الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد
بقلم: عبد الله بن محمّد الحبشى* بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم. أمّا بعد:
فأطلعني الأستاذ- الناشر لهذا الكتاب المبارك- على مخطوطتين من هذا الكتاب القيّم.
كلاهما تحمل اسم العلّامة المتبحّر الكبير (محمّد بن عمر بحرق الحضرميّ) المتوفّى سنة 930 هـ.
وفي كلتيهما ما لا يدع مجالا للشّكّ في نسبة الكتاب للمذكور.
ويصدق القول في ذلك الإهداء الّذي صدّر المؤلّف مقدّمته به، وهو إلى سلطان الهند العالم (شمس الدّين مظفّر بن محمود شاه) ؛ ممّا يعطي دليلا آخر إلى نسبة الكتاب إلى (بحرق) ، حيث إنّ المذكور دخل الهند واستوطن بها، وكان ممّا أتحف به هذا الملك كتابنا هذا، لشغف المذكور بالعلم وأهله وتقريب العلماء.
وقد أشار إلى صلة المؤلّف بالمذكور صاحب «النّور السّافر» ؛ فقال: (ولمّا عزم إلى الهند، ووفد على السّلطان مظفّر، فقرّبه السّلطان وعظّمه؛ ولمّا خبر علمه وفضله زاد في تعظيمه وتبجيله، وأنزله المنزلة الّتي تليق به)«1» .
ويزيدنا إيضاحا حول هذا الموضوع العلّامة (عبد الحيّ اللكنوي)، صاحب كتاب «نزهة الخواطر» ؛ يقول في أثناء كلامه حول دخول العلّامة (بحرق) الهند:(ووفد على سلطانها (مظفّر بن محمود بيكره) - بايقرا-، فعظّمه وقام به، وقدّمه ووسّع عليه، والتفت إليه وأدناه منه، وأخذ عنه؛ فاشتهر بجاهه، وصنّف له «تبصرة الحضرة الشّاهيّة الأحمديّة بسيرة الحضرة النّبويّة الأحمديّة» «2» .
فدلّنا جميع هذا.. على صحّة نسبة الكتاب إلى علّامتنا (بحرق) . وبدليل أنّ جميع
* باحث يمني، يعمل حاليا في (المجمّع الثقافي) بأبو ظبي.
(1)
تاريخ النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر، ص 136.
(2)
نزهة الخواطر، ج 4/ 306.
المخطوطات الموجودة تحمل اسم العلّامة (بحرق) .
ولكن يشكّك على ذلك التّواتر، ويجعل هناك في نفس الباحث بعض السّؤال أنّ النّسخة المطبوعة من هذا الكتاب تحمل اسم العلّامة المحدّث (أبي محمّد عبد الرّحمن بن عليّ ابن الدّيبع الزّبيديّ) المتوفّى سنة 944 هـ. وقد قام بنشرها في سنة 1403 هـ العلّامة الفاضل (عبد الله بن إبراهيم الأنصاريّ) ، وقد بذل في تحقيقها جهدا يشكر عليه؛ إلّا أنّه لم يرجع في تحقيق المخطوطة إلّا إلى نسخة واحدة، وأوحى كلامه في المقدّمة إلى الشّكّ في نسبة الكتاب إلى (ابن الدّيبع) المذكور فقال:(ولم أجد أحدا ممّن ترجمه قد ذكر كتاب سيرته «حدائق الأنوار ومطالع الأسرار» ، ولعلّ هذا الكتاب قد غفل عن ذكره مترجموه، أو لم يشتهر أمره) .
قلت: والرّجوع في تحقيق كتاب مثل هذا إلى مخطوطة واحدة لا يخلو من بعض المجازفة، إضافة على ذلك سقم النّسخة الّتي رجع إليها علّامتنا (الأنصاريّ) رحمه الله وكما أشار إلى ذلك هو بنفسه.
