(7)
الحميري من ولد وائل بن حمير.
وقال ابن إسحاق
(8)
: اسمه مرزبان
(9)
بن مرزبه، كذا وقع في السيرة له.
(1)
في نسخة (ح): «فيشرب منه» .
(2)
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 617 والبيهقي في دلائل النبوة: 5/ 421 وقال: «إسناده ضعيف بمرة» .وقال ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 338: «والعجيب أن الحاكم أخرجه في مستدركه على الصحيحين، وهذا مما يستدرك به على المستدرك فإنه حديث موضوع مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه
…
».وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: 1/ 200، وقال:«حديث موضوع لا أصل له» .وقال الذهبي: «حديث موضوع، قبح الله من وضعه ما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم إلى أن يصحح هذا» . انظر: تلخيص المستدرك: 2/ 617، وانظر أيضا ميزان الاعتدال: 4/ 441.
(3)
التعريف والإعلام: 108.
(4)
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 105 ونسبه للدارقطني وابن ماكولا.
(5)
في نسخ المخطوط: «هجر موسى» وعليها تصحيح بالهامش هرمس، والمثبت من التعريف والإعلام.
(6)
التيجان في ملوك حمير: 91، وفيه:«أنه الصعب ذو القرنين ابن الحارث الرائش ذي مراثد بن عمرو الهمال» .
(7)
في نسخ المخطوط: «ذي مراثد» ، والمثبت من التعريف والإعلام.
(8)
انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:307.وذكره ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 105.وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 439 ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ من طريق ابن إسحاق.
(9)
في هامش الأصل ونسخة (ق): «مرزبا» .
وذكر
(1)
أنّه الإسكندر، والظاهر
(2)
من علم الأخبار أنّهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم عليه السلام يقال إنّه الذي قضى لإبراهيم حين تحاكم إليه في بير السبع
(3)
بالشام، والآخر
(4)
كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام، وقد قيل
(5)
فيه إنّه أفريدون الذي قتل فيوراسب بن أندراسب، الملك الطاغي على عهد إبراهيم أو قبله بزمن، واختلف في السبب الذي سمّي به ذا
(6)
القرنين اختلافا متباينا ذكره أهل
(7)
التفاسير.
(عس)
(8)
وقد ذكر أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبّر
(9)
أنّ ذا القرنين أحد ملوك الحيرة، وأنّه المنذر بن امرئ القيس
(10)
، وأنّ أمّه ماء السماء وهي ماوية
(11)
(1)
انظر: السيرة لابن هشام، القسم الأول:307.
(2)
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 106 أنهما اثنان فقال: «فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا
…
وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا».
(3)
بير السبع: ناحية في فلسطين بين بيت المقدس والكرك، فيه سبع آبار سمّي الموضع بذلك. انظر: معجم البلدان: 3/ 185.
(4)
واسمه اسكندر بن فيلبس بن مصريم
…
وكان قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة. انظر: البداية والنهاية: 2/ 105.
(5)
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 105.
(6)
في نسخة (ح): «بذي القرنين» .
(7)
انظر: جامع البيان للطبري: 16/ 8، 9، زاد المسير لابن الجوزي: 5/ 183، الجامع للأحكام للقرطبي: 11/ 47، البداية والنهاية لابن كثير: 2/ 103.
(8)
التكميل والإتمام: 57 أ.
(9)
انظر: المحبّر: 359.
(10)
المنذر بن امرئ القيس الثالث بن النعمان اللخمي (نحو 60 ق. هـ) استلم ملك الحيرة بعد أبيه، لقب بذي القرنين بسبب وجود ضفرتين. انظر: المحبّر: 359، الأعلام: 7/ 292.
(11)
ذكر ابن حبيب في المحبّر: 359 نسبها فقال: «هي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال ابن ربيعة بن زيد بن مناة.
بنت عوف بن جشم، وذكر
(1)
أبو جعفر المذكور أنّ الصّعب
(2)
بن قرين بن الهمال من ملوك حمير، وقد قيل إنّه ذو القرنين المذكور في الآية، وروى الزّبير بن بكار
(3)
في كتاب النسب له أنّ ذا القرنين هو عبد الله
(4)
بن الضحاك بن معد.
وقال الطبري
(5)
: إنّه اسكندروس بن فيلقوس، وقيل ابن قليس حكاه المسعودي
(6)
، وقد قيل
(7)
: إنّه من الملائكة والله أعلم.
[86]
(1)
انظر: المحبر: 365، 366.
