الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في ذكر شيء من فضائل الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين
أجمع أهل السّنّة على أنّ خير الصّحابة وأفضلهم على ما رتّبوه هم رضي الله عنهم، فمن قدّموه فهو المقدّم، ومن أخّروه فهو المؤخّر، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله عز وجل، وذلك غيب لا يطّلع عليه إلّا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ورد من ثنائه صلى الله عليه وسلم على أصحابه عموما وخصوصا نصوص لا يدرك دقائقها، ويعرف حقائقها إلّا الصّحابة الّذين سمعوها وحملوها، وعرفوا أسبابها، وقرائن أحوالها، وشاهدوا ما كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعامل به أصحابه، ويخصّ به بعضهم دون بعض من التّقديم والتّعظيم، فوجب الرّجوع في ذلك إلى الصّحابة الّذين شاهدوا الوحي والتّنزيل، وعلموا بقرائن الأحوال مراتب التّفضيل.
وقد أجمعوا رضي الله عنهم من غير توقّف ولا تردّد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته- على أنّ أفضلهم أبو بكر ثمّ عمر.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» ، / كنّا نفاضل بين الصّحابة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: أفضلهم أبو بكر، ثمّ عمر، فلا ينكر علينا «1» .
وفي رواية: ثمّ نترك أصحاب رسول الله فلا نفاضل بينهم «2» .
وفيهما-[أي: الصّحيحين]- عن محمّد بن عليّ بن أبي طالب
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3455) . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2)
أخرجه البخاريّ، برقم (3494) . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
رضي الله عنهما- وهو ابن الحنفيّة- قال: قلت لأبي: أيّ النّاس خير بعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم؟، فقال: أبو بكر، قلت: ثمّ من؟، قال: عمر «1» .
واتّفقت الأمّة على أنّ خير الصّحابة: الخلفاء الأربعة.
قال أهل السّنّة: ثمّ تمام العشرة المشهود لهم بالجنّة، ثمّ بقيّة أهل (بدر) ، ثمّ أهل (أحد) ، ثمّ أهل بيعة الرّضوان.
قال الشّيخ محيي الدّين النّووي- رحمه الله تعالى-: (وأجمع أهل السّنّة على أن أفضلهم على الإطلاق: أبو بكر، ثمّ عمر، وقدّم جمهورهم عثمان على عليّ، وهو الصّحيح، ولهذا اختارته الصّحابة للخلافة وقدّموه، وهم أعلم بالتّرتيب)«2» . انتهى.
قلت: ولهذا عقد الصّحابة الخلافة للصّدّيق من غير تردّد، وعقدها أبو بكر لعمر من غير تردّد، وتوقّف عمر فيمن يعقدها له.
وقال الإمام الجليل الحافظ أبو عمر يوسف بن محمّد بن عبد البرّ المالكي- رحمه الله تعالى- في «شرح موطّأ الإمام مالك» - رحمه الله تعالى-: (أجمع أهل السّنّة على أنّ أفضل الأمّة بعد نبيّها: أبو بكر، ثمّ عمر، ووقف بعض السّلف في عثمان وعليّ. وأمّا اليوم فلا يختلف الخلف في أنّ التّرتيب: عثمان ثمّ عليّ. قال: وعليه عامّة أهل الحديث من لدن أحمد ابن حنبل وهلمّ جرّا) . انتهى.
قال العلماء: ولولا فهم الصّحابة رضي الله عنهم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رتّبوا الأمر كذلك، إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عن الحقّ صارف.
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3468) .
(2)
شرح صحيح مسلم، للنّوويّ، ج 15/ 121- 122. بتصرّف من المؤلّف.