ولكن تبقى أمامنا الحقيقة الماثلة، وهي أنّ جميع المخطوطات المتوفّرة لدينا الآن تجمع على نسبة الكتاب إلى العلّامة (بحرق) ، باستثناء تلك النّسخة السّقيمة الّتي رجع إليها (الأنصاريّ) ، والّتي تشير إلى نسبة تأليفها إلى (ابن الدّيبع) .
ولا يخلو الأمر من أنّ هناك يدا عابثة أو تعمّدا أدخل تلك النّسبة إلى المخطوطة المذكورة، حيث إنّ هناك أسطر بقيت فارغة، ترك فيها ناسخها عنوان الكتاب واسم المهدى إليه الكتاب المذكور؛ وهو سلطان الهند، الّذي اتّصل به العلّامة (بحرق) واجتمع به، ولا يعرف لابن الدّيبع رحلة إلى الهند، بل بقي أثر من اسم المهدى إليه في الأبيات الّتي أوردها المؤلّف في مدح السّلطان المذكور، وهي قوله:
فأحمد أسمى من بنى اسما وكنية
…
وفعلا ووصفا ملكه من أساسه
شهاب فخذ من علمه واقتباسه
…
سنا النّور واخش النّار في وقت باسه
إلى قوله:
فلا زال محمودا حميدا مظفّرا
…
شهابا على أعدائه كأناسه
وأيضا بقيّة من اسم الكتاب، حيث جاء في طبعة (الأنصاريّ) قوله: (فوسمت باسمه هذا الكتاب الكريم، ورسمته برسمه
…
فسمّيته تبصرة- (في مطبوعة الأنصاريّ بصيرة.. خطأ) - الحضرة، ثمّ تأتي نقط في المطبوعة هي موضع السّقط المتعمّد من قبل النّاسخ أو غيره.
وإذا كان طرأ التشكيك- عند من يرى هذا- في- نسبة الكتاب إلى (بحرق) ، فإنّ العنوان كذلك يختلف عمّا أورده العلّامة (العيدروس) في «النّور السّافر» ، حيث ذكر أنّ عنوانه هو كتاب «تبصرة الحضرة الشّاهيّة الأحمديّة بسيرة الحضرة النّبويّة الأحمديّة» «1» .
وأيّد هذا المؤلّف نفسه، حيث نصّ صراحة على هذا العنوان في مقدّمة كتابه فقال:
(فوسمت باسمه هذا الكتاب الكريم، ورسمته برسمه، وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ فسمّيته:«تبصرة الحضرة الأحمديّة الشّاهيّة بسيرة الحضرة الأحمديّة النّبويّة» .
ولكنّ المخطوطات الّتي بأيدينا تحمل عنوانا مغايرا للعنوان الّذي ارتضاه المؤلّف، بما فيها تلك المخطوطات الّتي نصّ فيها المؤلّف على عنوانه الأوّل. وهذا يدخل أيضا في باب الاستفهام حول العنوان والمؤلّف، ولكن يقع لبعض المؤلّفين أن يغيّروا في أسماء كتبهم، بل وفي المؤلّفات نفسها؛ إمّا بالزّيادة أو النّقصان، ولا يستبعد أن العلّامة (بحرق) رحمه الله لمّا كتب كتابه أوّل مرّة وأهداه إلى السّلطان السّابق ذكره جعله يحمل اسمه، لشرف هذا السّلطان وورعه، حيث عرف عند من ترجم له بالصّلاح وكثرة العبادة، ولكن رأى بعد ذلك تكريما للمقام الشّريف أن يحمل عنوانا آخر يتناسب مع عظيم الموضوع، ومع أذواق طلبة العلم، فأسماه:«حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النّبيّ المختار صلى الله عليه وسلم» .
وهو الاسم الّذي تحمله طبعتنا هذه وطبعة الشّيخ (الأنصاريّ) رحمه الله
وهذا ما أردنا التّنبيه عليه، وفوق كلّ ذي علم عليم
…
عبد الله بن محمّد الحبشى
أبو ظبي-
في 25/ 7/ 1418 هـ 25/ 11/ 1997 م
(1) تاريخ النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر، ص 136.