(2)
الصعب بن قرين، وقيل بن الحارث بن الهمال، أشهر تبابعة اليمن في الجاهلية، لقب بذي القرنين ويذكر أنه فتح الأرض كلها. انظر: الإعلام: 3/ 204.
(3)
ابن بكار: (172 - 256 هـ). هو الزبير بن بكار بن عبد الله الأسدي، أبو عبد الله، قاضي مكة، ثقة، من أوعية العلم، صاحب كتاب النسب. انظر: خلاصة تهذيب التهذيب: 1/ 333، ميزان الاعتدال: 2/ 66، العبر: 1/ 367.
(4)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 183 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية: 2/ 104.
(5)
انظر: تاريخ الطبري: 1/ 577.وتهذيب تاريخ دمشق: 5/ 258 ورجحه الرازي في تفسيره: 21/ 163، 165.
(6)
انظر: مروج الذهب: 1/ 288.
(7)
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره: 16/ 17 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الطبري:«فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فالحق ما قال والباطل ما خالفه» .وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 183 عن وهب بن منبه. واستغرب هذا القول ابن كثير في البداية: 2/ 103 ثم قال: «والصحيح إنه كان ملكا من الملوك العادلين اه» .وهو ما تطمئن إليه النفس وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففي سنده خالد بن معدان الكلاعي وهو ثقة عابد إلا أنه يرسل كثيرا. والله أعلم. انظر: تقريب التهذيب: 190.
(سه)
(1)
هم أهل [جابرس]
(2)
ويقال
(3)
لها بالسريانية جرجيسا، يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح. وقوله:{وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ}
(4)
هم أهل جابلق
(5)
، وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود، ويقال لها بالسريانية [مرقيسا]
(6)
، ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، ووراء جابلق أمم [وهم منسك
(7)
وثاقيل وفارس وجابرس وجابلق بالفتح فيهما جميعا كذا قيده البكري]
(8)
، وهم مجاور ويأجوج ومأجوج، [وأهل جابرس
(9)
وجابلق] جميعا آمنوا بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه، اختصرت هذا كلّه من حديث طويل رواه مقاتل
(10)
بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه.
(1)
التعريف والإعلام: 106، 109.
(2)
في نسخ المخطوط: «جابلص» ، وعليها تصحيح بالهامش كما هو مثبت بالنص.
(3)
جابرس: مدينة بأقصى المشرق، ويقول اليهود إن أولاد موسى عليه السلام سكانها. انظر معجم البلدان: 2/ 90، 91.
(4)
سورة الكهف: آية: 91.
(5)
جابلق: بالباء الموحدة المفتوحة وفتح اللام وتروى بسكون اللام، وهي مدينة بأقصى المغرب. انظر معجم ما استعجم: 1/ 354، معجم البلدان: 1/ 91.
(6)
في نسخ المخطوط: «مرقيسياء» ، وعلى الهامش تصحيح وهو المثبت بالنص.
(7)
في نسخ المخطوط هكذا: «وهم منسك وثاقيل وتارس وهم مجاورو يأجوج ومأجوج: جابرس وجابلق بفتح اللام فيهما قيده البكري في المعجم» .والمثبت من التعريف والإعلام.
(8)
انظر: معجم ما استعجم: 1/ 354.
(9)
في نسخ المخطوط: «جابلق وجابلص» والمثبت من التعريف والإعلام.
(10)
مقاتل بن حيان: (؟ - 150 هـ). هو: مقاتل بن حيان البلخي الخراز، أبو بسطام، مفسر حافظ للحديث، مؤرخ، صاحب سنة، صنف: تفسير القرآن. أخباره في: ميزان الاعتدال: 4/ 171، تهذيب التهذيب: 10/ 277، طبقات المفسرين للداودي: 2/ 329.
الطبري
(1)
مسندا إلى مقاتل يرفعه والله أعلم.
تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: روينا عن الإمام أبي عمر بن عبد البرّ رضي الله عنه في كتاب القصد والأمم
(2)
له أنّه قال: لم يختلف أهل الأخبار والتواريخ والعلم بأيّام النّاس أنّ يافث بن نوح كان قسمه من الأرض من إرمينية
(3)
وما جاوز جبالها إلى خلف باب الأبواب
(4)
فمنهم الأشبان والروميون
(5)
والروسيون وبرجان والخزر والترك والكرد والصقالبة ويأجوج ومأجوج وفارس على اختلاف فيها ويونان وأمم لا تحصى، فأمّا يأجوج ومأجوج فإنهم أمم لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم، وزعم بعضهم أنّ مقدار الرّبع العامر من الأرض مائة وعشرون سنة فزعموا أنّ تسعين منها ليأجوج ومأجوج واثني عشرة للسودان، وثمانيا للروم، وثلاثا للعرب، وسبعة لبقية الأمم.
وقال أصحاب التواريخ من العجم وغيرهم إنّ في يأجوج ومأجوج أربعين أمّة مختلفي الخلق والقدود
(6)
وفي كلّ أمّة ملك، ولغة، فمنهم الطوال جدا كالنخيل ودون ذلك، ومنهم من طوله الشّبر والذّراع وأطول من ذلك، ومنهم
(1)
لم أعثر عليه في تفسير وتاريخ الطبري.
(2)
انظر: القصد والأمم: 60، 61.
(3)
إرمينية: بكسر أوله وإسكان ثانيه، بعده ميم مكسورة وياء ثم نون مكسورة: بلد معروف، ويضم كورا كثيرة. انظر: معجم ما استعجم: 1/ 141، معجم البلدان: 1/ 159، 160، 161، الروض المعطار: 25، 26.
(4)
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: 1/ 161: «وإنما سميت أبوابا لأنها بنيت على طرق في الجبل» .
(5)
في نسخ المخطوط: «والربيون» بالباء، والمثبت من القصد والأمم:60.
(6)
القدة: الفرقة من الناس، هوى كل واحد على حدة، ومنه:«كنا طرائق قددا» أي فرقا مختلفة أهواؤها وقد تقددوا. ترتيب القاموس المحيط: 3/ 568 مادة (قد)، وفي اللسان: 3/ 245 مادة (قدد) قال: «وروى الأوزاعي في الحديث أنه قال: لا يقسم من الغنيمة للعبد ولا للأجير ولا للقديدين قال: فالقديديون هم تباع العسكر والصناع كالحداد والبيطار» .
المشوّهون، ومنهم من يفترش إحدى أذنيه ويتغطّى بالأخرى!! ومنهم من له ذنب وقرن وأنياب بارزة، ومنهم من مشيه وثب، ويأكلون اللحوم نيئة، ويأكلون الحيّات والعقارب والخشاش
(1)
والطير كلّه الرخم
(2)
وغيره، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا تمتمة
(3)
، وفيهم شدّة وبأس وأكثر طعامهم الصيد، وكانوا يغيرون على الأمم التي تليهم ويخربون بلدانهم حتى عمل ذو القرنين السّدّ ومنعهم من الخروج، وسيخرجون في آخر الزّمان كما قال الله عز وجل:{مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}
(4)
وربّما أكل بعضهم بعضا، والزلازل عندهم كثيرة، وذكروا أنّ فيهم أمما تعرف بمنسك وناسك لا لباس لهم إلا ورق الشجر ومن ثمارها يأكلون
(5)
.
وسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنهم: هل بلّغتهم دعوتك؟ فقال: إني جزت بهم ليلة أسري بي ودعوتهم فلم يجيبوا
(6)
.
(1)
في هامش الأصل ونسخة (م) و (ق): «(سي) الخشاش بفتح الخاء وكسرها هوام الأرض، وحكي منه خشاش بالضم عن أبي علي، وقيل الخشاش أيضا صغائر الطير، وفي المصنف شرار الطير لكن لا يقال في الطير إلا بالفتح فقط» ذكره صاحب المشارق. ينظر: مشارق الأنوار: 2/ 247.
(2)
الرخمة: طائر أبقع في شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض يقال له الأنوق وهو موصوف بالغدر، والجمع رخم ورخم. اللسان: 12/ 235 مادة (رخم).
(3)
في هامش الأصل ونسخة (م) و (ق): «(سي) التمتمة خطأ اللسان وتردده إلى لفظ كأنه التاء والميم وإن لم يكن بيّنا وكذا إذا كان تردده في هذين الحرفين واسم الرجل منه تمتام وقال ابن دريد: هو ثقل المنطق بالتاء على المتكلم قاله صاحب المشارق» اه. ينظر: مشارق الأنوار: 1/ 122.
(4)
سورة الأنبياء: آية: 196.
(5)
أخرج الطبري في تفسيره: 16/ 17 حديثا طويلا عن وهب بن منبه جاء فيه بعض ما ذكر هنا. وأخرجه ابن عدي في الكامل: 6/ 2177 عن حذيفة رضي الله عنه بنحوه ثم قال ابن عدي: «هذه الأحاديث بأسانيدها مع غير هذا مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي كلها مناكير موضوعة» اه.
(6)
الحديث ذكره ابن عبد البر في كتاب: القصد والأمم: 61.
وأمّا الجبلان
(1)
اللذان بينهما السّد، فأحدهما جبل إرمينية
(2)
والآخر جبل
(3)
أذربيجان
(4)
، وطول السّدّ فيما بينهما مائة فرسخ مسيرة تسعة أيام وعرضه خمسون فرسخا، وجاء
(5)
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد رأيت السّد، فقال له عليه السلام: كيف رأيته؟ فقال: هو طريقة صفراء، وطريقة حمراء، وطريقة سوداء فقال له: قد رأيته. ذكر هذا المهدوي وأبو محمد.
(1)
أخرجه الطبري في تفسيره: 16/ 16 عن ابن عباس، وابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 189 عنه أيضا. وذكره السيوطي في مفحمات الأقران: 71 عن الضحاك.
(2)
انظر معجم البلدان: 1/ 159، 160، 161.
(3)
أذربيجان: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وجيم وقيل غير ذلك وهي مملكة عظيمة، الغالب عليها الجبال وفيها قلاع كثيرة وخيرات واسعة وفواكه جمة. معجم ما استعجم: 1/ 129، معجم البلدان: 1/ 128، 129، الروض المعطار: 20، 21.
(4)
في هامش الأصل ونسخة (ق) و (ز): «(سي): من المشارق: أذربيجان كذا بفتح الهمزة مقصورة، وضبطه الأصيلي والمهلب بمد الهمزة، وضبطناه عن الأسدي بكسر الباء وهو قول غيره، وضبطناه عن أبي عبد الله بن سليمان وغيره بفتحها وحكى فيه ابن مكي أن ضوابطه أذربيجان بفتح الذال وسكون الراء قال: والنسبة إليه أذرى وأذرى على غير قياس، ورد عليه ابن الأعرابي وقال: كلام العرب بسكون الذال وفتح الراء وضبط عن المهلب أذربيجان بكسر الراء وتقديم الياء باثنتين من أسفل على الباء وبمد الهمزة» اه. ينظر: مشارق الأنوار: 1/ 58.
(5)
أخرج البخاري في صحيحه: 4/ 109 قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت السد مثل البرد المحبر قال: قد رأيته» قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من أهل المدينة قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: كيف رأيته؟ قال: مثل البرد المحبر، طريقة حمراء وطريقة سوداء قال قد رأيته» .وقال ابن حجر: ورواه الطبراني من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة أن رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: فذكر نحوه
…
وقال أيضا: «وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة ورجل رأى السد فساقه مطولا» اه. انظر: فتح الباري، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج: 13/ 126، 127.
[103]
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً.}
(عس)
(1)
روي
(2)
أنّهم أهل حروراء، وهم الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(سي) وقيل
(3)
: هم اليهود والنّصارى، وأهل
(4)
الصوامع والدّيارات رواه أبو محمد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
هنا انتهى النصف الأول من كتاب صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل، يتلوه في أول الثاني سورة مريم عليها السلام.
(1)
التكميل والإتمام: 56 أ.
(2)
أخرج الطبري في تفسيره: 16/ 34 عن عبد الله بن الكواء سأل علي بن أبي طالب فقال: «أنتم يا أهل حروراء» .وذكره القرطبي في تفسيره أيضا: 11/ 66، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 465 ونسبه لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: 16/ 33 عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وقد أخرجه البخاري في صحيحه: 5/ 235، 236 كتاب تفسير سورة الكهف باب قوله: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ولفظه: عن مصعب قال: سألت أبي - سعد بن أبي وقاص - قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً أهم الحرورية؟ قال: «لا هم اليهود والنّصارى أمّا اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمّا النّصارى كفروا بالجنّة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد رضي الله عنه يسمّيهم الفاسقين» .
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 16/ 32، 33 عن علي بن أبي طالب والضحاك، والظاهر أنّ الآية عامة تشمل اليهود والنّصارى وأهل الصوامع والدّيارات وتشمل الخوارج وكل من عمل عملا يحسبه صالحا مطيعا لله تعالى وهو بفعله هذا مسخطا لله عز وجل وعمله مردود عليه كما قال عز وجل: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً سورة النور: آية: 39.وقال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر سؤال ابن الكواء لعلي قال: «ولعل هذا هو السبب في سؤال مصعب أباه عن ذلك وليس الذي قاله ببعيد لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصا» اه. وهذا اختيار الطبري في تفسيره: 16/ 34، وابن كثير في تفسيره: 5/ 197، 198، وانظر فتح الباري: 18/ 35 كتاب تفسير سورة الكهف، باب قوله: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً.